استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اقتباس   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الدوحه متابعه :) هلا بالمتابعة اللي ماتخاف بنزل جزء احين...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 11  
قديم 08-04-2011, 09:52 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الدوحه
متابعه :)

هلا بالمتابعة اللي ماتخاف بنزل جزء احين



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 12  
قديم 08-04-2011, 09:57 PM
الصورة الرمزية بنت الدوحه
تاجـر
بنت الدوحه غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 12 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اهم شي نزليها قبل اخر الليل :(




التوقيع - بنت الدوحه

تسالي

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 13  
قديم 08-04-2011, 10:01 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضحاوي
متابعه القصه

بإنتظار الأجزاء المتبقيه

:)

هلا ضحااوي قولي شرايج الى الان بالبنات




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 14  
قديم 08-04-2011, 10:05 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

حائل/ الأربعاء 8/7/170هـ


في صباح اليوم التالي استيقظت الفتيات في وقت متأخر ما عدا ليدا والتي صحت باكراً وأمضت معظم الوقت تتحدث مع امرئ ألقيس وزوجته........انهالت عليهم بالأسئلة حتى حصلت على الإجابات التي تريد أول على الأقل كل ما كان عندهم من إجابات.........
انتظرت بقية الفتيات حتى يستيقظن.......كانت منى هي أول من استفاق من البقية نظرت إلى ليدا باستغراب وتلفتت إلى ما حولها وكأنها لا تعلم أين هي ........
قالت ليدا: لا مو حلم......
مسحت منى على وجهها وجلست.......وضعت رأسها بين يديها ثم رفعته ونظرت إلى ليدا وقالت: صباح الخير......
قالت ليدا: صباح النور.......لازم أقوم البقية أبي أكلمكم بشي......
قامت بقية البنات وذهبن إلى باحة المنزل ليغسلن من ماء الزير........كان الماء بارداً ووجدن صعوبة في استخدامه......
بعدما تناولن الإفطار والذي كان عبارة عن تمر ولبن.......قالت ليدا أن هناك شي يجب أن تطلعهن عليه........
قالت ليدا: أنا عارفه إن الموقف صعب بس خلونا نخلي كل ها الأشياء على جنب ونركز على المهم........والمهم الحين إننا نلقى طريقة نرجع به لاهلنا.......طلع شكي بمحله وفعلا امرئ ألقيس كان يدري عن شي........قالي انه ما هي أول مره يجي فيها أحد من نفس المكان والزمان اللي جينا منه.........قال انه قابل أخوان واحد اسمه مطلق والثاني خلف قبل كم سنه.........قال انهم ما طولو عندهم وانظمو لمجموعة قطاع طرق........الناس اللي هنا عرفو انهم سحره وانهم ما هم وجيه خير وسببو لهم مشاكل عشان كذا امرئ ألقيس نصحني اننا ما نقول لأي أحد من أي مكان أو زمان جينا........يقول قبل كم شهر شاف خلف لحاله وما كان معه أخوة....وراح للعراق مع اخوياه من قطاع الطرق وما شافه من ذاك اليوم........والحين نبي نرجع للمغارة ونحاول نلقى أي طريقه نرجع فيها واذا ما قدرنا نروح ل plan B ........واللي هي إننا ندور على خلف ونعرف منه الطريقة اللي نقدر نرجع به.........
بعدما ناقشوا الموضوع استعدوا وذهبوا إلى المغارة........
ذهبن لوحدهن هذه المرة......كانت الشمس ساطعة في كبد السماء والسماء صافيه ومع ذلك كان الجو يميل إلى البرودة.......وصلن إلى المغارة في الظهيرة.......دخلن فيها وبحثن عن أي دليل يقودهن إلى طريق العودة.......كان أول من دخل هي ليدا.......توجهت إلى الركن الذي وجدن فيه الجرة سابقاً ولكن لم يكن هناك أي أثر لأي شيء.......فتشن المغارة شبراً شبراً ولم يصلن إلى نتيجة........
وقفت نجد في منتصف المغارة وقالت بصوت عال: افتح يا سمسم....
نظر الجميع إليها باستغراب وقالت لها منى باستهزاء: بالله!!!!
قالت نجد لمنى: وأنا وش يعرفني!!! قلت بمغارة يمكن لو أو أقول افتح يا سمسم زي علي بابا يطلع لنا شي.......
قالت معالي لنجد: والله انك فاضيه........
قالت رغد: خلونا من ها السوالف......أحد منكن وصل لنتيجة.......صار لنا ساعة ندور بها المكان.......
قالت غادة رداً على رغد: ما فيه شي......
قالت غيداء: المغارة فاضيه......وش راح نسوي؟؟
التفت الجميع إلى منى وليدا بحثاً عن حل........
كانت ليدا ومنى تتناقشان في أمر النقوش التي على جدران المغارة.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 15  
قديم 08-04-2011, 10:07 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت ليدا لمنى: أي لغه هذي؟؟
ردت منى: على ما أعتقد السريانية......
قالت ليدا لمنى: تعرفي ترجمتها؟؟
ردت منى: صحيح اني مدرسة تاريخ وجغرافيا وأهتم بمثل ها الأمور بس مو معناه أعرف كل شي........جوابي لا......
قالت ليدا لمنى: أنا راح آخذ صور لها يمكن إذا لقينا أحد يترجمها تقدر تدلنا على شي........
بعدما أخذت ليدا الصور هي ومنى أنضمن إلى بقية المجموعة......
قالت رغد: وش رايكن؟؟ وش راح نسوي؟؟
فكرت ليدا ملياً ثم قالت: ما قدامنا إلا حل واحد......ندور خلف.....
قالت معالي لليدا: ندوره وين؟؟
قالت منى رداً على سؤال معالي: بالعراق....
شهقت معالي وقالت بذهول: وشلون؟؟!!!
قالت ليدا بلهجة شديد الجدية: ها المغارة بقت سنين مجهولة وما أحد فك سره إلا مطلق وأخوة وحنا جينا بالصدفة ودخلنا بالغلط بها المتاهة ولا نعرف طريق الخلاص.......المفتاح بيد خلف وهو الوحيد اللي يعرف كيف يروح ويرجع.......أما حنا......لو نبي نقعد سنين نحاول ما راح ناصل لنتيجة وأنا ما لي نية أنتظر........لازم نروح ندور على خلف....... واللي عرفته من امرئ ألقيس انه بالعراق وها الشي make sense ...... لأنه قاطع طريق وانتهازي وها المكان ما يناسبه لأنه غير مرغوب فيه هنا مثل ما قال امرئ ألقيس........وما أتوقع ممكن يرجع لها المنطقة أبداً لأن خلاص ماله حاجة بالمغارة و ماهو راجع وهو يدري إن الشرطة تدوره........صحيح ممكن يكون أمل إننا نلقاه ضعيف بس يضل أملنا الوحيد...... and I am gonna take my chances on this one ....
قالت رغد لليدا: وكيف راح ندور عليه؟؟ وش اللي يبي يودينا للعراق؟؟
قالت ليدا ردا على سؤال رغد: أنا سألت امرئ ألقيس....وقال إن فيه قافلة جايه بعد شهر من الحجاز ومتجهه للعراق......وراح نحاول ننظم له.......
قالت منى: من هنا لشهر راح نحاول بالمغارة وإذا ما لقينا طريقة لازم نروح مع القافلة......لأن انتظارنا هنا ما راح يكون له معنى.......حنا مالنا إلا نحاول.......والله يكون بالعون.......
ثم قال الجميع: آمين....
وفي طريق العودة......
بكت معالي وقالت: عندي إحساس يقول إننا ما راح نرجع.......
قالت نجد لمعالي: لا تقولين كذا......إن شاء الله نبي نلقا حل........
قالت رغد: والله حتى أنا خايفه......من وين طلعت لنا ها المصيبه!!!....
قالت ليدا: حنا لازم نركز على اللي راح نسويه الحين......
قالت غيداء لليدا: ما شاء الله عليك كيف دايماً تفكيرك شغال ولا مره شفتك تندبين أو تتحسرين على أي شي.......
قالت ليدا رداً على غيداء: لأني حاسة اني أنا المسئولة.......ولازم ألقا طريقة أطلعنا فيها من ها الورطة.......الحين ماهو وقت التحسر.......لازم أدور على حل.......
قالت منى لليدا: لا عاد أسمعك تقولين انه مسئوليتك......هذا كان مقدر ومكتوب......
قالت نجد: وحنا اللي رحنا برغبتنا......وأنا اللي طيحت الجرة.......
قالت غادة: خلاص يا بنات ماهو وقته.......مثل ما قالت ليدا لازم ندور حل.......
قالت ليدا: أهم شي الحين ما نكلم أحد أبداً......امرئ ألقيس حذرني.......قال الناس هنا يفكروننا سحره أو من الجن من طريقه كلامنا ولباسنا.......أولاً الملابس اللي علينا لازم نغيره......زوجة امرئ ألقيس قالت بتجيب لنا ملابس اليوم........ما نبي نكشف وجيهنا أو شعورنا عند أحد.......ولازم على قد ما نقدر ما نختلط بالناس أو نطلع الا وقت الضرورة.......مانبي نثير المشاكل.......أهم شي اننا بها الوقت نحضر للسفر.....هذه ماهي رحلة طيران.......الرحلة من حائل للعراق تاخذ شهر على القليل وراح تكون صعبه ومتعبه......عشان كذا لازم نستعد له.......
قالت نجد بضيق وانفعال: شهر وحنا هنا وشهر مسافرين ويا عالم كم نبي نقعد ندور على خلف.......بنات انا راح اجن.......ماني قادرة اتحمل أقعد هنا.......
قالت غادة لنجد: يعني حنا اللي متحملين......وربي ماهي حاله......أهلنا الحين أكيد منجنين علينا.....والله تموت جدتي لو درت......
أخذت البنات في البكاء والقلق على أهاليهن......في البداية كانت الصدمة مسيطرة على تفكيرهن.......والخوف والتشكيك يتملكهن.......أما الآن بعدما اقتنع الجميع وتبين لهن الوضع وتبعاته........أصبح كل شيء واضحاً.......فليست هناك بشائر أمل في أن يعدن إلى زمانهن في أي وقت قريب........وعليهن التعايش مع الظروف التي وقعن فيها حتى يأتي الفرج........كان الوضع قاسياً ومؤلماً.......ليس من السهل عليهن تقبل أن العيش في زمان ومكان غريب بعيداً عن كل ما اعتدن عليه وأحبنه........والعيش في مكان بدائي لا تتوفر فيه أي من أساسيات الحياة التي اعتدن عليها.......الخوف, الحزن و الأسى هو كل ما يشعرن به.......كل واحده فيهن تفكر بأهلها وكيف حالهم الآن.......والأهم من ذلك حياتها.......فبالرغم من الطيبة والحفاوة التي أظهرها امرئ ألقيس وزوجته إلا أنه لا يلغي كونهن غريبات ويجهلن مخاطر الحياة في هذا المكان......كانت منى وليدا أكثر المتخوفين بين المجموعة......فليدا من خلال خلفيتها الطبية تعلم تمام المعرفة بأن الأمراض والأوبئة في هذه العصور هي أكثر ما يفتك بالناس نظراً لقلة وأكثر الأحيان لعدم توفر اللوازم و التقنيات الطبية.........ومنى تعلم جيداً بأن انعدام الأمن وكثره الحروب والغارات سمه من سمات العصور القديمة وكونهن مجرد بنات منقطعات في بلد أصبح الآن غريباً يجعلهن عرضه للخطر.......
عضت ليدا على شفتها السفلى وقالت في نفسها: Damn it to hell ....
عندما عدن إلى منزل امرئ ألقيس وجدن زوجته في انتظارهن.......كانت امرأة طيبه للغاية.......وكريمة بطبعها كذلك زوجها......كان لهما أطفال صغار نظرت إليهم نجد وقالت للبنات: من يصدق إن هذولا جدودنا.......
مرت أيام شعرت البنات فيها بأنهن سنوات.......كانت أسوأ أيام قضينها في حياتهن.......ذهبن إلى المغارة عدة مرات دون جدوى حتى فقدن الأمل منها.......سألت ليدا امرئ ألقيس إن كان يعرف أي شخص يعلم عن اللغة السريانية شيئاً وأخبرها أن الناس هنا لا يجيدون قراءة وكتابة العربية فذاً عن السريانية.......
كان الوضع صعباً عليهن......دعتهن الضرورة لإخفاء كل ما يمت لزمانهن بصلة كالجوالات والصور حتى ملابسهن......وارتدين الملابس التي قدمتها لهن زوجة امرئ ألقيس......حاولن مساعدتها قدر المستطاع جزاء معروفها.......كذلك ركزن على الاستعداد للسفر.......أعطت ليدا امرئ ألقيس بعضاً من الذهب التي وجدته كي يشتري لهن بعض النوق والبغال كي تساعدهن على السفر.......فالخيول التي يملكنها هي خيول سباق ولن يستطعن حمل المتاع على ظهورهن لمسافة شهر من السفر........رفض امرئ ألقيس وأصر أن يوفر لهن كل شيء بنفسه ولكن ليدا كانت أشد منه عناداً وقالت أنهن سيأخذنها بهذه الطريقة وليس غيرها.......
كان امرئ ألقيس بمثابة المعلم لهن......كان يوفر لهن المعلومات حول مخاطر السفر ومخاطر الحياة عموماً ما يجب عليهن التنبه منه وما يجب عمله في حال أن صادفن بعض المشاكل......
أخذن نصائحه بجدية وعملن بها حرفياً ففي الوقت الراهن هو وعائلته هم كل من يثقن بهم........

في أحد الأيام كانت نجد جالسة في باحة المنزل في ساعات الفجر الأولى وبيدها سيجارة......
خرجت معالي عندما لم تجد أختها في فراشها......
معالي بغضب عارم: نجد!!!!!!
استيقظ البقية على صوت معالي وخرجن من الغرفة.........
معالي صارخة في نجد: تدخنين سقاير!!!!!!!
نجد بلا مبالاه: لو عندي شي أثقل كان دخنته.........
معالي وهي تستشيط غضباً: لا يا قليلة الحيا........والله لا أعلم أبوي عليك وتشوفين وش يسوي بك........
نجد: روحي علميه.......يا الله روحي.........وريني وين تبين تلقينه؟؟
منى: هدو يا بنات ما يصير......عيب لا احد يسمعنا........
معالي مخاطبة منى: خربت.......هذي خربت من يوم رحنا لجدة........
نجد مخاطبة معالي: وش دخل جدة؟؟ من يوم عمري ثنعش وأنا أدخن مع الصلحي ولد جيراننا........
غادة مخاطبة نجد: معك وحده؟؟
رمت نجد الباكت على غادة والتي أخذت تدخن هي الأخرى........
معالي: انتم صاير على عقلكم شي......
قالت غادة لمعالي: روقينا بالله.....اللي فينا كافينا.......
معالي: تقومون تخربونه كذا......
نجد مخاطبة معالي بحده: لا يا شيخة......قالت نخربه....بذمتك الحين........وش ممكن يصير أكثر من اللي صار؟؟
عندها خرجت عليهن زوجة امرئ ألقيس متوجهة هي وابنها الصغير إلى الباب الخارجي....وتوقفت عندما رأتهن وقالت: صباح الخير......
قالت البنات: صباح النور........
قالت المرأة: أستأذنكن في الذهاب إلى أختي فهي منذ البارحة وهي في حالة ولادة ولم تضع بعد......
قالت ليدا: لماذا لم تخبريني؟؟؟ فأنا طبيبه......انتظري سأذهب معك......
قالت منى لليدا: كلنا نروح معك.......اتفقنا ما تطلع وحده لحاله......
ذهب الجميع برفقه المرأة لرؤية أختها......
عندما وصلن إلى خيمتها كانت المرأة تحتضر......وقفت البنات في خوف ورعب عندما رأين منظر الدماء والمرأة التي تشارف على الموت........كانت هناك قابله جالسة بالقرب من المرأة فقامت ليدا بإبعادها.......أخذت يد المرأة وقاست نبضها.......كان ضعيفاً وأطرافها باردة.......لقد نزفت كثيراً وليس هناك من سبيل لتعويض الدماء التي خسرتها........كان هذا بكرها وفي هذا الزمان أول سبب لموت النساء هو الولادة خصوصاً عندما يكون المولود الأول للمرأة.......فقد كان حوض هذه المرأة صغير ولا يتسع لرأس الطفل لذلك لم يستطع النزول ولا سبيل لإخراجه إلا بعملية قيصرية والتي كانت مستحيلة في هذه الظروف.......كان واضحاً أن هذه المرأة لن تنجو وفكرت ليدا بالطفل وكيف ستنقذه......عليها أن تتصرف وفي الحال.......نظرت إلى زوجة امرئ ألقيس وطلبت منها أن تصرف الجميع على الفور......عندما خرج الجميع قالت ليدا للمرأة بجدية تامة: أختك لن تنجو هذا أمر مؤكد.......
نظرت المرأة إلى أختها والتي غابت عن الوعي وبكت........
قالت ليدا: ولكن هناك أمل في إنقاذ طفلها.......
قالت المرأة: كيف؟؟
قالت ليدا: سأخرج الطفل من بطنها......سأضطر أن أشقه......إن لم أفعل هذا فسيموت الطفل مع أمه........ليس هناك متسع من الوقت.......علي أن أتصرف الآن......وأريد موافقتك فوراً........
فتحت المرأة فمها في ذهول ونظرت إلى أختها والتي كانت شاحبة كالورق وفمها وأصابعها زرقاء.......ثم التفتت إلى ليدا والتي كان العزم يملأ عينيها ثم قالت: افعلي ما يجب فعله.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 16  
قديم 08-04-2011, 10:11 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

أخرجت ليدا السكين من جيبها وكشفت بطن المرأة......رأيت في عيني عقلها كيف ستشق بطنها وفي أي نقاط.......بعدها باشرت على الفور........كان الأمر صعباً لعدم وجود المعدات اللازمة.........كان كل ما تملكه هو سكين للجيب......
لم تنزف المرأة عندما شقتها ليدا......فقد نزفت الكثير عند ولادتها كذلك كان نبضها ضعيفاً للغاية ليدفع كميات غزيرة من الدم........كان الدم يسيل ببطء من الجرح.......لم تتحرك المرأة أو تشعر بأي شيء فعندما أشرفت ليدا على إخراج الجنين كانت المرأة قد فارقت الحياة.......
لم يبك الجنين....كان أزرق اللون......دخلت ليدا إصبعها في فمه حتى تخلي مجرى التنفس ثم أجرت عليه تنفساً صناعياً على الفور.....استمرت حتى قح ثم بكى......كان صوت بكائه أجمل صوت سمعته ليدا حتى هذا اليوم......كان القلق والتوتر يتملكها منذ دخلت الخيمة......كانت خسارة المرأة أمراً مؤسفاً ولكن على الأقل تمكنت من إنقاذ حياة الطفل......فرحت الأخت بنجاة ابن أختها وحزنت حزناً شديداً على وفاة أمه.......دخل الجميع لدى سماع صوت الطفل وأسرعت ليدا في تغطية أمه......حزن الجميع على وفاة المرأة واستغربوا كيف تمكن الطفل من الخروج بالرغم من أن والدته كانت غائبة عن الوعي وتحتضر عندما خرجوا.......نظروا إلى ليدا نظرة ملئها الشك.......فمنذ البداية كان هناك حديث حول كونهن ساحرات أو من الجن والآن عندما رأين ليدا تخرج الطفل حياً من بطن أمه الميتة ازدادت ريبه الجميع وكثرت الأقاويل.......
ولكن بالرغم من ذلك أصبح الناس شيئاً فشيئاً يذهبون إلى امرئ ألقيس كي يطلبوا من ضيفته بعض المساعدة الطبية........كانت ليدا تقدم لهم المساعدة بكل صدر رحب فهذا هو عملها.......فازدادت شهرتها بين الجميع وبدءوا بالتردد عليها......كانت أكثر الحالات التي تأتيها تتعلق بأمراض الأسنان نظراً لقلة العناية بها.......كذلك الإصابات التي يتعرض لها الشبان أثناء الصيد.......تعاونت ليدا مع رغد و غيداء وغادة ومعالي في تحضير بعض الأدوية من الأعشاب المتوفرة وصنع أدوات تساعدهن في عملهن......كانت معالي تخرج مع نجد لجمع النباتات الطبية كالقرقاص والحميض والشيح والبابونج وغيرها......كانت منى تتولى أمور التحضير للسفر.....فتعلمت من زوجة امرئ ألقيس كيفيه تجفيف الطعام وتحضيره بالطرق البدائية.......كان الأمر أصعب مما توقعته ولكن يجب عمله........


في أحد الأيام جلست البنات ليناقشن ما وصلن إليه من تحضيرات........
قالت نجد: عندنا الحين ثلاث نياق واربع بغال.......ذولي نحمل أغراضنا عليهن ونتبادل ركوبهن وركوب الخيل........
قالت معالي: إن شاء الله راح تتحسن الأمور......كلها كم أسبوع وتاصل القافلة.......ونمشي من هنا.......بصراحة طقيت.......وما أقدر أتحمل أكثر من كذا........
قالت غادة: من جد......الحياة هنا صعبه.......هلكنا التعب والشقا.......أبي ارجع للبيت.......
قالت نجد: الله يعين......إذا القعدة متعبه وشلون السفر......
قالت معالي: الحمد لله اللي وصلت على كذا......
قالت نجد لمعالي: وصلت على كذا!!!........وش ممكن يصير أكثر من اللي كذا؟؟
عندها دخل صبي في الرابع عشر من العمر إلى بيت امرئ ألقيس......رأته ليدا من النافذة يتحدث من زوجة امرئ ألقيس ويطلب مقابلة البنات.......فأخذته لهن.......
سألت زوجة امرئ ألقيس الولد: ما الخطب يا عدي؟؟
قال الولد: أبي.....لقد أخبرتني أمي انه قد عاد من الرعي وهو يهذي بالحمى وأرسلتني حتى أنادي بالحكيمات لمساعدته......
خرجت البنات سوياً لرؤية الراعي.......كان يقطن في خيمة متواضعة وزوجته جالسة بجانب فراشة.......طلبت ليدا من عدي البقاء خارج الخيمة حتى تشخص حالة المريض........
بعدما تفحصته ليدا طلبت إحصاء كل شخص تعامل معه......
ليدا: أريد معرفه الأشخاص الذين أقتربوا من هذا الرجل......
زوجة الراعي: لماذا؟؟ ما مشكلة زوجي؟؟
ليدا: فقط أخبريني من غيرك أقترب منه.......
زوجة الراعي: لقد خرج منذ أسبوعين للمراعي و أحضره أصحابه هذا الصباح وهو يهذي بالحمى.......
ليدا: هل اقترب منه أبناءه؟؟
زوجة الراعي: لا فليس لي إلا ولد واحد وقد ذهب لإحضاركن......
ليدا: أريد منك الخروج من الخيمة فوراً وإعلامي بأسماء الرعاة الذين كانوا معه.........ولا تقتربي من ابنك........زوجك مصاب بالجدري........
طلبت ليدا من بقية البنات مساعدها في حصر العدوى.......نظراً لأن جميعهن يملكن مناعة ضد المرض وذلك يعود إلى التطعيم الذي تلقنه فلم يكن هناك خوف من إصابتهن........خرجت منى ونجد ليخبرن امرئ ألقيس بما يجري وبتدابير الحجر الصحي للتمكن من حصر المرض.........تم حجز الرعاة في خيمة بعيدة عن الجميع وكما كانت تخشى ليدا فقد أصابتهم العدوى.......كذلك زوجة الراعي........
الجدري مرض معدي وفتاك وقد قضى على العديد من البشر قبل اكتشاف التطعيم........لم يكن هناك علاج لهذا المرض........كل ما كان بوسع ليدا والفتيات هو محاولة التخفيف من حدته بتزويد المرضى بالسوائل ومحاولة خفض حرارتهم.........
كانت هناك خيمتان.......خيمة الراعي وزوجته وخيمة العزل والتي أقيمت بجانبها.......
كان مجموع المرضى من الرعاة خمسة........لحسن الحظ عندما سألوا عنهم كانوا قد وضعوا رفيقهم في خيمته وذهبوا كي يجمعوا قطعان الغنم حتى لا تضيع فلم تكن هناك فرصة لهم كي يلتقوا بعائلاتهم أو يحتكوا بأفراد العشيرة........حاولت البنات بمساعدة امرئ ألقيس بمنع أي شخص من الاقتراب منهم.......وحالما بلغ الجميع بأنهم مصابون بالجدري.......ابتعد الناس عنهم تلقائياً فهذا النوع من الأمراض يعني موتاً محققاً ولم يرد أي شخص المخاطرة بحياته.......ولكن الصعوبة كانت في عائلات المرضى والتي حاولت رؤيتهم........
منعهم امرئ ألقيس من الاقتراب من الخيام وساعده في ذلك أفراد العشيرة والذين كانوا مدركين لخطورة الموقف وأن أي إمكانية لانتشار العدوى قد تقضي على الجميع........
اجتمعت ليدا بالبنات خارج الخيمة و أخبرتهن أن هناك احتمال كبير بأنه لن ينجوا أي من المرضى وأن كل ما عليهن فعلة هو التخفيف من آلامهم قدر المستطاع وطمأنتهم حتى وإن كانت حالتهم في غاية السوء........

مع مرور الوقت بدأت الأعراض بازدياد والطفح الجلدي يزداد غزارة فعم جميع أجسادهم حتى اللسان..........كان البعض قد مات في الأيام الأولى من الحمى والبعض الآخر صمد لمده أسبوع قبل أن يفارقوا الحياة........كان صعباً على الفتيات مشاهدة المرضى يموتون وهن عاجزات عن معالجتهم لعدم توفر أي معدات طبية.........
تلك كانت أيام صعبه قضتها الفتيات في تكميد المرضى وتغيير الملاءات الملطخة بالقيح والقيء........صوت أنين المرضى ورؤية الحياة تنسل من أجسادهم يوماً بعد يوم جعلهن يرين الوجه الآخر للحياة.......فكل الصعوبات التي مروا بها كفراق أهاليهم دون سابق إنذار....تركهم الحياة المتمدنة........العيش في حقبه أخرى من الزمن........كل هذا نسوه في تلك الفترة التي قضوها في محاولة إنقاذ حياة المرضى.......
كن يقمن بالأعمال بشكل تلقائي دون تفكير.......الجلوس بجانب المرضى .....مواساتهم...... إحضار الماء.....إطعامهم.......غسل أغطيتهم..........كل ذلك دون أي تردد أو تذمر.......تلك التجربة أرتهم الجانب القاسي من الحياة وفي نفس الوقت الجانب الرحيم من الإنسانية.......
خسروا المرضى لهذا المرض ولكن العزل قد وضع حداً لانتشار العدوى........عندما دفن المرضى أضرمت الفتيات النار بخيمة الراعي وخيمة العزل حتى يتأكدن من القضاء على أي أثر للفيروس وأخذن جميع التدابير الوقائية لعدم حمل أي أثر للفيروس على ملابسهن وأيديهن......
سعد الجميع بأن المرض قد توقف عند عدد محدود من المصابين ولم ينتشر ليعم عشيرتهم فقد وصل الخبر بأن هذا المرض قد قضى على قبيلة بكاملها تسكن بالجوار وهي التي أتى منها الرعاة حاملين المرض.......لم تتوقع الفتيات بأن معاملة العشيرة لهن ستتغير للأسوأ.......فقد ازداد شكهم عندما خرجت الفتيات من خيام العزل دون أي أثر للمرض........كيف وهو يعدي من على بعد أمتار وهؤلاء الفتيات جلسن في تلك الخيام مع المرضى أكثر من أسبوع........
بدأن بسماع كلمات كجنيات و ساحرات........كان الأطفال لا يقتربون منهن.......والجميع يتحاشى المرور بجانبهن.......شعرن بأن مكوثهن لدى أمرئ القيس يسبب له الكثير من المضايقات من قبل بعض الأشخاص.........كان رجلاً كريماً ولم يشعرهن يوماً بأنهن غير مرحب بهن.......ولكن لا يمكن تغطية الشمس بغربال.........
عندما عدن إلى منزل امرئ ألقيس وجدن عدي واقفاً بالباب........كان ينظر إليهن نظرة حزن وغضب.......لم تكن هذه المرة الأولى التي ترى فيها ليدا هذا التعبير على وجه أحد وكانت تعلم تماماً مصدر شعوره........لذلك اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه وقالت: لعد عملنا كل ما بوسعنا يا عدي ولكن هذا قدر الله......
قال عدي وهو يحاول كبح دموعه: لم يدعني أحد أراهم........لقد أخبروني أنكن منعتن أي شخص من الاقتراب........لماذا؟؟؟...... لماذا لم أرى أمي وأبي......
رأت ليدا الغضب والقهر في عيني الصبي وقالت بلطف: لأنني لا قدر الله لو سمحت لك بالاقتراب منهم......لما كنت بيننا الآن......ولم يكن أمك وأبوك ليسامحاني على ذلك.......إن ما أصابهم كان مرضاً معدياً وقاتلاً.......لذلك لم يكن أهلك ليخاطرا بنقل العدوى إليك.......وهذا ما حال بينك وبين رؤيتهم........
نظر إليها عدي وقال: إذا كان مرضاً قاتلاً ومعدياً كما ذكرتِ.......لماذا لم يصب أي أحد منكن به؟؟........لم أنتن وحدكن الآتي لم تصبن؟؟
بالرغم من صغر سنه وكونه ابن راعي فقير رأت ليدا فيه عينيه الذكاء والفطنة.......كذلك الشجاعة في طرح أسئلته دون تردد.........
قالت ليدا: كنا محضوضات........
قال عدي: إن كان ذلك صحيحاً......لماذا لم تبتعدن عن المرضى وانتن تعلمن تمام المعرفة أنهم مصابون بالجدري وكذلك انه مرض معد؟؟........ولازمتن المرضى دون تردد وطلبتن من الجميع عدم الاقتراب.........إلا لأنكن تعلمن بأنه لن يصيبكن أي مكروه........هل صحيح ما يقال؟؟......هل انتن من الجن؟؟؟.......
كان عدي ينظر إليهن وملء عينيه الشك فأخذت ليدا السكين وجرحت يدها أمامه حتى سال الدم ثم قالت: هل هذا يجيب سؤالك؟؟

لم يبق لعدي منزل لذلك كان امرئ ألقيس كريماً معه واستضافه في منزله وأعتبره كأي من أبناءة.......شعرت البنات بالأسى اتجاهه وحاولن قدر المستطاع إقناعه بأن قرار عزل أهله كان أمراً لابد منه........
كان موضوع عدي ليس هو وحده الذي شغل بالهن ولكن التحضير للسفر أيضاً........
جلست البنات مع بعضهن ليناقشن المخاطر التي قد يتعرضن لها أثناء السفر........
قالت ليدا: الحين ما معنا كلنا سكاكين عشان كذا شريت كم خنجر......
قالت معالي لليدا: وشو له؟؟
قالت ليدا رداً على معالي: لأسواء الاحتمالات.......احتمال تعرضت حدينا للخطر......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 17  
قديم 08-04-2011, 10:12 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

وقفت ليدا وأخرجت سكينها وقالت للجميع: أبيكن تسمعني زين......
طلبت من نجد الوقوف أمامها وشرحت للبنات أساسيات وسبل الدفاع عن النفس ونقاط المقاتل لدى الإنسان وكيفيه تسديد الطعنات........
كان الخوف يملأ قلوبهن وهن يرين ليدا تشرح ما يمكن حدوثه بطريقة أبدت جديتها فيما تقول وخطورة ما قد يحصل........لقد فهمت ليدا من امرئ ألقيس بعض المخاطر المحيطة بالسفر وبالحياة عموماً.....فهذا ليس بالزمان الذي يتحمل الأخطاء.......فزلة لسان قد تقتل صاحبها.......
التفتت ليدا لترى عدي واقفاً بالباب.......
لقد اعتادت الفتيات على رفع ستار الحذر عندما يكن في الغرفة......فلم يكن يدخل عليهن سوى زوجة امرئ ألقيس والتي كانت تعلم بسرهن.......وعندما دخل عليهن عدي وليدا واقفة بيدها السكين على حنجرة نجد وهي تشرح للبقية كيفيه بتر الوريد.......أخذته الصدمة.......فهذه أول مره يراهن فيها دون أغطية على وجوههن.......
ابتسمت نجد وقالت: مرحبا عدي......
نظر إليها بذهول بشعرها الأحمر القصير.......والتفت إلى غادة وغيداء بشعورهن العسلية التي تتخللها خصلات ثلجية........كانت مظاهر لم يرها من قبل.......
تردد قليلاً ثم قال لنجد: مرحبا......
شعرت ليدا بأن هناك أمراً يريد سؤالهم عنه ولكنه متردد.......كذلك كان مصدوماً بعض الشيء لرؤية أشكالهن........
قالت ليدا لعدي: لم لا تتفضل بالجلوس معنا........
قال عدي لليدا: لا شكراً.......
قالت نجد لعدي: خائف؟؟
نظر إليها عدي بحده وقالت: ومما أخاف؟؟
قالت نجد لعدي: إذاً لماذا لا تريد الجلوس معنا......تعال.......لن نعض.......
أنحرج بعض الشيء ثم جلس......
قالت ليدا لعدي: تريد السؤال عن أهلك أليس كذلك......
قال عدي: نعم.....
كانت تعلم ليدا من خلال تجربتها كيف يشعر أهل المرضى عند وفاتهم والأسئلة التي تشغل بالهم لذلك قالت لعدي: كان أمك وأبوك يوصون عليك حتى آخر لحظة........لقد كنت تعز عليهم كثيراً......
رأت ليدا الدموع في عيني عدي وقالت: لقد أخبرونا الكثير عنك......عن شجاعتك وذكائك.......لقد كانا فخوران بك جداً.......
قالت نجد لعدي: نحن نفهم ما تحس به........فقد خسرنا أهلنا منذ وقت ليس بالقصير.......
نظر عدي لنجد وقال: وكيف ماتوا؟؟
قالت نجد لعدي: لم يموتوا.......ولكن افترقنا وقد لا نراهم مجدداً وهذا بالنسبة لنا أشبه بالموت........يحق لك أن تحزن على فراق أهلك......ولكن هذه الحياة......لابد ويأتي يوم تفارق فيه من تحب.......
نظرت البنات إلى نجد......هذه أول مره تتحدث فيها بهذه النبرة والتي أظهرت جانباً حساساً لم يرينه من قبل فيها.......فمنذ البداية كانت نجد هي الفتاة القوية الصبيانية الطباع........شعرت معالي بأنها لم تكن تتحدث عن أهلها عندما ذكرت فراق الأحبة........
قال عدي لنجد: من انتن؟؟ أنا أعلم بأنكن لستن من الجن......ولكن......ولكن سمعتكن منذ قليل تتحدثن بلهجة غريبة.......كذلك أشكالكن.......أعني لم أر عيونا رمادية وخضراء اللون.......أو شعراً أحمر......أو بأي لون غير الأسود......كذلك طبيعتكن تختلف عن بقية النساء......
قالت منى لعدي: ماذا رأيت من الدنيا......أعني غير هذا المكان؟؟
قال عدي لمنى: لا شيء.......فأنا لم أتدعى يوماً هذه الجبال......
قالت منى لعدي: هناك الكثير من الأماكن التي لم ترها وكثير من الناس لم تتعرف إليهم.......نحن قدمنا من مكان بعيد........أبعد مما تتصور......لذلك نتكلم بطريقة مختلفة وكذلك أشكالنا تختلف بعض الشيء عما اعتدت عليه.......
قال عدي : من أين أتيتن؟
قالت رغد لعدي: لن تعرف المكان فهو كما قالت منى بعيد ولا يمكنك وصوله.......ولكننا الآن نحاول العودة........
قال عدي: أهو بالعراق؟؟ قال لي امرئ ألقيس بأنكن ذاهبات إلى العراق......هل قدمتن من العراق؟؟
قالت غادة لعدي: لا.....نحن لسنا من العراق.......
قال عدي: إذا لماذا تردن الذهاب هناك؟؟
قالت غيداء لعدي: نحن نبحث عن شخص قد يدلنا لطريق العودة.......
قال عدي: الا يمكنكن فقط العودة على أثركن؟؟
قالت معالي لعدي: الأمر أكثر تعقيداً مما تتصور.......لا نريدك أن تشغل بالك بموضوعنا.......فقد رتبنا كل شيء.......
قال عدي: وهذا المكان الذي أتيتن منه؟؟ هل هو مختلف عن هنا؟؟
ضحكت نجد وقالت لعدي: أما مختلف......لا توجد مقارنه......
رأت البنات التشوق والحماس في عيني عدي وهو يسألهن عن المكان الذي أتين منه والعالم خارج حدود هذه الجبال........
قالت منى لعدي: العالم واسع يا عدي.......ومهما قلنا لك عما رأينا فانه لا يكفي......عليك أن ترى بنفسك حتى تعرف.......


في أحد الأيام وصل خبر بقدوم القافلة من الحجاز والمتوجهة للعراق.........لقد انتظرت البنات القافلة طويلاً......كانت الخمس أسابيع التي أمضينها في انتظارها أشبه بالسنة.......
شكرن امرئ ألقيس وزوجته على ضيافتهم.......بكت زوجة امرئ ألقيس عندما ودعنها......لم يتوقعن بأن الفراق سيكون قاسياً بهذا الشكل........ولكن الخمس أسابيع التي مضت أرتهن من القسوة ما يكفي عمراً كاملاً.......في تلك المدة واجهن من المصاعب الكثير أولها الوقوع في فوهة الماضي ومواجهه عالم جديد......كذلك اتخاذ قرارات مصيرية كالسفر والبحث عن رجل فار.......ومأساة الوباء ورؤيتهم له يفتك بالمرضى بصورة تدريجية مؤلمه جعلهن يرن الحياة من منظور آخر........رسخ فيهن القناعة بأن هذا زمن آخر ويحمل في طياته من المخاطر ما لم يعلمن بوجوده........فعندما يعتاد الإنسان العيش في ظروف بعيدة عن الحرب والأوبئة وفي بيئة مستقرة حيث يسود الروتين وليس ما يأتي به الغد بالأمر المخيف........ينسى معنى المعاناة الحقيقية ولا يعلم بأنواع المخاطر التي قد يتعرض لها الانسان فهو مقتنع بأنه بعيد عن متناول الخطر فتصبح التوافه هي الأمور المهمة في الحياة مثل إن كان لون الثوب يتماشى مع ما هو دارج أو إن كان العطر من النوع الذي يثبت.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 18  
قديم 08-04-2011, 10:57 PM
الصورة الرمزية بنت الدوحه
تاجـر
بنت الدوحه غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 12 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

يا ترى وش صار لهم في العراق ؟





رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 19  
قديم 08-04-2011, 11:13 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الدوحه
يا ترى وش صار لهم في العراق ؟

كله اليوم مايصير شكلج واايد متحمسه




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 20  
قديم 08-04-2011, 11:15 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

حائـــل 14/8/170هــ

بعد صلاة الفجر توجه الجميع إلى ركبه........كان فطورهن عبارة عن بعض الخبز والحليب والقليل من التمر.......تجهزن وركب بعضهن البغال والبعض الآخر النياق وسقن الخيل ورائهن........كان الجو مائلاً للبرودة فتلك كانت أواخر الشتاء.......
القافلة كانت مؤلفه مما يقارب المائة و اثنا عشر رجلاً وخمسه عشر امرأة من ضمنهن ليدا وبنات عمها.........كانت عبارة عن قافلة تجارية محملة بشتى البضائع منها القماش والتمر والبهارات وغيرها..........

تعمدت الفتيات المشي في آخر القافلة حتى تتاح لهن بعض الخصوصية وكذلك لينظرن إلى حائل وهي تتلاشى خلفهن شيئاً فشيئاً........كان الأمر مؤلماً وحقيقياً.......في تلك اللحظة لم تبقى بينهن مشككة........ارتكزت الحقيقة في قلوبهن كالرمح في ظهر الثور........هاهي حائل بشموخ جبالها تودعهن.......هل ترى سيأتي يوم ويعدن إليها.......هل سيكون لهن لقاء مع أهلهن........تساؤلات شغلت بال كل واحده فيهن.......
معالي تفكر بأمها وأبيها وما عساهم يفعلون الآن........
نجد والتي كانت مكذبه للوضع منذ البداية واجهت الحقيقة التي كانت تختبئ منها طوال الوقت.......لم تدر بما عساها تشعر........تكاثرت عليها الهموم فلم تدر أيها تبدي.......
غادة كانت تفكر بجدتها والتي قد يقتلها حزنها على فراقها هي وغيداء........
غيداء كانت تفكر بجدتها وكذلك دراستها وحياتها التي تركت خلفها........
منى كانت تفكر بأهلها وصديقاتها.......كذلك كانت خائفة على بنات عمها مما يخبئه المستقبل (أو بالأحرى الماضي) لهن.........
ليدا بطبعها إنسانه عقلانيه أكثر من عاطفيه........أبعدت كل العواطف عن قلبها وركزت على الأيام القادمة وكيف يمكنهم العودة إلى زمنهم.........كانت ترسم خطه بعد الثانية.......تنتبه لكل ما حولها وتبحث عن أي شيء يمكن أن يفيدهم........سلامتها وسلامة بنات عمها هو شغلها الشاغل حتى يعودوا إلى أرض الحاضر و أرض الوطن.......

عندما أتت فترة الظهيرة كانت حائل قد اختفت ورائهم ودخلوا صحراء النفود........كان الطريق شاقاً ومتعباً.......توقفت القافلة بعض الوقت للراحة.........
نجد مخاطبة البنات: كم بقا ونوصل العراق........
ضحكت منى وقالت: تونا يا قلبي....... باقي شهر......
انهار الجميع بتعب وإحباط.....
رغد: شهر!!!!!! راح نقعد شهر وحنا نمشي كذا.......راح نموت من التعب......
منى: وش على بالك؟؟ هذي هي القوافل.......تعب وشقا........عشان كذا ما تشوفين معهم أطفال والحريم قله.......
ليدا: جزا الله الأخوان رايت كل خير......هم اللي ورا اختراع الطائرات........وبعد نتململ من قعدة الطيارة........على كراسي ودرجة حرارة مضبوطة بالدرجة وEntertainment system وضيافة وفوق هذا مو عاجبنا........الحين والله لو ركبوني مع العفش أقول نعمه...........
غادة مخاطبة ليدا: آه بس لا تذكريني........كنا عايشين ولا علينا.......نروح ونجي على سيارات ولا نتعب أنفسنا........لا حر لا قرف........كل مكان نكون فيه مكيف والحين نتمنى الظل ما نلقاه........وأحلا شي إذا رجعتي من الدوام بالحر تدخلين الحمام وانتو بكرامة وتاخذين دش بارد ولا أروع وملابسك مغسولة ومكوية.......... و نتضايق اذا نست الشغالة تحط لينور والحين الما يالله نلقا اللي نشربه وملابسنا صوف سلخت جلودنا.......
نجد: أبي سقاير.......
نظر الجميع إليها وهي مستلقية ظهرها تحت ظل شجيرة أرطا.........كانت قد استهلكت ما معها من سجائر منذ الأسبوع الأول..........
معالي مخاطبه نجد بحده: هذا كل اللي فقدتيه!!!!!!
نجد رداً على معالي: ترا وربي ماني فاضية لك........




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 03:15 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم