استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

تائهات في بلاد العرب (الفصل الثالث والأخير) كانت غيداء قد ملت من الجلوس في المنزل وخرجت لتتمشى قليلاً لترقب غروب الشمس من على رأس التله........كان المنظر خلاباً رؤية قوس قزح في الأفق بعد المطر ليعانق أشعة الشمس الذهبية والتي توشك على المغيب........نظرت إلى الطريق المؤدي إلى القرية لتجد قصي عائداً ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 101  
قديم 17-04-2011, 03:58 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

تائهات في بلاد العرب (الفصل الثالث والأخير)


كانت غيداء قد ملت من الجلوس في المنزل وخرجت لتتمشى قليلاً لترقب غروب الشمس من على رأس التله........كان المنظر خلاباً رؤية قوس قزح في الأفق بعد المطر ليعانق أشعة الشمس الذهبية والتي توشك على المغيب........نظرت إلى الطريق المؤدي إلى القرية لتجد قصي عائداً بعربته بعد بيعه لصيد هذا اليوم.......رفع قصي رأسه ليرى غيداء وهي تلوح بيدها له......ابتسم قصي ولوح لها بيده........أوقف قصي عربته أمام المنزل ثم اتجه إلى غيداء.......
قالت غيداء: كيف كان صيد اليوم؟؟
قال قصي: موفقاً......ماذا تفعلين هنا؟؟
قالت غيداء: انظر بنفسك.......
أشارت غيداء إلى المنظر الذي خلفها ووقف قصي يرقبه بتأمل......
قال قصي: ما أجمل المنظر......
قالت غيداء: تحب منظر الغروب؟؟
قال قصي: ليس دائماً......
قالت غيداء: لماذا؟؟
قال قصي: لأنه يذكرني بالنهايات......
فهمت غيداء مقصده بالنهايات.......كان يتكلم عن فقدانه لسارة.......
قالت غيداء: لا شيء يدوم......ولكن سيكون هناك دائماً غداً للتعويض عما فات........
ابتسم قصي وقال: لم أقابل شخصاً متفائلاً مثلك.......
قالت غيداء: لو كان التفاؤل مرضاً لأعديتك.......
قال قصي: هل أنا متشائم لهذه الدرجة؟؟
قالت غيداء: لست متشائماً فحسب.......بل سوداوي النظرة......
قال قصي: ما الذي يجعلك تقولين ذلك؟؟
قالت غيداء: متى آخر مره نظرت إلى ما حولك وقلت أحب هذه الحياة؟؟
قال قصي: لا أذكر يوماً بأنني قلت ذلك........هل تحبين هذه الحياة غيداء؟؟
قالت غيداء: بل أعشق كل ما فيها.......
قال قصي: ماذا تعشقين فيها بالضبط؟؟
قالت غيداء: أحب رائحة الهواء بعد يوم ماطر.......أحب رائحة العشب بعد جزه.......أحب صوت الرياح عندما تهز الأغصان.........أحب صوت زخات المطر على سقف المنزل في الليل..... أحب منظر الشروق أيام الشتاء.......وأحب ليالي الصيف وسحرها........ما الذي لا يمكن أن يحب في هذه الحياة؟؟!!
قال قصي: كنت أتمنى أن تجاوبيني على هذا السؤال......
قالت غيداء: أنت جاوب عليه........
قال قصي: من أين أبداء!!.......
ضحكت غيداء وقالت: لا بد وأن القائمة طويلة........أتمنى أن لا يكون اسمي عليها......
ابتسم قصي وقال: بل أنت على قائمة من أحب.......

وفي الغد استعدت غادة للرحيل إلى القرية ومنها إلى دمشق........خرجت من الغرفة ونزلت لتصادف أيهم على الدرج صاعداً إلى غرفته........كان لازال مرتدياً نفس ملابسة من الأمس وواضح أنه لم ينم ليلة البارحة.......رفع رأسه ونظر إليها.......لم تستطع أن تقابل غادة نظراته وصدت ثم قالت: صباح الخير......
قال أيهم: صباح الخير......هل أنت مستعدة للذهاب؟؟
قالت غادة: نعم......
قال أيهم: انتظريني في الأسفل.......سأبدل ملابسي وآتي.....
التفتت غادة إليه وقالت: ستأتي معنا؟؟
قال أيهم: فقط إلى القرية.......هل لديكِ مانع؟؟
ابتسمت غادة وقالت: لا بالعكس......
بادلها أيهم الابتسامة ثم صعد إلى غرفته دون أن يعقب......
بعدما خرج أيهم من غرفته ذهب إلى خارج المنزل حيث كان اثنان من الرجال ينتظرونه ووجد غادة على صهوة الحصان........
قال أيهم: هل تجيدين ركوب الخيل؟؟
قالت غادة: نعم......
قال أيهم: جيد إذاً.......فلنذهب.......
مشوا عبر الحقول حتى وصلوا النهر........كان هناك جسر يقطع النهر ليقودهم إلى الجهة المقابلة حيث القرية........كانت غادة خائفة من عبوره فهي لم يسبق لها عبور جسر على ظهر حصان.......كانت تخاف من أن تسقط هي والحصان في النهر.........
عبر جميع الرجال الجسر وبقيت غادة في الخلف........التفت إليها أيهم وشعر بأنها خائفة فعاد من أجلها.......
قال أيهم: ماذا هناك؟؟
قالت غادة: أنا خائفة.....
مد أيهم يده وقال: أمسكي بيدي ولا تخافي......لن أدع شيئاً يحدث لكِ.........
تشبثت غادة بيده وتبعته عبر الجسر إلى أن وصولوا إلى بر الأمان........

وصلوا أخيراً إلى قرية الزيتون.......
رأت غادة أختها مع قصي فترجلت من حصانها وركضت إليها........
قالت غادة بصوت عال: غيداء!!!!!!
التفتت غيداء إلى غادة وهرعت إليها........احتضنوا بعضهم البعض في لقاء حار........
قالت غادة وهي تبكي: ما صدقت اني شفتك وحشتيني.....
قالت غيداء: وانتي أكثر.......وين كنتي ووش صار؟؟ ليه ما جيتي؟؟
قالت غادة: أقولك القصة بعدين......انتي وشلونك؟؟
قالت غيداء: أنا بخير......دام عيوني تشوفك.......
قالت غادة مستغربه: مو هذي فرس ليدا؟؟
قالت غيداء: وين؟؟
أشارت غادة بيدها إلى الفرس والتفتت غيداء لترى نجد تتحدث مع شخص........
قالت غادة: نجد!!!!
التفتت نجد ونادت على ليدا ورغد وأشارت إلى غادة وغيداء.........
ركض الجميع إلى بعضهم في دموع خالطتها الأحضان والأشواق........
قالت غيداء لليدا ورغد ونجد: وشلون لقيتونا؟؟
قالت ليدا: من رسالة غادة.......
قالت غيداء لغادة: أي رسالة؟؟
قالت غادة لغيداء: أقولك بعدين......
رأت غادة خادم ليث وقالت لليدا: لا يكون ليث يدري؟؟
قالت ليدا: لا.....بس استعرنا خادم من منى...قلنا نبيه يساعدنا كم يوم ببعض الأشغال......وهو اللي دلنا لها المكان.........
قالت غادة: أشوى.......توكن وصلتن هنا؟؟
قالت نجد: هذي جيتنا.......
قالت غيداء: وشلون؟؟ يعني مشيتوا بالليل؟؟
قالت رغد: لا.....مشينا أمس الصبح ويوم جا الليل نمنا وكملنا أول ما وعينا وما وصلنا إلا الحين.......
قالت غادة: أجل ريحن شوي وبعدين نرجع.........
اقترب أيهم منهن وقال للبنات: السلام عليكم.......
وردت البنات السلام.....
ثم قال لغادة: هل هؤلاء بنات عمك؟؟
قالت غادة لأيهم: نعم.....هذه ليدا ونجد ورغد.......لقد وصلن للتو من دمشق......
بعدما عرفت غادة البنات بأيهم وسلموا على بعضهم.......
قال أيهم للبنات: الطريق من دمشق إلى هنا طويلة ومتعبه......لا بد وأن تنلن قسطاً من الراحة قبل أن تعدن......و أرى أنه من الأفضل أن تبقين في منزلي لهذه الليلة وفي الغد تكملن المسير........أرجوا أن تقبلن دعوتي.......
ترك أيهم البنات ليتشاورن فيما بينهن وذهب ليتحدث مع رجاله.......
قالت غادة: وش رايكن؟؟
قالت نجد: والله حليو......
قالت غادة لنجد: ما سألتك عن أيهم سألتك إذا تبون تقعدون هنا الليلة.......
قالت رغد: بصراحة ما بنا حيل نسافر اليوم تونا وصلنا......
قالت غيداء: قصي يبي يزعل لو حنا قعدنا عن أيهم ماهو عنده.......
قالت غادة لغيداء: بكيفه......
قالت غيداء لغادة: وشلون بكيفه؟؟ هذا بعد كل اللي سواه معي.......
قالت نجد لغادة وغيداء: ياهوه......وش صاير بيننا؟؟ من متى وانتن تخانقن مع بعض؟؟ وش سالفتكن انتي مع أيهم والثانية مع قصي......
قالت غادة لنجد: أيهم وقصي بينهم مشاكل أقولها لكم بعدين.......
بعد جدال طويل اتفقت نجد وغيداء أن يبقين عند قصي مع الخادم وليدا ورغد يذهبن مع غادة لمنزل أيهم.......
ذهبت غادة لتتكلم مع أيهم......
قالت غادة: سيذهب بعضنا معك والبعض الآخر إلى منزل قصي......
قال أيهم: ولماذا منزل قصي؟؟
قالت غادة: هكذا أرادت أختي.......هذا بالطبع إن لم يكن لديك مانع.....
قال أيهم: لا ليس لدي مانع.....
ارتاحت غادة لأن أيهم لم يجادلها هذه المرة بخصوص قصي والذي بدأ أن ذكر اسمه لم يعد يثير حفيظته.......
ذهبت غادة لتخبر البنات بأن عليهن الاستعداد للذهاب لمنزل أيهم وكذلك قدمت غيداء لتخبر البقية بأن يأتين معها.......
ركب الجميع خيولهم وذهبوا كلن في وجهته.......
عندما رأى أيهم فرس ليدا نالت إعجابه الشديد.......
قال أيهم لليدا: من أين لك هذه الفرس؟؟
قالت ليدا: من مزرعة والدي.....فهو مرب للخيول....
قال أيهم لها: وأين مزرعة والدك؟؟
قالت ليدا: في شمال الجزيرة العربية......
قال أيهم: لقد أخبرتني غادة عما حدث لأهلكن......إنه لأمر مؤسف.....
التفتت ليدا إلى غادة في تعجب وتساءلت ماذا أخبرته غادة بالضبط.......
قالت غادة في تدارك للموقف: لقد أخبرته أننا ذهبنا في نزهه وعدنا ولم نجد أحداً باقياً من أهلنا....
نظر أيهم إلى غادة ثم قال لليدا: صحيح.......لقد أخبرتني بذلك......ولكن لم تقل بالضبط ما الذي حدث........على كل.......حمداً لله على سلامتكن......المزرعة ليست بعيدة عن هنا....



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 102  
قديم 17-04-2011, 03:59 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

تبعت البنات أيهم ورجاله وأخذت ليدا تنظر إلى غادة نظرات تساءل عما حدث في الأيام الماضية هنا........عندما وصلوا الجسر تقدم الرجال أولاً......تراجع أيهم ليساعد غادة على قطع الجسر......
قال أيهم لغادة: تستطيعين قطعه........كل ما عليكِ هو النظر إلى الأمام والتقدم.......ولا تقلقي سأكون بجانبك.........
مشت غادة بجانب أيهم وتبعتهم ليدا ورغد إلى أن وصلوا إلى المزرعة.......
كانت نجد وغيدءا في الطريق إلى منزل قصي مع خادمهم......
قال قصي لغيداء: ستفرح أمي عندما تراكِ عائدة......
قالت غيداء: على الأقل سأكون قد وفيت بوعدي لها......ألا تذكر عندما طلبت من أن أعدها بأن أعود عندما كنا جالسين تحت الشجرة ذلك اليوم.......
قال قصي متذكراً: صحيح......لن أنسى ذلك اليوم......
قالت نجد: وما الذي حصل ذلك اليوم؟؟
قالت غيداء بارتباك لنجد: لا شيء.....
قالت نجد لغيداء بتهكم: با الله......علي أنا......
قالت غيداء بصوت خافت لنجد: نجد ماهو وقتك الحين.......
قالت نجد لقصي: ماذا تعمل يا قصي؟؟
قال قصي لنجد: أعمل صياداً للسمك.......
قالت نجد لقصي: وهل تعيش في المنزل مع أمك لوحدك؟؟ أعني هل أنت متزوج؟؟
قالت غيداء لنجد بغضب: نجد وش ها الأسئلة!!!!!
قالت نجد لقصي: هل تمانع أسئلتي؟؟
قال قصي: لا بالعكس.......اسألي ما شئتِ......ولا أنا لست متزوجاً......
قالت نجد لغيداء: شفتي الرجال متعاون......
قالت غيداء لنجد: هو تحقيق هو!!!!
قالت نجد: وش مشكلتك انتي معي ؟؟ ركزي بالطريق......
قالت نجد لقصي: وأنت الذي أنقذت غيداء؟؟
قال قصي: لقد وجدتها ملقاة على ضفة النهر قبل عدة أيام.......وأحضرتها معي إلى المنزل....
قالت نجد: يا الله......كيف وجدتها؟؟ وكيف أنقذتها؟؟
قال قصي: لقد كنت قد وضعت بعض شباك الصيد في الصباح وعدت لأجمعها لأجد غيداء على ضفة النهر غائبة عن الوعي.......حاولت إفاقتها دون جدوى فأخذتها على عربتي إلى المنزل وهناك استعادت وعيها........هذا كل ما حصل.......
قالت نجد: أنت صاحب معروف كبير لن ننساه......
قال قصي: لقد فعلت ما كان سيفعله أي شخص.......
قالت نجد: لا......ليس كل شخص صاحب ذمه و ضمير.......
ابتسم قصي وتقبل إطراء نجد.......
عندما وصلوا إلى المنزل كانت أم قصي واقفة بالباب في انتظار عودة قصي وفرحت عندما رأت أن غيداء قد عادت ورحبت بنجد.......
وبعد تناول الغداء قالت أم قصي لغيداء: أنا سعيدة بأنك قد عدت......
قالت غيداء لأم قصي: على الأقل قد أكون وفيت بوعدي......
قالت نجد: ماهذا الوعد؟؟
ابتسمت أم قصي وقالت وهي تنظر إلى غيداء: لقد وعدتني غيداء بأن تأتي لزيارتنا......لقد تعلقنا بها كثيراً في الأيام الماضية......ولم نكن لنطيق فراقها كهذا........
قالت نجد: حقاً......تعلقتم بها!! تتكلمين بصيغة الجمع يا خالة......هل هناك أحد غيرك في هذا المكان تعلق بها؟؟
كانت نجد تنظر إلى غيداء والمغزى واضح من كلامها........
قالت أم قصي لنجد: أنت فتاة شديدة الملاحظة يا ابنتي.......
قالت نجد لأم قصي: بصراحة يا خاله لم يكن المفروض أن تعدك غيداء بالعودة.......فنحن على الظروف التي نمر بها لازلنا نتمسك بالأصول........والأصول تقول أن غيداء لها أهل مسئولين عنها ويجب الذهاب إليهم فيما يخص هذه الأمور........
قالت غيداء لنجد: أي أمور؟؟
قالت نجد لغيداء: واضح من كلام الخالة أنه تريد أن تزويجك لولدها قصي.......
التفتت نجد لأم قصي وقالت: هل أنا مخطئة؟؟
قالت أم قصي: لا يا ابنتي......
قالت نجد لأم قصي: إذاً زورونا في دمشق و أخطبوها من ليث زوج ابنه عمنا......هذه هي الأصول......
قالت أم قصي: معك حق يا ابنتي......
قالت غيداء لأم قصي: عن إذنك.......
أخذت نجد بيدها وذهبت معها للخارج كي تتحدثا على انفراد........
قالت غيداء بغضب: انتي انجنيتي؟؟!!
قالت نجد: ليه؟؟ وين الغلط بكلامي؟؟ من جيت وأنا أشوف التلميحات والنظرات بينك وبين قصي يا اخي اذا يبونك يجون يخطبونك من بيتك.......
قالت غيداء: ومن قالك ان قصي يبي يخطبني؟؟
قالت نجد: هذا كلام امه......
قالت غيداء: امه تبيه يتزوج بس هو ما يبي......
قالت نجد: وش مدريك؟؟ هو قالك كذا؟؟
قالت غيداء: ماله داعي يقول........هو يحب وحده ثانية........
قالت نجد: قال انه ماهو متزوج.....ولا قال انه خاطب......
قالت غيداء: اللي يبيه ماتت قبل عشر سنين.......
قالت نجد: الله يرحمه ويحسن له ياشيخة......بس هو واضح انه مبيت نيه......كذا والا كذا البيضة كان لازم تنفقش....... حنا ما نقعد كل شوي نحلل.........خلاص.......يبيك يخطبك ما يبيك يا دار ما دخلك شر.......
قالت غيداء بحنق: والله انتي عجيبه.......

في منزل أيهم جرى حديث مماثل بين ليدا وغادة........
كانت البنات قد بقين في الغرفة المخصصة لغادة......كانت رغد متعبه من السفر لذلك أوت للنوم مباشرة........
قالت ليدا لغادة: وش قلتي لأيهم بالضبط؟؟
قالت غادة: عن أيش؟؟
قالت ليدا: عننا......
قالت غادة: ما أعطيته تفاصيل......بس فهمته إننا طلعنا بيوم ورجعنا ولقينا أهلنا ميتين عشان كذا رحلنا عن الديرة........
قالت ليدا: وما سألك عن تفاصيل؟؟ ما سألك وشلون ماتو أهلنا؟؟
قالت غادة: لا......
قالت ليدا: معناه ماهو مصدقك.......
قالت غادة: وش يهم؟؟
قالت ليدا: كنت حابه انتي تجاوبيني على ها السؤال......
قالت غادة: وش قصدك؟؟
قالت ليدا: وش يهمك بأيهم وش يهمه فيك عشان يسألك عن تفاصيل حياتك؟؟
قالت غادة: عادي......هو كان سؤال والسلام......
قالت ليدا: غادة حنا كنا دايم صريحات مع بعض.....على الأقل في المدة اللي عرفنا به بعض.......وابيك تكونين صريحة معي.......وش بينك وبين أيهم؟؟
جلست غادة على حافة السرير وقالت: ما أدري......تقدرين تسمينه ارتياح......أو ثقه......
قالت ليدا: وهو قالك عن شي؟؟
قالت غادة: قالي عن نفسه وعن حياته وعن أشياء عامة......
قالت ليدا: وما تكلم عنك وعنه؟؟
قالت غادة: وشلون يعني؟؟
قالت ليدا: يعني ما لمح لك أنه يبي يكون له مستقبل معك مثلاً.......
قالت غادة: لا......هو أصلاً مر بتجربه فاشلة......وما أتوقع يبي يثق بأحد عقب اللي صار معه.......
قصت غادة لليدا تفاصيل ما جرى بين أيهم وسارة.......
قالت ليدا: بس مر على ها الكلام أكثر من عشر سنين ماهو معقولة يبي يعيش بقيه عمره كذا أكيد فكر أنه يغير حياته بس ينتظر الفرصة المناسبة......
قالت غادة: ما أدري.......
قالت ليدا: واضح أنه يكن لك شي بس متردد......انتي خليه علي.....
قالت غادة: وش تبين تسوين؟؟
قالت ليدا: ما عليك......
دخلت الخادمة لتخبر البنات بموعد الغداء فأفاقت غادة رغد ونزلوا جميعاً برفقه الخادمة إلى غرفة الجلوس حيث المائدة معده.......
بعد الغداء لمحت ليدا أيهم وهو ذاهب إلى خارج المنزل فتبعته.......
قالت ليدا لأيهم: مرحباً.....
التفت أيهم لليدا وقال: مرحبا بكِ...
قالت ليدا: أردت أن أشكرك على ما فعلته معنا ومع غادة بالخصوص......
قال أيهم: لقد كان من دواع سروري.....
قالت ليدا: لقد أثنت عليك غادة كثيراً في رسالتها وسعدنا كثيراً بأنها وقعت في أيد أمينه......
قال أيهم: حقاً!!
قالت ليدا: لماذا ألم تقرأ الرسالة؟؟
قال أيهم: كتبتها أمامي ولكن لم أستطع فهمها فبعضها مكتوب بلغه غريبة.......لقد ذكرت لي بأن هناك شخص من أهلها لا يقرأ العربية.......
قالت ليدا: كانت تقصدني.......
قال أيهم: أنتِ!! ولكنك تتكلمين العربية......
قالت ليدا: صحيح......أبي عربي ولكن أمي أجنبية......ولدت وترعرعت في بلاد الفرنجة لذلك لست سلسلة في قراءة العربية........
قال أيهم: إن لعائلتكن خليطاً عجيباً من الأعراق.......لقد عرفت من أول وهلة بأن غادة تحمل دماء غير عربية.....
قالت ليدا: صحيح.......بخصوص غادة......مجدداً أريد أن أشكرك على كل ما فعلته من أجلها......
قال أيهم: بل أنا الذي يجب أن يشكرها.......
قالت ليدا: على ماذا؟؟
قال أيهم: على أشياء كثيرة......في تلك الأيام التي أمضتها هنا غيرت الكثير......
قالت ليدا: ماذا تعني؟؟




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 103  
قديم 17-04-2011, 03:59 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قال أيهم: لا عليك......لن يهمك الأمر......
قالت ليدا بجدية واضحة: كل ما يخص غادة يهمني.......هل تهمك هي أيضاً؟؟
رفع أيهم رأسه ونظر إلى عيني ليدا مباشرة ثم قال: بلا تهمني......
قالت ليدا: غداً سنرحل من هنا وقد لا تراها مجدداً......لعلك فكرت في هذا.......
قال أيهم: بلا.....لذلك خططت للذهاب إلى دمشق أيضاً.......ولكن لا أعرف إلى أين بالضبط ولا من من سأطلب يدها.......
قالت ليدا: لا تقلق بهذا الشأن.......

دمشق 7/7/171هـ

كانت رغد جالسة لوحدها في فناء المنزل والهم باد على وجهها.......
قالت نجد عندما رأتها على هذه الحال: وش بك؟؟
قالت رغد: مابي شي......
قالت نجد: معناه فيه شي.......
قالت رغد: لا بس قاعدة أفكر.....
قالت نجد: شاركينن.......
قالت رغد: قاعدة أفكر منى ومعالي وغادة وغيداء كلهن حبن وتزوجن أما أنا.......
قالت نجد: وين رحنا أنا وليدا؟؟
قالت رغد: انتي وليدا برضو حبيتن بس أنا اللي ما عشت الرومانسية.......
ضحكت نجد وقالت: اللي يسمعك انتي والرومانسية بس........ولا ما لقيتي إلا أنا وليدا تضربين بنا المثل اللي يسمع يقول قصة قيس وليلى.......مالت علينا ما طلعنا إلا بالخيبة........
قالت رغد: صح قيس وليلى إلا الحين ما وجدوا.......بس برضو ينقال حبيتن......
قالت نجد: يعني الحين انتي تبين تحبين؟؟
قالت رغد: ما قصدي......بس نفسي كذا أعيش الإحساس.......
قالت نجد: نفسك تقومين تعينين من الله خير......وعشان خاطر إحساسك يا أم الإحساس نبي نطلع نتمشى اليوم.......تدرين أن اليوم مر علينا سنه من عبرنا المغارة.......
قالت رغد: يا سرع الأيام....... كل سنه وانتي طيبه.......

قامت رغد لتجهيز الغداء للرحلة بينما ذهبت نجد لتسلم على منى وتسألها فيما إذا كانت تود الخروج معهن.......
دخلت نجد منزل منى وجلست معها.......
قالت نجد: اليوم رغد أبو المزاجات.......قالك نفسه تحب.....
ضحكت منى وقالت: من اللي ما نفسه....بس تدرين فيه صديق ليث.....إنسان مره محترم وطيب وليث يقول انه يدور على عروس......
قالت نجد: ورايك يناسب رغد؟؟
قالت منى: هو يخطب ويشوفه ويصير خير.......
قالت نجد: ما دام انه من طرف ليث معناه ثقة.......أنا أبي أقول لرغد وحنا طالعين للرحلة.......تجين معنا؟؟
قالت منى: لا والله ما أقدر.....بطني ها اللي تشوفين......
قالت نجد: أي والله صح.....على العموم أنا أبي أمشي الحين ونشوفك بكرا........

خرجت البنات للتنزه في أحدى السهول وجلسن لتناول الغداء.........
قالت ليدا: يا الله على الهواء وش كثر ينعش الروح.......
قالت رغد: الجو شاعري للآخر......
قالت نجد لرغد: متأكدة أنه الجو بس.......
قالت ليدا لنجد: وش السالفه؟؟
قالت نجد: فيه عريس لرغد......
قالت رغد لنجد: وش عريسه؟؟
قالت نجد: صديق ليث يدور على عروس.......
قالت رغد لنجد: ومن قالك؟؟
قالت نجد لرغد: من بعد!! منى طبعاً.....
قالت ليدا لنجد: وش قالت عنه منى؟؟
قالت نجد لليدا: تقول إن ليث يمدحه وأنا أشوف مادام انه صديق لليث ويعرف الرجال إننا نعطيه فرصة......
قالت رغد لنجد: وش فرصته؟
قالت نجد لرغد: يخطب يعني......
تأففت رغد وتعكر مزاجها......
قالت نجد لرغد: تخيلت يبي يبسطك ها الخبر.....ما انتي الصبح قايله ودك لو تصيرين مثل البقية اللي تزوجو!!!
قالت رغد: إلا.....بس ما تخيلت يكون تقليدي.......
قالت نجد: هذي اللي جاه ولد وقالت عور.......وبعدين وش فيه التقليدي؟؟!!
قالت رغد: ودي أعيش قصه؟؟
قالت نجد: ماهو كل القصص تفلح......التقليدي هو الأسلم خصوصاً للي زيك........
قالت رغد: وش قصدك باللي زيي؟؟
قالت نجد: قصدي انك حساسة وأبسط شي ممكن يجرحك للأبد.......على عكس أختك المصون اللي هي أنا.......أنا أقول حبي يدك وجه وقفى وتوكلي على الله.......نبي نغفر همك.......
قالت ليدا: أول مره أسمع نجد تقول كلام صح.....
قالت نجد لليدا: نعم يا الحبيبة!!! أول مره!!
قالت ليدا لنجد: ما قصدي.......انتي كلك حكم ولا تزعلين......
التفتت ليدا لرغد وقالت: أنا رأيي من رأي نجد........تعطين الرجل فرصة وإن شاء الله يكون خير.......

وفعلاً تقدم عابد لخطبة رغد وقابلته.....ارتاحت له كما ارتاح لها.......بقوا مخطوبين حوالي الشهر وبعدها عقدوا قرانهم في حفل ملأ الجميع فرحاً وسعادة..........

دمشق 3/11/171 هــ

كان يوماً حافلاً فقد أنجبت منى ولداً وسمته باسل........غمرت السعادة الجميع وقدمت غادة وغيداء مع أزواجهن من قرية الزيتون لرؤية المولود الجديد.....اجتمعت البنات في منزل منى للمباركة لها والاحتفال بهذا الخبر السعيد........
قالت غادة وهي تحمل باسل بين يديها: يجنن ما شاء الله أبي أتوحم عليه عشان يطلع ولدي زيه......
قالت منى لغادة: إنتي حامل؟؟؟
قالت غادة: أنا وغيداء تقريباً بالشهر الثاني.....
قالت ليدا: ألف ألف مبروك......
وبارك الجميع لغادة وغيداء على هذا الخبر السار........
قالت نجد: بقا انتي يا رغد.......
قالت رغد: لا أنا توي......
قالت نجد لرغد: إن شاء الله عن قريب......
قالت رغد لنجد: لا أقصد توي بالشهر الأول.......
فرح الجميع بهذه الأخبار السارة والتي أتت على التوالي......
قالت منى لليدا: عقبال عندك انتي ونجد.....
قالت نجد لمنى: حنا مختوم على كروتنا مقاريد......
قالت غيداء لنجد: لا تقولين كذا.......ما بعد الشقا إلا الفرح......
قالت ليدا لغيداء: على طاري الشقا وش صار بين أيهم وقصي؟؟
قالت غيداء: أخيراً تصافو......
قالت رغد لغيدا: أشوا اللي تمت الأمور على خير.......
قالت نجد: ما ناقصنا إلا معالي.....
وضعت غادة ذراعها على كتفي نجد وقالت: لا تزعلين.......أكيد هي الحين مبسوطة بحياته وقاعدة تفكر بنا.......
قالت غيداء لنجد: يا الله لا تقلبينه نكد وين نجد اللي ما تكمل الجلسة إلا إذا سمعنا ضحكته......
قالت نجد لغيداء: موجودة.......بس وين غادة وغيداء اللي ما تكمل الجلسة إلا إذا أطربنا بالصوت.......
قالت غادة: موجودين.......
أخذت نجد المرواس في يدها وغنت غادة وغيداء.......
ياليــــل يا جامع على الود قلبين يا ليــــل.......
تلك الليلة سهرت البنات حتى الصباح وبقين مجتمعات في بيت منى أسبوعاً حتى أقاموا التمائم لباسل ثم عادت كل واحده إلى بيت زوجها وعادت ليدا ونجد إلى بيتهن.........

دمشق 14/7/ 174هـ

كانت نجد ساهرة تلك الليلة.....تفكر بما وصلن إليه حتى الآن.........ها قد مرت الأعوام فيها تزوجت منى وأنجبت ولداً والآن هي حامل بآخر وأختها معالي تزوجت وسافرت دون أن تودعها حتى وكذلك غادة تزوجت وأنجبت ولداً أسمته عامر وغيداء أنجبت فتاة وأسمتها خوله على اسم أمها كذلك أنجبت رغد صبياً أسمته وائل ولم يبق سوى هي وليدا وحيدات في هذا المنزل الذي خلا من معظم أصحابه.......لم تشعر بالوحدة كما شعرت هذه الليلة.......تمنت لو تعود إلى حياتها السابقة في الجامعة مع صديقاتها ومع الروتين الذي حنت إليه.......
خرجت ليدا من غرفتها لترى نجد جالسة في الفناء مهمومة.....
قالت ليدا: ليه قاعدة لحالك؟؟
قالت نجد: أجل مع من أقعد؟؟ صفت علي أنا وانتي يا ليدا.....
قالت ليدا: حاسة بالوحدة......
قالت نجد وهي تحس بغصة في حلقها: أحس باختنق.....
تنهدت ليدا وقالت: ايه يا نجد......خلت الدار من أهله......بس الحمد لله......كل وحده منهن مبسوطة بحياته.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 104  
قديم 17-04-2011, 04:00 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت نجد: وحنا وش نبي نسوي؟؟
قالت ليدا: والله ما أدري......مافيه شي بيدنا نسويه......خلينا ننام بكرا لازم نطلع للسوق فيه قافلة جاية من أفريقيا ومحمله باالبضايع......ونبي نشوف وش عندهم......
قالت نجد: على خير........حتى أنا أبي أمر الحداد وصيته على شغلة يخلصه لي.....
قالت ليدا: أيه صح وش شغلتك انتي والحداد من جينا وانتي كل يوم مارته......
قالت نجد: لا بس شغلة مخليته مفاجأة.....إذا خلصت أوريك اياه.....

وفي صباح اليوم التالي خرجن إلى السوق لشراء بعض الأغراض للمنزل وعندما انتهين من شراء ما يحتجن قررن العودة إلى المنزل عندما سمعن صوت هتاف والتفتن ليرين جمهوراً من الناس مجتمعين حول أحد التجار........
قالت نجد: خلينا نشوف وش السالفه.......
اقتربت نجد وليدا من الناس المجتمعين ليرين أحد تجار النخاسة يبيع مجموعة من العبيد أتت على أحد القوافل.......كان النخاس يعرض كل واحد من العبيد على البائعين وكأنه يعرض بهائم لا بشر.......كانت آثار التعذيب والإذلال واضحة على العبيد وكلما رفع أحدهم رأسه ضربه النخاس ليزيد من إذلاله ماعدا واحد منهم......كان طويل القامة قوي البنية......كانت عضلات كتفيه وصدره تدل على حياة من النشاط البدني الشاق.......كان ذلك العبد مكبلاً بالأصفاد والشرر يتطاير من عينيه........ لم يكن ليطأطئ رأسه لأحد ويبصق على أي شخص يحاول الوقوف أمامه و شراءه........مع أن النخاس حاول بيعه أكثر من مره إلا أنه لم يستطع لأن لم يكن أحد ليشتري عبداً يرفض الانصياع........
قالت نجد: هذولا بشر اللي يتاجرون بهم......
قالت ليدا بتقزز: والله قرف......تشوفين الأخير......اللي رابطينه بالحديد!!!
قالت نجد: إي أشوفه.....
قالت ليدا: توقعين وش يصير به؟؟
قالت نجد: ما أدري......بس ما ظنتي أحد يبي يشريه......شكله يخوف......والله لو ما يديه مكبله كان نتف كل اللي حوله وأولهم النخاس الخسيس.......توقعين وش يبون يسوون به إذا ما انباع؟؟ ما يبون يخلونه كذا.......
قالت ليدا: ممكن يعذبون به لين ما ينكسر وما ظنتي اللي مثله ينصاع.......ممكن يموت.......
قالت نجد: حرام والله اللي قاعد يصير.......
بعدما افترق الحشد وباع النخاس من معه ولم أغراضه كي يغادر تقدمت ليدا وتبعتها نجد......
قالت نجد: وين رايحه؟؟
قالت ليدا: ما أقدر أشوف اللي يصير قدامي واسكت........
قالت نجد: وش تبين تسوين يعني؟؟

وقفت ليدا أمام النخاس وقالت: كم أدفع لتترك هذا الرجل؟؟
وأشارت ليدا بيدها إلى العبد المكبل بالأصفاد......
قال النخاس وقد وجد الفرصة للتخلص من هذا العبد: بخمسة دراهم......
كان سعراً بخساً لقاء عبد ولكن النخاس كان يريد أن يجد أي وسيلة لبيعه فإبقائه أمر مكلف......
أعطت ليدا النخاس المال وقالت: فك قيده......
قال النخاس: لا أعتقد أن هذه فكرة جيدة يا سيدتي......
ذهبت ليدا بنفسها إلى العبد لتفك قيده......فتراجع النخاس إلى الخلف وأخذ بغاله هو وخادمه وذهبوا........
قالت نجد لليدا: وش تسوين؟؟
قالت ليدا: اللي المفروض يسوى.......
وقف العبد ينظر إلى ليدا وهي تفك قيده......
قالت ليدا له: أنت حر الآن......
نظر إليها العبد وقال بعربية مكسره: لمادا؟؟
قالت ليدا: لأنه حقك كبشر......
مدت ليدا يدها لمصافحته وقالت: إسمي ليدا......ما إسمك؟؟
وقف العبد مذهولاً من تصرفها وأخذ يدها وقال: آبازي.......
قالت ليدا: هل هناك مكان تذهب إليه يا آبازي؟؟
قال آبازي: لا.....
قالت نجد لليدا: وين يبي يروح يعني؟؟!! هذا جاي من افريقيا سيدا.......
قالت ليدا لآبازي: ما رايك لو اشتغلت عندنا كأجير؟؟ وإذا أردت الرحيل في أي وقت لن يمنعك أحد......
فكر آبازي وقال: هسناً......

أخذت ليدا ونجد آبازي معهن إلى المنزل......وتركنه ينام في غرفة العيادة.......
قالت نجد لليدا: والله أشكالنا غلط وهو بوسطنا......
قالت ليدا: كان لازم أساعدة وبعدين عادي كل أحد عنده خادم وحنا بحاجته.....
قالت نجد: انتي عميا؟!! شفتي شكلة وشلون ضخم والله يخوف.......
قالت ليدا: اعتبرية ال Bodyguard حقنا......
قالت نجد: ليه بيت الوزير هو!! الله يستر بس.....
قالت ليدا: صح رحتي للحداد وما وريتني وش جبتي من عنده.......
قالت نجد: مفاجأة....
قالت ليدا: وشي؟؟
أخرجت نجد لفافة مبلله بالزيت وفكتها لتخرج منها مسدساً.......
فتحت ليدا فمها في ذهول وقالت: معقول!!!!!!
قالت نجد: وش رايك؟؟
قالت ليدا: ماني مصدقه.......
قالت نجد: من لي شهور وأنا اشتغل عليه......
قالت ليدا: ويشتغل؟؟
قالت نجد: ايه بس يبي تحشينه على رصاصة رصاصة والشي الثاني ما به مفتاح أمان وقصير المدى.......بس يوفي الحاجة......
قالت ليدا: غيبيه لا أحد يشوفه......بس والله خطيرة يا بنت......
قالت نجد: وش على بالك داخله هندسة كذا.....

مرت الأيام وأثبت آبازي بأنه إنسان مخلص ووفي لمن ساعده.......كانت هناك عقبة اللغة ولكنه يفهم بعض الكلمات.......
استعانت به البنات في العناية بالخيول واستقبال المرضى وإحضار الأغراض من السوق.......
أمضت البنات أيامهن في رعاية المرضى وزيارة منى ورغد.......وفي أحد الأيام جلست ليدا في فناء المنزل تقلب الصور من المغارة كعادتها عندما دخل آبازي المنزل وفي يده حزمه من الحطب ليضعها في المطبخ.......تركت ليدا الصور من يدها وأخذت الحطب لتضعه في التنور كي تعد الغداء.......كان آبازي ذاهباً إلى العيادة عندما لفتت الصور انتباهه.......أخذ الصور في يده وأخذ يتمتم........خرجت ليدا من المطبخ كي تحضر ما تشعل به الحطب عندما رأت آبازي واقفاً يتمعن الصور ويتمتم بلغته الأم........
اقتربت ليدا منه وقالت: هلا أعطيتني الصور من فضلك......
مدت ليدا يدها له وبدا انه لم يفهم ما قالته......
قالت ليدا: التي في يدك......
قال آبازي: آه....
وأعطاها الصور......أدار ظهره وقالت ليدا قبل أن يذهب: ماذا كنت تقول؟؟
قال آبازي: مادا؟؟!!
قالت ليدا: عندما كنت تنظر إلى الصور كنت تتكلم......
قال آبازي: Voodoo......
كانت ليدا تعلم أن ال Voodoo هو نوع من الديانات التي تعتقد بالسحر الأسود وتمارسه في غرب أفريقيا........
قالت ليدا: تقصد النقوش!!!
أشارت ليدا بيدها إلى الكتابات وأومأ آبازي برأسه نعم........
قالت ليدا: هل تعرف ماذا مكتوب؟؟
قال آبازي: لا......لكن رأيت مثل هذا......افريكيا......Voodoo......
قالت ليدا: متأكد.....
قال آبازي: نعم.....متأكد.....
وقفت ليدا في مكانها حائرة عندما خرجت نجد من غرفتها لترى ليدا واقفة ومعها الصور.......
قالت نجد: السلام.....وش فيه؟؟
قالت ليدا: آبازي يقول يعرف النقوش اللي بالصور.....
قالت نجد: بربك......
قالت ليدا: أي والله.....بس ما يعرف يترجمه لكن يقول إن مصدره أفريقيا.......
قالت نجد: من أفريقيا لحايل!!
قالت ليدا: يمكن أحد العبيد الهاربين دخل الكهف ومارس السحر به ما أدري بس هو متأكد إن الطلاسم أفريقية......
قالت نجد: وش الدبرة الحين؟؟ من وين نجيب أحد يعرف يفكهن؟؟
قالت ليدا: ما أتوقع فيه أحد يعرف.......
قالت نجد: طيب والعبيد اللي يجيبونهم من أفريقيا؟؟
قالت ليدا: ماهو بالعادة يجيبونه من غرب أفريقيا بعيدة......
قالت نجد: وش نسوي يعني؟؟ نروح لأفريقيا!!!!!
قالت ليدا: ما أدري......وش كثر ودك بالرجعة؟؟
قالت نجد: ما بقا لي شي بها المكان.......وأنا أبي أكمل حياتي ودراستي مثل ما رسمته.......حتى لو رحت لآخر الدنيا عشان أرجع له......وانتي؟؟
قالت ليدا: وأنا معك......بس خلينا نتأكد من كل شي قبل ما نطلع لرحلة جديدة ما نبي نستعجل.......

دمشق 5/10/174 هــ

تركت ليدا ونجد رسالة لمنى والبنات فيها كان الوداع وأسبابه.......مررن الرسالة من تحت باب وذهبن في طريقهن مع آبازي إلى الميناء حيث كانت السفينة التي ستذهب إلى مصر راسية هناك.......
وقفت نجد ومعها ليدا على ظهر السفينة يراقبن اليابسة تبتعد شيئاً فشيئاً......لوحت نجد بيدها مودعه الذكريات التي بنتها والناس الذين أحبتهم ولكن لكل شيء نهاية ولا بد من المضي قدماً حتى لو كان الثمن الوداع......لوحت ليدا معها لنفس السبب ثم وضعت يدها في يد نجد شريكتها في السفر والمعاناة........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 105  
قديم 17-04-2011, 04:01 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

نزلن إلى الغرفة الصغيرة المخصصة لهن في الأسفل......كانت ليدا ونجد قد فعتها مبلغاً ليس بالبسيط لقبطان السفينة كي يقلهن على متنها.......كما أخبرته ليدا بأنها طبيبة ووجد القبطان في ذلك مصلحة له فهو بحاجة إلى من يعالج الملاحين من الإصابات المتكررة التي يتعرضون لها في أثناء عملهم.......أما آبازي فقد بقي مع الملاحين.....كان أكثر شخص سعيد بهذه الرحلة فهو سيعود أخيراً إلى بلده حيث تم أسره على يد تجار العبيد......كان مشتاقاً إلى زوجته وأطفاله الذين تركهم دون معيل.....
تغير لون وجه نجد وأصبح شاحباً عندما توسطت السفينة في البحر......
قالت ليدا: انتي بخير؟؟
قالت نجد: أبي ارجع.....
قالت ليدا: Sea Sickness.......أمشي خلينا نطلع فوق لا ترجعين هنا.........
وقفت نجد على طرف السفينة وأخذت تتقيأ......استمرت على هذه الحال أكثر من ساعة بعدها داخت ودخلت إلى الغرفة ونامت.......
كانت الأيام تمر ببطء في البحر فكل ما حولهم أزرق السماء والبحر.......وكانت مده الرحلة تعتمد على سرعة الرياح........
قالت نجد: ودي لو انفخ الأشرعة بنفسي......مليت متى ناصل!!!
قالت ليدا: علمي علمك........
كانت نجد وليدا هما الفتاتان الوحيدات على السفينة والبقية كانوا إما ملاحين أو بعض التجار فهذه السفينة تجارية وتحوي الكثير من البضائع ولا يوجد عليها الكثير من المسافرين.......لم تكن ليدا ونجد لتتعرضا إلى التحرش ليس بوجود آبازي والذي يحوم حولهما كالعقاب يحوم حول عشه......كان هناك ملاح واحد لم ترتح له ليدا ونجد.......كانت عينه اليسرى مفقوعة وأسنانه الأمامية مهشمه......كان دوماً يرمقهن بنظرات تثير فيهن الرغبة بالغثيان.......وكان اسمه تعز...
قالت ليدا: أشوى أمورنا ماشية بسلاسة للحين.......
قالت نجد بتهكم: سلاسة!!! وين هي السلاسة!!! بوسط البحر ورايحين للمجهول وما ندري وش اللي ينتظرنا.......بربك وش ممكن يصير أكثر من كذا؟؟!!
سمعت ليدا ونجد صوت أحد الملاحين والذي كان واقفاً على رأس السارية كمراقب يصرخ للقبطان........
قال الملاح: قراصنة!!!!!!!
التفتت نجد وليدا إلى حيث كان يشير الملاح ليرين سفينة تبعد عنهم حوالي الثلاث كيلومترات.......
قالت نجد: يا ويلنا!!!! وش نسوي!!!!!
قالت ليدا لنجد: بسرعة......لازم ننزل تحت......
نزلت البنات إلى الغرفة ورأين الملاحين يتسلحون إستعداداً للاشتباك مع القراصنة......
أقفلن الباب على أنفسهن وبعد حوالي النصف ساعة سمعن صوت ارتطام هز السفينة إلى الجنب ورماهن على الجدار........بعدها سمعن أصوات عراك على السطح.......استمر الوضع لعدة ساعات بدت وكأنها سنوات........كانت ليدا ونجد متماسكات الأيادي بخوف مما يجري......فلا علم لهن فيما يحدث الآن أو ماذا حصل......وفجأة سمعن طرقاً على الباب.......
قالت ليدا: من الطارق؟؟
قال الرجل: أنا تعز......لقد هزمنا القراصنة......القبطان يريدك أن تعالجي الجرحى فهناك الكثير من المصابين وأولهم آبازي......
فتحت ليدا الباب وقبل أن تقول أي كلمه دفعها تعز وأمسكتها نجد قبل أن ترتطم بالجدار.......
وقف تعز يبتسم ابتسامه ملئها الخبث وقال للرجل الواقف خلفه باللاتينية: هؤلاء هن الطبيبات يا سيدي....
كانت ليدا تفهم بعض اللاتينية والتي تعلمتها كمادة إضافية عندما كانت في الثانوية.....
قال الرجل باللاتينية لتعز: اغرب عن وجهي الآن.....
خرج تعز من الغرفة وبقيت ليدا ونجد وحدهن مع الرجل والذي كان واضحاً من أنه زعيم القراصنة.......كان طويل القامة.....شاباً رشيق الجسم قوي البنية......أسمر البشرة من تأثير الماء المالح وأشعه الشمس.......أسود الشعر أزرق العينين ذا ملامح حادة.......
قال بالعربية: أنا إيمليانوس قائد هذه الرحلة من الآن فصاعداً.......لا أحب أن أكرر كلامي لذلك أريد منكن الإصغاء جيداً......هناك العديد من الجرحى بين رجالي وستقمن برعايتهم...... لهذا السبب فقط أبقيت على حياتكن.......لا تجعلن من السهل الاستغناء عنكن.....
كان التهديد واضحاً في كلامه لذلك قامت ليدا على الفور بإخراج أداوتها الطبية وسحبت معها نجد إلى السطح لتنفيذ أوامر القرصان.......وقفن في وسط فوضى من الدماء والجثث والجرحى......تلفتت ليدا يمنه ويسره بحثاً عن آبازي ووجدته مكبلاً بالقيود مع بعض الأسرى......تعز والذي كان جاسوساً للقراصنة في هذه السفينة اقترب من نجد وسحب يدها ثم قال بطريقة قذرة: ألن تقومي برعايتي؟؟
سحبت نجد يدها منه وركلته بركبتها ليسقط وهو يتلوى ويشتم.......
قال إيميليانوس لهن عندما رأى ما حصل: ماذا تفعلن؟؟
قالت ليدا: سنفعل ما تريد........سنعالج الجرحى ولكن عليك أن تضمن بأنه لن يتعرض لنا أي من رجالك......
قال إيميليانوس: لكِ ذلك.....
قامت ليدا هي ونجد على الفور برعاية الجرحى ابتداءً من الحالات الحرجة.......
رأت ليدا ونجد القراصنة يحملون البضائع وكل ما في السفينة من حمولة إلى سفينتهم.......كما رأين إيميليانوس يشرف على إعدام الجرحى من ملاحي السفينة وكل من يرى أنه بغنى عنهم وذلك برميهم في البحر.......
قالت نجد والخوف والدموع تخنقها لليدا: وش ها الوحشية؟؟
قالت ليدا لنجد: لا تراعين لهم وركزي بتضميد الجروح.......
كانت ليدا تقوم بعملها وفي كل لحظة تسمع صوت ارتطام الجثث بالماء تشعر بقلبها سيتوقف.......
كان معظم المصابين والقتلى في صفوف الملاحين أما القراصنة والذين كانوا أكثر خبره وشراسة في القتال وأكثر عدداً أصيب منهم القليل.......
خافت ليدا ونجد على مصير آبازي والذي لا زال مقيدا مع ثلاث رجال آخرين.........
وقف إيميليانوس أمامهم وقال لرجاله باللاتينية: سنبقي هؤلاء الأسرى معنا وسنبيعهم حالماً نصل إلى وجهتنا.......
ارتاحت ليدا عندما سمعت أن آبازي لن يلقى ما لقي الآخرون.......فقد كان صلب البنية ومثله يعتبر بضاعة رابحه لمن يريد التجارة بالبشر......
اقترب إيميليانوس من ليدا وقال: هل هؤلاء الرجال جاهزون لنقلهم؟؟
نظرت ليدا إلى الرجال الستة المصابين إصابات بالغة مابين كسور وجروح عميقة كانت قد أوقفت نزيفها حتى الآن........
قالت ليدا بتردد: أعتقد ذلك....
قال إيميليانوس بحزم لرجالة: انقلوهم فوراً......
أخذ القراصنة رفاقهم المصابين ونقلوهم إلى سفينتهم.......رأت ليدا ونجد بعض القراصنة يضرمون النيران في السفينة وقالت نجد لليدا: وش يسوون؟؟
أمسكت ليدا بيد نجد وقالت: يغرقون السفينة........ادعي انهم ما يغرقوننا معه.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 106  
قديم 17-04-2011, 04:01 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

ركب جميع القراصنة سفينتهم وسحبوا المنصات التي استخدموها للتنقل بين السفينتين وبقيت ليدا ونجد وحيدات على سطح السفينة التي تحترق.......
وقف إيميليانوس على حافة سفينته ونادى على ليدا ونجد: إن كنتن تردن البقاء فهذا هو حبل النجاة........
ألقى إيميليانوس حبلاً إلى السفينة فالتقطته ليدا.......
قالت نجد لليدا: وش يبي هذا؟؟!!
قالت ليدا: يبي يتسلى.......تعلقي بالحبل واذا عديت لثلاثة اقفزي معي.......
قفزت ليدا ومعها نجد لتتأرجحان وتصطدمان بجانب السفينة......شعرت ليدا بأن كتفها سينخلع من التأرجح.......نظرت إلى نجد لتطمئن عليها فوجدتها صامدة.......كانت ليدا ونجد تتمتعان بلياقة عاليه ولكن لا يمكنهما البقاء طويلاً على هذه الحال يجب أن يصعدن إلى السطح قبل أن تنهك قواهن وتسقطا في البحر........
وضعت ليدا قدماها على جانب القارب وثبتت قبضتها على الحبل وأخذت بالصعود وحذت نجد حذوها........كان الأمر شاقاً ومضنياً ولكن في الأخير تمكنتا من الصعود........
التفت إيميليانوس غير مصدق وابتسم قائلاً: أرى أنكن عملتن بنصيحتي......
تمنت ليدا ونجد لو أنهن لم يعملن بنصيحته عندما رأين القراصنة ينظرون إليهن ككلاب جائعة تنظر إلى قطعة لحم.......أدار إيميليانوس ظهره ليتفقد الغنائم وقالت ليدا له في محاولة لإنقاذ جلودهن: لازال الجرحى يحتاجون إلى رعاية.......
قال إيميليانوس: ألم تعاينوهم؟؟
قالت ليدا: بلا ولكن جراحهم تحتاج إلى رعاية دائمة حتى لا تتعفن.......لقد أصيبوا إصابات بالغة كما تعلم.......وسنقوم بعملنا إذا أنت أبقيت على ضمانك.......
نظر إيميليانوس إلى رجاله الذين يحومون حول ليدا ونجد كأسماك قرش اشتمت رائحة دم وفهم ما ترمي ليدا إليه فقال لها: لكِ ذلك.......
ثم التفت إلى رجاله وقال بحزم: لن يقترب أي منكم لهن.....
تراجع الرجال على الفور تنفيذاً لأمر إيميليانوس والذي بدا وأنه يملك سلطة شديدة عليهم......
قال إيميليانوس لليدا ونجد: هل ستبقين واقفات هكذا؟؟!! إذهبن إلى عملكن......
قالت ليدا: أنا بحاجة إلى معداتي.......
نادى إيميليانوس على أحد رجاله وكان يدعى روي (Roy).......كان صبياً في السابعة عشر من العمر وأمره إيميليانوس أن يساعد ليدا ونجد في عملهن.......
قالت ليدا لروي بأنها في حاجة لأغراضها فأخذها إلى قاع المركب حيث كانت البضائع محمله.......فتشت ليدا إلى أن وجدت أغراضها ثم أخذتها مع نجد وقادهن روي إلى أحد الحجرات حيث كان المصابين........أخذت ليدا تعمل مع نجد على خياطة الجروح وتطهيرها وتثبيت الكسور........
كانت قدم أحد المصابين متضررة بشكل بالغ يستدعي البتر.....كان العظم مكسوراً والعضلات ممزقة ولا يربط القدم بالساق سوى بعض الجلد والأربطة........
وضعت نجد يدها على فمها في محاولة لمنع نفسها من التقيؤ من المنظر.........
قالت ليدا لنجد: إذا ما تقدرين تحملين صدي وسكري أذانك لأني أبي أبتر رجلة.....
شهقت نجد ثم قالت: لا....أبي آقف معك......أنا شفت كثير اليوم.......وقطع الرجل ما تفرق.....
قالت ليدا بقلق: متأكدة؟؟
قالت نجد: توكلي على الله.......
قالت ليدا لروي: أحتاج إلى بعض الكحول......
قال روي: لماذا؟؟
قالت ليدا: لا أريد هذا الرجل أن يكون في كامل وعيه عندما أقوم بقطع رجله.......
خرج روي وعاد بعد لحظات وفي يده جره مليئة بالنبيذ......تركت ليدا الرجل يشرب من النبيذ دون أن يدري ما كانت ستقوم به ليدا فهو لا يتكلم العربية لذلك لم يفهم ما قالته من قبل.......
قالت ليدا لروي بعدما تأكدت من سكر الرجل: أريدك أن تشرح له بأننا مضطرين إلى قطع قدمه.......
تكلم روي مع الرجل والذي عندما سمع ما قاله بدأ يصرخ ويسب بلسان ثقيل........
قالت ليدا لروي: أخبره إما ذلك وإما سيموت......
بعد عده محاولات وعده كؤوس لم يعد الرجل يعي لنفسه وقالت ليدا لروي: ثبته لي.......
قالت نجد لليدا: وأنا وش أسوي؟؟
قالت ليدا: أمسكي رجله......
جلس روي خلف الرجل وثبت ذراعيه وقامت نجد بربط قدم الرجل للحد من النزيف ووضعت كامل قوتها على فخذه كي تثبته........
أخذت ليدا آداه أشبة بالمنشار ومررتها على لهب الشمعة فهذا أقرب ما ستحصل عليه من تعقيم في هذا المكان ثم بدأت ببتر القدم........
أخذ الرجل يعوي ويصرخ وقام روي بتثبيته قدر المستطاع.......كان واضحاً من أن روي معتاد على رؤية الدم ولم يزعجه المنظر أبداً وتصورت ليدا ما نوع الأشياء التي رآها في حياته.......
وصل الصراخ إلى السطح ودخل إيميليانوس فجأة ليرى المنظر.......فهم ما يجري على الفور فهذه ليست أول مره يرى أحداً تبتر أحد أطرافه ولكن ما استغربه هو قيام امرأة بهذا العمل بشكل اعتيادي يدل على أنها معتادة على هذه المناظر الدامية........
بعدما انتهت ليدا كان الرجل قد فقد وعيه وكذلك قدمه والتي وضعتها جانباً كي تقوم بخياطة جرحة.......قامت نجد بمساعدتها دون تردد وعندما انتهين من الخياطة والتضميد كان الرجل قد بدأ يستعيد وعيه......لفت ليدا القدم المقطوعة على الفور وأعطتها روي ليتخلص منها قبل أن يراها المصاب.......
وقف روي ولم يستطع أن يأخذها......قال روي لليدا بخوف: لا.....لن أحمل هذه القدم......
قالت ليدا: سأرميها بنفسي إذاً.......
وقفت ليدا واستدارت لتجد إيميليانوس واقفاً بالباب يتابع ما يجري.......لم تلاحظ ليدا وجوده سوى الآن ونظر إليها إيميليانوس وهي واقفة والقدم بين يديها وقال: أنت أجرأ امرأة قابلتها.....أقر لك بذلك........

مرت أيام أمضتها ليدا ونجد في العناية بالجرحى والابتعاد قدر الإمكان عن القراصنة......كن يبقين في الأسفل حيث البضائع وفي كل ليلة تكاد ليدا ونجد أن يسحقن تحت الصناديق كلما ارتفع الموج وهبط بالسفينة.......
حرصن أشد الحرص على البقاء سوياً في جميع الأوقات كما حرصن على عدم خلع ألثمتهن..... وجدت نجد مسدسها ووضعته في طيات ملابسها كما قامت ليدا بتسليح نفسها بخنجر كانت قد وضعته مع عفشها وقررن عدم اللجوء للسلاح إلا في الضرورة القصوى في حال أن تعرضت حياتهن للتهديد....... كان روي ينزل إليهن ليحضر لهن الأكل ويأخذهن إلى الجرحى لرعايتهم........
قالت نجد لليدا في أحد الليالي: تتوقعين وين يبون يودوننا؟؟
قالت ليدا: ما أدري....بس أول ما ناصل للشط لازم نهرب......
قالت نجد: تتوقعين إيميليانوس راح يوفي بوعده لنا......
قالت ليدا: هذا قرصان يا نجد........وينه والذمة وين.......
نظرت ليدا إلى نجد وقالت: خايفة؟؟
قالت نجد: وهذي يبي له سؤال.....بموت من الخوف......
قالت ليدا: حنا وش اللي ودانا هنا!! وين عقلي يوم أفكر أسافر لأفريقيا.....
قالت نجد: يا ليدا هو اللي حصل معنا شوي......كل يوم تصير معنا قصة.....من يوم دخلنا المغارة إلى ها اليوم وحنا من حال لحال.......
تنهدت ليدا وقالت: we got screwed all the way......
ابتسمت نجد بمرارة وقالت: الشكوى لله.......
كان هناك مصباح من الزيت بجانب نجد.......أخرجت نجد من بين طيات ملابسها ورق لعب.....
ضحكت ليدا بالرغم عنها وقالت: من جد انتي!!
قالت نجد: تقدرين تقولين ما عادت تفرق......نوزع!!
قالت ليدا: يا الله.......
وزعت نجد الورق وأخذن يلعبن.......
قالت ليدا: الجو هادي تتوقعين نامو؟؟
قالت نجد: أكيد......
كانت نجد قد خلعت لثامها لتترك شعرها يجف ويتنفس......فقد أخذن برميل ماء عندما حل الليل وقمن بالاستحمام في أحد زوايا المستودع الذي هن فيه باستخدام بعض الصابون الذي أحضرنه معهن من الشام.......وتركن الماء المستخدم في البرميل في تلك الزاوية حتى إذا أتى الصباح أفرغنه من على السطح.......
كان شعرها قد طال بحيث أنه يلامس الأرض عندما تجلس......كانت رائحة الورد العطري وخشب الصندل تفوح من شعرها الأسود الحريري.......وأخذت تفرده على كتفيها حتى يجف بشكل أسرع........أما ليدا فقد رفعت شعرها والذي كان أطول من شعر نجد ببضع سنتمترات فهي تحب إبقائه مرفوعاً عن عنقها........
أخذت نجد تتمتم بأغنية وهي تلعب هند مع ليدا......
قالت ليدا: وشي الأغنية؟؟
قالت نجد:قبل نبعد لعبد الله رويشد.....
أخذت نجد تغنيها لليدا بصوت أعلى بقليل لم يكن مسموعاً لمن هو بعيد..........
قبل لا نبعد كنت أحسب البعد بالدنيا المسافة........كنت هذا البعد أخافه......
ما أطيقة.......ولا أحبه باختلافه.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 107  
قديم 17-04-2011, 04:02 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

ابتسمت ليدا وهي تستمع لنجد وقالت: تدرين وش أحلى شي فيك؟؟!!
قالت نجد: كلي......
ضحكت ليدا وقالت: با الله!!!.....كلك عسل بس أحلى شي فيك انه مهما كانت الظروف تلقين طريقة تنسين به الهموم وتنسينه للي معك......
في خضم اللعب والحديث لم تنتبها لوجود روي والذي كان واقفاً وفي يديه العشاء.......
رفعت ليدا رأسها فرأته وتلثمت على الفور والتفتت إليه نجد وأخذت تحدق فيه غير مستوعبه متى أتى......
تركت نجد الورق من يدها وتلثمت هي الأخرى.......اقترب روي ووضع العشاء بجانب نجد وهو لا يزال يحدق فيها......لم ترتح نجد لنظراته وقالت له: هل هناك شيء؟؟
قال روي وهو ينظر إلى الورق: ماهذا؟؟
لمت نجد الورق وقالت: مجرد ورق.......
قال روي: وماذا يفعل به؟؟
قالت نجد: لا شيء.......هل تريد شيئاً آخر؟؟
أخذ روي ينظر إليها لبضع لحظات ثم قام وذهب.......
قالت نجد لليدا: هذا وش سالفته اليوم؟؟
قالت ليدا: ما عليك منه......مراهق......
قالت نجد: أمحق مراهقة.........علمي بالمراهق يتقلب بالاستراحات خام العود والسيقارة بيده مسوي به أسير الغرام ماهو اللي يطوف البحار قتل وخطف ونهب مع أنواع العصابات........ألعن المراهقة اللي تنتج مثل ها الشكلية......
قالت ليدا: صادقة.......انتبهي منه......
قالت نجد: وش أسوي؟؟
قالت ليدا: لا تستفزينه ترانا على كف عفريت......بس طنشيه......
قالت نجد: وإذا زوده وبدا يتطاول؟؟
قالت ليدا: وقته يكون كلام ثاني......

في صباح اليوم التالي ذهبت ليدا لرؤية الجرحى بينما بقيت نجد في الأسفل تعد بعض الأدوية.......
كان الجرحى قد بدؤوا بالتماثل للشفاء والذي أعجب إيميليانوس.......كانوا جالسين على سطح السفينة فقد أخرجتهم ليدا للتهوية عن جو الرطوبة والهواء المكبوت في الأسفل والذي قد يضر بهم.......كان القرصان الذي فقد قدمه جالساً ينظر إلى ليدا بعيون حاقدة.......حاولت ليدا عدم التعامل معه بأي طريقة كانت.......
مرت من أمامه وأمسك قدمها وأخذ يجرها.......صرخت ليدا بغضب: Son of a bitch!!!
وركلته على وجهه بكل ما أوتيت بقوة ليرتطم رأسه بأرضية السفينة فاقدا للوعي وأنفة ينزف.......
ظلت ليدا واقفة مكانها وقبضاتها مضمومتان.......أقترب منهم إيميليانوس والذي رأى ما جرى........خافت ليدا مما سيحدث ولكن لم يبد إيميليانوس مستاءً بل بالعكس بل كان ينظر إلى القرصان المرمي على الأرض ضاحكاً ثم التفت لليدا وقال: ركلة جيدة......ولسان بذيء.....لقد أمتعتني رؤية ذلك.......
ثم قال لرجالة الذين تجمهروا باللاتينية: عودوا إلى أعمالكم.....
ذهب الرجال فوراً إلى مواقعهم وقال إيميليانوس لليدا: من أين أنت؟؟
قالت ليدا: من شمال الجزيرة العربية.....
قال إيميليانوس: لقد أخبرتك بأنني لا أحب أن أكرر كلامي لذلك لن أسألك مره أخرى.......من الأفضل أن تجيبي بالحقيقة......
قالت ليدا: لقد أخبرتك الحقيقة......
قال إيميليانوس بغضب: لم أكن أعلم بأن اللغة الأم للعرب هي الإنجليزية......
قالت ليدا: صحيح ولكني لست عربية خالصة.......بل أنا خليط بين عرقين.......
قال إيميليانوس وهو ينظر مباشرة إلى عينيها الرماديتين: أعلم ذلك.......
قالت ليدا وهي ترى صبره قد بدأ ينفذ: أبي من شمال الجزيرة العربية وقد عشت معه لبعض الوقت قبل أن آتي إلى هنا......لقد أخبرتك الحقيقة......
قال إيميليانوس: ما أريد معرفته هو أين كنت قبل ذلك؟؟
وقفت ليدا حائرة فقد كان واضحاً من انه سيكشف أي كذبة قد تقولها لذلك كان عليها انتقاء كلامها.....قالت ليدا: أمي أفرنجية الأصل وقد ربيت معها في بلاد الفرنجة......
قال إيميليانوس: أين بالضبط؟؟
قالت ليدا وهي تتذكر اسم المكان الذي ولدت فيه أمها: Hanover......
قال إيميليانوس: Saxons......الآن اتضح الأمر.....ومع ذلك يظل مزيجاً غريباً......أود أن أرى كيف سار.......
سحب إيميليانوس اللثام عن وجه ليدا والتي تراجعت إلى الخلف في صدمة........
قال إيميليانوس وهو ينظر إلى وجهها مبتسماً: هجين مميز وجميل.....
رمى عليها طرحتها بلا مبالاة ثم ذهب للإشراف على السفينة........أخذت ليدا طرحتها ولفتها عليها وهي تركض إلى أسفل السفينة حيث كانت نجد.......
قالت نجد عندما رأت ليدا وهي ترتجف من الغضب والخوف في نفس الوقت: وش فيك وش صار؟؟
قالت ليدا: مافيه شي......بس ابي أقعد......
جلست ليدا على أحد الصناديق ورأسها بين يديها في قلق واضح......
قالت نجد: ليدا......أمانه عليك تقولين وش صار؟؟
أخبرتها ليدا ما حصل وقالت نجد: الخسيس......
قالت ليدا: الله يعديها على خير وتاقف على كذا وبس.......
دخل روي على الفور وقال لليدا: ألن تكملي معاينه الجرحى......
قالت ليدا بغضب: let them rot in hell for all I care......

وفي تلك الليلة سمعت ليدا ونجد صوت طرق على حائط السفينة.......في السابق أعتقدن انه صوت قرقعه الخشب ولكن الصوت بدا وأن له تسلسلاً.......اقتربت ليدا من الحائط وطرقت عليه فرد الطرق عليها.......استغربت ليدا وقالت نجد: وش تظنين ورا ها الجدار؟؟
قالت ليدا: ما أدري.....
قالت نجد: أنا شفت درج ينزل مع الجهة الثانية يمكن يوصل له........
قالت ليدا: والمعنى......
قالت نجد: لو أروح أشوف......
قالت ليدا: لو تنثبرين مكانك يكون أحسن.....
قالت نجد: وش يبي يصير يعني؟؟ القراصنة ونامو......
قالت ليدا: انتي ناوية تقضين على عمرك......
قالت نجد: كذا والا كذا مبغضين......يمكن يكون المكان المحبوس فيه آبازي وبقية المساجين.......ولازم نساعدهم اذا نبي نهرب أول ما توقف السفينة بالمينا.....
قالت ليدا: حنا قادرين نفك أرواحنا عشان نبلش بالمساجين وبعدين من قالك نبي نوقف عن مينا؟؟!! ذولا قراصنة.......ما يوقفون إلا على شواطئ خاصة بهم بعيد عن الرقابة........
قالت نجد: لازم نعرف وش صار على المساجين......
قالت ليدا: وشلون؟؟ بزعمك ما عندهم حراسة؟؟
قالت نجد: لقيته......
قالت ليدا: وشي؟؟
قالت نجد: مراهق الغفلة روي......هو اللي يبي يقول لي.....
قالت ليدا: وش تبين تسوين بالضبط؟؟
قالت نجد: انتي شوفي بس.......
دخل روي كعادته ومعه العشاء......
قالت له نجد: مرحباً روي......
التفت إليها مستغرباً وقال: مرحباً.......
قالت نجد: كيف كان يومك؟؟
قال روي: لا بأس به......
قالت له نجد: هل يمكنني أن أسألك؟؟
قال روي: عن ماذا؟؟
قالت نجد: عنك طبعاً......لماذا لا تجلس؟؟
كان روي متفاجأ من معاملة نجد له ومسروراً في نفس الوقت فقد أمضى الأشهر الأخيرة في السطو على السفن مع القراصنة ولم يتحدث مع أي امرأة قط.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 108  
قديم 17-04-2011, 04:02 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

جلس روي وقلقت ليدا من تصرف نجد......
قال روي: وماذا تريدين أن تعرفي عني؟؟
قالت نجد: كل شيء.....فقد رأيت ثقة الزعيم العظيمة فيك.......لا بد من أنك شخص فريد وإلا لما انضممت إلى هذا النوع من العمل والذي يتضمن الكثير من الخطورة في هذا السن اليافع........أحسدك على شجاعتك وقوة بأسك........أعذرني ولكن يصعب علي أن أخفي إعجابي الشديد بشخصك........
ابتسم روي لهذا الإطراء والذي لم تعني نجد أي حرف منه فجلس وأخذ يتحدث عن نفسه وعن مغامراته في البحار وعن السفن التي سطوا عليها.......وأخذت نجد تدعي الحماس لحديثه وأخذت تستدرجه في الحديث إلى أن أخبرها بكل ما تريد معرفته.......
قالت نجد: أعتقد بأنه يجب عليك أن تذهب الآن قبل أن يتساءل أحد عن سبب تأخرك.......
قال روي: حسناً......سأراكِ في الغد......
خرج روي من المستودع تاركاً ليدا ونجد لوحدهن.......كان روي قد أخبرهن أنهم يحتجزون أسراهم في غرفة بجانب غرف القراصنة كما أخبرهم بأن سفينتهم ليست أول سفينة يتم السطو عليها من قبلهم في هذا الأسبوع فقد سطوا على سفينة تجارية أخرى خارجة من صقليه وأسروا صاحبها ويدعى آلكاندر ((Alcander وهو تاجر ينتمي إلى طبقة النبلاء ويريد إيميليانوس أن يقايضه بمبلغ مالي ضخم من أجل حريته حالما يصلون إلى روما.......
قالت ليدا لنجد: You are playing a dangerous game hun......
قالت نجد: You've gotta do what you've gotta do.....

في اليوم التالي خرجت ليدا مع نجد للسطح لمعاينة الجرحى فهذا العمل هو الذي يبقيهن على قيد الحياة على هذه السفينة النحس.......كان أمر إيميليانوس هو ما يحول بين القراصنة وبينهن وأي استفزاز له قد يعني نهاية بشعة لليدا ونجد........
قال إيميليانوس لأحد رجاله: أين إيفانجيلوس لم أره منذ مده؟؟
قال الرجل: انه مريض في الأسفل......
قال إيميليانوس: ماذا به؟؟
قال الرجل: لا أدري......سمعت انه يعاني من الحمى ولم يرد أن يدخل عليه أحد.......
قال إيميليانوس: قلت حمى!!
التفت إيميليانوس إلى ليدا وقال لها: SaxoArab.......
قالت ليدا: نعم.....
قال إيميليانوس: هناك شخص أريد منك معاينته.......اتبعيني.......
تبعته ليدا إلى المقصورة التي يبات فيها القراصنة.......
وقف إيميليانوس أمام الباب وقال لها: أدخلي وعايني المريض.......
دخلت ليدا الغرفة لتجد رجلاً ممداً على السرير في الظلام ويرتجف من الحمى.....كانت رائحة المكان تعمي العيون.......فقد كان واضحاً من أن هذا الرجل بقي في هذا المكان طويلاً ولم يخرج منه......
اقتربت منه ليدا وعندما رأت الطفح الجلدي عرفت على الفور بأن الرجل مصاب بالجدري.......
عرفت ليدا لماذا لم يشأ إيميليانوس الدخول معها فقد كان شاكاً في الأمر ويريد تأكيدها......
خرجت ليدا من الغرفة لتجد إيميليانوس واقفاً في انتظارها........
قالت ليدا: انه مصاب بالجدري.......للأسف لا يوجد الكثير لفعله.......
قال إيميليانوس: أدخلي الغرفة وابقي هناك........
دخلت ليدا الغرفة وسمعت الرجل المريض يقول باللاتينية: سيقتلونني.......
قالت ليدا بلاتينية مكسره: ولماذا تقول ذلك؟؟
قال الرجل: لقد فعل ذلك بصديقي من قبل.......لقد أمر برميه في البحر والآن قد حان دوري.......
أغمض الرجل عينية في انتظار مصيرة........الجدري مرض شديد العدوى وكان رمي المرضى في البحر هي طريقة إيميليانوس في الحظر......
دخل رجلان ملثمان الغرفة وحملا الرجل المريض وهو يترجاهم أن لا يقتلوه.......خرجوا من الغرفة والمريض معهم وبعد لحظات سمعت ليدا صراخه وصوت ارتطام جسمه بصفحة الماء........بعدها عم المكان الهدوء......
وقفت نجد على السطح تراقب ما يحدث وهي لا تعلم ما الذي يحصل أو أين ذهبت ليدا.......
أرادت أن تسأل إيميليانوس ولكن روي أستوقفها......
قال روي: لا يجب أن تسأليه عن شيء......
قالت نجد: لماذا؟؟ أين ليدا؟؟
قال روي: لم يدخل أحد على إيفانجيلوس في غرفته التي شاركها مع صديقة الذي كان مصاباً بالجدري وخافوا أن يكون قد أصيب بالعدوى ولم يقترب منه سوى ابنه عمك.......لذلك سيبقيها الزعيم في تلك الغرفة إلا أن يتأكد من أنها لم تصب بالعدوى هي الأخرى.......ولا أعتقد بأنها ستنجي......
قالت نجد: ستكون بخير......لن تصاب بالجدري أنا متأكدة من ذلك.......
قال روي: أنت لا تفهمين......لا أحد ينجوا من الجدري.......

أخذت ليدا تطرق على الباب فهي تكاد تختنق من رائحة المكان........عندما يأست جلست بجانب الباب تبكي إلى أن غفت.......
وفي الليل سمعت صوت أقدام تمشي بجانب الباب.......طرقت الباب وقالت: أخرجوني من هنا!!!
ركلت الباب بغضب وقالت: Get me out of this f#%king sh#t hole......
سمعت صوت إيميليانوس يقول: أرى أن الحبس قد زاد من حده لسانك......
قالت ليدا: لماذا حبستني؟؟
قال إيميليانوس: لقد كنت أظن أنك طبيبة.......
قالت ليدا: إن كنت تخاف من العدوى فاطمئن.....لست مصابة بالجدري.......
قال إيميليانوس: وكيف تعرفين ذلك؟؟
قالت ليدا بنفاذ صبر: لأنه يستحيل أن أصاب به......
قال إيميليانوس: تبدين واثقه......
قالت ليدا: أنا متأكدة فقط أتركني أخرج.......
قال إيميليانوس: لا.......ستبقين في هذه الغرفة لمده أسبوعين بعدها سأرى ماذا سأفعل بك.......

وفعلاً بقيت ليدا في تلك الغرفة وفي كل دقيقة تمر تشعر بأنها ستفقد عقلها من العزلة.......كان الأمر صعباً ومذلاً......كانت نجد تسأل روي عن ليدا مراراً وفي كل مره يخبرها بأنها لازالت في الحبس......
طلبت نجد منه أن يمرر بعض الأشياء لليدا......كالماء للاغتسال وبعض الملابس النظيفة......
في الأيام الثلاث الأولى كانت تضع ليدا رأسها على الحائط لتسمع صوت حديث وميزت بين الأصوات آبازي.......سحبت الخنجر من بين طيات ملابسها وأخذت تحفر في الجدار إلى أن تمكنت من صنع فتحه صغيرة.......
همست ليدا: آبازي......
سمع آبازي الصوت ولم يدر ما مصدره......
قالت ليدا: هنا.....
اقترب آبازي من الفتحة وقال فرحاً: ليدا......همداً لله أنك بخير......
قالت ليدا: كيف أنت؟؟
قال آبازي: أنا بكير...
قالت ليدا: هناك شخص معكم يدعى آلكاندر أليس كذلك؟؟
قال آبازي: نعم.....
قام آبازي وأشار إلى رجل كان بجانبه للتحدث مع ليدا......
قالت ليدا لآلكاندر باللاتينية المكسره: هل أنت آلكاندر؟؟
قال آلكاندر: نعم......كيف عرفت من أكون؟؟
قالت ليدا: ليس هذا مهماً المهم الآن هو أن تساعدنا على الخلاص.......
قال آلكاندر: كيف؟؟
قالت ليدا: لدي خطة لذلك.......كل ما أريده هو بعض المعلومات........
في نهاية الأسبوع شعرت ليدا بالسفينة تتوقف وقالت لآلكاندر: هل وصلنا؟؟
قال آلكاندر: لا.....هذه جزيرة يتوقف فيها القراصنة لبضعة أيام قبل أن يكملوا......
قالت ليدا: وكيف تعرف ذلك؟؟
قال آلكاندر: انظري مع النافذة......
نظرت ليدا مع النافذة لترى اليابسة والتي اشتاقت للوقوف عليها.......رأتها تمتد أمامها......تلك الحرية التي تراها ولا تستطيع أن تصل إليها.....في كل ليلة كانت ليدا تحلم بالهرب وعندما تستيقظ تجد نفسها لازالت في الغرفة.......
مر أسبوع والسفينة لازالت على الشاطئ وفكرت ليدا في نجد وماذا حصل معها.......كان القراصنة يحتفلون بمكاسبهم ويقرعون الكؤوس فيما بينهم على الجزيرة وكانت السفينة شبه خاليه.....كانت نجد جالسة في المستودع عندما دخل عليها روي......
قالت نجد: روي!!




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 109  
قديم 17-04-2011, 04:03 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قال روي: هل تريدين رؤية ابنه عمك؟؟
قالت نجد بفرح: أكيد......
أخذها روي معه إلى المقصورة التي كانت ليدا محبوسة فيها.......
قالت نجد لروي: هلا فتحت لي الباب؟؟
قال روي: لا أستطيع.......لا أملك المفتاح......
قالت نجد: هل أستطيع أن اتحدث مع ابنه عمي على انفراد؟؟
قال روي: حسناً ولكن بسرعة......قد يأتي أحد في أي لحظة.......
استغلت نجد الفرصة وأخرجت الإبرة التي تستخدمها لخياطة الجروح لفتح القفل.......وعندما فتحته لم تصدق ليدا عيناها.......احتضنت ليدا نجد وقالت نجد: يالله نهرب من هنا......
قالت ليدا: ما نقدر......هذي جزيرة وراح ننحشر به......انتي اطلعي الحين لا يشوفك أحد يحبسونك بعد بسرعة.......
قالت نجد: ما أقدر أخليك.....
قالت ليدا: نجد حبيبتي أنا رسمت خطة بس أطلع من الحبس أقولك عليه زين........
خرجت نجد وهي تبكي وأعادت القفل مكانه حتى لا يكشفها أحد........
عاد روي وقال: يجب أن نذهب لقد بدأ الرجال بالعودة......
عادت نجد إلى المستودع فعلى الأقل أطمئنت أن ليدا بخير إلى الآن........
قال روي: لا تبكي.....ستكون الأمور بخير.....
قالت نجد: بخير!!! كيف؟؟ اشرح لي.....
قال روي: هل ابنه عمك مريضة؟؟
قالت نجد: سبق وأخبرتك بأنه لا يمكن أن تصاب بالمرض.......لا ليست مريضة......
قال روي: كيف يعقل ذلك؟؟
قالت نجد: لك أن تصدق أو لا تصدق......
قال روي: إن كانت بخير فسيتركها الزعيم تعيش.....
قالت نجد: إلى متى؟؟
قال روي: ماذا تقصدين؟؟
قالت نجد: إلى متى قبل أن يقرر أن يقتلني أنا وابنه عمي؟؟
قال روي: لا لن يقتلك......سأشتريك منه.....
فغرت نجد فمها وقالت: نعم؟؟!! ما سمعت.......
قال روي: سأطلب من الزعيم أن يبيعك علي......أنا متأكد بأنه لن يرفض......
قالت نجد: تريد أن تخبرني أننا من ممتلكاته؟؟
قال روي مستغرباً سؤالها: طبعاً......كل ما يسطوا عليه الزعيم يعتبر ملكاً له.......وفي كل مره يبيع فيها السلع يتقاسم المال مع رجاله.......ولا تقلقي لن يقتل ابنه عمك بل سيبيعها أيضاً.....
تمنت نجد لو أنها تطبق على عنق روي حتى يزرق وجهه وتزهق روحه.......ولكنها تذكرت نصيحة ليدا وجارته......
قالت نجد: أرى أنه من الأفضل أن ترجئ ذلك إلى أن نصل إلى روما.......
قال روي: ولماذا؟؟
قالت نجد: أخاف أن يرفض بيعي لك ومن ثم يمنعك من أن تأتي إلى هنا ولن أستطيع رؤيتك......
قال روي: هذا صحيح......
قالت نجد: فلنبقي الأمر بيننا......
قال روي: حسناً.....

وفي الغد كانت السفينة قد غادرت الجزيرة وتوسطت في البحر.......
سمعت ليدا الباب يفتح لترى إيميليانوس واقفاً........
قال إيميليانوس: قفي أمام الباب.......
اقتربت ليدا ووقفت أمام الباب......
قال إيميليانوس: اخلعي لثامك حتى أرى وجهك.......
كان إيميليانوس يريد أن يرى إن كان هناك أي أثر للمرض باد عليها.......خلعت ليدا لثامها ونظر إليها إيميليانوس بتمعن ثم قال بتعجب عندما رأى بأنها سليمة: لم تصابي بالمرض......
قالت ليدا: لقد سبق وأخبرتك بأنني لن أصاب به......
قال إيميليانوس: وهذا ما يحيرني......ثقتك التامة بكلامك.......
قالت ليدا: لأنني أعي ما أقول.......هل يمكنني أن أذهب للاطمئنان على ابنه عمي؟؟
قال إيميليانوس: بكل تأكيد.....
لاحظت ليدا بأن إيميليانوس يتكلم معها بطريقة أكثر احتراماً من ذي قبل........
خرجت لملاقاة نجد وبعدما استحمت وبدلت ملابسها جلست تتحدث معها وتسألها عما حدث في الأيام الماضية وتخبرها عن الخطة التي رسمتها.......قالت بأنها ستسمم المياه في ذلك اليوم كما فعلت مع قطاع الطرق عندما كن في دمشق وعندما يبدأ الجميع بالتساقط ويبدأ الهلع ستقفزان في البحر لتسبحا إلى الشاطئ ومن ثم تبلغان عن السفينة.......
قالت نجد: تتوقعين تنجح؟؟
قالت ليدا: ما فيه غيره.....
قالت نجد: ومتى نبدا التنفيذ؟؟
قالت ليدا: ما بقى الا يومين وناصل ل Rome على حسابات آلكاندر......وقته نبدا التنفيذ.....
دخل روي فجأة ليقول أن إيميليانوس يريد رؤية ليدا.....
قامت ليدا فأمسكت نجد بيدها.......
وقفت نجد وأخرجت المسدس من بين طيات ملابسها وأعطته ليدا.......
قالت ليدا: ليه؟؟
قالت نجد: احتياط......
خبأته ليدا في ملابسها وخرجت مع روي لمقابلة إيميليانوس في مقصورته.......
دخلت ليدا المقصورة في آخر السفينة لتجدها واسعة والشمس تشع فيها من خلال زجاج النافذة الملون.......كانت هناك طاولة في المنتصف خلفها كان إيميليانوس جالساً وفي يده كأس وأمامه خريطة........
خرج روي تاركاً ليدا وحدها معه.......
قال إيميليانوس: تفضلي بالجلوس......
جلست ليدا على الكرسي المقابل......وقال إيميليانوس: هناك شيء لا أفهمه......هل أنت ساحره؟...قديسه؟؟.....أم ماذا؟؟
قالت ليدا مستغربه: ماذا تقصد؟؟
كانت تعلم أن الناس في تلك العصور يؤمنون بالخرافات ويصدقون بها أكثر من الحقيقة والتي أحياناً تكون أصعب من أن تصدق.......
قال إيميليانوس: الرجال الذين أخذوا إيفانجيلوس أصيبوا بالحمى أيضاً واضطررت للتخلص منهم.........في غضون لحظات من اقترابهم له أصيبوا بالعدوى...... أما أنت فقد عاينت المريض و مكثت في غرفته لمده أسبوعين ولم يصبك شيء......والأغرب من ذلك كنت واثقة من أنك لن تصابي بالمرض.......فسري لي هذا SaxoArab.....
قالت ليدا: لطالما كنت أتمتع بصحة جيده وحدث وأن عاينت مرضى مصابين بالجدري ولم أمرض لذلك كنت واثقة من أنني لن ألقط العدوى........للأسف لا أستطيع أن أقدم لك تفسيراً منطقياً........وأنا لست بساحره أو قديسة أو أي من ذلك.......
قال إيميليانوس: وماذا كنت تفعلين على تلك السفينة؟؟
قالت ليدا: لقد كنت ذاهبة أنا وابنه عمي إلى أفريقيا للبحث عن شخص......
قال إيميليانوس: لا بد ومن أن هذا الشخص مهم لتخاطرن بحياتكن هكذا......
قالت ليدا:لم نكن نعلم بأننا سنصادف أشخاصاً مثل حضرتكم عندما خططنا للرحلة......ولكن ماذا عساي أن أقول......الحياة مليئة بالمفاجآت......
قال إيميليانوس مبتسماً: وهل سيكون متعه للحياة بدون تلك مفاجآت.......
قالت ليدا: لديك تفسير غريب لما هو ممتع......
قال إيميليانوس: لم أقل بأنها ستكون ممتعه للجميع.......
قالت ليدا: هل يمكنني أن أسألك؟؟
قال إيميليانوس: عن ماذا؟؟
قالت ليدا: عني أنا وابنه عمي......ماذا سيكون مصيرنا؟؟
قال إيميليانوس: ماذا تتوقعين؟؟
قالت ليدا: لا توجد لدي أدنى فكرة.... فأنت رجل يستحيل توقع أفعاله......
ضحك إيميليانوس وقال: هذا أجمل إطراء وجه لي........لذلك سأترك لك أن تقايضيني.....كم تساوي لك حريتك؟؟
سكتت ليدا وأخذت تفكر......فمن جهة أمل نجاح خطتها ضعيف جداً........ومن جهة تريد النجاة هي وابنه عمها مهما كلف الأمر.......هؤلاء الأسرى رجال ويستطيعون تدبر أمورهم وليس لديهم الكثير ليخسروه أما هي فمصيرها ومصير ابنه عمها على المحك........ولكن ماذا يمكن أن تعطي إيميليانوس حتى يطلق سراحها هي وابنه عمها.......فهي تعلم بأن كل ما تملكه قد أصبح الآن ملكه........
قالت ليدا: ماذا يمكنني أن أقدم لك؟؟
نظر إليها إيميليانوس بطريقة ذات مغزى جعل الدم يغلى في عروق ليدا......
قالت ليدا بغضب: مستحيل.....لا.....حتى لو كلفني الأمر حياتي......
قال إيميليانوس: فعلاً سيكلفك حياتك وحياة ابنه عمك SaxoArab.......
قال ليدا: لا شأن لأبنه عمي......
أقترب إيميليانوس وأطبق على عنق ليدا وقال بحنق: أنا من يحدد هذا الشيء......
حاولت ليدا تخليص نفسها ولكنها لم تستطع شعرت بالدم يتجمع في رأسها ولم تقدر أن تتنفس......أمسكت بزجاجة الخمر التي كان يعاقرها وضربته بها على رأسه......تراجع إيميليانوس إلى الخلف وهو يسب.......
وقفت ليدا وظهرها على الجدار والمسدس في يدها.......
قال إيميليانوس وهو ينظر إلى المسدس: ماهذا؟؟!!
قالت ليدا: هذا آخر ما ستراه......
أطلقت ليدا النار على إيميليانوس لترديه صريعاً........
وقفت ليدا والمسدس في يدها وهي ترتعش......فجأة شعرت بالأرض تهتز من تحتها وسمعت صراخ القراصنة......أخرجت ليدا الخنجر من بين طيات ملابسها ووقفت خلف الباب........
دخل أحد القراصنة ليخبر إيميليانوس أن السفينة تتعرض للهجوم.......ظن القرصان عندما رأى زجاجة الخمر على الأرض و إيميليانوس ساقطاً بجانبها أنه قد أثقل في الشراب.......جثا القرصان على ركبته بجانب إيميليانوس وحاول إفاقته.......استغلت ليدا الفرصة وهربت من الغرفة إلى السطح حيث كان الدخان والفوضى العارمة.........كانت السفينة تتعرض للقصف بالسهام النارية والمنجنيقات من قبل سفينة مقاتلة.......بحثت ليدا عن نجد وعندما وجدتها نزلت معها إلى حيث كان الأسرى......قامت هي ونجد بفك الأقفال وإخراج المساجين........
قال آلكاندر: ما الذي يجري؟؟
قالت ليدا: لا أدري هناك سفينة تقوم باالهجوم على هذه السفينة.....
صعد آلكاندر إلى السطح ثم عاد وقال: إنها تابعة للجيش الروماني......سوف ننجو......ولكن لا أرى إيميليانوس في أي مكان.......
قالت ليدا: لن يذهب إلى أي مكان.....لقد قتلته.......
التفت الجميع إليها باستغراب ثم خرج الرجال للإنضمام للمعركة بينما بقيت ليدا ونجد في الأسفل إلى أن انفض القتال وهزم القراصنه فمن غير زعيمهم أصبحوا مشتتين ولم يصمدوا طويلاً.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 110  
قديم 17-04-2011, 04:04 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

روما 8/12/174هـ

كانت ليدا جالسة مع نجد وآبازي في أحد النزل........كان من حولهم يرقبهم بنظرات مريبه........
قالت ليدا: لازم نطلع من هنا.......
قالت نجد: مافيه سفن طالعه لأفريقيا خلال الثلاث شهور الجاية وش نسوي؟؟
قالت ليدا: على الأقل نطلع من المدينه قبل لا تصير لنا مصيبه.......حنا شرينا ملابس رومانية وما علينا اللي ما تقدرين تغطينة هو آبازي.......الناس هنا ماهم متعودين على الأفارقة.......
كان آلكاندر يعرف قائد السفينة الرومانية التي أنقذتهم وأعاد لليدا ونجد كل ما يملكن من ضمنه الخيول......
قالت نجد: وين تبينا نروح؟؟
قالت ليدا: ما أدري.....شمال......وش رايك؟؟
قالت نجد: مشينا.....
قامت ليدا ونجد للذهاب عندما دخل رجل ومعه بعض من أصحابة النزل ونظر إلى آبازي نظره شر......
اقترب الرجل من آبازي وقال باللاتينية: ما تفعل هنا؟؟
لم يفهم آبازي ما يقول وأخذ الرجل يكرر كلامه بغضب ويدفع آبازي للخلف في محاولة لاستفزازة......
دفع آبازي الرجل ليسقط على ظهره وبدأ عراك شديد بين آبازي والموجودين ودخل بعض الجنود واعتقلوا آبازي........
كان الرجل الذي دخل هو أحد النبلاء وعندما دفعه آبازي حكم على نفسه بالموت.......فهنا لا قيمة لحياة الغريب.......
ذهب آبازي للسجن ولم تعلم عنه نجد ولا ليدا شيئاً.......
وبعد يومين تجمهر الناس في أحد الساحات ليحضروا صلب بعض السجناء.......في ذلك العصر إعدام المواطنين الرومانيين محضور إلا في بعض الحالات والتي يتم فيها شنق الرجل لا صلبه......كان الإعدام بالصلب فقط للأجانب والعبيد......
رأت ليدا ونجد آبازي مقيداً داخل عربة مع واحد آخر متجهه إلى وسط الساحة حيث كان هناك صليبان معلقان......
ركضت ليدا ونجد بجانب العربة.......
قالت نجد لليدا: وش راح يسوون به؟؟
قالت ليدا لنجد: راح يصلبونه.......راح يعلقونه بمسامير على الصليب ويخلونه ينزف للموت.......
قالت نجد: حرام......ما يصير.......
قالت ليدا: ما بيدنا شي......
قالت نجد: وشلون نخليه يتعذب كذا؟؟
نظرت ليدا إلى آبازي والذي كان قد نال من العذاب ما نال في السجن ونظرت إلى الحراسة وقالت: ما نقدر نحرره......ما بيدنا شي.......
قالت نجد: ما أقدر أخليه يتعذب أكثر من كذا........
سحبت نجد المسدس من بين طيات ملابسها وأطلقت النار على رأس آبازي ليتأرجح إلى الخلف ميتاً.........
ذهل الناس من سماع صوت الطلقة ووسط الزحام لم يلاحظ أحداً موت آبازي في العربة.......سحبت ليدا يد نجد وهربتا......
عندما وجدن مكاناً آمناً وبعيداً عن الناس.......أمسكت ليدا بكتفي نجد وقالت: ليه سويتي كذا؟؟
قالت نجد وهي تبكي: ما قدرت أشوفه بها الحاله......قلت الموت كذا أرحم له.......
قالت ليدا: معك حق.....
قالت نجد: والحين وش نبي نسوي؟؟
قالت ليدا: نطلع من هنا.......

مر أسبوع فيه تنقلت ليدا ونجد بين القرى والمدن بحثاً عن مكان يبقين فيه حتى موعد السفر.......كان البقاء في روما ليس بالأمر المناسب......فهن غريبات عن المكان وقد يصادفن الكثير من المشاكل في تلك المدينة التي تعتبر مركزاً للخلافات الدينية والسياسية......لذلك كانت القرى أئمن لهن ......وجدن كوخاً مهجوراً على ضفه بحيرة صغير و بالقرب من أحد القرى ........أقامت فيه نجد وليدا لبضعة أيام......كان الجو بارداً والكوخ بحاجة لكثير من التصليحات لجعله قابلاً للسكن لو لفترة مؤقتة.......
كانت نجد جالسة مقابل النار تفكر.......
قالت لها ليدا: وش فيه سرحانه؟؟
قالت نجد: صرنا قتالين قتلا.....
قالت ليدا: قصدك على آبازي و إيمليانوس.....
قالت نجد: وقطاع الطرق اللي سممناهم بدمشق......وش كثر نبي نتحدر قبل لا ناصل لديرتنا........والله أحياناً أقول هي تستاهل كل ها المرمطه.......يا ليدا أنا الليل صرت ما أعرف أنامه من الهوايل اللي شفناهن.....
قالت ليدا: نجد إذا تبيننا نوقف عادي.....
قالت نجد: نوقف وين بس الله يهداك.....
قالت ليدا: أنا السفر هذا كله مفكرة أشيله من راسي......آخر مره We were lucky......بس ماهو كل مره تسلم الجره......
قالت نجد: وش تبينا نسوي يعني؟؟
قالت ليدا: نقعد هنا شوي.....على الأقل يما نعرف روسنا من رجلينا......بكرا لازم نطلع للقرية نشري شويه أغراض......
قالت نجد: كم بقى معنا؟؟
قالت ليدا: من بيعه حصان آبازي وبعض الأغراض اللي جبناهن ما بقى الكثير.......
قالت نجد: وش ها الورطة؟؟ وش نبي نسوي؟؟
قالت ليدا: مثل ما كنا دايم نسوي......نشتغل......
وفي الغد ركبت ليدا ونجد الخيول وذهبن إلى القرية والتي تقع وسط أراضي زراعية ممتده.......
دخلت ليدا ونجد أحد المخازن والذي كان مقسوماً إلى محل حداده ومحل تباع فيه الحبوب والفاكهة المجففة وبعض الأقمشة......
كانت هناك امرأة عجوز تقوم بالمحل مع زوجها واثنان من أبناءها.......
قالت ليدا للمرأة باللاتينية: أريد شراء بعض الطحين........
أحضرت المرأة الطحين وقالت لليدا: أنتن لستن من هذه المنطقة.......
قالت ليدا: نعم......أنا وأختي أتينا من مكان بعيد......
قالت المرأة: لوحدكن؟؟
قالت ليدا: لا.....كنا مسافرين مع أهلنا على متن سفينه غرقت في البحر ولم يبق سوى أنا وأختي ....لقد كان والدي يعمل طبيباً ويجوب البلاد بحثاً عن العلم وكنا مسافرين معه ولكنه لم ينجو......
قالت المرأة: طبيب!!
قالت ليدا: نعم......وقد تعلمنا أنا واختي منه الطب......
قالت المرأة: هذا أمر جيد فنحن بحاجة إلى أطباء في هذا المكان......وآسفه لسماع ما حصل لوالدك......هلا استطعتي مساعدتي فأنا أشكو من عده أشياء.......
أخذت المرأة تشكي لليدا وقامت ليدا بمعاينتها ووصفت لها ما تحتاج.......وعندما دخل أحد الرجال المحل قالت له المرأة: إن لدينا أطباء في القرية......
رأت ليدا ونجد بأن هذه المرأة ستكون أفضل دعاية لهن وأعطتهن الطحين لقاء مساعدتهن.......
خرجت ليدا ونجد من المحل للعودة إلى الكوخ عندما رأين مجموعة من القرية يجتمعون حولهن......
سمعت ليدا ونجد صوت صاحبه المحل وهي تخبر الجميع عنهن وأخذ الناس بالتجمهر كل يشكي من عله.......بقيت ليدا ونجد في القرية يعاين الناس والذين كانوا بمنتهى اللطف والضيافة......خرجن من منزل أحد المرضى وكانت الشمس قد شارفت على المغيب.........
قالت ليدا: خلينا نمشي قبل لا تظلم الدنيا........
ركبن الخيول وانطلقن في اتجاه الكوخ........أخذت ليدا تنظر إلى أحد المزارع في الطريق.......كانت الكروم تمتد إلى ما لانهاية.......ورأت وسط المزرعة بيتاً يتصاعد الدخان من مدخنته.......كان المنظر جميلاً وساحراً........
قالت ليدا لنجد: تدرين كان حلمي أعيش ببيت زي كذا......بمزرعة هادية وحياة بسيطة بعيدة عن كل العقد والمشاكل........
قالت نجد: أنا كان حلمي أعيش بشقة بناطحة سحاب بمدينة كبيرة وسط الزحمة والصخب وكل يوم يمر يصير معي مغامرة.......
قالت ليدا: وكل ها المغامرات اللي مرت علينا ما أقنعتك!!!.......لا يا قلبي أنا أكتفيت.....
سمعت ليدا ونجد صوتاً ينادي: نجد......نجد......تعالي يالملقوفه وين طالعه!!!
التفتت نجد وليدا إلى مصدر الصوت والذي كان البيت الذي في وسط المزرعة.......رأين فتاة صغيرة تخرج من الباب وتركض للخارج وهناك امرأة خرجت خلفها وبين ذراعيها طفل........
ركضت الفتاة الصغيرة لترتمي في حضن رجل كان قادماً من العمل في المزرعة والذي كان واضحاً أنه أبوها.......
قالت الفتاة الصغيرة في فرح : ِAbbas!!!
(Abbas) تعني أبي باللاتينية....
حمل الرجل ابنته وتوجه إلى زوجته الواقفة بالباب.......
قالت نجد لليدا: معالي!!!!! هذي معالي!!!!
دخلت معالي مع عائلتها المنزل وبقيت ليدا ونجد واقفات في صدمة.......
قالت ليدا: تبين نروح له؟؟
قالت نجد: لا.......
قالت ليدا: وليه؟؟
قالت نجد: كذا أحسن......
قالت ليدا: اللي يريحك......
عادت ليدا ونجد إلى الكوخ ولم تنطق نجد بحرف.....كانت ترمي الحطب في النار في صمت......انتظرت ليدا نجد حتى تتحدث وعندما نطقت أخيراً قالت: شكلة مبسوطة بحياته......مع زوجه وعياله.....
قالت ليدا مبتسمة: ومسمية بنته عليك......
قالت نجد: الله يهنيه.....
قالت ليدا: أنا ماني فاهمه ليه ما تبين تشوفينه؟؟ إلا الحين زعلانه.......
قالت نجد: لا والله.....بالعكس أنا فرحانه عشانه......بس ما أبي أعكر جوه كذا......شكلة مرتاحه وما أبي أخرب عليه.......
قالت ليدا: ماني مصدقه انك تقولين كذا......نجد هذي اختك وأكيد تبي تفرح بك........
قالت نجد: يا ليدا معالي ما تذكر مني إلا المشاكل......
قالت ليدا: انتي مكبره الموضوع زيادة عن اللزوم بكرا وحنا رايحين له......

وفي الصباح الباكر ذهبت ليدا مع نجد إلى منزل معالي......
قالت نجد: وش نبي نقول؟؟
قالت ليدا: نقول جايين نسير.....
كانت معالي جالسة ترتب المنزل وتحاول إبقاء نجد الصغيرة مشغولة بالألعاب حتى لا تخرج من المنزل وتركض في الحقول كعادتها......أخذ ابنها عمر يبكي فقامت لترضعه واستغلت نجد فرصة إنشغال أمها لتخرج من المنزل وتقع بين يدي خالتها.......
قالت معالي: نجد!! وين رحتي؟؟
خرجت معالي لتجد نجد وبين يديها نجد.......
فتحت معالي فمها في ذهول وقالت: أنا بحلم والا بعلم......نجد؟؟!!!
عانقت معالي أختها في جو تخللته الدموع والفرح.......أتت ليدا والتي كانت تقوم بربط الخيول وعندما رأتها معالي هرعت إليها......
قالت معالي: وين بقيتكم؟؟ وشلون عرفتو المكان؟؟
قالت نجد: القصة طويلة......




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 03:52 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم