استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بغداد 17/3/171هـ كانت منى قد سافرت مع زوجها إلى الشام حيث انتدبه الوالي كي يقود عساكره هناك........صعب على البنات فراق منى ولكن لم يردنها أن تشعر بذلك عندما أتت لوداعهن......فزوجها من ليث قد جعل منها إنسانه أخرى........كانت السعادة بادية على وجهها وحالها.......كان منظرها مختلفاً فالزواج أعطاها طيفاً خاصاً كالذي يحيط ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 61  
قديم 12-04-2011, 11:43 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بغداد 17/3/171هـ
كانت منى قد سافرت مع زوجها إلى الشام حيث انتدبه الوالي كي يقود عساكره هناك........صعب على البنات فراق منى ولكن لم يردنها أن تشعر بذلك عندما أتت لوداعهن......فزوجها من ليث قد جعل منها إنسانه أخرى........كانت السعادة بادية على وجهها وحالها.......كان منظرها مختلفاً فالزواج أعطاها طيفاً خاصاً كالذي يحيط بكل امرأة متزوجة حديثاً........كانت تتحدث عن ليث طوال الوقت........ذلك الإنسان أنساها في لحظة كل سنوات الشقاء التي عاشتها..........أغدق عليها بحبه وحنانه وأخرجها من دائرة الحزن التي كانت فيها........لذلك لم ترد البنات أن يخربن عليها فرحتها........وأخفين حزنهن على ذهابها.......لم تكن وحدها منى من ودعن في ذلك اليوم........بل عدي أيضاً والذي كان يحلم دوماً أن يصبح فارساً يجوب العالم مع الجنود الفاتحين..........كانت نجد تعلم منذ زمن أن مكان عدي ليس معهن.........كانت ترى في عيونه ألهفه لرؤية العالم كلما سألها عن الأماكن التي زارتها والشغف لحمل السلاح كلما تكلم عن ليث والتوق للعيش كرجل حر يجوب الأقطار.......وشعرت نجد أن من واجبها أن تحثه على الذهاب حتى يعيش حياته بكاملها دون الشعور بالارتباط بهن........ففي الأخير لسن من أهله وليس مسئولاً عنهن.........ولا تريد حرمانه من حقه في العيش.........لذلك كذبت عليه وأخبرته أنهن عائدات إلى بلدهن لذلك يجب عليه الانضمام إلى ليث والسفر معه إلى الشام حتى ينضم إلى كتيبته ويتعلم الفروسية ويجوب العالم........بعدما أقنعته نجد بالذهاب نظر عدي إليها بحزن وقال لها: سيحزعلي فراقك........
قالت نجد: بس انت لازم تروح.......مكانك ماهو هنا.......
قال عدي: سأشتاق إليكي.......
قالت نجد: وانت بعد تبي توحشني.......بس هاه لا تنسى اللي علمتك إياه واطلب العلم ماهو بس الفروسية.........ولا تنسى كلام ليدا لك.......اهتم بصحتك وخذ بالك من نفسك.........ولا تنسانا.......
قال عدي: سأذكركم دائماً.......
احتضنته نجد وقالت: في أمان الله........

بعدما سافرت منى وسافر عدي شعرت البنات بفراغ كبير في البيت........بكت كل واحده فيهن في ألم وحرقة فقد رحلت منى مع زوجها لتسكن في موطن جديد وربما لن يجمع بينهن لقاء أبداً........كان كل ركن في المنزل يحمل لمسه منى فهناك التنور الذي كانت تخبز عليه وهناك ثوب لم تنتهي من خياطته وهناك الغرس في الحديقة التي زرعتها بيدها.......كانت ليدا هي أكثر من افتقدها فقد كانت تحسها أقرب واحده لها وأكثر من يفهمها.......
خرجت نجد من جو المنزل الكئيب حتى تنشغل بأي شيء يلهيها........
قالت لها غادة: وين رايحه؟؟
قالت نجد لغادة: أبي أروح أجيب حطب من ورا البيت........الجو بارد.......
ذهبت نجد وراء المنزل حيث كان الحطب وعندما رأت الفأس التي كان يحطب بها عدي.........تذكرت ابتسامته كلما رآها تقوم بقطع الحطب.......كان دائماً يأخذ الفأس من يدها ويقول هذا عملي....
لم يكن ليدعها تعمل على شيء حتى الأشياء التي هي علمته لها........كتوصيل المياه من النهر إلى المنزل بواسطة المجرى الذي حفروه سوياً........أو ترميم السقف بعد الأمطار.......كانت تشعر بأنه يحاول أن يثبت لها أنه قادر ويعتمد عليه........ولم تكن نجد لتحرمه ذلك فقد كان الأخ الصغير الذي لم تحصل عليه ولم ترد أن تثبط حماسة........كانت تجد في المشي والحديث معه متعه حقيقية........كان يذكرها بأشياء جميلة في طفولتها.......كالإقبال على الدنيا بشغف ولهفه........عدم الخوف مما يحمله الغد........صفاء القلب من عقد الحياة وهمومها التي لا تنتهي........
وقفت نجد والذكريات تجول في خاطرها و تشبعها شوقاً وحزناً........فالجو الذي أضافه عدي على حياتها وضحكته المعدية وحماسته التي لا تنتهي قد ذهبت معه........ولم يبقى منه سوا فأس متكئ على الجدار وذكريات متفرقة حول هذا المنزل........
انهارت نجد في بكاء أليم........بكت حتى لم يبقى في جسمها قدرة على البكاء.........
في المساء ذهب الجميع إلى النوم دون أن تنطق أي واحده فيهن حرفاً.......فا الحزن كان أكبر من أن يعبر عنه.........



بغداد 12/ 4/ 171هـ

نظرت ليدا في ساعتها ال Cartier وكانت تشير إلى الواحدة ظهراً........
كان الشتاء قد انقضى وبدأ فصل الربيع........في تلك الأيام كانت البنات يمضين معظم الوقت في التنزه حول نهر دجلة والبحيرات المجاورة........كانت نجد قد صنعت لها شبكة لصيد السمك و سناره حتى تشغل نفسها في نشاط جديد يفيد مؤنه البيت.......كما أنها وجدت في صيد السمك إراحة للأعصاب وصفاء للذهن تلهيها عن حزنها لفراق منى وعدي.......أما ليدا فقد وجدت العديد من النباتات الموسمية ذات الخواص الطبية وكانت تجوب السهول لجمعها كما أنها كانت تحضر معالي معها في أمل لكسر حالتها النفسية المتردية........فقد كانت ليدا تعلم أن معالي لازالت متأثرة من قتلها لذلك اللص........فصورته لم تغادر ذهنها أبداً.........معالي لم تكن بتلك القوة.......فهي إنسانه رقيقة بطبعها........والظروف التي مرت عليها كانت أكبر من قدرتها على التحمل........حاولت ليدا التحدث معها وكذلك بقية البنات........في كل مره كن يذكرنها أن ما حصل هو دفاع مشروع ولكن كل ما كانت معالي تراه هو حقيقة أنها قد سلبت حياة رجل........وتلك حقيقة لم لتكن لتستطع التعايش معها..........

كانت البنات يتناولن غداء من السمك المشوي والتي صادته نجد.......
استلقت غادة على العشب وأخذت تنظر إلى الغيوم في السماء وتستمع لصوت الرياح ينساب عبر أوراق الشجر ناقلاً معه عبق أزهار الليمون ورائحة ضفاف النهر الندية.........
قالت غادة: الله على جمال المكان.......من قلبي حبيته.......
قالت رغد: تصدقون تعودت عليه........صحيح من وقت لوقت أشتاق أنا لبلدي.......بس انتن خليتن من الحياة هنا سهله.......من غيركن ما كنت أعرف وش كنت راح أسوي.......
قالت نجد لرغد: الحمد لله اللي جمعنا.......ولو أن الظروف اللي اجتمعنا به كانت غريبه وصعبه.......
قالت غيداء لنجد: هي ما تضيق الا تفرج........هذي عندك منى.......لقت سعادته واللي كانت تحلم فيه بها الظروف اللي قلتي عنه غريبه وصعبه.......
قالت ليدا: غيداء معه حق......الواحد يستغل الظروف اللي هو به.......مثل منى.......كملت حياته من غير ما تلتفت ورا........وحنا لازم نسوي نفس الشي.......
قالت نجد لليدا: معنى كلامك انك شايله فكرة الرجعة من بالك نهائي.........
صمتت ليدا لبضع لحضات ثم قالت: بصراحة ايه.......لأن ما فيه أمل نرجع.......أنا وريت الصور لليث وقال ان النقوش والكتابات ماهي بالسرياليه......يمكن لغه أقدم من كذا ومافيه أحد يعرف بالآثار......
قاطع حديثهن صوت ركض حصان قادم من البعيد.......
كان حصاناً رمادي اللون وعلى ظهره رجل منحني إلى الأمام مما دل على انه مصاب.......بدا الرجل وكأنه مطارد........توقف الرجل وأخذ يتلفت ورائه وعندما اطمئن بأنه لا يوجد أحد في أثره........اتزن على الحصان ضاغطا على جرح في كتفه.........وعندما رأى البنات وأنهن لوحدهن أقترب على مهل.........
قالت ليدا بحزم للرجل: من أنت؟؟
قال الرجل: اسمي فراس.......
قالت ليدا: يبدوا وأنك مصاب........انزل حتى أراعي جرحك........
تردد فراس ولكن لم يجد حلاً آخر......فجرحه لازال ينزف ويحتاج إلى تضميد.........
أخذته ليدا والبنات إلى المنزل........
لاحظت ليدا عليه أنه قلق وخائف.........
قالت ليدا لفراس: ما الذي حصل؟؟
التفت إليها غير مستوعب لما قالته ثم قال: ماذا؟؟
قالت ليدا له: جرحك......كيف أصبت به؟؟
قال فراس: لقد سقطت عن ظهر حصاني......
قالت ليدا له بحده: هل يبدو علي أنني مغفلة؟؟!!!.......هذا الجرح من طعنه......أتريد إخباري بحقيقة ما جرى أم ماذا؟؟!!!
قال فراس: حسناً.....حسناً.....لقد أصبت بجرح.......ماذا إذاً.......
قالت ليدا: من الذي أصابك؟؟ ولماذا؟؟
قال فراس: تحبين الأسئلة الكثيرة أليس كذلك!!!
قالت ليدا: بل أحب أن أعرف أنني لا ائوي شخصاً خارجاً عن القانون........فلذلك أخبرني بما حدث ومن الذي يطاردك؟؟
قام فراس وهم بالذهاب ولكنه توقف عندما سمع صوت الباب يطرق........
تراجع إلى الخلف وسل خنجره........
خافت البنات مما يحدث........
توجهت ليدا إلى الباب عندما علي الطرق.......نظرت إلى فراس والذي لم يتحرك من مكانه.......لم تفتح ليدا الباب وقالت بصوت عالي: من الطارق؟؟
سمعت صوت رجال في الخارج.......قال الرجل: نحن حرس الوزير........
قالت ليدا: وماذا تريدون؟؟
قال الجندي: نبحث عن شخص هارب......لقد سطا على قصر مولاي الوزير وتبعناه إلى هذا المكان.......
التفتت ليدا إلى فراس.......كان رجلاً طويل القامة وسيم الملامح نحاسي الشعر وأخضر العينين......كان واضحاً من أنه ليس عربي الأصلً ولكنه يتكلم العربية كأي رجل عربي........كان يحمل علامة جرح خنجر قديمه تمتد من وسط جبينه حتى أسفل عينه اليسرى.......استغربت ليدا كيف نجت عينه وأيقنت من منظرة انه مقاتل شرس ولن يسلم نفسه دون مقاومه فقالت للجندي: نحن لم نغادر المنزل لذلك لم نر أحداً يمر من هنا........أنتم أول من يطرق بابنا هذا اليوم........
سمعت ليدا الجندي يتجادل مع رفاقه وبعد لحظات ركبوا خيولهم وذهبوا........
قال فراس لليدا: شكراً........
قالت ليدا له: لم أفعل ذلك من أجلك........فعلته لأنني لا أريد مذبحة في منزلنا.......
نظرت معالي إلى ليدا وقالت: لو خليتيهم يذبحونه هذا حرامي وما يستاهل يعيش.......
التفتت ليدا إلى معالي وصدمت عندما رأت نظرة الحقد والغضب في عينيها.......لم تتصور ليدا بأن ما حدث معهن مع قطاع الطرق سيؤثر فيها إلى هذا العمق.......ولكن عندما فكرت ليدا في الأمر وتذكرت تلك النظرة في عيني اللص عندما أراد أن يحتفظ بها كجارية ويبيع بقية البنات وفكرت بما كان ممكناً حدوثه لولا تدخل جند هارون الرشيد وجدت أن معالي محقة في حمل كل هذا الكره ضد هؤلاء الفئة من البشر........لكن مع ذلك لم تشأ ليدا رؤية شخص يقتل في منزلهن وقررت أن تعالج إصابة فراس وتركه يذهب ليقتل في مكان آخر.........



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 62  
قديم 12-04-2011, 11:44 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت ليدا لفراس: سأضمد جرحك وأريدك خارج هذا المنزل عندما انتهي........
قالت نجد للبنات: عشان يسرقنا وهو طالع.......
ابتسم فراس وقال: لا تخفن.......لن أسرق من أضافني......
قالت معالي: حرامي عنده ذمه........هذي جديدة.......
قالت ليدا: هذا ماهو وقت الكلام لازم أداوي جرحه الحين وبعدين نشوف........
أخذته ليدا إلى الغرفة التي تستقبل فيها المرضى وطلبت من معالي مساعدتها......
نظرت معالي إلى فراس وقالت لليدا: اذا تبيني أساعدك تخلصين عليه أنا حاضرة غير كذا ما عندي.......
خرجت معالي من الغرفة أخذت ليدا لفه من القماش وطلبت من فراس أن يضغط بها على جرحه وخرجت لتتبع معالي........
قالت ليدا لمعالي: معالي......ماهو كذا......هذا برضو مصاب ولازم نعالجه........
قالت معالي بغضب: بالله وشو!!!!!! الحين نسيتي كل اللي حصل معنا!!!!! ها الشكليات ما تستاهل اللي يتعاطف معه.......ما عندهم لا ذمه ولا رحمه ........ها الشكليات ما ينفع معهم إلا القتل....... نسيتي إنهم حاولو يقتلونك ويقتلون اختي نجد.......أنا ماني فاهمه وشلون تفكرين........
رأت ليدا الدموع في عيني معالي.......كانت تعلم أنها لم تتجاوز صدمه ما جرى وأنه مع مرور الأيام تفاقمت حالتها ولم تستطع التعامل مع وضعها المتردي.........
قالت ليدا: لا ما نسيت اللي صار........بس ما خليته يسيطر علي ويغير الشخص اللي هو أنا.......
قالت معالي لليدا: مو كل الناس زيك........تقدر تحط الماضي وراه وتمشي.......أنا تعبت يا ليدا والله تعبت........
قالت ليدا: لازم يا معالي تطلعين نفسك من اللي انتي به........لازم تنشلين نفسك من الحفره اللي طحتي به..........
قالت معالي: ما أقدر.......أنا ماني زيكم........ما عانيت بحياتي وكنت دايم أمشي بجنب الجدار عشان أتجنب المشاكل.......عشان كذا ماني قوية.......ما أعرف أطلع نفسي من الأزمات........أنا اذا طحت طحت........وها المره طحت عميق........
قالت ليدا: أجل هذي فرصتك.......طلعي نفسك من ها الأزمة وأنقذي حياة ها الرجال اللي تمنين موته........
قالت معالي: ماني فاهمه عليك......
قالت ليدا: اعتبريها تصفيه حساب.......قتلتي منهم واحد واليوم تنقذين منهم واحد........بكذا يكون ما عليك دين........أبيك تنقذين نفسك يا معالي.......عشان تعيشين لازم تتعلمين التسامح......
قالت معالي: تبين أسامح مثل ذولا......
قالت ليدا: أبيك تتسامحين عشان نفسك ماهو عشانهم.......لأن الكره ما راح ياكل الا قلبك......خلي عقابهم على الله.......هو حسيبهم........أما انتي فشيليهم من بالك وعيشي عمرك بقلب نظيف من الحقد والهم.........شيلي ها الحجرة اللي على قلبك عشان تعرفين تتنفسين........
أخذت ليدا بيد معالي وقالت: روحي عالجية.......
دخلت معالي على فراس ونظرت إليه بحقد........
رفع فراس رأسه وقال لها: هل تريدين قتلي؟؟
قالت معالي: نعم......ولكني لن أفعل......ٍ هذا اليوم سأضمد جرحك فقط........
أخرجت معالي زجاجة الكحول وبعض الضمادات........دخلت نجد حتى لا تترك معالي وحدها مع هذا الرجل........أما البقية فقد انشغلن بإحضار الأغراض التي تركنها في الخارج وتدخين الفائض من السمك الذي اصطادته نجد........كان استقبال المصابين والمرضى أمراً مألوفاً كما اتفقت البنات على معامله هذا الرجل الغريب حاله كحال أي مريض.......
قالت نجد لمعالي: أنا أبي أقعد عند باب الغرفة اذا احتجتي شي ناديني.....
طلبت معالي من فراس خلع قميصه حتى تعاين الجرح.........
خلع فراس قميصه بصعوبة نظراً لوجود الإصابة بكتفه........صدمت معالي عندما رأت آثار إصابات قديمه على صدره وذراعيه........
أخذت قطعة قماش وبللتها بالكحول......
قال فراس: لماذا تهدرين الكحول هكذا؟؟ أعطني الزجاجة فأنا أعرف طريقة أفضل لاستخدامه........
قالت معالي: تريد أن تشربه!!......تفضل وسمم نفسك......ستوفر علي عناء تضميد جرحك.......
نظر فراس إليها وابتسم عندما رأى مدى الحقد في عينيها والغضب وقال: لأكون صادقاً.....فقد اعتدت على أن ينظر إلي كثير من الناس بكره.......أضعاف ما تحمله عينيك.......
أخذت معالي قطعة القماش التي بيدها وضغطت على جرح فراس والذي شهق من الألم........
ابتسمت معالي بخبث ونظر فراس إليها بغضب ولكنه لم يحرك ساكناً.........
كان الجرح عميقاً واحتاج إلى خياطة........قالت معالي: سأحتاج إلى خياطة جرحك........
قال فراس: افعلي ما بدا لكي........
بعدما عقمت معالي الجرح همت بخياطته........كانت قد تعلمت من ليدا خياطة الجروح فقد كانت تساعدها دوماً في معالجة المرضى..........
لم تكن هناك وسيلة لتخدير الألم لذلك كان على فراس تحمله.......ومن خلال ما رأت معالي من آثار إصابات في جسده كان واضحاً من انه معتاد على الألم........بينما كانت معالي تقوم بخياطة جرحه لم يحرك فراس ساكناً حتى أنه لم يتفوه بحرف........نظرت معالي إلى وجهه.......كان شارد الذهن وتحت عينيه هالات سوداء من قله النوم ووجهه شاحب من الإرهاق..........كما كانت عيناه فارغتان من أي تعبير.........وكأنه لا يوجد شيء يحركه........أو أي شيء يعيش من أجله........شعرت معالي لأول مره بالأسى من أجله........نظر فراس إليها ورأى تلك النظرة في عينيها........صدت معالي وأكملت عملها........ضمدت الجرح وقامت لتلف القماش حول كتفه وعندما وقفت ورائه صدمت لما رأت آثار الجلد على ظهره........بعضها قديم وبعضها حديث........كانت الجروح حمراء وملتهبة........
قالت معالي بذهول: يا الله!!!!!
قال فراس: أهذه أول مره ترين فيها آثار جلد؟؟
لم يكن ينظر إليها عندما تكلم.......كان مدنياً رأسه بتعب.......ولم يكن يرد جواباً لسؤاله.......
بعدما انتهت معالي من تضميد جرحه........
ارتدى فراس قميصه الدامي وهم بالذهاب.........مشى خطوتين ثم تمايل يميناً ويسره وسقط مغشياً عليه.......صرخت معالي ودخلت نجد لترى فراس ممداً على الأرض........
قالت نجد: قتلتيه؟؟!!!!!!
قالت معالي: لا.....ساعديني نقومه........
رفعت معالي رأسه ووضعته في حجرها..........أحضرت نجد الماء ورشته معالي على وجه فراس كما مررت بعض الكحول تحت أنفه.......
تمتم فراس بأشياء لم تفهمها معالي......
قالت معالي لنجد: نادي على البنات بسرعة........
خرجت نجد لتحضر البنات........بينما تحاول معالي إفاقة فراس........
فتحت فراس عينيه ونظر إلى معالي.......
قالت معالي: هل أنت بخير؟؟
ابتسم فراس بإعياء وقال: سأكون بخير........
ثم غاب عن الوعي مجدداً........
دخلت البنات وحملن فراس ووضعنه على السرير.......
قالت ليدا لمعالي: وش صار؟؟
قالت معالي: كان باين عليه انه تعبان بس ما تخيلت لها الدرجة.......بعد ما ضمدت جرحه طاح واغمى عليه.......
وضعت ليدا يدها على جبين فراس ووجدته ساخناً........
قالت ليدا: عليه حرارة.......لازم نراعي له لحد ما يقوم........
أحضرت معالي بعض الماء وبلت قطعه قماش ومسحتها على جبين فراس.......تأوه فراس عندما وضعت معالي قطعة القماش على جبينه.........
وقفت البقية تراقب معالي وهي تراعي فراس.......استغربن من موقف معالي والذي تغير مائة وثمانين درجة فمنذ لحظات كانت تطالب بترك الحرس ليقتلوه والآن هي الآن جالسة إلى جانبه تحاول تخفيف آلامه......... ابتسمت ليدا عندما رأت الرحمة في تعامل معالي مع فراس........ورأت أملاً في أن طبيعة معالي الطيبة ستتغلب على أحقادها وكراهيتها التي جعلت من شخصيتها عدوانية ومنطوية على ذاتها........
قالت معالي: فيه جروح بظهره من آثار جلد........
تعاونت ليدا مع معالي لخلع قميصه حتى تعاين ليدا الجروح.........
قالت ليدا: باين من الجروح انه ملتهبة.......ماهي غريبه انه اغمى عليه......أصلاً مستغربة وشلون وصل هنا على حصانه.......
قالت نجد: ماهو غريبه........من جسمه واضح انه قوي ويقدر يتحمل.......
قالت ليدا: يا رب انه يتحمل الحمى.......
بعدما تعاونت ليدا مع معالي لتطهير الجروح في ظهره أراحوا فراس على جنبه فقد كان إبقائه على ظهره مؤلماً له........
بقي على هذا الحال حتى المساء.......
جلست البنات على العشاء ما عدا معالي والتي بقيت مع فراس........
قالت ليدا: أنا خايفة الإلتهاب يقضي عليه.........
قالت غادة: ان شاء الله يتغلب على الحمى.........
قالت نجد لليدا: كم تتوقعين يبقى على ها الحال؟؟
قالت ليدا: ما أدري يمكن أسبوع على الأقل........

كانت معالي تحاول إعطاء فراس بعض الحساء ولكنه لم يكن يرد يتناول شيئاً.......كان يفتح عينيه من وقت لآخر ليتمتم ببعض الكلمات ثم يعود إلى النوم.......أحضرت معالي كوباً من الماء وأرغمته على الشرب.......ثم طلبت منه أن يشرب بعض الحساء......شرب القليل ثم شعر بالإعياء......أحضرت معالي حاوية عندما شعرت بأنه سيتقيأ.......رفعت رأسه بيدها إلى جانب السرير ثم تقيأ........لم تشعر معالي بأي تقزز من الموقف فكل ما كان يهمها هو حياته والتي كان واضحاً أنها في خطر........كان يأن في ألم وأعياء......غسلت معالي وجهه وجعلته يشرب بعض الماء.......ثم أراحت رأسه على الفراش.......
بعدما غاب في نوم عميق همت معالي بتنظيف المكان ثم خرجت كي تستنشق بعض الهواء.......
قالت نجد لمعالي: وش صار؟؟
قالت معالي: على وضعه......ما تغير شي........
قالت نجد: يعني ما تكلم؟؟
قالت معالي: بس يتمتم.......ما قال شي واضح........أصلا معظم وقته نايم.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 63  
قديم 12-04-2011, 11:45 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت نجد: ما تبين تنامين؟؟
قالت معالي: ما جاين نوم.......أبي أقعد هنا بالحوش عشان أسمعه إذا نادى........
قالت نجد: ليه مشغله نفسك به؟؟.......خليه نادى والا ما نادى.........
قالت معالي: كاسر خاطري........
جلست نجد بجانب معالي وقالت: غريبه......قبل ما كنتي كذا......
قالت معالي: يا نجد آثار التعذيب اللي على جسمه تروع........تخيلت وش ممكن مر عليه........ما قدرت أمنع نفسي أرحمه.........
قالت نجد: يمكن كان سوى شي كايد يستاهل التعذيب عليه........
قالت معالي: لا تقولين كذا........مهما كان هذا بشر.........
قالت نجد: بكيفك يا معالي........أنا بس خايفه انه بعد كل اهتمامك تنصدمين فيه.......
قالت معالي: لا تخافين......صدقيني أنا عارفة أي نوع من البشر أنا قاعدة أتعامل مع.......ها اللي قاعدة أسويه عشان نفسي مو عشانه........ليدا قالت لي إني إذا ساعدته ممكن أتجاوز الأزمة اللي أنا فيها.........صحيح انه مجرد إحتمال.......بس إحتمال مستعدة أخاطر عشانه........
قالت نجد: بصراحة........أظن ليدا معها حق........لأني بديت ألاحظك تتغيرين......ما أحسك رجعتي زي أول.......بس هو تقدم للأحسن.......وأنا مبسوطة انك قررتي تتعاملين مع مشكلتك.......
قالت معالي: مشكورة يا نجد.......وأنا لازم أخليك تنامين.......اليوم هلكتي نفسك بالشغل........الصراحة كل يوم وانتي هالكه نفسك من يوم راح عدي.......
قالت نجد: والله يا معالي فقدته........أول كان تعليمه يا خذ وقتي وكان ها الشي يحسسني اني قاعدة اسوي شي حلو لأني قاعدة أغير حياة إنسان للأفضل........هو كان ولد راعي فقير وما حصل له تعليم........وكان أكبر فخر لي اني أقدم له ها الفرصة........وكان يستحق كل دقيقة قضيتها عليه........كان هو الأخ اللي ما حصل يكون لي........وكان مسوي جو بها البيت.......هو اللي علمني للصيد........وأحياناً أحس اني أنا اللي قاعدة أتعلم منه ماهو هو اللي يتعلم مني........ويوم راح حسيت بفراغ كبير وعشان ما أفكر قلت ألهي نفسي بالشغل لين ما أتعود على فقدته.........ولما أتذكر انه راح عشان يسعى ورا أحلامه وطموحاته أفرح وأتخيل وش مر عليه من مغامرات وقصص وأحزن إنه ما يقدر يقول لي عنه.........بس فرحتي له أكبر من حزني عليه وها الشي هو اللي يبي يساعدني أتعود على فقدانه.........بس تعرفين وش أكثر ما فقدت يا معالي؟؟
قالت معالي: وشو؟؟
قالت نجد: انتي.......فقدت جلستي معك........فقدت أتكلم معاك.........أنا عارفة إن اللي صار بك من أسبابي........دايم وأنا اللي مسببه لك المشاكل.......أولها حكايتي مع يوسف وبعده يوم سحبتك معي للمغارة وآخر شي يوم طحنا بيد قطاع الطرق واضطريتي تقتلين واحد منهم عشان تنقذين حياتي..........كله من أسبابي.........
قالت معالي: لا تقولين كذا يا نجد........كان مقدر ومكتوب........ما كنتي عارفة انه بيصير كذا يوم دخلنا بالمغارة أصلاً من كان يتوقع وبعدين أنا حره نفسي كان ممكن أقعد بالمزرعة وما أروح معكم يعني رحت باختياري ما أحد أجبرني............وحكاية يوسف ماهي أنتي أول ولا آخر وحده تنخدع بإنسان أي وحده ممكن تمر باللي انتي مريتي فيه.........وإذا على قطاع الطرق إنتي مالك أي ذنب.........كنتي تحاولين تنقذين ليدا.......وكان راح تسوين نفس الشي عشاني أو أكثر.........يا نجد مشكلتي اني ماني زيك........ماخذه الحياة مغامره.......عشان كذا أبسط الأشياء تأثر فيني........واللي مر علينا ماهو بسيط........ولازم أتعامل مع مشكلتي بنفسي........انتي مالك ذنب باللي حصل...........وما أبيك تحسين بالذنب عشاني.......عشان أنا ما أحس بالذنب عشانك.........
احتضنت نجد معالي وبكت ثم قالت: يا الله وش كثر اشتقت لك........
قالت معالي: شوقي لك أكثر.......روحي نامي الحين وبكرا نكمل سوالف.........
قالت نجد: طيب........تصبحين على خير.........
قالت معالي: وانتي من أهله.........
بعدما ذهبت نجد للنوم ذهبت معالي لتطمئن على فراس.......كانت تحمل شمعة بيدها عندما دخلت الغرفة.........نظرت إليه فوجدته نائماً.......وضعت الشمعة على المنضدة جانب السرير سمعته يهذي وكان واضحاً من أنه يصارع الكوابيس.......دنت منه وحاولت إفاقته من كابوسة ........قام فزعاً وأمسك بيدها وأطبق بيده الأخرى على عنقها........أخذت معالي المفاجأة وسقطت على ركبتيها بجانب السرير........نظر فراس إلى وجهها في ضوء الشمعة ثم استوعب أين هو وترك معالي من يديه........
كان العرق يتصبب من وجه فراس وعنقه ويداه ترتجفان.........كانت معالي تعاني صدمه أكبر.......
التفت فراس يمنه ويسره ثم نظر إلى معالي والتي كانت جاثية على الأرض ويدها على عنقها حيث خنقها فراس.........
قال فراس: لقد ظننتك شخصاً آخر.........
كانت نبضات قلب معالي تتسارع في خوف........تسمرت مكانها ولم تنطق بحرف........
قال فراس عندما رأى الخوف في عينيها: آسف.......لم أقصد إخافتك بهذا الشكل.........
حاولت معالي ضبط أعصابها وقالت بصوت متقطع: لقد.....كنت.....تعاني...مــ...من كابوس......سأذهب لأتركك ترتاح.......
وقفت معالي على قدميها وخرجت من الغرفة مسرعة.......وقفت في فناء المنزل ووضعت يدها على الجدار ثم أخذت أنفاساً عميقة.........كان جسمها يرتجف من الصدمة........فقد دخلت الغرفة كي تطمئن على المريض قبل أن تذهب للنوم ولم تحضر نفسها لأن تفاجأ هكذا في الظلام........
التفتت ورائها لتجد فراس واقفاً في الباب وعلى كتفيه الغطاء........كان الإعياء بادياً عليه فقد أخذت منه الحمى مأخذها........
قال فراس لمعالي: هل أنتي بخير؟؟
قالت معالي: أنا بخير وأنت؟؟
قال فراس: سأكون بخير.....شكراً على كل شيء.......
قالت معالي بجفاف: لا نريد شكراً......نريدك أن ترتاح كي تستعيد عافيتك بأقرب وقت..........
قال فراس: لا تقلقي......سأخرج منها غداً........
قالت معالي: لا أقصد ذلك........
قال فراس: أعلم ماذا تقصدين.......
عاد فراس إلى الغرفة.........وقفت معالي في مكانها قليلاً ثم عادت بدورها إلى غرفة البنات كي تنام في فراشها.........لم يأتها نوم في تلك الليلة........أخذت تتقلب في فراشها تحاول إبعاد كل تلك الأفكار عن رأسها........ما حصل هذا اليوم جعلها تفكر ملياً إلى أين ستتجه في حياتها........كلام ليدا عن ما حدث مع الصور و أن آخر أمل لهن في العودة قد انتهى........جعلها تستسلم لواقع أنها لن تعود لديارها والحياة التي اعتادت عليها........لن تعود إلى الحياة الروتينية التي تجعلها تحس بالأمان وعدم التخوف مما سيحمله الغد لأنه سيكون مثل اليوم والأمس........كانت تحب الاستقرار أكثر من أي شيء آخر على عكس أختها وبنات عمها والآتي وجدن في حياتهن الجديدة مصدر حماس وترقب لذلك اندمجن بها خصوصاً منى........كانت معالي تستغرب من حال منى وكيف استطاعت وضع الماضي خلفها هكذا.......ولكن من جهة أخرى كانت معالي تعلم أن منى قد عانت الأمرين في حياتها السابقة وعندما وجدت أملاً في بدء حياة جديدة مع الشخص الذي أحبته ووثقت به تبعت ذلك الأمل لتجد السعادة.........ولكن معالي حالها مختلف.......فلم تكن تكره حياتها السابقة.......كانت مقتنعة بها.........والشيء الذي لا تستطيع التعايش معه هو وضعها الحالي.........في هذا البلد والزمن الغريب وسط كل هذه الأجواء المتغيرة........والصدمات والمواقف التي تعرضت لها كسرت الزجاج العازل الذي كانت تختبئ ورائها ونفسها الضعيفة والخائفة باتت مكشوفة للمخاطر ولا تستطيع حمايتها........على الرغم من أنها قد رفعت السلاح على رجل لترديه قتيلاً.......ذلك الأمر لم يزد من قوتها بالعكس.......كانت ولازالت تنظر إلى نفسها على أنها قاتله........كانت معالي تعلم أنها مريضة ولم تجد سبيلاً للتعايش مع كوابيس ما حدث ولا تستطيع إيقاف تلك الأصوات المدينة لها كلما ذهبت إلى فراشها........حتى حل ليدا الذي اقترحته لا تعلم إن كان سيساعدها كل ما تعلمه الآن أنها لا تستطيع العيش على هذا المنوال يوماً آخر........
ذهبت معالي إلى صندوق الملابس وأخرجت ملابسها القديمة التي أتت بها من زمنها وهما بنطال أبيض وقميص أحمر قصير الأكمام......ارتدت تلك الملابس بالإضافة إلى عبائتها الحريرية المطرزة بالكريستال الأحمر وطرحتها.......تذكرت بأن الأحمر هو لونها المفضل......كان شيئاً قد نسيته بالإضافة إلى أشياء عده حرمت منها عندما غادرت المدنية إلى عالم المجهول.........بعدها خرجت من الغرفة بينما الجميع نيام........كانت الساعات الأولى من الفجر والسماء في أحلك ظلمتها........كانت معالي قد فكرت في ها الأمر مراراً ولكنها لم تجرأ على تنفيذه لأن كان لديها أمل في العودة أما الآن فليس لديها ما تتعلق به..........ذهبت إلى المخزن وأخذت حبلاً........ثم خرجت خارج المنزل وتوجهت بخطى ثقيلة إلى النهر.........كانت تمشي وكأنها مكبله بأصفاد من فولاذ........بدأ الزرقة تلون الأفق.......ووقفت معالي على ضفة النهر........كانت قد ربطت طرف الحبل حول بضع من الحجارة الثقيلة وربطت الطرف الآخر حول قدميها........وقفت تنظر إلى النهر ومر شريط حياتها أمامها.........لم تتصور بأن الأمور ستتحول إلى هذا الحال ولكن هذا ما حصل.......لقد يأست معالي من حياتها ولم تستطع التحمل أكثر من ذلك........كانت تعلم بأنها ليست بالشخص القوي والقادر على مواجهه الأمور بشجاعة فاختارت الطريق الأسهل........ولكنها مع ذلك لم تستطع التحرك من مكانها........وقفت متجمدة لبضع دئائق مرت وكأنها أعوام.......وفي الأخير جثت على ركبتيها منهارة.........وضعت رأسها بين يديها في بكاء مر........لم تجد الشجاعة لتنهي حياتها بنفسها.......كانت تعلم في قراره نفسها أنها خاطئة في اتخاذ ذلك القرار........كان يجب عليها تعلم الصبر والتحلي بالقوة والشجاعة لمواجهة الحياة بحلوها ومرها وتقبل مصيرها بقناعة ورضا وليس الهروب في وجه أول أزمة........رفعت رأسها للسماء ورأت الشمس تبزغ في الأفق معلنه بدء يوم جديد وحياة جديدة........مسحت الدموع عن وجنتيها ووقفت.......
قال فراس: إن موسم الأمطار قد انتهى والنهر ليس بذلك العمق........لذلك أظن أن عليك الانتظار حتى العام القادم.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 64  
قديم 12-04-2011, 11:46 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

التفتت معالي لتجد فراس واقفاً خلفها وخيوط الشمس قد امتزجت مع خصلات شعره النحاسية لتعطيها بريقاً كبريق الذهب.........كانت غارقة في الأفكار لذلك لم تنتبه لوجوده حتى تكلم........ جثا فراس على ركبتيه وحل الحبل عن قدمي معالي ثم رفع رأسه ونظر إليها وقال: ما الذي يجعل شخصاً مثلك يفكر بالإنتحار؟؟
قالت معالي: شخص مثلك........
وقف فراس مستغرباً من جوابها ثم قال: شخص مثلي!!
قالت معالي: لقد قتلت رجلاً........كان قاطع طريق مثلك........لقد حاول قتل أختي فقتلته........
نظر فراس إليها غير مصدق ثم قال: لم أكن أتصور أنك قادرة على إيذاء أحد.......
قالت معالي بغضب وهي تحاول كبح دموعها: لم أكن أتصور ذلك أيضاً حتى صادفت شخصاً أراني الجانب المظلم في داخلي........قاطع طريق حقير..........
قال فراس: لعل هذا الأمر لا يهمك.........ولكنني لست بقاطع طريق........أكره أن أرى كل هذا الحقد في عينيك تجاهي..........
قالت معالي: ولكنك لص.......سرقت من بيت الوزير........لا فرق بين لص وقاطع طريق.......
قال فراس بغضب: لقد أخذت ما كان لي........ونعم هناك فرق........أنا لم أقتل أحداً لم يستحق القتل..........
قالت معالي: لا أحد يستحق القتل.........
قال فراس: بلا......أترين الجروح التي أحملها؟؟
قالت معالي: لعلك فعلت أمراً تستحق هذه الجروح عليه.......
نظر إليها فراس بحده جعلتها تتراجع إلى الخلف ثم قال بغضب: لقد كنت طفلاً أعيش مع أمي وأبي في أحد قرى دالماتيا.......كان أبي يمتلك مزرعة للعنب وفيها معصرة.........كان يصنع أفضل أنواع الخمور وأجودها........حدث معه ومع أحد النبلاء نزاع فصادر المزرعة وكل ممتلكاتنا........عشنا في فقر مدقع ومرضت أمي بذات الرئة لأننا لم نجد ما ندفئ به أنفسنا في الشتاء القارص........لم يتحمل أبي كل ذلك........فمن بعد ما كنا من أغنى العائلات أصبحنا مشردين.......وفي أحد الأيام وجدت أبي قد شنق نفسه على أحد الأشجار........كان عمري آنذاك عشر سنوات........رحت أتجول في شوارع المدينة بحثاً عن عمل........لم يكن هناك أحد يريد تشغيل طفل صغير........كانوا يبحثون عن رجل قوي للعمل........بحثت كثيراً حتى وجدت عملاً في أحد السفن........تجولت كثيراً وعملت جاهداً حتى أجد سبيلاً للبقاء........وفي أحد الأيام سقطت سفيتنا بيد القراصنة قتلوا من كان عليها أما أنا فكنت صغيراً لذلك أبقوا على حياتي وباعوني كعبد في أحد مرافئ الشام........لم أكن أرتضي العبودية لذلك عذبت وأهنت من قبل تجار النخاسة ومن قبل من اشتراني وكان منهم الوزير والذي أخذني مع حاشيته إلى بغداد........خمس سنوات من عمري قضيتها في عذاب وذل حتى تمكنت أخيراً من الفرار.......رحت أجوب الأقطار بحثاً عن سبيل للعيش ولكن لأنني روماني الأصل لم يحالفني الحظ في إيجاد عمل ولم أكن لأتملك أرضاً حتى أزرعها كما علمني أبي.......قابلت الكثير من البشر الطيب منهم والسيئ وعانيت الأمرين........لم تكن كل الأعمال التي قمت بها بالنزيهة أعترف بذلك.........ولكن لم أؤذي شخصاً لم يستحق ما أتاه........ظننت أن بعد مرور كل تلك السنوات أنني سأستطيع العودة إلى بغداد وأن الناس قد نسوني.........فقد كبرت وتغير منظري كثيراً.........ولكني كنت مخطأ........فحالما وطئت قدماي أرض بغداد حتى ميزني أحد حراس الوزير على أنني العبد الفار........ألقوا القبض علي على الفور وقادوني إلى بيت الوزير حيث حبسوني........علقوني من ذراعي وقاموا بجلدي حتى تطاير الجلد من على ظهري........بعدما غبت عن الوعي خرج الجلاد ومن معه وقام الحارس بفك قيدي ثم تركني مرمياً على الأرض......حالما أدار ظهره أطبقت على عنقه وشعرت بها تطقطق بين يدي........أخذت سلاحه وخرجت مسرعاً........كنت أحفظ القصر وسراديبه عن ظهر قلب.......كنت أحاول الهرب ثم توقفت وقررت أن آخذ حق السنوات التي قضيتها في العمل في ذلك القصر.......وحق حريتي التي صودرت.........توجهت إلى خزنه الوزير وأخذت ما كان حقي ثم وليت هارباً.......كان الحراس يركضون في كل اتجاه بحثاً عني.......أخذت حصاني لأهرب ثم ظهر أحد الحراس في وجهي وطعنني في كتفي فقتلته.........ركبت الحصان وهربت حتى وصلت إلى هنا........قد تعتبرينني قاتلاً ولصاً........ولكنني لم أختر ذلك السبيل لنفسي........كل ما فعلته هو الإبقاء على حياتي........وكل ما أردته هو أن أعيش حراً.........وهذا المال الذي أخذته هو وسيلتي للعودة إلى روما وشراء مزرعة أبي وبدء حياة جديدة..........
نظرت إليه معالي بتأثر واستغراب ثم قالت: كل هذا حصل معك ومع ذلك تفكر ببدء حياة جديدة ونسيان ما مضى........
اقترب فراس من معالي وقال مبتسماً: هذا أفضل من أرمي نفسي في قاع النهر.......لقد خسرت الكثير ولكني لا أعرف الاستسلام فالعمر أمامي وأريد أن انتهز كل فرصة تقدمها لي الحياة........لدي أحلام يا معالي ومن حقها علي أن أحققها........كما أنني أقسمت عندما رأيت والدي معلقاً على تلك الشجرة أن لا أصبح انهزامياً مثله........لقد فكر في نفسه فقط ولم يحسب حسابي.........لم يخطر في باله الألم الذي سيسببه رحيله........تركني وحيداً في هذا العالم........وآخر صورة أحملها في ذاكرتي له هو منظره معلقاً من عنقه.........تلك كانت أبشع صورة أحلمها في مخيلتي.........وهي كل ما ورثته عنه........لقد أحببت والدي ورأيت فيه قدوتي في الحياة حتى عندما خسرنا كل شيء....... وما فعله كان ظلماً في حقي وحق نفسه.........كان تصرفه أنانياً........لقد مات كي ينهي معاناته ولكنه لم يفكر بمعاناة من أحبه........ويحزنني يا معالي أن تكوني شخصاً أنانياً........كل من في ذلك المنزل يحبك ويهتم لأمرك.........لا تجعلي آخر ذكرى لكي ذكرى مؤلمه لشخص اختار الاستسلام........
وقفت معالي والدموع تسيل من عينيها وقالت: لماذا تقول لي هذا الكلام؟؟
قال فراس: لأنك ومهما حاولت إقناع نفسك بالعكس.......إنسانه طيبة........وفقدانك سيكون خسارة كبيرة........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 65  
قديم 12-04-2011, 11:47 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بدأ فراس بالسعال وقلقلت معالي عليه فقالت: لا يجب أن تكون خارج سريرك في هذا الوقت........عليك أن ترتاح.......
قال فراس: بل يجب علي الذهاب......أخاف أن يعود حرس الوزير إلى هذا المكان ويجدوني........عندها ستقعن في مشاكل أنتن في غنى عنها........
قالت له معالي: ولكنك مرهق ولم تشفى بعد.........
قال فراس: لا تقلقي........لقد مررت بظروف أسوأ.........
قالت معالي: إذا يجب عليك أن تنتظر حتى أحضر لك بعض الأدوية التي ستساعدك في طريقك.........
ذهب فراس إلى حصانه بينما دخلت معالي إلى داخل المنزل حتى تحضر بعض الأدوية والضمادات.........
وجدت نجد ورغد مستيقظات.........
قالت نجد: وين كنتي؟؟
قالت معالي: طلعت أشم شويه هوا........فراس يبي يروح فباعطية بعض الأدوية قبل لايمشي........
قالت لها نجد: بطريقك جيبي لنا الولاعة من الغرفة عشان نولع النار للفطور.......
قالت معالي: طيب......
جمعت معالي بعض الأدوية والأعشاب وخرجت فوراً لتعطيها فراس.......
قالت معالي لفراس: هذا ما تحتاج إليه.......عليك أن تغير الضمادات و.......
توقفت معالي عندما سمعت صوت طرق على باب المنزل.........
فتحت نجد الباب ظناً منها أنها معالي......وفوجئت بحرس الوزير........
قال الحارس: أين هو؟؟
قالت نجد: من؟؟
دفع الحارس نجد جانباً ودخل الحرس ليفتشوا المنزل......خرجت ليدا وغادة وغيداء مرعوبات من الغرفة إلى فناء المنزل عندما سمعوا صوت نجد وهي تتشاجر من الحارس.........
أخذ فراس حصانه ليهرب ورآه أحد الحراس فنادى على البقية.......
قال الحارس للبنات: لقد كذبتن علينا ليلة البارحة عندما سألناكن عن اللص.......وستدفعن الثمن غالياً.........
قال فراس: أنا الذي أجبرتهن على ذلك.......كما سأجبركم على التراجع وإلا قتلت هذه المرأة.........
أحاط فراس خصر معالي بذراعه ووضع خنجره على عنقها........تفاجأت معالي وخافت مما يحدث وقالت لفراس: ماذا تفعل؟؟
همس فراس في أذن معالي: ثقي بي........
وقف الجميع في ذهول......وسحب فراس معالي معه......رفعها بذراعه ورماها على بطنها على ظهر الحصان وهرب مسرعاً........
ركب الحراس خيولهم وتبعوه.......انطلق بمحاذاة النهر والحرس خلفه........وعندما رأى منطقة ضحلة انطلق عبرها........شعرت معالي بالماء البارد يغمر جسمها.......كان الحصان يجري بسرعة لذلك لم تستطع إيجاد ما تتمسك به كي ترفع نفسها وشعرت بيد فراس تشدها من ياقة ثوبها لترفعها على ظهر الجواد........تمسكت معالي بشعر عنق الحصان حتى تتمكن من الثبات في مكانها........كانت مطارده مستميتة ولم يكن فراس ليستسلم أبداً........بقي الحراس في أثره حتى خرجوا عن حدود بغداد........لقد كان فراس خبيراً بالطرق ومعتاداً على العيش مطارداً لذلك لم يكن غريباً على هذا الوضع وتمكن من إبقاء مسافة بينه وبين مطارديه بسلك طرق ملتوية.......خفت وتيرة المطاردة فتارة يسرعون وتارة يبطئون........بقوا على هذا المنوال حتى خيم الليل........ووجد فراس الفرصة لإضاعتهم.......مشى عبر الأشجار في الظلام واتجه إلى النهر حيث صوت جريان الماء سيغطي على صوت حوافر حصانه........دخل بحصانه الماء ليعبر النهر بالطول وبقي على هذا الحال لمده ساعات حتى أطمئن كلياً من أنه قد أضاع مطارديه..........كانت معالي خائفة طوال الوقت ولا تعلم كيف تتصرف مع الوضع........طلبت من فراس مراراً أن يتوقف ليتركها تذهب ولكنه أخبرها أنه لا يستطيع التوقف كما أنهم قد ابتعدوا عن بغداد وحتما لن تجد طريق العودة بمفردها.......وعدها بأنه سيعيدها هناك حالماً يصبح الوضع آمناً........وعندما توقفوا أخيراً كانت الغيوم تغطي السماء والظلام دامس......ترجلوا عن ظهر الحصان وأخذ فراس بتجميع أغصان الأشجار المتساقطة كي يوقد النار.......لاحظت معالي أنه يمشي بصعوبة.......فطلبت منه الجلوس وقالت بأنها ستوقد النار بنفسها........
قال فراس: ستأخذ وقتاً طويلاً بينما توقديها سأساعدك.........
تذكرت معالي بأنها لم تعطي الولاعة لنجد.........كانت ليدا تحمل في حقيبتها ولاعتين عندما انتقلن عبر المغارة وكذلك كانت نجد تحمل ولاعة بسبب عادة التدخين التي عادت لها بشيء واحد مفيد وهي وسيلة أسهل لإشعال النار.........لقد أبقت البنات الولاعات فقط لحالات الضرورة كإشعال النار في النهار وإبقاء الجمر تحت الرماد لاستخدامه في إشعال النار للغداء والعشاء.........أخرجت معالي الولاعة من طيات ملابسها وأوقدت النار.........كان فراس يراقبها باستغراب وقال: كيف فعلت ذلك؟؟ وما هذا الشيء؟؟
قالت معالي بغضب: هذا الشيء لي.......ولا ضرورة لتعرف ماهو........
قال فراس: أنت غاضبه مما حدث........
قالت معالي بحده: ما الذي فعلته؟؟!!!!! لماذا؟؟؟!!!!!
قال فراس: وماذا كنت تريدينني أن أفعل؟؟........أهرب وأترك الحراس يتهمونكن بالتواطؤ؟؟........هل لديكي أي خلفيه عما كان سيحدث لو دخلتن السجن........لم يكن بيدي حل آخر سوى التظاهر بأنني وضعتكن تحت التهديد......
أراح فراس ظهره على جذع الشجرة.......كان واضحاً عليه التعب........لاحظت معالي بقعة دم على قميصه فاقتربت منه.........
قالت معالي: ما الذي حدث؟؟
قال فراس: سأكون بخير.......
قالت معالي: لقد عاد جرحك لينزف من جديد........دعني أعاينه......
مدت معالي يدها لتعاين الجرح فأمسكها فراس وقال: لقد أتعبتك معي بما فيه الكفاية........اذهبي لترتاحي.........
قالت معالي: علي أن أعالج جرحك حتى لا يتفاقم.......فأنا أحتاجك كي أعود إلى المنزل........
قال فراس: حسناً......
قالها بصوت مرهق ثم أغمض عينيه.......
قالت معالي: فراس!!
نادت عليه ولم يجبها........ذهبت إلى الحصان وبحثت في أغراضه وأخرجت غطائه وبعض الأدوية التي أحضرتها.......لفت فراس بالغطاء وأراحته على جنبه.......وضعت يدها على جبينه لتجد أن لازال يعاني من الحمى........كان الهروب قد جعل صحته تتدهور بشكل لم تكن معالي تعلم إن كان باستطاعته البقاء على قيد الحياة........بالإضافة إلا انه لم يكن ليتشكى بل حاول أن يظهر نفسه قوياً طوال الوقت........غضبت معالي منه وأخذت تسب من بين أسنانها.......حاولت معالي جمع ما تستطيع لإبقاء فراس دافئاُ........أما هي فقد جلست بجانب النار ولم تستطع النوم من البرد خصوصاً مع ملابسها وعبائتها الخفيفة......وفي الصباح تركت فراس تحت ظل الشجرة كي تبحث عن مكان ليحتموا به من شمس النهار وبرد الليل........رأت جبلاً قريباً فذهبت إليه على ظهر الحصان.......وجدت كهفاً صغيراً ولكنه يفي بالغرض........قررت أن تبقى فيه مع فراس حتى يسترد عافيته..........كانت تخشى من المدة التي سيستغرقها قبل أن يقف على قدميه مجدداً........عادت إلى فراس لتجده لازال على حاله.......حاولت إفاقته ومساعدته على ركوب الحصان.........كان يترنح من الحمى.......فالتهاب جروحه قد زاد من علته........ركب الحصان بصعوبة وأخذته معالي إلى الكهف.......وأمضت معظم اليوم تراعي فراس وتهيئ المكان لراحته........كان هناك بعض ألمئونة في جراب الحصان ولكنها تكفي ليوم واحد فقط........لذلك كان على معالي إيجاد طريقة لتوفير الغذاء.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 66  
قديم 12-04-2011, 11:49 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بكره جزء جديد استمتعو بالقراءه

مسكينه معالي شبيصير فيهااا





رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 67  
قديم 13-04-2011, 10:19 PM
الصورة الرمزية فيفا قطر
عضو متالق
فيفا قطر غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 3 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

متابعه ابي اعرف النهايه





رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 68  
قديم 15-04-2011, 06:09 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

هلا يا فيفا اسفه تاخرت يومين مانزلت الاجزاء كنت مشغوله

لعيونك بنزل اجزاء معتبرة تستمتعين بهاا

مع هالجو الحلو





رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 69  
قديم 15-04-2011, 06:10 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

في تلك الأثناء كان الحرس قد عادوا إلى بغداد وحققوا مع البنات والآتي كن قلقات على معالي........أخذت نجد وليدا خيولهن للبحث عن معالي........لم يجد أثراً يهتدين به ولكن نجد لم تشأ التوقف حتى تجد معالي........
عدى النهار وأتى الليل وحال فراس تتدهور من سيء لأسوء........مرت لحظات ظنت فيها معالي أن فراس قد فارق الحياة.......فعلت كل ما في استطاعتها لخفض حرارته ولكن من غير مضادات حيوية ليس هناك شيء كثير لفعلة سوى الاعتماد على مناعة جسمه لمكافحة المرض........قامت معالي بتغيير ضماداته ولحسن الحظ توقف جرحه عن النزيف منذ البارحة.........كانت حائرة فيما ستفعله فهاهي الآن في كهف في مكان لا تعرف أين مع شخص مطارد ويصارع الموت.........كان كل همها الآن هو إنقاذ حياته.......فهو أملها الوحيد فو العودة إلى منزلها........كانت هذه هي المرة الأولى التي تفكر فيها بالمنزل في بغداد على أنه منزلها.......لطالما اعتبرته مكان إقامة مؤقت كفندق أو نزل........ولكن الآن اختلفت الموازين فهذه أول مره تضطر لمغادرته على هذا الشكل........نظرت إلى فراس بغضب ولكنها أزاحت تلك النظرة من عينيها حالما رأت وجهه شاحباً شحوب الموت.........خافت عليه كثيراً ولم تمنع نفسها من البكاء.........كان الوضع مخيفاً للغاية ولم تدر ماذا عساها تفعل الآن........سهرت طوال الليل تبدل الكمادات على جبين فراس.........وفي ساعات الفجر الأولى غلبها النعاس ونامت على الأرض.......عندما فتحت عينيها كانت الشمس قد طلعت وغطاء فراس عليها........تلفتت يميناً ويساراً بحثاً عن فراس ووجدته جالساً أمام الكهف.........هرعت معالي إليه وقالت: ما الذي تفعله هنا؟؟.......ما كان يفترض أن تقوم من فراشك........
قال فراس: رويدك علي........لقد خرجت لأستنشق بعض الهواء.......هل أنت مستعدة للذهاب؟؟
قالت معالي بغضب: لا.........لست وأن على هذا الحال.......يجب أن ترتاح........لا أريدك أن تخاطر حياتك مره أخرى...........
ابتسم فراس وقال: حياتي بأكملها عبارة عن مخاطرة........لا ضير في أن أخاطرها هذه المرة في شيء ذي معنى..........
شعرت معالي بالخجل وقالت: لا أريد أي مخاطره والبقاء بضعه أيام حتى تسترد عافيتك لن يضر في شيء........ما سيضر هو ذهابك وأنت في هذا الحال.......و سأعتبر أن النقاش في هذا الموضوع قد انتهى........
نظر إليها فراس وقال: هل أنت دوماً بهذا العناد؟؟
قالت معالي: عندما يتعلق الأمر بفعل ما هو صحيح نعم........
قال فراس: كما تشائين.......ولكن علي القيام بالصيد.......
قالت معالي: ألم تسمع كلمة مما قلت؟؟!!......يجب عليك أن ترتاح......
قال فراس: وكيف سأتمكن من تأمين عيشنا؟؟
قالت معالي: سأقوم أنا بذلك......فأنا أعرف بعض الشيء عن الصيد........أختي علمتني......
قال فراس: لا يمكنني تركك تقومين بذلك.......يكفي انك تسهرين على مراعاتي.........
قالت معالي بغضب: لذلك أريد منك أن ترتاح....... ألا تعلم كم قلقت عليك وأنا أرى الحمى تكاد تنال من حياتك.........كم بكيت ظناً مني أنك ستموت في أي لحظة.........والآن تريد الخروج إلى الصيد وأنت في هذا الوضع حتى تنتكس حالتك وأعود إلى لرؤيتك تصارع الموت مجدداً.........لا أستطيع عيش ليلة أخرى كذلك........لذا أرجوك يا فراس أن تعود إلى فراشك ودعني أهتم بكل شيء........ثق بي........
قال فراس: أنا أثق بك.......ولعلك الشخص الوحيد الذي وثقت به في حياتي.......لذلك لن أجادلك في شيء..........
وقف فراس وعاد إلى فراشة بينما وقفت معالي حائرة بما قد ستفعل.......فهي قد رأت نجد مراراً تصطاد السمك والطيور ولكنها لم تحاول يوماً القيام بذلك..........
ذهبت معالي إلى النهر علها تصيد بعض السمك..........ولكن كل محاولاتها كانت مزرية وتمنت لو أنها جربت الصيد مع نجد ولكنها لم تفكر يوماً بأنها ستقع في هذا الموقف........عندما يئست جلست على ضفة النهر فرأت تمره تطفو على سطح الماء.........فكرت بأنه لابد من وجود نخل في أعلى النهر.........ركبت الحصان ومشت إلى أعلى النهر فلم تكن لتعود خالية اليدين إلى فراس........على مسافة تقارب الربع ساعة وجدت مزارع صغيرة ومنازل متفرقة.........فرحت فرحاً عظيماً وأسرعت إلى فراس كي تخبره........دخلت الكهف ونظر إلى فراس وقال: لماذا تأخرتي؟؟
قالت معالي: لقد وجدت قرية قريبه من هنا.......
قال فراس: قرية!!
قالت معالي: نعم.......سنذهب إليهم........سيساعدوننا........
بدا القلق على وجه فراس وقالت معالي: ما الخطب؟؟
قال فراس: وإذا ذهبنا هناك؟؟ ماذا سنقول لهم؟؟
قالت معالي: ماذا تقصد؟؟
قال فراس: أقصد ماذا سنخبرهم إذا سألونا من نكون؟؟ وماذا نفعل سوياً نجوب المكان لوحدنا؟؟
قالت معالي: سنقول بأننا أخوه وقد ضللنا طريقنا ونحن بحاجة إلى المساعدة.......
ضحك فراس بسخرية وقال: بربك؟؟!!.........أخوه!! وهل يبدوا علينا أننا أخوه!!.........
قالت معالي بعدما استوعبت خطأها: معك حق......ماذا تقترح؟؟
قال فراس: يجب علينا أخذ الحذر والحيطة........فحول هذا المكان يعيش ناس غريبو الاعتقادات ولا نستطيع أن نأتمن أحداً..........
قالت معالي: وماذا يجب علينا أن نفعل.......فها أنت مصاب ونحن بحاجة إلى مأوى.......هذا المكان ليس بالآمن فالبارحة سمعت صوت عويل ذئاب وأنا خائفة.........
قال فراس: لا تخافي.......سنذهب إلى القرية ولكنني سأقول بأنك زوجتي حتى لا يطمع أحد بك........ وسأقول بأنه قد سطا علينا قطاع الطرق وأخذوا كل ما نملك وأردوني مصاباً........عليكي أن لا تفارقي جانبي مهما حصل.........اتفقنا!!
قالت معالي: طيب......
ساعدت معالي فراس كي يركب الحصان........أما هي فقد أصرت على المشي فالمكان ليس بالبعيد........أعطاها كيساً من الحرير وطلب منها أن تخبئة معها وأن لا تتحدث مع أي شخص على الإطلاق.......
حالما وصلوا القرية استقبلهم ما بدا وأنه زعيمهم والذي كان يتكلم مع فراس بلغة لم تفهمها معالي ثم قادهم إلى منزله......
كان منزله أكبر منزل في القرية وكان مليئاً بالأطفال والنساء.....لاحظت معالي عدم وجود مسجد في القرية فشكت في الوضع........
خصصوا غرفة لفراس ومعالي.......كانت معالي قلقة ولم ترتح لهذا الوضع مطلقاً حالما بقيت لوحدها مع فراس قالت له بصوت خافت: من هؤلاء؟؟
قال فراس: جماعة دينيه منعزلة على نفسها.......ليسوا بالعرب ولا يحبون العرب و المسلمين.......لذلك عليكي أن تلزمي الصمت فقد أخبرتهم انك خرساء ولا أريدك أن تتصرفي أي تصرف قد يكشف هويتك.......احذري فقد يبدوا لأول وهلة أنهم مضيافون ولكنهم آخر من تثقي به........
خافت معالي وقال فراس: لا تخافي لن أدع أحداً يقترب منك.......
فعلاً كان هؤلاء الناس مضيافين ولكن لم ترتح معالي من نظراتهم.........كان كل ما يشغل بالها في هذا الوقت هو أن يسترد فراس عافيته حتى يعود بها إلى بيتها.........
دخل عليهم صاحب البيت.......كانت معالي ملثمه طوال الوقت وجالسة في طرف الغرفة بينما فراس مستلقي على الفراش.........نظر صاحب البيت إلى معالي أول ما دخل وابتسم ابتسامه أظهرت أسنانه المهترئه لتزيد من بشاعة وجهه الكريه.........لم ترتح معالي له وكان فراس ينظر إليه بحده........أخذ يتكلم مع فراس وينظر إلى معالي كلما تكلم........
شعرت معالي أنه يسأل فراس عنها ولم يكن فراس مسروراً بالمحادثة........
خرج الرجل أخيراً وارتاحت معالي قليلاً.......ثم سألت فراس على الفور.......
قالت معالي: ماذا كان يقول؟؟
قال فراس: مجرد هراء.......
قالت معالي: كان يسأل عني أليس كذلك؟؟
قال فراس: لا تهتمي بالأمر.......
قالت معالي بغضب: فات الأوان على ذلك.........أريد أن تخبرني الآن ماذا قال........
قال فراس بحده: حسناً........لقد سأل كم مر علينا ونحن متزوجين ولماذا ليس لدينا أطفال........
قالت معالي: ولماذا يسأل مثل هذه الأسئلة وما شأنه؟؟
قال فراس: ألا تفهمين.......يظن أن هناك مشكلة ما........خصوصاً عندما رآك جالسة في طرف الغرفة........وقد كان يلمح بأنه إن لم أكن أريدك فهناك متسع لزوجة جديدة له.........
وضعت معالي يدها على قلبها في خوف وقالت: ماذا!!!!!!! وماذا قلت له؟؟
قال فراس: لقد قلت له إن لمسك فسأقطع يده.........
رما فراس وسادة وغطاء لمعالي وقال: ارتاحي الآن.........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 70  
قديم 15-04-2011, 06:10 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

وفي الغد كانت حالة فراس قد بدأت بالتحسن وخفت عنه الحمى قليلاً ولكن لازال جسمه ضعيفاً ووجهه شاحب.........
قدمت أحد النساء إلى الغرفة وتحدثت مع فراس ثم خرجت.......
وعادت بعد قليل ومعها ماء للغسيل ثم قامت بتبديل الأغطية ووجدت معالي أن هذا الأمر غريب بعض الشيء فقد وصلوا بالأمس ولا حاجة لتبديل الفراش.........رأت شيئاً غير مطمئن في عيني فراس وكأنه يفهم شيئاً لا تفهمه........حاولت سؤاله ولكن لم تجد فرصة لسؤاله أمام المرأة........كانت المرأة تنظر إلى معالي باستغراب وسألت فراس سؤالاً فرد عليها........وعندما خرجت المرأة التفتت معالي إلى فراس وقالت: ما الأمر ماذا كانت تقول؟؟
قال فراس: لقد بدأت أسئلتهم تزيد........سنهرب هذه الليلة........
قالت معالي: نهرب؟؟......وهل نحن مساجين هنا؟؟
قال فراس: لا......ولكن لدي شعور بأنهم لن يدعونا نذهب هكذا وأنا لست مستعداً للمخاطرة ليس بك......
قالت معالي: أنا؟؟
قال فراس: لا تكثري من الأسئلة.......عليك فقط تنفيذ ما أقول.......
وعندما حل المساء دخلت المرأة بالعشاء وقال لها فراس شيئاً.......ثم أومأت برأسها وقام فراس وأشار إلى معالي كي تتبعه.........خرجوا إلى خارج المنزل ووقفت المرأة تراقبهم........
كانت معالي حائرة في وسط كل هذا........التفت فراس إلى المرأة وقال لها شيئاً بحده فانصرفت........التفت فراس إلى معالي وقال لها تسللي بسرعة إلى النهر سأقابلك هناك.......اذهبي الآن.......
ذهبت معالي على الفور........بينما دار فراس حول المنزل بحثاً عن حصانه.........
كان القمر مكتملاً والطريق واضح إلى حد ما.......اتجهت ناحية المزرعة كي تتسل عبر الأشجار إلى النهر........كانت تتلفت يمنه ويسره في خوف وهلع فهي لا تدل الطريق جيداً........سمعت صوت خرير الماء فتبعت الصوت حتى يقودها إلى النهر.........كان كل همها هو أن تبتعد قدر المستطاع عن هذه القرية النحس........ركضت بأسرع ما تستطيع........سمعت صوتاً خلفها.......شعرت بقلبها سيتوقف من الرعب........حتى أنها لم تقو على الصراخ........أمسكت يد بعبائتها وسحبتها لتسقط معالي على الأرض في غيمة من الغبار........حاولت أن تقف ولكن نفس اليد أطبقت عليها ورفعتها من على الأرض لترى معالي أمامها صاحب المنزل.........كانت زوجته الوضيعة قد أخبرته عن هروب فراس ومعالي.......أخذ الرجل يعنف معالي بكلمات لم تفهمها.......سحبها معه وأخذت تصرخ وتحاول أن تحرر نفسها من بين يديه........فصفعها على وجهها ليدوى طنين في آذانها.......رأت مجموعة من رجال القرية واقفين يرقبون المنظر.......شعرت معالي بالغثيان من شده الخوف........كان الرجل يمشي وهو يجر معالي بيده خلفه........كان ممسكا بها ذراعها.......وفجأة رأت معالي يد الرجل تقطع من مفصل الكوع بالسيف........
صرخت معالي وهي تحرر ذراعها من اليد المقطوعة........أمسكها شخص من ذراعها والتفتت لتجد فراس وفي يده سيف يقطر دماً........سحبها فراس لتهرب معه.......كان رجال القرية يركضون في أثرهم بينما الرجل الذي قطعت يده كان ممدا على الأرض فاقداً للوعي أو الحياة.........كان فراس قد وجد حصانه وهرب به إلى جانب النهر ينتظر معالي التي أضاعت طريقها وعندما سمع صوت الصراخ هرع إليها.......أخذ معالي على ظهر حصانه وانطلق بها بعيداً.........
لحقهم بعض رجال القرية على ظهور الخيل.......ولكن الصدمة والوقت الذي أخذه الرجال في تحضير خيولهم أعطى فراس الوقت الكافي للابتعاد مسافة كافية قبل أن يتبعه الرجال........اختار فراس الهروب إلى مناطق أكثر وعورة........فأصحاب تلك الطائفة التي تلاحقهم اعتادوا العزلة في قريتهم لذلك ولا يعرفون الترحال لذلك وجد فراس أن أفضل طريقة لإضاعتهم هو أخذهم إلى المناطق الجبلية حيث الأودية والممرات الوعرة التي ستجعل من تتويههم أمراً سهلاً خصوصاً وأن فراس والذي أمضى معظم حياته في الترحال يحفظ تلك الجبال عن ظهر قلب ويعرف كيف يظلل مطارديه.........
كانت تلك الليلة هي أطول ليلة مرت على معالي......هاربة في الليل على ظهر حصان في مكان غريب مع شخص غريب وفي أثرهم مجموعة تنتمي لأحد الطوائف المخيفة والتي تريد قتلهم.........
لقد قطع فراس ذراع رئيس تلك الطائفة لذلك لن يدعوه وشأنه مهما حصل.......أمضوا الليل بطولة في ملاحقتهم.......وفي آخر الليل خفت وتيرة المطاردة.......كان فراس يمشي بحصانه ولم يشأ التوقف للحظة حتى لا يلحق الرجال بهم........كما أن الرجال أيضاً كانوا يمشون بخيولهم بدل الجري فلم تكن الخيول للتحمل كل هذا الجهد ولا بد من التخفيف عليها........كان الإرهاق الجسدي والنفسي قد أخذ من معالي ما أخذ.......وكانت تغفوا بين الحين والآخر حتى استسلمت أخيراً للنوم.........
وفي الصباح استفاقت لتجد نفسها مستلقية تحت ظل شجرة على رأس أحد التلال.......
التفتت لتجد فراس جالساً أمام النار وبجانبه على أحد الصخور فرو حيوان دامي........
اشتمت معالي رائحة الشواء وأزاحت الغطاء عنها وقامت.......
اقتربت من فراس كي ترى ماذا يفعل........
تذكرت أمر مطارديهم وقالت بهلع: فراس.......أين نحن؟؟ وماذا حدث؟؟
قال فراس: لا تخافي......لقد أضعتهم لبعض الوقت ولكنهم لازالوا يجوبون المنطقة........
قالت معالي: وماذا سنفعل؟؟
قال فراس: علينا أن نتحرك قريباً.......لا نستطيع أن نخاطر بالبقاء في مكان واحد لمده طويلة.......
قالت معالي: طيب.......
كان هناك غدير ماء قريب.......ذهبت معالي إليه لتغتسل.......كان الماء بارد ولكنه أفضل الموجود.......وجدت بعض أزهار البابونج حول الغدير فقطفتها واستخدمت أزهارها لتغتسل......
جلست معالي بجانب الغدير تفكر بأختها وبنات عمها.......فطوال الفترة الماضية لم تجد فرصة لتجلس فيها لوحدها.........كانت بين قلق على حال فراس ومطاردات لا تنتهي........تذكرت قول فراس عندما أخبرها بان حياته عبارة عن مخاطرة وأدركت الآن ماذا يقصد.......عادت إليه لتجده ينتظرها.......
قالت له معالي: كم سنستمر مطاردين على هذا الحال؟؟
قال فراس: حتى نتخلص من مطاردينا.......يجب علينا المغادرة فور انتهائنا من الأكل......
نظرت معالي إلى اللحم وقالت: ما هذا؟؟
قال فراس: أرنب.......
نظرت معالي إلى اللحم بتقزز وقالت: مستحيل أن آكله........
نظر إليها فراس باستغراب وقال بسخرية: وماذا تريدين غير ذلك؟؟
قالت معالي: لا أريد شيئاً........
جلست معالي بغضب وقال لها فراس: بنت دلال إذاً!!.....
قالت معالي: ماذا تقصد؟؟
قال فراس بتهكم: معذرة يا سيدتي إن لم استطع توفير ما ترغبين به هذا اليوم........فلست خادمك ولسنا في رحلة........
قالت معالي بغضب: أنا لم أقل أنك خادمي أو أننا في رحلة.......
قال فراس بحده: ولكنك تتصرفين على هذا الأساس......أمامنا طريق طويلة ولست في مزاج كي أتجادل معك.......هذا هو الطعام إن رغبتي تناوليه وإن لم ترغبي فهذا شأنك........
ترك فراس لمعالي حصتها وذهب.......جلست معالي تنظر إلى اللحم بتقزز.......كانت رائحته شهيه ولكنها لم تتقبل كونه أرنب.......لم تتناول شيئاً منذ ليلة البارحة وهاهي الآن تتضور جوعاً.......وكما قال فراس أمامهم طريق طويل........ترددت معالي قبل أن تمد يدها للطعام......أخذت اللحم بأطراف أصابعها........فكت لثامها وقربت اللحم إلى طرف فمها ثم أبعدته في قرف.........كان فراس واقفاً يجهز حصانه وهو يراقبها.......كان كل شيء فيها يثير استغرابه.......بدأً من طريقة لباسها إلى طبيعتها........كان متيقناً من أن عدم رغبتها بأكل لحم الأرنب ليس من باب الدلع ولكن من باب تقزز حقيقي وفكر بطبيعة الحياة التي عاشتها........فعلى الرغم من أنه وجدها في بغداد إلى أنه كان واضحاً أنها لا تنتمي إلى ذلك المكان وكذلك بقيه البنات الآتي كن معها........فقد كانت طبيعتهن وطريقة كلامهن مع بعضهن مختلفة حتى عندما كانت معالي تتحدث معه بالعربية الفصحى إلا أنه كان واضحاً من طريقة كلامها أنها تتصنع......وعلى الرغم من أنه قابل الكثير من البشر من مختلف الأعراق والثقافات إلا أنه لم يستطع تصنيف تلك البنات إلى أي فئة........
أخيراً أغمضت معالي عينيها وأكلت.......حاولت أن تتخيله دجاجاً مشوياً.......وعندما ذاقته لم تجده بذلك السوء........بل بالعكس كان جيداً إلى حد ما.........بعدما انتهت من الأكل.......قال لها فراس: يجب علينا التحرك.......
قالت معالي: هل سيكون مثل البارحة؟؟
قال فراس: ماذا تقصدين؟؟
قالت معالي بخجل: أقصد....أعني.....
فهم فراس ما تريد قولة فقال: لا يوجد لدينا سوى حصان واحد........سأجد حلاً حالما نبتعد قليلاً........أما الآن فيجب أن نكمل على هذا المنوال.........
شعرت معالي بالإحراج لفتحها هذا الموضوع فهي تعلم بأن الوضع لا يسمح بمثل هذه الحساسية فالموت في أثرهم ولا مكان لمثل هذه الأسئلة.........
ركبت الحصان خلف فراس وذهبوا نحو الجبال كانت هناك مساحة مسطحة قبل منطقة الجبال والمشي فيها سيكشفهم لمطارديهم ولكن لم يكن هناك حل آخر........فالتوغل في الجبال سيعطيهم الفرصة للهرب وإنهاء المطاردة.........
حالماً خرجوا من السهل قال فراس: تشبثي.........
كان عليهم أن ينطلقوا بسرعة حتى يقطعوا أكبر مسافة قبل أن يكتشفهم مطارديهم.........جلد فراس حصانه بالجزء المسطح من سيفه وانطلق مسرعاً..........
على بعد مسافة نصف الكيلو متر خلفهم لمح فراس مطارديهم........كانوا ثلاثة رجال........
أسرع فراس بحصانه حتى دخلوا أحد الوديان الكبيرة......كانت المنطقة وعره ومليئة بالحجارة.......كان هناك فرع للنهر يمتد في وسط الوادي.......اتجه فراس بالحصان إلى داخل المجرى حتى تفرع الوادي إلى عدة وديان صغيرة......اختار فراس الطريق الأيمن.......ومشوا خلاله........كان الممر ضيقاً......توسع شيئاً فشيئاً إلى وصولوا إلى سفح جبل.......ترجل فراس من على ظهر الحصان عندما تأكد بأن المطاردين قد اختاروا طريقاً آخر........أنزل معالي من على الحصان ليصعدوا الجبل على الأقدام.......ربط فراس الحصان بأحد الصخور وصعد مع معالي عبر ممرات الجبل إلى كهف صغير........ترك فراس معالي وقال لها بأنه إن لم يعد في المساء فعليها البقاء هنا وفي الصباح تكمل طريقها لوحدها.......
خافت معالي وجلست في مكانها تنتظره في قلق.......مرت الساعات وكأنها سنوات ومع مرور الوقت كان خوف معالي يزداد........اقتربت الشمس من المغيب ولم يعد فراس.......كانت تطل من مدخل الكهف لعلها تراه ولكن دون جدوى........أخذت الأفكار منها ما أخذت إلى أن غابت الشمس ويئست من عودة فراس........وفي منتصف الليل سمعت صوت خطوات تقترب من الكهف.......كان هناك أكثر من شخص يمشي وأيقنت معالي أنها هالكة لا محالة.......
تجمعت على نفسها في زاوية الكهف وأغمضت عينيها وسدت أذنيها والرعب قد شل كل جزء من جسمها........وأخذت معالي تحسب أنفاسها الأخيرة.....




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 05:18 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم