استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

المنتدى الثاني حجبوه اتوماتيكياً :$ كملي ماعليج...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 41  
قديم 09-04-2011, 07:48 PM
الصورة الرمزية بنت الدوحه
تاجـر
بنت الدوحه غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 12 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

المنتدى الثاني حجبوه اتوماتيكياً :$

كملي ماعليج




التوقيع - بنت الدوحه

تسالي

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 42  
قديم 09-04-2011, 07:48 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت منى: معك حق......
ابتسمت ليدا ثم غمزت بعينها لمنى وقالت: بس لا تنكرين ان فيه شي.......
احمر وجه منى مجددا ثم قالت بتلعثم: شي زي وشو؟؟؟
لكزت ليدا بكوعها ذراع منى بخفه وقالت: يا شيخه.......علي أنا......شوفي وجهك بس وشلون يقلب اذا قلت اسمه.......والا كيف كانت حالتك يوم سلم......حتى هو اختبص يوم درا انها انتي اللي واقفه جنبي.......
قالت منى: تتخيلين.....
قالت ليدا: لا يا قلبي ما اتخيل......حتى ذاك اليوم يوم كان شايلك معه على الفرس......كان منظركم واو.......
قالت منى بغضب: ليدا وبعدين معاك.......
قالت ليدا: What?? Did I hit a raw nerve?? ......
تأففت منى وأدارت ظهرها لليدا ومشت.......
قالت ليدا: لا تعصبي علي......
التفتت منى إلى ليدا لتقول شيئاً ثم صمتت فجأة.......
قالت ليدا: what ؟؟
قالت منى: ما فيه صوت......وين البنات؟؟
عندها دخلت معالي ومعها رغد.......
قالت منى: وين كنتن؟؟
قالت رغد: طلعنا نتمشى شوي على النهر....
قالت ليدا: ووين البقية؟؟
قالت رغد: ورانا......
عندما اجتمع الجميع عنفتهن منى على الخروج دون إعلام البقية......
قالت نجد لمنى: خلاص حصل خير......ما نعوده يمه......
قالت منى لنجد بحده: وتستهزين بعد!!!
قالت ليدا لمنى: خلاص.......خلاص......
قالت غادة لمنى وليدا: وش صار على الخيل؟؟
قالت ليدا: بعناهن......
ثم نظرت لمنى نظره مكر وقالت: بس تخيلو على مين؟؟
نظرت البنات إلى منى والتي احمر وجهها......
قالت غيداء: على مين؟؟
قالت ليدا: أسألن منى......
نظرت نجد إلى ليدا ثم إلى منى في محاولة فهم ما ترمز ليدا إليه وسألت منى: على مين يا منى....
تنحنحت منى ثم قالت: على ليث.....
قالت رغد: ليث ما غيره؟؟ اللي انقذنا مع الجنود......
فهمت نجد ما رمت إليه ليدا وقالت: اللي جاب منى معه......وشلون يننسي هذا......
ضحكت نجد وليدا معاً في بطريقه أغضبت منى.......
قالت غادة مستغربه: وش يضحك وش السالفه؟؟
قالت منى ردا على غادة: ما عليك منهم......
قالت رغد: وش جابه لكم اليوم؟؟
قالت ليدا لرغد: شكله عرفنا من عدي ومن الخيل......وشراهن بميه دينار......
فرحت البنات بهذا الخبر......
ثم قالت نجد بمكر: ايه......جزاه الله خير......وسلم عليكن؟؟
قالت ليدا بنفس المكر: طبعاً.....لازم يجي يسلم ويسأل.......
ابتسمت نجد وقالت لليدا وهي تنظر إلى منى : وسأل عن مين؟؟
قالت منى لليدا ونجد: بعدين انتي واياها......ترا من جد راح اعصب عليكن......
قالت غادة: بنات وش فيه؟؟؟ وش سالفتكن؟؟
قالت نجد لغادة: انتي الا الحين ما فهمتي.......نتكلم عن منى وليث......
قالت غادة: آه.....الحين فهمت.....
نظر الجميع إلى بعضهن البعض ثم قالت غيداء بعفويه: يعني قصدكم ان ليث معجب بمنى؟؟
قالت منى بغضب: ما أحد معجب بأحد.......حنا هنا عشان ندور طريقه نرجع به لزمنا ما حنا جايين ندور رجال.......
كانت لحظة نسي فيها الجميع هم مأساتهم........وانخرطوا فيها ببعض ملامح الحياة المحيطة........ولكن كل واحده منهن تعلم أو تأمل في قراره نفسها أن إقامتهن مؤقتة......وعليهن عدم التعود على المكان حتى يسهل عليهن التركيز على البحث عن طريق العودة.........

مرت أيام كانت فيها ليدا تعمل فيها بمساعدة معالي وغادة وغيداء ورغد على إقامة عيادة صغيرة في المنزل........كانت معالي تعمل مع رغد في جمع الأعشاب لاستخلاص مركباتها الطبية بالاستعانة بالمعدات البدائية التي تقوم ليدا وغادة وغيداء بطلب تصميمها من صناع الزجاج وأحد الحدادين.......لم يكن بالأمر السهل أبداً.......كما قامت رغد بتخمير بعض الحبوب والفاكهة لاستخلاص كحول للتعقيم كما أخذت بعض الخبز وتركته يتعفن في محاولة لاستخلاص بعض البنسلين.......أما نجد فقد استعانت بأحد الحدادين كي يصنع لها معولاً للحفر......فالمعاول الموجودة بالسوق بدائية وغير مدببه الطرف مما يجعل الحفر بها أمراً صعباً.......كانت تعمل مع عدي على بناء جدول يوصل الماء من النهر إلى المنزل......كذلك عملت على بناء دورة مياه خارجية للمنزل.......فمسألة الخروج للخلاء لم تكن مستحبه لديهن........كما عملت مع منى على إقامة حديقة خلفيه للمنزل واشترين بعض البذور من المزارعين كي يزرعن بعض الخضار لتمويل المنزل بحاجاته من الأطعمة........كالخيار والبقدونس والجرجير والنعناع والطماطم والفلفل وغيرها.........في ذلك الزمان كان الاعتماد على الذات أمر أساسي للبقاء......
مر شهر لهن على هذا الحال.......لم تأت ليله دون أن تتناقش فيها الفتيات عن جدوى كل هذه الأعمال........وأخبرتهن ليدا بأنه يجب عليهن إيجاد عيشة ثابتة في حال أن فشلن في إيجاد سبيل للعودة......

كان الأمل لدى البنات يضعف يوماً بعد يوم.......ولكن لم يصيبهن الإحباط.......والحزن بدأ ينقشع عن قلوبهن تدريجياً.......فمع الأعمال اليومية المرهقة واستخدام كل واحده منهن مهاراتها في صنع شيء من لاشيء قد بدأ يجني ثماره........الحديقة التي بنتها نجد بمساعدة منى وعدي قد نمت........كما تعلمت منى كيفيه عمل ألزبده والجبن من حليب البقر وكيفيه حفظهن.......والعيادة التي عملت عليها ليدا ورغد وغادة وغيداء ومعالي قد تم استكمالها.......
كانت عيادة بسيطة تحوي مجموعة أعشاب وأدوات لخياطة الجروح وتعقيمها وخلع الأسنان وعلاج بعض الأمراض التي لا تتطلب التدخل الجراحي.......
كان عدي مذهولاً بما يراه ويسأل البنات دوماً عما يفعلن وكيف تعلمن عمله.......أخذت نجد على عاتقها تعليم عدي وتثقيفه.......كان صبياً طيباً ومحباً للتعلم.......لذلك لم تجد نجد صعوبة في تدريسه........كان أول ما علمته هو القراءة والكتابة والحساب وبالرغم من عدم وجود كتب وأدوات تساعدها على تدريسه حاولت تعليمه بواسطة أدوات بدائية كقطعة فحم كقلم ولوح خشب للكتابة.......كان يلازمها كظلها ووجدت فيه أنيساً لها وتعليمها له ورعاية البنات لهذا اليتيم قد أعطاهن دافعاً للاستمرار وسبباً يجعلهن لا يعتقدن أن ما جرى لهن هو مأساة كاملة لم يحصدن منها سوى الخسارة.......
لم تختلط البنات مع أي أحد.......كان ذهابهن للسوق محصوراً على الأشياء التي يحتجن......ولم يتعرفن على أي أناس جدد مما سبب عدم قدوم أي مرضى لهن......

في فترة الصباح كانت البنات يجلسن في الخارج لتناول الإفطار بمحاذاة النهر.......كانت منى تجيد الطبخ كذلك رغد......في الصباح كان الإفطار عبارة عن خبز تنور مع بعض الجبن التي حضرته منى من حليب البقر.......وبعض الحليب الساخن......بالإضافة إلى بعض الطماطم والخيار والبقدونس والزعتر المجفف من حديقة المنزل......

قالت غادة: بنات فكرتو وش نبي نسوي بعدين......صار لنا شهور على ها الحال.....
قالت ليدا: أنا الحين قاعدة أدور على شخص يترجم السريانية........
نظرت البنات إلى ليدا وقالت منى: صح نسيت إن معك صور لجدران الغار......تتوقعين ممكن ناصل لشي.........
قالت رغد لليدا: وش سالفه الجدران؟؟
قالت ليدا: النقوش اللي على جدران الغار مكتوبة بالسريانية.......وقاعدة أدور على شخص يترجمه........
قالت غيداء: ليش ما قلتو لنا عنه من أول؟؟
قالت ليدا لغيداء: ما بغيت أأملكم......يمكن يطلع ماله فايده.......وبعدين إلا الحين ما لقيت أحد يترجمهن.......
كان عدي جالساً ينظر إليهن باستغراب فهذه أول مره يناقشن مثل هذه الأمور أمامه.......فقد كن بالعادة يجتمع لوحدهن.......
قال عدي: عن أي مغارة تتحدثن؟؟
قالت نجد لعدي: عن مغارة في حائل......
نظرت إليها الفتيات وقالت غادة: نجد ما المفروض تقولين.......
قالت نجد: عدي خلاص صار واحد منا وأخونا.......ومن حقه يعرف اللي قاعد يصير.......
ترددت ليدا ثم قالت: أنا مع نجد.......عدي أمين لنا وصاحبنا........
قالت نجد لعدي: المغارة اللي بحائل.....تعرفه.......
قال عدي والذي اعتاد على لهجتهن: هناك أكثر من مغارة هناك.......
بدأت نجد تصف المكان ونظر عدي إليهن باستغراب وقلق ثم قال: وما الذي أتى بكن إلى تلك المغارة الملعونه........
قالت رغد لعدي باستغراب: تعرفه يعني؟؟
قال عدي: نعم أعرفها........تلك المغارة لا يقربها شخص عاقل.......لقد أخبرني أبي عنها......كان في أحد الأيام ماراً بقربها عندما رأى شخصاً غريباً يدخلها.......وقف أبي يراقبه....... وقف بداخلها وفي يده كيس أخرج منه ما يشبه الرماد ونثره فوق رأسه......سمع أبي صوت صيحة واهتزت المغارة.......قال أنه لم ير شيئاً كهذا من قبل......وفزع من المشهد.......عندما توقفت الهزة كان الرجل قد اختفى......عاد أبي إلى الخيمة وأخبرنا بما جرى وأمرنا أن لا نطلع أحداً على ما رأى.......كما أمرني أن لا أقترب من ذلك المكان........بعد مده طويلة رأى أبي الرجل مره أخرى وكان معه شخص آخر......لم يخبر أحداً عنه خوفاً من بطشه فقد كان يعتقد أنه ساحر........
نظرت البنات إلى بعضهن البعض وقالت نجد: هذا نفس اللي صار معنا.......الرماد اللي طلع من الجرة......لو نعرف وش هو بالضبط كان نلقى الحل........
نظر عدي إلى نجد وقال: عن ماذا تتكلمين؟؟



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 43  
قديم 09-04-2011, 07:49 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

نظرت البنات إلى بعضهن البعض في تردد عما إن كان هذا الوقت المناسب لاطلاع عدي على سرهن.......
قالت نجد لعدي بعدما رأت أن الجميع يثق به: حنا جينا من المغارة........
وقف عدي ونظر إليهن ثم قال: يستحيل.......لستن بساحرات......
نظر إلى نجد أملاً أن تؤكد له أنهن لسن ساحرات.........
قالت نجد لعدي: لا......ما حنا ساحرات.......حنا من زمان ثاني.....أقعد وأنا أقول لك القصة.......
شرحت له نجد والبنات ما جرى لهن وهو جالس يستمع إليهن بذهول......في ذلك اليوم أطلعته نجد على بعض من الأغراض التي أحضرنها معهن......جلس يتفحصها غير مصدق لما يراه........طوال تلك الأيام التي تلت كان يسأل نجد عن زمنهن وكان في كل مره يصدم بما يسمع.......وفي يوم من الأيام أتت إليه نجد وهو يقوم بري الزرع.........التفت إليها ووجدها تمشي ناحيته وهي تبتسم ويديها خلف ظهرها تحمل شيئاً........
وقفت أمامه ثم مدت إليه دفتر مذكرات وقلم كانت تحملهما في حقيبتها عندما دخلن المغارة ثم قالت لعدي: هذي عيديتك.......كل عام وأنت بخير........

في أحد الأيام كانت ليدا ذاهبة مع معالي إلى الحداد لإحضار بعض ما طلبن من أدوات.......سمعن ضجة في داخل محل الحدادة.......كان مسعود الحداد قد قطع إبهامه وهو يعمل على أحد السيوف........هرعت ليدا إلى الداخل كي تجده ممسكا بيده وحوله الناس يحاولون إيقاف النزيف......
كانت ليدا تصر دوماً على حمل حقيبة ظهرها معها أين ذهبت وفيها كانت تحمل بعض الإسعافات الأولية والضمادات......توجهت إلى مسعود وقالت: ما الذي حصل؟؟
قال مسعود: لقد قطعت إصبعي.....
قالت ليدا: أين إصبعك؟؟
قال أحد العمال مؤشراً بيده إلى الإبهام الدامي على الطاولة: هنا.....
أخذت ليدا الإبهام بيدها وسط تعجب من الجميع وتوجهت إلى مسعود......طلبت من معالي إخراج العدة وطلبت من الجميع التنحي حتى تتاح لها فرصة معاينه الرجل......
كانت الإصبع من حسن الحظ قد قطعت من المفصل لذلك لم يكن هنا كسر في العظم........كما أنها قطعت منذ وقت قصير قطعا نظيفاًً........
نظفت ليدا الجرح والإبهام المقطوعة ثم خاطتها إلى اليد وسعدت عندما رأت اللون يعود في الإبهام الشاحب مما بين لها أن الدورة الدموية قد عادت إليه......لقد أخذت كل وقتها وحرصها في إعادة الإبهام إلى مكانه........ثم ضمدت الجرح وطلبت من مسعود مراجعتها يومياً حتى تطمئن على عدم وجود التهابات في الجرح.......نظر مسعود إلى يده غير مصدق بأن إصبعه قد عادت إلى مكانها.......ففي العادة عندما يقطع أي طرف فهذه هي النهاية.......لم يسبق أحد أن سمع بأن بإعادة خياطة الجزء في مكانه........قال مسعود لليدا بأنها مرحب بها أن تطلب ما تشاء من متجره دون مقابل جراء إنقاذها لإصبعه وبالتالي إنقاذها لعمله........
انتشر خبر ما جرى في متجر الحداد وأصبح الجميع يأتي إلى منزل البنات بحثاً عن العلاج.......
كان عملاً مضنياً وفي نفس الوقت مثمراً........لم تكن البنات يطلبن أجراً على العلاج فقد كانت المقايضة معروفه في ذلك الوقت........كأن يقايض الحطاب الراعي بثمن الحطب حليباً وهكذا......وذلك ما جعل البنات يرتبطن ببعض سكان المنطقة.......بالرغم من دعوة الناس لهن لبيوتهم وحسن ضايفتهم إلا أنهن كن يرفضن أي دعوة ويفضلن التعامل مع من حولهن تعاملاً عملياً بحتاً وعدم الاختلاط بهم اجتماعيا......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 44  
قديم 09-04-2011, 07:52 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الدوحه
المنتدى الثاني حجبوه اتوماتيكياً :$

كملي ماعليج

ههههه لا احجبيه من اهني بعد

يالله استمتعو بالقراءة

احداث مشوقة جداا

مساكين البنات عشان يتوبون يصيرون فضولين

سمعتو بنات هاي مغزى القصة هههههه




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 45  
قديم 09-04-2011, 08:38 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بغداد 13/1/171 هــ

اشتهرت البنات ببراعتهن في معالجه المرضى حتى وصل خبرهن بلاط الوالي.......
وفي أحد الأيام قدم إليهن رسول من أحد الوزراء والذي كان ابنه الصغير يعاني من الحمى......أخبرهن الرسول أنه يجب عليهن القدوم معه فوراً.......
قالت ليدا للبنات بأنها ستأخذ اثنين معها وهما منى وغادة وعلى البقية البقاء في المنزل.......
أخذت ليداما تحتاج من أدوية وامتطت فرسها سحاب وأخذت منى الجواد الأبيض ومعالي الفرس الشقراء وكانت هذه الخيول هي ما تبقى لهن بعدما باعوا الأخريات على ليث........
كانت المسافة بعيده إلى قصر الوزير.......
عندما وصلن إليه وجدن أحد الحاشية في انتظارهن.........
أخذتهم الجارية إلى أحد الغرف حيث كان ابن الوزير في فراشة يصارع الحمى........
كان في الخامسة من عمره وإلى جانبه كانت والدته جالسه......
سلمت ليدا ومن معها على المرأة ثم أخذت تتفحص الطفل........
قالت المرأة: ألن تخلعن أغطيتكن؟؟
قالت ليدا لها: نفضل أن نبقيها......
قالت المرأة لليدا: ولماذا؟؟ لا يوجد رجال هنا......إخلعن أغطيتكن......
كان أمراً واضحاً ولم تعجب ليدا أبداً لهجة المرأة وعجرفتها الواضحة........
قالت ليدا بجفاف للمرأة: نحن هنا لننقذ حياة ابنك.......ولا نحتاج لخلع أغطيتنا لفعل ذلك........
قالت المرأة لليدا بغضب واضح: أتجرئين على مناقشتي!!!
سحبت منى يد ليدا وقالت بهمس: الله يخليك شيلي من غير نقاش......بعدين أقولك......
اعتذرت منى بالنيابة عن ليدا وخلعت غطاء وجهها........نظرت ليدا إلى منى بعيون غاضبة وعندما رأت تعابير وجهها شعرت بأنه يجب عليها أن تحذو حذوها......
خلعت غادة وليدا أغطيتهن وأبقين على الأحجبة.......
نظرت إليهن المرأة وقالت: لقد ظننت أنكن عجائز من خلال ما سمعت.......
لم ترد عليها ليدا وباشرت تفحص الطفل والذي كان يعاني بعض الرشح.........
قالت ليدا: كل ما يحتاج إليه هو الراحة والكثير من السوائل وسيخف مع الوقت.......
ثم أخرجت بعض الأعشاب من حقيبتها وقالت: أغلوا هذه الأعشاب بالماء وقدموها إليه......ستساعده على الاسترخاء........
همت ليدا بالذهاب مع البنات واستوقفتنهن المرأة قائلة: إلى أين؟؟ ستبقون هنا حتى يشفى ولدي.....
قالت ليدا: إبنك لن يحتاج لنا.......لقد أخبرتك عما يحتاج.......لا فائدة لجلوسنا.......
قالت المرأة بحده: لم أطلب رأيكن......ستبقون وهذا أمر قد حسم......
ودت ليدا لو بيدها صفع هذه المرأة حتى تصطك أسنانها فلم ترى مثل غطرستها........
قالت منى: لا بأس.......
قالت المرأة: ستأخذكن الأمة إلى الدار التي ستقمن فيها حتى يتعافى ولدي........
أخذتهن الجارية إلى أحد الغرف في نهاية القصر.......
قالت ليدا لمنى باستياء بعدما دخلن الدار: وش فيك؟؟ ليش وافقتي نجلس؟؟
قالت منى: انتي انجنيتي........من عقلك!! وشلون تجادلين المرة؟؟ انتي ناسية انه زوجه الوزير يعني بكلمه منها راسي وراسك يقطعن......
قالت ليدا لمنى: على أي أساس؟؟
قالت منى لليدا: ليدا الله يرحم والديك حنا بزمان غير وظروف غير ما نبي نخاطر بحياتنا.......
قالت غادة لليدا: منى معه حق........شفنا من البلاوي ما تشيب له الروس......ما نبي زيادة مشاكل......اللي فينا مكفينا........
قالت منى لليدا: وبعدين اذا زعلانه ان المرة أهانتك ترى مصيره تاكل تراب........
قالت ليدا لمنى: وش قصدك؟؟
قالت منى لليدا بهمس: زوجها من البرامكة......
قالت ليدا لمنى: واذا يعني؟؟
قالت منى لليدا: نسيت انك ما تعرفين التاريخ........هارون الرشيد راح يقتص من البرامكة وينزع عنهم سلطتهم وراح تسمى الواقعة بنكبة البرامكة.......
ثم شرحت منى لليدا الأحداث كما وردت في كتب التاريخ.......
كانت الجارية تأتي إليهن بالطعام والشراب من وقت لوقت........
قالت غادة لمنى وليدا: هذي وش به كل شوي جاية؟؟
قالت ليدا: شكلة تجسس علينا......
قالت منى: ماهو من سمك الجدران.....لازم ننتبه.......
قالت ليدا: اسمع أحد جاي.......
كانت الجارية مره أخرى.......قالت الجارية للبنات: تريد منكن مولاتي أن تقمن بعملكن و تقدمن لمولاي ما يحتاج إليه من دواء.......
فذهبن لرعاية الطفل.......قامت ليدا بوضع كمادات من الماء البارد على رأس الطفل لتخفيض حرارته كما أمرت أحد الجواري بغلي الأعشاب التي أحضرتها.......
وفي الليل ذهبن إلى دارهن ووجدن أن شخصاً ما قد قام بتفتيش أغراضهن.......
قالت ليدا: ذولا فيهم جنون شك مو طبيعي.......
قالت منى: يا رب تعدي الأيام الجاية على خير..........

وفي صباح اليوم التالي خرجت ليدا والبنات للاطمئنان على الطفل........كانت الحمى قد زالت عنه ولكنه مع ذلك بدا ضعيفاً نتيجة الإعياء.........
لم يكن هناك الكثير لعمله فكل ما يحتاج إليه هو بعض الوقت كي يسترد قواه.........
مع ذلك لم تكن زوجة الوزير لتدعهن يذهبن.......
كان الوزير وزوجته يقيمون الولائم ولا يخلو يوم دون أن يكون مجلسهم مليء بالحضور......
لذلك كان ابنهم محاط بالخدم والجواري طوال الوقت ولم تر الفتيات أمه منذ الأمس فهي دائماً في مجلسها برفقه زوجات أعيان البلد.........
كانت الجارية وتدعى ميمونة تصاحب البنات أينما ذهبن.......كانت تأتي لهن بالطعام والشراب كما تجلس برفقتهن عندما يكن في غرفه الطفل وتصاحبهن حتى الدار التي يقمن فيها.......
كانت تنظر إليهن باستغراب وعندما نفذ صبر ليدا قالت لها: ما الأمر؟؟ لماذا تحدقين فينا هكذا؟؟
قالت ميمونة: العفو......ولكن أشكالكن وأسمائكن ليست بالمألوفة........
قالت لها منى: ماذا تقصدين بذلك؟؟
قالت ميمونة لمنى: أعني أن ليدا ذات عيون رمادية وغادة لها عيون خضراء.......كما أنكن طويلات القامة مقارنه ببقية النساء.........هل أنتن من بلاد الروم؟
كان كلام الجارية صحيحاً.......فهؤلاء الفتيات يختلفن بعض الشيء عن نساء ذلك الوقت لأسباب عدة..........منها تباعد المسافات والذي يمنع اختلاط الأعراق لذلك كان من النادر جداً رؤية أشخاص بعيون ملونه في بلاد العرب......لأن تلك السمة محصورة على ذوي العرق الأبيض وهم سكان أوروبا........كما أنه من المعروف أن معدل طول الإنسان يزداد مع مر العصور لتحسن ظروف المعيشة.......لذلك كان الأشخاص طوال القامة في ذلك العصر أقليه خصوصاً في النساء........لذلك كان طول البنات السبع لا يمر دون ملاحظة.........خصوصاً ليدا والتي كانت أطول من معظم الرجال نظراً لعروقها الألمانية........




التعديل الأخير تم بواسطة ريحه الورد ; 09-04-2011 الساعة 08:39 PM.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 46  
قديم 09-04-2011, 08:39 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت غادة لميمونة: لا نحن لسنا من الروم.....
قالت ليدا لميمونة: ومن أين انتي؟؟
كانت ميمونة جارية من العرق الأسود.......واستغربت لسؤال ليدا فلم تعتد أن يسألها أي أحد عن نفسها.......
قالت ميمونة رداً على ليدا: من الحبشة......
قالت لها ليدا: وكيف أتيت إلى هنا؟؟
نظرت ميمونة إلى ليدا باستغراب........سحبت منى ليدا من ذراعها وقالت لها بهمس: هذا سؤال بالله!!! جارية وشلون جت برايك!!!
ندمت ليدا على سؤالها لميمونة فقد بدا على وجهها الألم.........لقد عادت الذاكرة بميمونة إلى اليوم الذي سطا فيها تجار العبيد على قريتهم وقتلوا من قتلوا وسبوا من سبوا........لن تنسى ذلك اليوم التي أنتزعت فيها سيدتها السابقة ابنها من على صدرها والذي حملت به من سيدها وباعته إلى أحد القوافل المتجهة إلى الشام كما باعتها في نفس اليوم إلى عائلة أخرى........كان ابنها رضيعاً في أيامه الأولى وظل ألم صدرها يزيد من حنينها إليه........كان ذلك منذ أكثر من سبع وعشرين سنه مضت ولا زال صوت بكائه يوقظها من منامها.........
اقتربت منها منى ووضعت يدها على كتفها........لم تتحمل رؤية القهر والانكسار في تعابير وجهها........نظرت ميمونة إلى منى لترى عينيها ملئ بالدموع........
قالت ميمونة لمنى: على ماذا أنت حزينة يا سيدتي؟؟
قالت منى لميمونة: على ما يمكن أن يفعله البشر ببعضهم البعض.......
أحست بوقع هذه الكلمات كالسهام على قلبها.......فقد رأت ميمونة ما يمكن للبشر فعله ببعضهم البعض........كما لم يسبق أن يعتبرها شخص بشراً.......طوال المدة التي كانت فيها أمه كان الجميع يعاملها و كأنها قطعة أثاث أو بهيمة من الأنعام.......كان تعاطف البنات معها شيئاً لم تره من قبل في شخص حر وذلك عنى لها الكثير......
قالت ميمونة: لم أرى أحداً يأبه لأمري......فأنا مجرد أمة تباع وتشرى........أما أنتن....فلم أرى أشخاصاً بمثل طيبتكن من قبل.......
قامت ميمونة عندما أخبرتها أحد الجواري أن هناك ضيوفاً قادمين وعليها العمل على المأدبة.......فأساس عمل ميمونة هو في المطبخ........و عدد الضيوف القادمين يستدعى عمل أكثر الخدم.......لذلك هرعت إلى المطبخ وبقيت جارية صغيرة في السن مع الفتيات.......
قالت ليدا للجارية الصغيرة أن الطفل نائم ويحتاج إلى الراحة لذلك سيذهبن إلى دارهن.......
بقيت الجارية مع الطفل وخرجت البنات متجهات إلى دارهن......
قالت غادة لمنى وليدا: بنات الممرات متشابهه والقصر كبير......متأكدين هذا الطريق؟؟
كان القصر مقسماً إلى عدة أقسام متصلة بممرات عدة وكانت دار الفتيات بعيده عن القسم الأساسي للقصر والذي يقطن فيه الوزير وعائلته........كانت غرفتهن موجودة في قسم الضيوف وهو قسم منعزل في آخر القصر........كان الخدم والحاشية منهمكين في العمل بالمطبخ والمجالس........لذلك لم يصادفن أحداً في الممرات حتى يدلهن على الطريق.......
قالت منى لليدا: وين الغرفه؟؟
قالت ليدا لمنى: أنا الحين قاعدة اتبعك.......
قالت منى لليدا: أنا اللي اتبعك......
قالت غادة: ما شاء الله هذا العمى يقود الأطرم........لا بالله ضعنا........
قالت منى: أسمع أصوات......خلنا نتبعه يمكن نلقا حدا الخادمات يعلمننا....
اقتربن من مكان الأصوات وقالت غادة: هذي أصوات رجال.....
قالت منى: خلونا نطل.....
قالت غادة لمنى: تبينا نطل على الرجال؟؟
قالت منى لغادة: وش فيها؟؟ أبي أشوف هي جلساتهم بالتاريخ مثل ما أتخيل........
قالت ليدا لمنى: تتخيلين جلساتهم بالتاريخ!!! ليش؟؟ حياتك لها الدرجة كانت ممله؟؟
قالت منى لليدا: بلا تمسخر......
طلت منى من خلف الستائر لتجد مجموعة من الرجال ما يقارب الخمسين جالسين على مفارش من الحرير المحشو بريش النعام وأمامهم صواني مليئة بالفاكهة وأقداح من الماء واللبن وغيرها......
كانت جلسة في غاية الرفاهية.......
قالت منى للبنات: بنات كأنه ألف ليلة وليلة.......
ضحكت غادة وطلبت منها ليدا الصمت حتى لا يحس بوجودهن أحد........
كانت منى هي التي تطل وأخذت المساحة بحيث لم يسمح لليدا أو غادة بأن يشاركنها التلصص......
شهقت منى والتفتت إلى ليدا وغادة وقالت: تخيلو من فيه؟؟
قالت غادة وليدا في وقت واحد: مين؟؟
قالت منى: هارون الرشيد.....
دفعتها غادة حتى يتسع لها فسحه للنظر وقالت لمنى: وينه؟؟
قالت منى: اللي جالس بصدر المجلس......
قالت غادة لمنى: وشلون عرفتي انه هو؟؟
قالت لها منى: سمعت واحد يقوله يا أمير المؤمنين.....
سحبت ليدا غادة وأخذت مكانها في النظر......فجأة دخل ثلاثة فرسان المجلس وكان من ضمنهم ليث.......جلس الفرسان حول هارون الرشيد وكان بادياً عليهم أنهم ذوي حضوه عنده.......
انسحبت ليدا ومنى من التلصص عندما سمعوا صوت الخدم قادمين بالضيافة........
خرجت الفتيات من ذلك القسم وابتعدن عنه قدر المستطاع........صادفن أحد الجواري ودلتهن على الغرفة.........
عندما استقروا بالغرفة قالت ليدا لغادة: تخيلي من اللي جا وجلس بجنب هارون الرشيد؟؟
قالت غادة لليدا: مين؟؟
قالت ليدا: ليث...
قالت غادة لليدا: ليث ما غيره!!
قالت ليدا: ايه.....كان باين عليه من الصفوة عند هارون الرشيد.......
قالت غادة لليدا: غريبه......مع ان اول ما قابلناه كان قائد كتيبه بس.....
قالت لها ليدا: صحيح......بس يمكن ارتقى أو شي.......لأن يوم شفته بالسوق كان باين عليه الغنى وشرا الخيل بمبلغ محترم........
التفتت غادة إلى منى والتي كانت شاردة الذهن وقالت: منى وش تضنين؟؟
قالت غادة لمنى مره أخرى: منى!!
قالت منى لغادة: هاه......
قالت ليدا لمنى: شكلك ما انتي معنا.......اللي واخذ عقلك يتهنى فيه.......
قالت منى لليدا: وش قصدك؟؟
قالت ليدا لمنى: صوتت لك غادة ولا رديتي.......سرحانه تفكرين بوشو او بمن؟؟
قالت منى لليدا بجفاف: ما افكر بشي.......ما تتركين عنك ها السالفه!!!
دخلت عليهن ميمونة ومعها الغداء.......
قالت لهن ميمونة: هناك صبي في الخارج يسأل عنكن ويدعى عدي......
قالت غادة لميمونة: عدي هنا!!!
خرجت ليدا ومنى وغادة مع ميمونة لرؤية عدي.......
كان واقفاً بالخارج يتحدث مع ليث والذي لمح عدي يتحدث مع أحد الخدم في قسم الرجال فاتجه إليه مستغرباً سبب قدومه........
رأى عدي البنات قادمات فاستأذن من ليث والذي عاد إلى المجلس.......
هرع عدي إلى البنات وقال: لماذا لم تعدن لقد قلقنا عليكن؟؟
قالت منى لعدي: أجبرونا نجلس لحد ما يشفى الولد......البنات وش مسويات؟؟
قال عدي لمنى: قلقات جداً......لذلك أتيت هنا......كم ستبقون من الوقت ؟؟
قالت ليدا لعدي بحنق من الوضع الذي وضعتهن زوجة الوزير فيه: ما ندري.....يمكن يومين زيادة.......متى ما سمحت سعادة زوجة الوزير......
قال عدي: هكذا إذاً.....
قالت غادة لعدي: البنات وش أخبارهن؟؟ وش سون بغيابنا؟؟
قال عدي: كلهن بخير....لم يطرأ شيء جديد......
بعدما اطمئن عدي عليهن قرر العودة......طلبت منهن البنات أن يستريح قليلاً ولكنه رفض محتجاً بأن البقية قد يكن بحاجة إليه فانصرف......

عادت منى وليدا وغادة إلى غرفتهن مع ميمونة والتي كانت واقفة تستمع لحديثهن من بعيد.......
عندما جلسن في الغرفة قالت لهن ميمونة: أريد إطلاعكن على أمر......
قالت منى لميمونة: ماهو؟؟
قالت ميمونة: لقد سمعت ما دار من حديث بينكن وبين ذلك الصبي......واستغربت من طريقة كلامكن.....فقد كنتن تتكلمن العربية كعموم ولكن طريقة لفظكن مختلفة عما هو مألوف......مما يشير إلى أنكن لستن من أهل هذه البلاد........والأمر الذي أريد إطلاعكن عليه هو أن زوجة الوزير لا تثق فيكن وتتصيد عليكن الزلات لإيجاد أي سبب لتزج بكن في السجن.....
صعقت البنات من سماع قول ميمونة وقالت غادة: لماذا؟؟
قالت ميمونة: لم تعجبها طريقة ليدا في الكلام معها واعتبرتها اهانة لها ولسلطانها.......لذلك هي حانقة عليكن أشد الحنق وسبب إخباري لكن هذا لأني أرى فيكن كرم الأخلاق ولا أريد لكن الضرر.......ولهذا أتيت لأحذركن فهي قد أمرتني بالتجسس عليكن ولا أدري من أيضاً فانتبهن لما تقلن أو الطريقة التي تقلنه فيها........
قالت ليدا: شكراً لك يا ميمونة...... نحن ندين لك......
قالت ميمونة: لا شكر على واجب.......والآن يجب علي الانصراف.......فا الضيوف سيمضون الليلة هنا وعلي العمل على مأدبة العشاء..........
التزمت البنات الصمت معظم الوقت وأخذن بنصيحة ميمونة ........كن يذهبن بعد كل فترة لاطمئنان على الطفل والذي قد بدأ بالتماثل للشفاء........
وفي الليل جلست البنات في دارهن وقالت منى: الليلة ليلة أربع طعش......ودي لو نطلع برا على ضو القمر........
قالت لها غادة: يا حبك للأجواء الرومانسية......
قالت منى لغادة: أحب الأجواء الرومانسية لأني ما حصلت الرومانسية بحياتي.......
التفتت ليدا إلى منى فقد كانت على علم بأنها مطلقة ثم قالت لها: غريبة...... مع انك كنتي متزوجة......ما عشتي الرومانسية؟؟
طأطأت منى برأسها وبدأت الدموع تتجمع في عينيها........شعرت ليدا وغادة بأن زواج منى كان تجربة مؤلمه لها.......مع الرغم من الوقت الذي أمضينه سوياً إلى أن منى لم تتحدث أبداً عن زواجها........
قالت منى بعد صمت: أي رومانسية!!......كان زواجي تقليدي.......جاف......خالي من أي إحساس......على بالي يوم اتزوجت اني راح أعيش الحب........بس ما طلعت إلا بالخيبة.......
صمت الجميع للحظات ثم تنهدت غادة وغنت.........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 47  
قديم 09-04-2011, 08:42 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

كان صوتها عذباً أخاذا مليئاً بالشجن.........جلست منى وليدا يستمعن إليها بانسجام جعل كل واحده منهن تعيش في عالمها الخاص.......
دخلت عليهن ميمونة وهي تبتسم وقالت لغادة: إن لديكي صوتاً جميلاً........
انتبهت البنات لغفلتهن عن مسألة الصوت........فقد أخذتهن الكلمات بعيداً خارج حيطان القصر وخارج جدران هذا الزمن...........
قالت لها غادة: هل كان صوتي عالياً؟؟
قالت ميمونة: لا تخافي لقد سمعتك وأنا قادمة بالعشاء.......الجميع مشغولون مع الضيوف........
بعدما وضعت ميمونة العشاء سألت البنات: هل لكن أقارب هنا؟؟
التفتت منى وليدا وغادة إلى بعضهن البعض في محاولة معرفه ما قدر المعلومات التي يجب عليهن الإفصاح عنها.........
بعدما فكرت منى ملياً قالت لميمونة: لا.......ليس لنا أقارب سوى بعضنا البعض.......نحن لسنا من هذه المنطقة.......فقد قدمنا مع أحد القوافل القادمة من نجد.......
وجدت منى أن هذه أسلم إجابة........فالجميع يعلمون الآن أنهن غرباء عن المكان........فبغداد ليست بالمدينة الكبيرة في ذلك الوقت لذلك لا يخفى على الناس فيها شيئاً خصوصاً وأنهن قد اشتهرن فيها بعلاج المرضى والجميع يأتي إليهن.......
قالت منى لميمونة: لماذا السؤال؟؟
قالت ميمونة لمنى: عذراً على تطفلي ولكن قدوم فتيات من مكان بعيد دون رفقه أو وجود أقارب لهن إلى هذا المكان أمر يثير التساؤل........والناس هنا كثيرو التساؤل........
قالت منى لميمونة: ليس لنا علاقة بالناس ها هنا و لن يسأل عنا إلا من يهتم لأمرنا........
ابتسمت ميمونة وقالت لمنى: صحيح.......لا يسأل عنكم إلا من يهتم لأمركم........
خرجت ميمونة واستغربت منى من ردها وابتسامتها التي كانت ترمز إلى شيء معين لم تتمكن منى من وضع يدها عليه........

بعدما تناولن العشاء......
خرجت ليدا لمعاينة الطفل قبل ذهابها للنوم وجلست منى وغادة في الغرفة..........
غلب غادة النعاس فنامت.........أما منى فجلست متكأه على أحد الجدران.......ضمت قدميها إليها......ووضعت رأسها على ركبتيها وهي تنظر إلى القمر من النافذة........تحدرت دمعه من عينها على ذراعها........التفتت لتجد ميمونة واقفة تنظر إليها........مسحت منى وجهها وقالت ميمونة: المعذرة يا سيدتي.....
قالت لها منى: ناديني منى......
ابتسمت ميمونة لتظهر أسنانا متهرئة كحال أسنان معظم الناس في ذلك الزمان لقلة العناية الصحية والاهتمام........ثم التفتت إلى حيث كانت منى تنظر وقالت: إنها ليلة جميلة......
قالت منى: نعم......القمر مكتمل ومنظرة جميل........
قالت لها ميمونة: الأجمل منظرة على النهر.......هل تريدين أن آخذك للخارج؟؟ فجلسة الدار مملة......
قالت لها منى: ستعود ليدا في أي لحظة......ولا أريدها أن تقلق علي.......
قالت لها ميمونة: لا تقلقي بِشأن ليدا.......فهي مشغولة مع مولاي.....وقد تتأخر......سنعود قبل أن تأتي.......
استغربت منى من إصرار ميمونة........ولكنها فعلاً قد ملت جلسة الدار وتريد أن تستنشق بعض الهواء.......لذلك وافقت على الذهاب معها.........
كان القصر مبنياً بمحاذاة نهر دجلة.........تبعت منى ميمونة عبر ممرات القصر حتى خرجن إلى أحد حدائق القصر الجميلة........كانت رائحة الورد والأعشاب العطرية تملأ المكان عبقاً.......
منظر النهر وهو يتلألأ تحت ضوء القمر والذي صبغ صفحة الماء بلون الفضة........وهواء شهر كانون الثاني يملأ المكان برودة........كانوا في بديات فصل الشتاء حيث تكثر تقلبات الجو وتميل درجة الحرارة إلى البرودة........في تلك الليلة كانت السماء صافية مع لفحات من الهواء البارد........ضمت منى وشاحها إليها........لم تضايقها برودة الجو فقد كان المنظر يستحق العناء.....وقفت تتأمل المكان في سكينه وتفكر ما آلت له الأمور........في الفترة الماضية كان التفكير في هذه الأمور جماعياً.......لأنها لم تكن هي وحدها التي تعايش الأحداث.........هذه المرة فقط سمحت لنفسها أن تكون أنانية بعض الشيء وفكرت في نفسها........في كل ما حصدته في حياتها وكل ما تعيش من أجله حتى الآن.......عندما راجعت ماضيها وجدت الألم والمعاناة وإن لم يكن ذلك فالروتين والحياة التي لا تحمل هدفاً........لم يكن هناك شيء حقيقي تتمسك به......فقد كانت تتفاعل مع ما كان يجري في حياتها تفاعل المشاهد........لأنها وببساطة لم تحبها.......كيف كانت لتحبها ولم تعشها بالطريقة التي تريد.......كان كل شيء يفرض عليها فرضاً إن لم يكن من أهلها فمن المجتمع المحيط بالرغم من قوة شخصيتها وعزيمتها.........عندما فكرت ملياً وجدت منى أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها حرة نفسها..........
التفتت لتجد أن ميمونة قد ذهبت دون أن تخبرها.........غضبت منى من الأمر فكيف ستدل طريقها عبر كل تلك الممرات.........
انتبهت منى لوجود شخص آخر.......رأته قادماً يمشي بمحاذاة النهر.......لقد كانت شاردة الذهن فلم تنتبه لوجوده........تراجعت إلى الوراء وقررت أن تهرب قبل أن يراها أحد ويسألها عن سبب تواجدها وحدها في هذا المكان.......ولكنها أسقطت عرضاً أحد حاويات الزهور الفخارية لتتناثر على الأرضية الحجرية........التفت الرجل إليها......فهربت مسرعة.......
كانت الحديقة واسعة وضنت منى أنها يمكن أن تضيعه إن هي توارت خلف الأشجار.......بالرغم من ضوء القمر الساطع إلا أن المكان كان مظلماً بعض الشيء........لذلك لم تر منى أمامها جيداً وحاولت الدخول من بين الأشجار فتعثرت وسقطت على وجهها في أحد النوافير........
كان الماء بارداً فشهقت وتخبطت في محاولة للخروج........ لم يكن الماء عميقاً فقد كان عمقه شبرين........حاولت أن تقف على قدميها ولكن قدمها زلت على الطحالب وسقطت على مؤخرتها........
رأت يداً تمتد إليها.......ورفعت رأسها لتجد ليث واقفاً أمامها........
شعرت بالحرج الشديد من الموقف فقد كان منظرها مزرياً للغاية........لم تأخذ يده كي تلملم ما بقي من كرامتها وتحاول أن تقف على قدميها بنفسها.......ولكن للأسف آخر ما بقي من ماء وجهها سكب عندما سقطت مره أخرى........لم تتعلم من المرة الأولى أن المشي على الطحالب يشبه المشي على الصابون........
لم يحرك ليث ساكناً ووقف مكانه حتى تترك عنادها وتأخذ بيده والتي لازالت ممدودة........
أزاحت خصلات شعرها المبتلة عن وجهها وأخذت يد ليث.......
سحبها خارج النافورة ووقفت ترتجف من البرد........خلع ليث بردته ليعطيها منى.......
قالت له منى: شكراً........لا أحتاجها.......ٍسأذهب الآن........
مشت منى بضع خطوات ثم توقفت.......لم تكن تعرف الطريق.......ولا تريد أن تصادف شخصاً آخر.......
كان ليث يدرك أنها تائهة في هذا المكان.......لذلك وقف مكانه حتى تيأس من محاولاتها وتعود إليه........
ترددت منى ثم التفتت إليه وقالت: هل تعرف أين قسم الضيوف؟؟
مد ليث بردته لها وقال: ارتدي هذه حتى لا تصابي بالبرد........سأآخذك هناك......
أخذت منى البردة من يده ووضعتها حول كتفيها.......شعرت بالدفء يتسلل إليها فلازالت تحمل دفء ليث بين طياتها.......
مشى ليث أمامها وتبعته منى.......
قال لها ليث: ما الذي أتى بك هنا؟
قالت منى: أخبرتني ميمونة أن الجو جميل هنا.......فخرجت معها ثم تركتني دون علمي......ميمونة هي واحده من الجواري هنا.......
قال ليث: أعرف ميمونة.......فقد كانت مرضعتي.........
صدمت منى عند لسماعها هذا ولم تجد ما تقول........
تجنب ليث أخذ منى داخل القصر........فقد كان يريد أخذها إلى قسم الضيوف من الخارج.......
قال ليث لمنى: أعتذر عن تركها لك وحدك.......ما كان يجب عليها فعل ذلك وهي تعلم أنك لا تدلين طريق العودة.......
قالت منى: لا تعتذر.......ربما كانت مشغولة أو قالت أنها ذاهبة ولم أسمعها........
قال ليث: لا......لقد كانت حركة متعمده.......
قالت منى: ولكن لماذا تتعمد تركي وحدي؟
توقف ليث ثم التفت إلى منى والتي كان وجهها شاحباً من البرد.......والماء يقطر من شعرها على البردة التي كانت تضمها إلى جسمها وهي ترتعش........كان شعاع القمر يتسلل من بين الأشجار المحيطة ويلقى بضوئه على أجزاء من وجهها وشعرها الداكن.......
كانت واقفة وعينيها ملئ بالتساؤل حتى أنها نسيت الموقف التي هي فيه........
قال ليث: لم تكوني لوحدك في ذلك المكان أليس كذلك.....
أدار ليث ظهره وأكمل مشيه........
لكن منى ظلت واقفة مكانها.......فقد فهمت مغزى كلام ليث.......لقد تعمدت ميمونة جمعها بليث......ولكن لماذا؟؟
التفت ليث إلى منى ورأي الغضب في عينيها........خلعت منى البردة ورمتها على ليث......
مشت بخطى غاضبه إلى قسم الضيوف والتي بدأت تميزه......
قال لها ليث: مهلاً......
التفتت إليه منى وقالت: من تظن نفسك؟؟ صحيح انك أنقذت حياتي ما أنكر......بس هذا ما يعطيك الحق انك تتصرف معي كذا......أنا بنت ناس........
وقف ليث مذهولاً من كلامها وقال: عن ماذا تتحدثين؟
قالت منى: لا تتغابى علي.......أنت عارف بالضبط عن أيش أتكلم.........
كانت منى قد تركت التكلم بالفصحى فقد كانت في منتهى الغضب لتختار كلماتها.......
رأت الغضب في عيني ليث فصمتت.......فهي تعرف تماماً أي نوع من الرجال هو......لم يكن ليث من الذين يتقبلون الإهانة مهما كان مصدرها........
قال ليث بهدوء أعصاب: أتعتقدين أنني أنا من رتب لهذا؟؟
فكرت منى ملياً.......فهو قد صدم لرؤيتها كما صدمت هي لرؤيته.......لعلها ميمونة هي التي خططت للأمر ولكن لماذا؟؟
قالت منى لليث: من اللي رتب له؟؟
هناك شيء في نظره ليث قد تغير.......لقد رأت هذه النظرة في عينيه من قبل عندما سألهن عما إن كان لهن أقرباء في هذا المكان........كانت نظرة تساؤل أثارتها لهجة منى والتي تغيرت عندما تكلمت بغضب........كما كان هناك شيء آخر.....وهو الخجل.......وتساءلت منى عن السبب.....
تردد ليث ثم قال: إنها ميمونة.......
مسح على رأسه باستياء وقال دون أن ينظر إلى منى :لعل سؤالي عنك هذا اليوم جعلها تظن أن هناك أمر ما......
وقفت منى في حيره ثم قالت بهدوء و دون أن تفكر: ولماذا تسأل عني؟
التفت ليث إلى منى و رآها تنظر إلى عينيه بحثاً عن إجابة صادقة ثم قال: أتريدين معرفة الحقيقة؟!
قالت منى: نعم....




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 48  
قديم 09-04-2011, 08:44 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

أخذ ليث نفساً عميقاُ ثم قال: الحقيقة أني لا أعلم........كل ما أعرفه هو أنني لم أنفك أبحث عنك منذ اليوم الذي دخلنا فيه بغداد........اختفى كل أثر لك وكأن الأرض انشقت وابتلعتك........يئست وظننت أنني لن أراك أبداً........حتى ذاك اليوم الذي لاقيتكن فيه بالسوق.......ليست لديك أدنى فكرة كيف شعرت تلك اللحظة........كل ما حولي اختفى ولم أرى أمامي سوى انت........لا أعلم تفسيراً لذلك الشعور........ولكن كل ما أعرفه هو أنني لم أكن أريد أن أضيعك من بين يدي مره أخرى.........حاولت أن أجد لكن عنواناً ولكن كان واضحاً من التكتم الذي رأيته أنكن تردن إبقاء مكانكن سراً ولم أعرف ما السبب.........
بعد لحظة صمت قال ليث بجدية: منى......أنا لم أعرفك إلا للحظات ولكنها كانت كافية حتى تجعلني أدرك أنني لا أريد شخصاً سواك في حياتي........لذا أرجوك.......دليني إلى الطريق إليك........حتى وإن لم يكتب لنا نصيب أن نكون معاً........أريدك أن تعطيني فرصة المحاولة.........
صمتت منى للحظات.......كان التفكير في هذا الأمر صعباً فذا عن اتخاذ قرار.......أحست بإحساس المقامر........فمن جهة هي تبحث عن طريق العودة إلى زمنها........ومن جهة هذا الرجل الذي أنقذ حياتها ويكن لها مشاعر صادقة..........فكرت ملياً ورأت أنها لا يجب أن ترده على الفور.......بل ترده بعدما يأخذ فرصته........حتى لا تشعر بالذنب تجاهه.......
قالت منى باختصار: سأفكر بالأمر......
ثم أدارت ظهرها وذهبت إلى داخل القصر........

عندما مشت بالممر وجدت ليدا بمدخل الغرفة على وشك الدخول........وضعت ليدا يدها على فمها عندما رأت حال منى........
قالت ليدا: وش اللي صار؟؟
قالت منى: طحت بالنافورة اللي بالحديقة.....
قالت ليدا: وش موديك هناك؟؟ و ليش تبكين؟؟
لم تدرك منى وجود الدموع التي تذرف من عينيها......ولم تدر ما سببها.......كانت حزينة ولم تشعر أنها تائهة في حياتها أكثر من هذه اللحظة.......
قالت منى: ما فيني شي......
شعرت ليدا بأن منى لا تريد التحدث في الموضوع ليس في تلك اللحظة على أي حال......
وفي اليوم التالي ذهبن للاطمئنان على الطفل والذي بدأ يستعيد قواه........كانت أمه مسرورة لرؤيته يأكل بشهية مفتوحة فطوال الأيام الماضية كان قليلاً ما يأكل وغالباً ما يتقيأ........
لم تبق أمه معه طويلاً وعادت إلى ضيوفها.......كانت بعض تلك العزائم تستمر أكثر من يوم خصوصاً إذا كان هناك أشخاص قادمين من أماكن بعيدة........
أخذت منى تفكر فيما إن كان ليث لازال موجوداً........لم تنفك تفكر به........حتى في أحلامها......حاولت أن تقنع نفسها بعدم التفكير به والتركيز على وضعها الراهن........كانت تقول لنفسها نحن هنا لفترة وسنعود يوماً ولا يمكنني أن أفكر بشيء آخر.......ولكن بالرغم من ذلك لم تستطع أن تزيحه من عقلها.......
بعدما خرجت زوجة الوزير وجدت منى الفرصة للتحدث مع ميمونة.......
قالت منى لميمونة: أريد أن أتحدث معك على انفراد......
قالت ميمونة: حسنا يا سيدتي......
استغربت غادة وليدا من موقف منى.......
خرجت منى مع ميمونة إلى باحة القصر.......
قالت منى بهمس: ما الذي فعلته البارحة؟؟
قالت ميمونة: عما تتحدثين!!
قالت منى: أعرف انك تعمدتي أخذي إلى ليث......
قالت ميمونة: وما الخطاء في ذلك؟؟
غضبت منى من كلام المرأة......ولكنها كبحت غضبها عندما رأت أنها تحاول مساعدتها كما تعتقد.......
قالت منى: لا يمكنك فعل ذلك.......لا يمكنك أخذي إلى شخص قد لا أرغب برؤيته دون علمي خصوصاً إذا كان هذا الشخص رجلاً........
أخذت ميمونة نفساً عميقاً ثم قالت: ليــث هو بمثابة الابن الذي حرمت منه........لقد ربيته على يدي وأعرفه جيداً........فارس شهم ورجل نبيل بكل ما تحمله الكلمة من معنى وقد رأيتي ذلك بنفسك........كما رأيت النظرة في عينيه عندما حدثني عنك........تماماً كالنظرة التي أراها في عينيك الآن وأنا أحدثك عنه........
لم تدر منى بما ترد فقد أخذتها المرأة على بغتة.......أشاحت منى بنظراتها عن المرأة فمن الواضح أن عينيها قد فضحت ما تشعر به.......حاولت منى من إنكار الحقيقة ولكنها في قراره نفسها تعلم أنها معجبة بليــث......
قالت ميمونة: أنا لا أريد سوى السعادة لليث.......وأرى أن سعادته مع امرأة مثلك.......لقد رأيت وعاشرت الكثير من البشر وأستطيع أن أميز المعدن الأصيل من الكاذب من أول نظرة.......وأنت يا ابنتي معدنك ذهب وكذلك ليث.....ولا أرى شخصين أنسب لبعضهما أكثر منكما.......فلم تريدين أن تضعي مثل هذه الفرصة من يدك!!
قالت منى: الأمر معقد.....
قالت ميمونة: كل شيء يهون في سبيل ما يريده القلب......
قالت منى: ليس دائماً........
عندما عادت منى إلى ليدا وغادة كن ينظرن إليها باستغراب.......كان بال منى مشغولاً لدرجة أنها لم تفكر في التحدث إليهن أو حتى إعطائهن أي سبب لما حدث ليلة البارحة أو لماذا كانت تريد التحدث مع ميمونة على انفراد........
فكرت منى في الموضوع وقالت لنفسها أنه سخيف ولا يجب أن تفكر به أصلاً فهي تعلم مسبقاً انه لا أمل....... ولكن كان هناك صوتاً بعيداً وعميقاً ينادي عليها أن تراجع حساباتها.......أن تنظر إلى الموضوع من جهة أخرى.......أن تدع لقلبها فرصة اتخاذ قراره لو لمرة واحده في حياتها........كان هذا الصوت يزيد مع كل لحظة ليزيد من ضعفها وألمها........
سألتها ليدا عندما رأت أنها شاردة الذهن ومهمومة فقالت: وش المشكلة؟؟
قالت منى: ما فيني شي.......
لم ترد منى أن تطلع أي أحد على ما يدور في بالها.......كان جزء كبير منها يريد إبقاء هذا الأمر سراً...........فكرت منى لما عساها تريد إبقائه سراً........هل لأنها خجلة من طريقة تفكيرها!!.......هل لأنها في أعماق قلبها تود لو أن هناك شخصاً مثل ليث في حياتها!!.......رجلاً بكل معنى الكلمة.......
بعدما فكرت ملياً قررت مواجهته........أرادت أن تخبره برفضها له مباشرة حتى تقفل هذا الموضوع إلى الأبد.........علها إذا رأته غاضباً من قرارها وأن رفضها له أثار حنقه واستيائهً منها قد يجعل أمر نسيانه سهلاً........
عندما عدن إلى دارهن ومعهن ميمونة دخلت ليدا وغادة الدار أما منى فقد تبعت ميمونة في الممر وهي خارجة وهمست لها أنها تريد أن تقابل ليث......قالت لها ميمونة أنها سترتب للأمر.......
لم تعد ميمونة بخبر إلى في فترة المساء........
دخلت الدار على البنات وقالت لمنى أنها تريد مشورتها في شيء......فهمت منى الإشارة واستأذنت من غادة وليدا......
تبعت منى ميمونة عبر الممرات إلى حديقة القصر.......حيث كان ليث جالساً على طرف أحد الأحواض الحجرية يتأمل النهر أمامه......كان متكئ بذراعية على ركبتيه....... ومنحني إلى الأمام.......كانت ساقاه طويلة.......وعضلات أكتافه واضحة تحت رداءه الأبيض........
قالت ميمونة أن ليث لا يعلم أنها قادمة وأن من عادته المشي في الليل لذلك لم يكن صعباً عليها إيجاده هنا........
تركت ميمونة منى بعدما تأكدت أنها تعرف طريق العودة......
بعدما ذهبت ميمونة وقفت منى حائرة وخائفة.....كل الكلام الذي كانت تردده على نفسها لتقوله لليث قد محي من ذاكرتها عندما رأته.......شعرت بأنها غبية حتى تفكر أن عليها مواجهه ليث بالموضوع......
قررت أن تعود وحالماً أدارت ظهرها سمعت صوت ليث يقول: إلى أين أنت ذاهبة؟؟
التفتت إليه لتجده لازال جالساً في مكانه لم يحرك ساكناً حتى انه لم يلتفت إليها........تساءلت منى كيف عرف بوجودها وهو لم ينظر إليها حتى......
وقف ليث وتقدم إلى منى بخطى هادئة........عندما رأته منى كان طرف ردائه مقطوعاً على كتفه وهناك آثار من الدم عليه......
قالت منى بهلع: ما الذي حصل؟؟ هل انت بخير؟؟
قال ليث: لا تقلقي هذا ليس دمي.....لقد ذهبت في رحلة صيد وهذه دماء الغزال الذي صدته.......
تنفس منى الصعداء عندما سمعت ما قال......
ابتسم ليث ثم قال: آسف إن كنت أخفتك.......
قالت منى: لا تتأسف على شي......ليث أنا جئت عشانــ...... عشانــ......
تلعثمت منى ولم تدر ما تقول.....
قال لها ليث: لما كل هذا التردد......لماذا تجدين صعوبة في قول ما تريدين.......أم عله ما لا تريدين......
نظرت منى في عينيه وفهمت مغزى كلامه........
قالت منى: ليث أنا فكرت.......وأرى من الأفضل لو كل واحد فينا يمشي في طريق منفصل......
قال ليث: أهذا ما تريدين؟
قالت منى: هذا ما يجب فعله......
قال ليث: لقد سألتك......هل هذا ما تريدين؟؟
شعرت منى بسؤاله يعتصر قلبها........لم تحس بالعجز كما تحس الآن........وقفت وكأن هناك حجراً في حلقها يمنعها من الكلام أو حتى التنفس........
قالت منى: ما أريده شي وما يجب عمله شيء آخر......فلا يهم ما أريد.......
قال ليث: يهمني أنا......
قالت منى: انت لا تعلم ظروفي......أنا الآن أحاول أن أعود إلى أهلي......ضعنا عنهم......عندما عدنا إلى ديارنا كانوا قد اختفوا ولازلنا نبحث عنهم........
قال ليث: هل هناك أمل في ايجادهم؟؟
قالت منى: لا أدري.....
نظر ليث إلى عينيها وقال دون لحظة تردد: إن كان الأهل هو ما تبحثين عنه سأكون أهلك........
عندما سمعت منى تلك الكلمات قادمة منه شعرت بشيء يتحرك في قلبها لأول مره......وقفت حائرة فيما عساها أن تفكر أو تقول........
قال ليث: لقد سبق ووضحت أن ما تريدين لا يتفق مع ما يجب عليك فعله وهو الابتعاد عني........فقولي لي........هل أنا من تريدين؟؟
قالت منى وهي تصارع الدموع: ما اقدر أقول......
قال ليث: لماذا؟؟ هل هي صعبه لهذه الدرجة؟؟ أن تقولي الحقيقة؟؟

أدارت منى ظهرها على الفور ومشت بخطى مسرعة......
قال لها ليث: منى......
عندما التفتت إليه قال: قد تهربين الآن ولكني سأبحث عنك.......وهذه المرة..... لن تضيعي مجدداً......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 49  
قديم 09-04-2011, 08:46 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

نهار اليوم التالي عادت ليدا ومنى وغادة إلى منزلهن........أعطتهن زوجه الوزير مبلغا من المال وقدره 100 دينار......
وجدن الجميع في انتظارهن على أحر من الجمر........بعد اللقاء الحار قامت البنات بإعداد الغداء......
كانت منى شاردة الذهن ولم تكن تريد التحدث مع أي أحد........شعرت ليدا بأن لهذا علاقة بما حدث معها البارحة والذي لم ترد الإفصاح عنه.......تركتها ليدا على راحتها حتى تتحدث في الموضوع من تلقاء نفسها........
وفي فترة العصر اجتمعت البنات حول موقد النار......كانت منى قد وضعت إبريقاً من الحليب الساخن بجانب النار فقد كان من المتع القليلة المتوفرة لهن.......
قالت نجد: مشتهيه قهوة.......
قالت رغد: ما فيه قهوة هنا........القهوة ما وصلت جزيرة العرب إلا بمنتصف القرن التاسع الهجري........حتى يوم وصلت ما انتشرت لان أهل الدين عارضوها........حتى أن كلمة قهوة بالعربي مرادفه للخمر.........
استغربت ليدا وقالت لرغد: ليش عارضو القهوة؟؟
قالت رغد لليدا: قالو انها بدعة وانها حرام ومن ها الكلام لأنه جديد على المجتمع.......
قالت غادة: يعني حاله تحريم كل شي جديد ماهي حكر على وقتنا........أثريهم من أول على ها الحال........
قالت غيداء: والا وش تبين.......
قالت ليدا: هذي طبيعة البشر.......تفكيرهم سلبي ويخافون من التغيير.......
قالت غادة: جتني فترة أدمنت فيها القهوة لحد ما جاني حرقان منها وقررت أبطل......الحين لو بس يحصل لي فنجال.......
قالت غيداء: مع علبه جلسكي جواهر........
قالت نجد: أحب ماكنتوش أكثر.......
قالت غادة : أنا أحب القطعة الصفرا اللي فيها توفي........
قالت نجد: لا أنا أحب شي عندي البنفسجية......
قالت ليدا: خلاص بنات شهيتوني.......
بعد لحظات من الصمت........
قالت نجد: يا الله بنات أشياء كثيرة تغيرت.......حتى أشكالنا.......
قالت غادة: نحفنا......وشعورنا طالت.......والصبغة نزلت......
قالت نجد: أنا بخلال ها السبع شهور طال شعري إلى كتفي.......
قالت غيداء لنجد: أحلى عليكي الطويل......
تنهدت نجد وقالت بنبره حزن لغيداء: طول عمره كان طويل إلى فخذي بس ها السنه.......
التفت الجميع إلى نجد والتي خرجت من الغرفة وهي تصارع الدموع........
نظر الجميع إلى بعضهن البعض في استغراب.......طأطأت معالي برأسها وتجنبت مقابلة نظراتهن.......
كانت هذه المرة الأولى التي تبدوا فيها نجد في غاية الألم والقهر........حتى عندما أصيبت في ذراعها وبقيت أسيرة الفراش تصارع الموت كانت في غاية القوة ولم تنزل منها دمعه واحده ولكن اليوم قد تذكرت شيئاً من ماضيها أعاد إليها مشاعر لم تكن موضع ترحيب لديها........
كان المنزل صغيراً وأرادت لنفسها بعض الخصوصية لذلك خرجت من المنزل ومشت حتى النهر وجلست على ضفته........
ضغطت على يدها بأصابعها وعضت شفتها السفلى في محاولة كبح الدموع........ عندما لم تستطع حبس دموعها أكثر من ذلك.......دفنت وجهها بين كفيها وبكت.........
كانت تبكي على مشاعرها التي استثمرتها في شيء لم يعد عليها إلا بالخسارة........كانت تبكي لأنها وضعت ثقتها في الأشخاص الخطاء........كانت غاضبة من نفسها وعلى نفسها.......ليس على أحد آخر.......كان يجب عليها أن تكون حذرة........وما كان يجب أن تفتح قلبها لأي أحد خصوصاً إذا كان هذا الشخص يمكن أن يدير ظهره لها في أي لحظة ويتركها معلقاً لوحدها........فعندما يفتح شخص قلبه عليه أن يتوقع أن تغرز فيه السهام........

شعرت باليد على كتفها والتفتت لتجد عدي واقفاً بجانبها.........
قال عدي: لم أتحمل رؤيتك تبكين.......
قالت نجد: عادي.....كل أحد يبكي........
قال عدي: ولكن ليس أنت......هذه أول مره أراك فيها بهذه الحال.......ما الخطب؟؟ هل ضايقك أحد؟؟
تنهدت نجد ثم قالت: متضايقة من نفسي.......بس كل هذا الحين ماله معنى خلاص........هي ذكرى والسلام......
قال عدي: إن لم تكن بالذكرى الحسنه فهي جديرة بأن تمحيها.......هذا قرارك.......أما أن تبقيها وتتألمي.......أو تمحيها لتمضي قدماً في حياتك......
نظرت إليه نجد مستغربه أن شخصاُ بمثل صغر سنه يتحدث بهذا الكلام........كان وقع كلماته عليها كقطرات المطر التي بدأت تتساقط من الغيوم المتجمعة في الأفق.........
ابتسمت نجد وقالت له: شكراً.....

في تلك الليلة اجتمعت البنات حول النار في الغرفة........كان صوت زخات المطر في الخارج وضوء النار قد أضفى جواً شاعرياً على الجلسة.........
لم يتحدثن وكل واحده منهن جلست تحدق في النار بصمت..........
قالت رغد: جلسنا مثل ها الجلسة قبل أكثر من سبع شهور.......كنا ما نعرف بعضنا زين.....وكل وحده منا له حياته اللي تخطط له....... سبحان اللي بدل الأحوال........
قالت ليدا: إلى الحين ما نعرف بعضنا زين.....
نظر الجميع إلى ليدا في محاولة لفهم ما تعنيه بذلك........
قالت ليدا: للأسف عوايلنا ماهي مترابطة.....بنا القطاعة......حتى يوم تلاقينا بالمزرعة ذيك الليلة ما كنا نعرف بعض.........لو كنت أعرفكم من زمان كان أشياء كثيرة تغيرت بحياتي........لكن للأسف أهلنا أنانيين وكل واحد منهم يبي يعيش حياة لحالة ويمشي ها النظام على عيلته وبالنتيجة حنا اللي دفعنا الثمن........
أخذت ليدا نفساً عميقاً ثم قالت: أمي كاثوليكية.......وكانت أحياناً تاخذني معها للكنيسة وتدخل واحده من غرف الاعتراف وكان يعقد معاها الأب توماس من الجهة الثانية ما بينهم إلا شباك صغير.......كانت تقوله عن كل اللي بنفسها........وكانت تطلب الغفران.......طبعاً أنا ما أؤمن بها الشي.......لكن كل ما تطلع من الغرفة تكون مرتاحة لأنها فضت اللي بخاطرها........فكرة أن الواحد يعترف باللي بنفسه فكرة جميلة.......بس السؤال لمن ومع من تشاركين همومك.......أنا ما لقيت اللي يشاركني همومي لأني كنت مختلفة عن اللي حولي.......كان لي صديقات بس ولا وحده منهم قدرت تفهمني......لأنهم يختلفون عن طريقة تفكيري......أولاً لا الدين مثل الدين ولا الدم مثل الدم........كان دايم فيه شي ناقص......وكنت دايم أداري وأحاول أمشي على نمط معين عشان ما أخسر صداقتهم وعشان ما أبين نفسي غريبة بينهم........لكن اليوم اللي قابلتكم فيه حسيت بشعور غريب أول مره أحس فيه........إحساس اللي لقا شي ما كان يدري انه يدور عليه من زمان......معكم حسيت براحة وأمان ما حسيت فيه من قبل........شي ما أقدر أوصفه لكم........صحيح اللي يقول الدم يحن.......وهذي أول مره فيها أحن.......تمنيت لو كنتن معي.....تمنيت لو عرفتكم من زمان.......وإن كان متحسفه على شي فهو اني عشت سنين عمري وما انتن معي.........
كانت منى جالسة بجانب ليدا وعندما سمعت قولها احتضنتها.........
ابتسم الجميع لسماع ما قالته ليدا وقالت لها منى: ماهي انتي لحالك اللي انحرم.......زي ما قلتي عيلتنا معششة به القطاعه........
قالت غادة: أعجبتني فكرة غرفه الإعتراف......
قالت رغد: وش رايكم لو كل وحده فينا تعترف بشي؟؟!!.....على الأقل نشارك هموم بعض.....هذا حنا نعيش نفس الأزمات كل يوم.......وأظن جا الوقت اللي نتصارح فيه......ونعرف كل شي عن بعضنا........
قالت غادة: أنا أبدا.......طبعاً من يوم دخلنا ها المغارة إلى ها اليوم صرنا نعيش مع بعض كل يوم بيومه.......فما له داعي أتكلم عن الأشياء اللي تعرفونه.......وراح أتكلم عن الهموم اللي مرت علي قبل لا أدخل المغارة.......وذاك الوقت طبعاً ما كنا نعرف عن بعض شي إلا القليل........أمي عراقية ويوم كان عمري أنا وغيداء 11 سنه أخذنا أبوي عند جدتي وراح يودي أمي تزور أهلها بالعراق ويوم رجع قال لنا أنها ماتت..........أبوي تزوج على طول وأرسلنا نعيش مع جدتي عشان زوجته الجديدة ما كانت تبي أحد يشاركها البيت.......
أمنا الكبيرة اللي هي جدتي رعتنا وتعبت علينا وما ننسى جميلها إلى يوم الدين ويوم كبرنا ودخلنا الجامعة صارحتنا جدتي بالحقيقة واللي هي أن أمي ما ماتت لكن أبوي ضحك عليها وقال انه بيوديها تزور أهلها ونزلها على الحدود ومشى........قلنا لأمنا الكبيرة ليش ما قلتي لنا.....قالت كنتن صغار وما بغيت أغثكن.......جا أبوي أخذنا من عند جدتي وجابنا لحايل.......لأن زوجته لقت خطاب وتبي تزوجنا وتتقاسم المهور هي وأبوي........واحد متزوج معه ثلاث حريم والثاني مطلق وعنده خمس عيال أكبرهم متزوج.......طبعاً كنا نتخانق كل يوم ويحاولون بأي طريقة يكسرون به عودنا........حتى ذاك اليوم اللي خذونا معهم للمزرعة كنا متخانقين........اتصلنا على جدتي وقالت تبي تجي تقنع أبوي تاخذنا.......واللي بعده كله تعرفونه.........
قالت ليدا: يا الله وشلون يصير كذا؟؟
قالت منى: يصير.......دائماً تصير........
قالت ليدا لمنى: طيب وين القانون عن كذا؟؟
ضحكت رغد من كلام ليدا وقالت: خليه على ربك......
قالت ليدا: عشان كذا كنت أرفض فكرة أني أعيش في السعودية......
قالت غيداء: السعودية فيها الخير والشر حالها حال أي بلد.........
قالت ليدا لغيداء: صحيح.....بس ما أحد مكفول حقه.......خصوصاً إذا انتي مره......
قالت منى لليدا: معك حق......صلاح أمرك أو فساده بيد ولي أمرك سواء كان أبوك أو أخوك أو حتى ولدك اللي طالع من بطنك.......
قالت غادة: أي والله........ما تقدرين تدرسين إلا بموافقة من ولي أمرك.........ما تقدرين تقدمين على وظيفة من غير ما يجي ولي أمرك يوقع على الأوراق.......يعني مرمطه ما وراه مرمطه.......ما تقدرين تتحركين شبر بحياتك من دون موافقة........مثل العنز المخيوله........
قالت ليدا: هو كذا......بس إعاقة......من غير حريتي أنا ما أقدر أعيش......وما لأي واحد حق يقيد تصرفاتي.......لأني ماني قاصر وإنسانه مسئولة ومدبره حالي بلا منه أحد......متعلمة أرقى تعليم وموظفة بأفضل المراكز وبا الأخير يجي واحد لا قام ولا قعد يبي يفرض سلطته علي.......تخيلو العجيب أني يوم جيت هنا جا أخوي الصغير اللي بالمتوسط دخل علي بغرفتي يقول لي من تكلمين.......أنا طبعاً انصدمت......أحسبه يمزح......لكنه وقف يقول هذي ماهي أمريكا ماهي على كيفك........من تكلمين........أنا قفلت الجوال ووقفت ومسكته من ياقته وحذفته برا الغرفة.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 50  
قديم 09-04-2011, 08:48 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت رغد لليدا: يحق لك........ها السفل يبون يفرضون سلطتهم علينا........بلاك أن الفاشلين هم اللي يتسلطون على أهلهم........ما يقدر يشوف مرته أو أخته أعلى منه بشي.......يبي يخليه تحت ماطاه أو ياخذ راتبه ويبهذله........حتى يرد أي واحد يخطبة بس عشان تقعد عنده زي البقرة الحلوب تصرف عليه........بعضهم يتعمدون يخلون بناتهم بدون زواج لحد ما تاصل سن العنوسة عشان ياخذ أراضيهن اللي من الحكومة.......أو يزوجهن سفل عشان ياخذ مهورهن مثل غادة وغيداء........
قالت ليدا: يا الله.......ها المآسي ما تنتهي.......
قالت غادة: الدور على مين بالاعتراف؟؟
قالت رغد: الدور علي......أنا حياتي كانت بسيطة......كل يوم يمر زي اللي قبلة.......ما أسوي شي بس قاعدة أنتظر للأشياء عشان تصير.......لقيت بالكتابة والرسم راحة لي ومتنفس.......
ما كان لي خوات وما قدرت أتأقلم مع أخواني واللي طبعاً أربع وعشرين ساعة يلعبون برا......طفولتي قضيته بالمطبخ.......لأن أمي على بالها تبيني أكون مره بيت هذا كان تفكيرها أن شغل المرة بمطبخها حتى كانت تبيني أترك الدراسة........لكن قلت له المطبخ مو هو الحياة......هو جزء تافه......تدخلين تسوين لك شي وتاكلينه والسلام كلها أبو ربع ساعة.......لكن أمي لا مصممه أطلع شيف.......على وشو يا ربي.......الأكل مو كل شي.......أمي مسكينة على بالها لو ربتني كذا أبي أطلع مره تعرف تحافظ على زوجها وهي يا حسره كل شوي متزوج عليها أبوي مسيار ومطلق ويسافر كل عطلة مع أخوياه ولا هو يم البيت وأمي حتى المراوح تدعكها بفرشة.......أمي لا حصلت تعليم ولا شي وتزوجت صغيرة..........وأبوي مستهين به للآخر حتى أخواني واللي على بالها يبون يعزونه طلعو زيه.......قلت لها يا يمه الإنسان اللي ما يعز نفسه ما أحد يعزة........والتعليم ما راح أتركه لو أيش......لأن سلاحي بها الدنيا وعزتي هي شهادتي ووظيفتي.......أما اللي تبي تعتمد على رجال راح تضيع........راح يبي يهينه ويذلة لأنه يدري انه ما تقوى على شي ويدري انه اذا طلعت من البيت تشردت.........ها الكلام بعد ما صرت بالثانوي.......من بعده أمي تركتن على راحتي......طبعاً أمي باعت ذهبه عشان تفك لأخوي سيارة لأن أبوي عيا لا يشري له كان يوفر فلوسه لمراقص سوريا........بزعمكن أخوي رد الجميل لأمي.......سحب عليه ولا كأنه وزعلان ليه سيارته قديمه.......المهم ما نلقى اللي يودينا ويجيبنا........الحمد لله ألبقاله قريبه من بيتنا نروح له على رجلينا......ومدرستي بنفس الحارة.......أنا بديت أكتب وأرسم من أيام المتوسط.......وجربت الشعر واستوهيته.......لكن ما بديت أكتب شعر إلا مؤخراً.......وجربت أكتب قصائد غزل........دخل أخوي مره يفتش بغرفتي ولقى القصائد.......طبعاً ضربني وجو أخواني وسمعوا الصراخ وقالهم اني على علاقه بواحد وقامو كلهم وضربوني المسكينة أمي جت تفكني من تحتهم......ودفوها وضرب راسها بحافه التسريحه.......وأغمي عليها......حسبناها ماتت.......ودوها المستشفى وأنا قعدت عن خالتي......كانو أخوتي الكلاب متحدين على ذبحتي وحالفين الا يخلصون علي.......هم يوم قرو القصايد قالو أكيد ان لي علاقه بأحد.......لأن هذا تفكيرهم دايم وسخ من البلاوي اللي يسوونه ومن البيوت اللي انتهكو حرمتها ومن السفريات اللي يروحون به ويقولون لامي طالعين نخييم......ما أخبر اللي يخيم ياخذ جوازه معه........كان ابوي مسافر وقته وما رجع إلا قبل كم يوم من طلعتنا للمزرعة.......أمي الحمد لله كانت طالعه من المستشفى وما درى باللي حصل......قالت له اني مسيرة لخالتي وجا خذاني من عنده سيدا للمزرعة......
قالت غادة: يا الله كل هذا حصل معك........
قالت رغد: ربك حي يا غادة.......وراح ياخذي لي حقي منهم......على العموم من دوره بالإعتراف......
قالت نجد: دوري......
بعد لحظة صمت قالت نجد: سالفتي تتعلق باللي حصل اليوم معي واللي خلاني أبكي........
من كنت صغيرة وأنا أحب الصجة والوناسة........كل يوم ألعب بالشارع مع عيال الحارة......وكانت أمي تخانقني......وتقول البنت غير الولد وما المفروض تلعبين مع العيال.......بس كنت أنبسط على لعب الكورة وركوب السياكل وما حبيت فكرة أني أجلس بالبيت وألعب با العرايس........لأنه ملل وأبي شي يخليني أركض وأنبسط لحد ما ينشف ريقي من الركض وأسمع صوت نبض قلبي.....عشان كذا ما سمعت كلام أمي ولو كان فيه بنات يلعبون كان انبسطت معهم بس ما كان فيه........كان كل يوم تحصل مع قصه.......بس بعدين كبرت وصرت محبوسة بالبيت.......كنت راح أتجنن.......يعني بعد الحرية والركض واللعب انقفل علي بين أربع حيطان........والعالم الخارجي انحرمت منه........حتى أصحابي انحرمت منهم واللي كان كلهم عيال.......وبدت أمي تحاول تسوي لي إعادة تأهيل......تبيني أصير نعومة واتيكيت.......وتبيني اندمج مع البنات في المدرسة وأكون صداقات.......ما كان لي صديقات بالمدرسة لأني بصراحة أمل من كلامهم.......دائماً مواضيعهم بمنتهى السخافة.......شفتي الأبلى الفلانية وش مسوية......وشفتي وش كانت لابسه........أما العيال كانو غير ما يقعدون يسولفون لا......كان دائماً فيه شي.......يا كوره يا لعب ودائماً يتحركون كمجموعة أما البنات على ثنتين ثنتين........المهم ما بديت أتأقلم على الوضع لحد ما دخلت الثانوي........أبوي شرا لي trade mill وحوشنا كان كبير وحط فيه سله وطاولة تنس........فصرت أفضي الطاقة اللي فيني على ها الأجهزة عشان ما أحس اني محبوسة........مثل الهامستر اذا حطيتي له عجله بقفصه........وكانت المدرسة بنفس الحارة بس بعيده شوي....... وطبعاً معالي كانت تروح مع النقل وأنا كنت أروح له على رجليي عشان بس أمشي وانبسط بعشر دقايق من الحرية........ومره من المرات بأيام الإمتحانات كنت ماشيه من عند باب جيراننا.......ولقيت ولدهم واقف على الباب......كان اسمه يوسف......كان هو أعز أصحابي يوم كنت صغيرة.......بس ذاك اليوم اللي شفته فيه كان بعيد كل البعد عن يوسف اللي أخبره.......كان طويل والشارب بدا يخط بوجهه.......وقف يراقبني لحد ما دخلت باب بيتنا.......ومن بعده صار كل يوم ياقف بنفس الوقت على الباب....... يوم من الأيام سيرنا على أهله.......قعدت أمي مع أمهم بالصالة وأخته اللي بعمري وتدرس بنفس مدرستي خذتن معه لغرفته........وحنا طالعين الدرج صادفته بوجهي......وما أدري ليه حسيت أنه كان مرتب ها الشي مع أخته.......المهم بالمدرسة كانت تجيني اخته وتكلمني عنه.......في البداية ما أعطيتها وجه........بس بعدين كانت تقولي عن بعض المواقف اللي صارت ليوسف معي وكيف طحنا بمشاكل وكيف فلتنا منها........كانت ذكريات قديمة وحلوه.......كانت أيام براءة ولعب......فيوم من الأيام كان التلفون يدق وكل ما رد أحد من أهلي قطع لحد ما رديت أنا وكان يوسف........تفاجأت لمكالمته.......سلم علي عادي وبعدين قام يسألني عن حالي وأخباري.......وسألته ليش متصل......قال متصل يسأل عني.......أنا طبعا ما ارتحت......لأن خلاص ما عدنا صغار.......ولا مجتمعنا يقبل بها الشي.......تعذرت اني مشغولة وقفلت الخط......ويوم وأنا راجعه من المدرسة جا وقال لي ما ابيك تفهميني غلط وانه الا الحين يذكر صداقاتنا القديمة وما يبي الحواجز تفصل بيننا........قلت له ماهو على كيفك ولا على كيفي.....هذا نظام المجتمع وما تقدر تتجاوزه.......المهم ظل يحاول ويكلم.......كان كل مره يكلم فيها يقولي عن مشاكله وهمومه........كان يقول ان ما احد وقف معه كثر ما وقفت معه وانه يثق فيني لأني ما عمري خذلته.......المهم حسيت انه صادق......ونسيت بلحظة قوانين المجتمع وتذكرت الأيام اللي عشتها قبل.......أيام ما كنا أصحاب.......أيام ما كان كوني بنت ما يعني فرق.......المهم كان كل يوم عن الثاني تعلقنا ببعض يزيد كأصحاب ويمكن ها الشي ما يستوعبه أحد لأن دائماً بمجتمعنا ينظر لأي علاقة بين بنت وولد على أنها علاقة عاطفية.......كان هو أنيسي وأكثر واحد يفهمني......وثقت فيه ثقة عمياء......بعدها صار أسلوب كلامه يتغير......كان بدل ما يكلمني عن همومه وعن أحلامه كان يكلمني عني وعنه.......وبدا كلامه يصير أقل عمومية وأكثر خصوصية.......ها التغير ما طرأ فجأة لا.......ها التغير حصل بعد سنه......يوسف كان أكبر مني بثلاث سنوات وكان وقتها يدرس في الجامعة بالقصيم وأنا وقتها كنت بثالث ثنوي أول ما بدينا نكلم بعض ونجحت لأولى جامعة أول ما بدى أسلوبه يتغير......قلت له إني قبلت بجامعة عبد العزيز وراح أسافر لجدة عند خالي اللي قاعدة عنده معالي........المهم بعد بكم يوم اتصلت مرت جيراننا تعزمنا بمناسبة نجاح بنته ورحنا لهم.......وأنا راجعه من المغاسل وراجعه للصالة ما حسيت إلا باليد اللي تسحبن للممر وكان يوسف.......قال انه ما قدر ما يشوفن قبل لا أسافر.......سحبت يدي منه وقلت له يخليني أروح......قال لي ليش معصبه.......ما كنا دايم نشوف بعض وحنا صغار.......ما كنت دايم أربط لك شعرك كل ما انفك من اللعب.......
تنهدت نجد ثم قالت: كان شعري وقتها طويل إلى فخذي وكان دايم يقولي انه أكثر شي يحبه فيني.......هذا طبعاً بعد ما قال انه يحبني........سافرت لجدة.......ومرت سنه وهو يكلمني كل ليلة......تخرج وتوظف مدير فرع لأحد البنوك........وبعدها وصلني خبر انه تزوج........
كانت أكبر صدمة مرت علي بحياتي........كنت راح أجن.......ما كلمته ولا حتى سألته ليش......ما لمت أحد غير نفسي........يعني وش كنت متوقعة يصير.......بس اللي قهرني انه هو اللي لاحقني......هو اللي كان متعلق فيني........حتى يوم كان يكلم ما كنت ولا مره أرفع عليه الجوال لو حتى برسالة.........مع كذا كان ما خلى كلام بالحب ما قاله.......وأنا جالسه أسمع.......كذبه ورا كذبه........راحت سنتين من عمري وأنا مخدوعة........ما قال ولا لمح بأي شي.......فجأة تزوج من غير سابق إنذار.......وجا زواجه أكبر طعنه وإهانة لي.......كرهت نفسي وكرهت كل شي يذكرني فيه حتى شعري اللي كان يتغزل فيه قصيته بيدي.......غيرت رقم جوالي وغيرت كل شي بحياتي.......تعلمت ما أثق بأي أحد مهما كان.......وبديت صفحة جديدة بحياتي ما تتضمنه........




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 01:21 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم