استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

في بغداد كانت البنات لازلن يبحثن عن معالي.........بعدما عاد الحراس سألوهم عن معالي وقالوا بأنهم لم يجدوهم.........تعرضت البنات للمسائلة ولكن في ظل ما حدث وبسبب فقدانهم لمعالي لم يتهمن بالتآمر ولذلك نجين من عقوبة السجن بأعجوبة......... قالت ليدا: دورنا بكل مكان وما لقيناه......... قالت نجد: لازم نظل ندور عليه لحد ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 71  
قديم 15-04-2011, 06:11 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

في بغداد كانت البنات لازلن يبحثن عن معالي.........بعدما عاد الحراس سألوهم عن معالي وقالوا بأنهم لم يجدوهم.........تعرضت البنات للمسائلة ولكن في ظل ما حدث وبسبب فقدانهم لمعالي لم يتهمن بالتآمر ولذلك نجين من عقوبة السجن بأعجوبة.........
قالت ليدا: دورنا بكل مكان وما لقيناه.........
قالت نجد: لازم نظل ندور عليه لحد ما نلقاه.......
قالت ليدا: وين؟؟ الحراس طاردوهم لبرا بغداد لحد ما ضيعوهم........
قالت نجد: إن شاء الله لو أبي أقعد ألف الدنيا كله........لازم ألقاه.......
قالت غادة: هو ليه خطفها؟؟ وش يبي فيها؟؟
قالت ليدا: لو ماخطفها كان كلنا الحين بالسجن..........
قالت غيداء لليدا: تتوقعين خطط ها الشي عشان ما يورطنا؟؟........
قالت ليدا لغيداء: هذا اللي حسيته من تصرفه.......
قالت رغد: يعني ممكن يرده لنا.......
قالت ليدا: يمكن قاعد ينتظر لحد ما يخف البحث عنه عشان يجيبه........
قالت نجد: يعني بزعمك نبي نقعد ننتظر يما يجيبه؟؟
قالت ليدا: هو فيه حل ثاني!!!!؟؟؟ الجنود ما لقوهم تبيننا حنا نلقاهم.......نجد الجنود إلا الحين يدورون عليهم لأن هذا الوزير ومستحيل يخلي فراس بعد اللي سواه........ما لنا إلا ننتظر لحد ما يلقونهم.........والله يجيب العواقب سليمة........
انهارت نجد بالبكاء وقالت: ياربي........اختي وينه؟؟
حبست معالي أنفاسها في خوف حالما رأت ظل شخص واقف أمام مدخل الكهف ثم قفز قلبها فرحاً عندما سمعت صوت فراس ينادي عليها.........
خرجت مسرعة إليه لتجده واقفاً مع اثنين من الرجال الضخام مرتدين ملابس صوفيه ثقيلة........
قال فراس لمعالي: لا تقلقي هؤلاء رفاقي.......فلنذهب الآن........
تبعت معالي فراس ومن معه عبر الجبال إلى قرية صغيرة بين المرتفعات........كان الطريق وعراً ومتعباً.......ولكن ليس على فراس ومن معه........كانت معالي تجر قدميها جراً.......وفرحت كثيراً عندما وصلوا أخيراً إلى القرية..........لاحظت معالي أنهم لم يكونوا يريدون التحدث أمامها وكأن هناك خطباً ما بين فراس ومن معه.........وحالما وصلوا القرية دلها أحد الرجلين إلى أحد البيوت حيث استقبلتها امرأة وأخذتها إلى الداخل بينما ذهب فراس مع الرجل الآخر.........
كان واضحاً على المرأة معالم الطيبة فارتاحت لها معالي........كان اسمها آدار.......سلمت على معالي وأخذتها إلى أحد الغرف كي تستريح........سمعت صوت طرق على باب المنزل ثم خرجت آدار للتحدث مع الشخص الذي كان على الباب.......ثم عادت وابتسمت لمعالي بتكلف وقالت بأنها ستحضر لها العشاء وعليها أن ترتاح فغداً يوم حافل........
استغربت معالي من كلامها وبعدا العشاء سألت آدار: لقد قلت بأن غداً يوم حافل......ماذا كنت تقصدين؟؟
قالت آدار: غداً ستعرفين.......أما الآن فخذي هذه الملابس لترتديها.......
قالت معالي لآدار بأنها تريد الاستحمام إن لم يكن لديها مانع........
قالت آدار: في هذا الليل؟؟ الماء بارد وسيأخذ وقتاً طويلاً لتسخينه.......
قالت معالي: لا بأس بذلك........لا أمانع الماء البارد.......
كان ما يهم معالي الآن هو الشعور بالماء على جسمها حتى ولو كان بارداً........فالطريق الطويل والتعب جعلها تشتاق إلى الاستحمام والاسترخاء على فراش حقيقي وليس غطاء في كهف أو تحت شجره..........
بعدما استحمت وارتدت الملابس التي أعطتها آدار أخذت ملابسها القديمة وسألت آدار أين تستطيع غسلها........أخذت آدار الملابس وأصرت بأنها ستقوم بغسلها بنفسها غداً.........شكرتها معالي وذهبت إلى الغرفة المخصصة لها لتستريح..........غابت معالي في نوم عميق لأول مره منذ أيام.........
وفي الصباح دخلت عليها آدار مبتسمة ومعها الإفطار.........
قالت آدار: صباح الخير.......
قالت معالي: صباح الخير......هل تعلمين أين فراس؟؟
قالت آدار: فراس في مجلس شيخ القرية والذي هو أبو زوجي........فراس رجل طيب.......لقد أنقذ حياة زوجي وأمضى بيننا عده سنوات........وشيخنا يعتبره بمثابة ابن له........
قالت معالي: وهل قال فراس شيئاً بخصوص متى سنذهب؟؟
قالت آدار: لا.......ولكنه أخبر زوجي عما حدث معكم........كما أخبرنا بأنك طبيبة وقد قمت بمعالجته........لطالما كان فراس شخصاً محظوظا.........وهو محظوظ بإيجاد زوجة مثلك........
قالت معالي: هل قال بأننا متزوجين؟؟
قالت آدار: لا.......ولكن اليوم سيعقد قرانكم.......لذلك فراس الآن في مجلس الشيخ.........
وقفت معالي في ذهول وقالت: ماذا؟؟
قالت آدار عندما رأت رده فعل معالي: اجلسي كي أتحدث معك.........
قالت معالي: تتحدثي في ماذا؟؟ أنا ذاهبة الآن..........
قالت آدار: إلى أين؟؟
وقفت معالي لتفكر إلى أين عساها أن تذهب وكيف ثم التفتت إلى آدار وقالت: أريد الذهاب إلى أهلي والآن........
قالت آدار: اجلسي فقط.......
قالت معالي بغضب: لا أريد الجلوس.......
قالت آدار: لن يدعوك تذهبين.......
قالت معالي: بأي حق؟؟؟
قالت آدار: لقد أمضيتي أياماً مسافرة لوحدك مع شخص غريب وهذا أمر لا يوجد ولا يقبل به........
قالت معالي: كانت ظروفاً خارجة عن إرادتي ..هل تظنين أنني اخترت ذلك الوضع الخاطئ؟؟؟
قالت آدار: والآن يجب تصحيحه.......
قالت معالي: بتزويجي لفراس؟؟!!!
قالت آدار: هذي هي قوانيننا وأعرافنا ولا يمكن أن نتجاوزها.........
قالت معالي: ولكنها ليست بأعرافي........
قالت آدار: ولكنك الآن هنا ويجب عليكي أن تحترمي أصول هذا المكان.......
قالت معالي: وماذا عني أنا؟؟
قالت آدار: سبق وتناقش فراس مع رجال القرية في هذا الموضوع ولكنهم قد حزموا الأمر.......لا يمكنكم القدوم إلى قريتنا والاستخفاف بحرمه تقاليدنا........كما أنه ليس لك قول في هذا الشأن........لقد حسم الأمر وانتهى........
قالت معالي: لا......لم ينتهي........لن أسمح لكم........
قالت آدار: عليكي الرضوخ للأمر حفاظاً على حياتك........نحن كرماء و مضيافون ولكن عندما يأتي الأمر إلى عاداتنا فلن نأخذ الرأفة بأي من يحاول التعدي عليها.........
قالت معالي: ماذا تقصدين؟؟
قالت آدار: اسمعيني جيداً.......إما الزواج وإما تلقين حتفك رمياً من على قمة الجبل.......
وقفت معالي والرعب يملأها ........
قالت آدار: فراس رجل طيب........وسيعاملك بكل إحسان.......وليس لديك خيار آخر.........
قالت معالي: تعنين إما الزواج وإما الموت........ماذا تقولين أنتي؟؟
حاولت آدار أن تهدئ من روعها ولكن دون جدوى..........لم تكن معالي لتتصور يوماً من أنها ستتزوج بهذه الطريقة.........في قرية نائية على قمة جبل في العراق من رجل روماني مطارد.........
خرجت آدار للتحدث مع زوجها.......تركت معالي لوحدها في الغرفة........
تأخرت بعض الوقت وعندما عادت كانت معها مجموعة من النساء ومعهن سلال محملة بالملابس وورق الغار وإكليل الجبل............
قالت معالي لآدار: ما الذي يحدث؟؟
قالت آدار: هذه بعض الزينة لك فاليوم عرسك........



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 72  
قديم 15-04-2011, 06:13 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

شعرت معالي بالإعياء من التفكير في هذا الأمر........بدا ولأول مره أنه حقيقة عندما رأت التحضيرات التي تقوم بها النساء حولها.......
قالت معالي بغضب: ما أبي أي زينه خلوني لحالي......
نظرت النساء إليها باستغراب وقالت لها آدار: هوني عليكي........
قالت معالي: ما أبي أهون علي........أصلاً أنا وش جابني هنا........وش جابني لها البلد.........وش جابني لها الزمان........الله يلعن المغارة وسنين المغارة.........
دخلت معالي في نوبة هستيريته من البكاء والسب.........طوال كل ذلك الوقت كانت تكبت غضبها داخل نفسها والآن عندما وصلت الأمور حد الانفجار لم تستطع أن تمنع نفسها من الصراخ وإخراج كل ما كان مدفون..........
بعدما هدأت قليلاً........اقتربت منها آدار ووضعت يدها على رأس معالي وأخذت تتلو آيات قرآنيه وتدعي لها........
وضعت معالي رأسها على صدر آدار وأخذت الدموع تسيل من عينيها بهدوء.........
مسحت آدار على شعر معالي وقالت: لا تقلقي.......ولا تخافي........ستكون الأمور بخير........عليكي أن لا تجزعي......
قالت معالي: وكيف لي أن لا أجزع؟؟
قالت آدار: انظري إلى الأمر من زاوية أخرى.......فاليوم هو يوم فرحك.........
قالت معالي بمرارة: وأين الفرح!!
قالت آدار: بعد إنهاء مراسم الزواج.......تحدثي مع فراس إذا كنت فعلاً لا ترغبين به كزوج.......وأنا متأكدة من أنه سيتفهم الأمر.......
عندها رأت معالي بادرة أمل وفكرت بالأمر........ففراس حتماً غير راض عن هذا الزواج تماماَ مثلها........فهو مطارد ولا يرغب بشخص يثقل عليه.........كما أنه يريد العودة إلى دياره وكذلك هي........ليس الأمر بالسوء الذي تصورته.........فحالما يغادرون القرية سيذهب كل واحد منهم في طريقه وكأن شيئاً لم يحدث..........
هدأت معالي ولملمت نفسها.........وتركت المراسم تمر كما هو مخطط........
قررت أن تستمتع بالحفل وترك كل شيء جانباً........فهي متأكدة من أن فراس يريد التملص من هذا الزواج أكثر منها وقد رتب خطة للعودة بها إلى منزلها........
لم تدع النساء يقمن بتزيينها........فلم تكن من النوع الذي يسمح لأحد غريب من لمسها خصوصاً هؤلاء النساء والآتي كن مستمتعات بهذا الزواج أكثر منها..........كان هناك أصوات احتفال بالخارج.......
وبالرغم من محاولة معالي كبت غضبها إلى أنها لازالت حانقة من الوضع الإجباري التي هي فيه.........وشعرت بأنها ستختنق........
قالت آدار لمعالي: عليكي أن ترتدي لباس العروس التقليدي........
قالت معالي: هذا الشيء الضخم الملون بالأحمر والأسود.........مستحيل.........
قالت آدار: هذا هو أحسن لباس........وكل امرأة في قريتنا تحلم بارتدائه.........
قالت معالي: قلتيها.....قريتكم.....و أنا لست منها.......
بعد جدال طويل اقتنعت معالي أخيراً ولبسته........ثم وضعت آدار طرحة من الحرير الأخضر على رأس معالي وقادتها إلى خارج المنزل.......وجدت مجموعة من النساء في انتظارهن.......نثرت النساء الورد وإكليل الجبل على رأس معالي ثم وضعنها على هودج وأتى الرجال لحملها إلى بيت عريسها........كان أهل القرية مجتمعين في الطرقات المتجهة إلى بيت العريس.......
كان البيت الذي نقلت إليه معالي هو بيت شيخ القرية والذي استضاف الحفل ورتب له........
وعندما وصلوا.......اقتربت آدار والتي كانت تمشي أمام الهودج وأخذت معالي من يدها........
نزلت معالي من الهودج وتبعت آدار إلى داخل المنزل........
فتحت آدار باب أحد الغرف وأدخلت معالي ثم سكرت الباب خلفها........
نظرت معالي أمامها لتجد فراس واقفاً........
لم تدر معالي كيف تبدأ فقالت أول شيء خطر في بالها: متى سنذهب؟؟
نظر فراس إليها باستغراب وقال: إلى أين؟؟
قالت معالي: إلى بغداد.......إلى منزلي.......
قال فراس: ألم يخبرك أحد أننا الآن متزوجين؟؟
قالت معالي: متزوجين عندهم.......وحالماً نغادر هذا المكان ستأخذني إلى البيت........
صمت فراس قليلاً ثم قال: أتريدين إخباري بأنك لا تأخذين هذا الزواج على محمل الجد.......
قالت معالي: طبعاً لا آخذه على محمل الجد........أتسمي هذا زواج؟؟
قال فراس: وما اسمه إذاً؟؟
قالت معالي: لا يهمني ما اسمه.......كل ما يهمني هو العودة إلى بيتي......
قال فراس: بيتك حيثما يكون زوجك......وأنت الآن في بيتك.......
شعرت معالي بالدماء تنزل إلى قدميها وقالت وهي تكابد الدوار: ماذا تقصد؟؟
قال فراس: قد لا تأخذين الزواج على محمل الجد ولكنني أراه رابطه قدسية......
قالت معالي محاولة إقناع فراس: فراس.......أنت مطارد.......وتريد العودة إلى بلدك......وأنا أريد العودة إلى أهلي.......فقط خذني إليهم وطلقني وكل منا يذهب في حال سبيله........
قال فراس بتهكم: أطلقك؟؟!!
قالت معالي: ولما لا؟؟
قال فراس: ليس من عاداتنا الطلاق......
قالت معالي: ماذا تقصد ليس من عادتنا؟؟ كثير من الناس يطلقون.......
قال فراس: قصدك كثير من العرب وأنا لست منهم ......أنا روماني يا Arabia......
وقفت معالي مصدومة وقالت: ماذا تقصد؟؟ ستدعني أذهب دون طلاق؟؟
قال فراس: أين تذهبين؟؟
قالت معالي: إلى منزلي في بغداد........
قال فراس: ألم تفهمي بعد........سأآخذك معي إلى روما.......
قالت معالي وهي تستشيط غضباً: مستحيل......هل أنت مجنون؟؟!!
قال فراس: لا أسمح لك بأن تتكلمي معي بهذه الطريقة.......
قالت معالي: سأتكلم بالطريقة التي تعجبني.......
قال فراس: أفهم أنك غاضبة الآن ومتوترة لذلك لن أحاسبك على كلامك........وسأتركك بمفردك حتى تهدئي قليلاً........
خرج فراس وترك معالي لوحدها........أخذت معالي تدور في الغرفة بحثاً عن وسيلة للهرب ولكن كيف والناس في الخارج........
سمعت طرق الباب ودخلت عليها آدار بالغداء وقالت: ما الذي حدث؟؟ فراس في الخارج مع الرجال وهذا شيء مشين في يوم زواجه........
قالت معالي بغضب: إن شاء الله يروح جهنم.......لا يهمني.......هو الذي وضعني في هذه الورطة من الأساس......ولا أحد يقول لي أن هذا زواج........
قالت آدار: بل هو زواج على سنه الله ورسوله........
قالت معالي: لا.......لا زواج بالإكراه........
تجادلت آدار مع معالي ثم خرجت وتركتها لوحدها........
لم يعد فراس تلك الليلة وفي الصباح دخلت آدار على معالي وأخبرتها أن فراس يريدها أن تستعد للذهاب فوراً.......
رتبت معالي أغراضها وخرجت لتجد فراس في انتظارها........كان قد أحضر جواداً لها........
ركبت معالي الحصان ومشت خلف فراس........لم تتكلم معه ولم ترد حتى أن تنظر إليه.......مشوا يوماً كاملاً دون توقف........شعرت معالي بالتعب والإرهاق وبما أن فراس قد استعاد عافيته فقد قطع الطريق كما كان يفعل عندما كان يسافر لوحده ولم يراعي معالي والتي شعرت بأنه يتعمد معاقبتها بهذا الشكل.......وعندما حل الظلام توقف فراس وربط حصانه بجذع أحد الأشجار........نزلت معالي من على ظهر حصانها وقامت بالمثل.........
قام فراس بتجميع الحطب وإيقاد النار أما معالي فقد جلست متكأه على جذع الشجرة.........وعندما رأت فراس يوقد النار بالطريقة القديمة تذكرت الولاعة في جيبها فأخرجتها........كانت قد عادت لارتداء ملابسها القديمة دون العباءة والتي وضعتها مع أغراضها ولبست عوضاً عن ذلك جلباب من الصوف أعطتها إياه آدار........نظرت معالي إلى ولاعة أختها نجد فبكت بمرارة.........
التفت إليها فراس وشعر بالأسى تجاهها ولكنه أردا أن يتركها لنفسها.......
فرش فراس غطائه بجانب النار والتفت ليجد معالي قد غفت على جذع الشجرة وقد أخذ منها التعب ما أخذ........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 73  
قديم 15-04-2011, 06:14 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

وفي الصباح أكملوا الطريق.........كانت معالي طوال الوقت تفكر في طريقة للهرب ولكن لن يكون ذلك سهلاً مع مراقبه فراس المستمرة لها لذلك قررت أن تتحايل عليه وتشعره بأنها قد استسلمت للأمر الواقع فهي في نهاية المطاف لا تعرف مكانها على الخارطة وبالتالي لا يمكنها النجاة من دونه........فكرت معالي مراراً وتكراراً.........الشيء الوحيد الذي تعرفه هو أنهم طوال الوقت يمشون بمحاذاة أحد فروع نهر الفرات وهي تعلم أن نهر دجلة والفرات يمران ببغداد وإذا تبعت فرع النهر إلى المصدر وتبعت نهر الفرات شرقاً سيقودها حتماً إلى بغداد........كانت هناك أكثر من مخاطرة أولها أنها لن تستطيع الهرب بالحصان ففراس خيال لا يشق له غبار وحتماً سيمسكها قبل أن تفكر حتى بالاستدارة بالحصان والهرب.........لذلك لم يكن هناك حل لها سوى الهرب على الأقدام ليلاً........ولكن الطريق طويل ولا تعرف كم الوقت سيأخذها للوصول إلى بغداد بالإضافة إلى مخاطر الطريق........كانت أملها الوحيد هو عدم الموت عطشاً إذا بقيت بجانب النهر.......كلما فكرت معالي بالأمر كلما شعرت بالإحباط.......ولكنها مع ذلك تريد الهرب مهما كلفها الأمر وعليها أن تبدأ بفراس أولاً.........
لذلك عندما توقفوا للراحة ذهبت معالي إلى النهر كي ترتب أفكارها حتى لا يقرأ فراس ما تفكر فيه من خلال تعابير وجهها الفاضحة........
رتبت ما كانت تريد قولة ثم عادت إلى فراس لتجده قد اختفى.........
وجدت النار مشتعلة ولكن لا أحد هناك........خافت معالي فلم تره وهو يذهب ولم يخبرها بشيء.........فكرت معالي بسرعة ووجدت أنها فرصتها لتهرب ولكنها خشيت أن يكون فراس قريباً وربما سيراها وهي تحاول الهرب ويمنعها.......وحتماً سيأخذ الحيطة والحذر معها ولن يثق بها مهما كان الأمر وبذلك تنتهي آخر فرصة لها بالهرب......كانت بحاجة إلى وقت طويل حتى تهرب وتترك مسافة بينها وبين فراس قبل أن يكتشف أنها هربت ولا يمكنها فعل ذلك إلا في الليل وهو نائم........جلست معالي مكانها تتلفت يمنه ويسره علها ترى فراس.......وفجأة ظهر من بين الشجيرات وفي يده طائري سمان........جلس فرس أمام النار وطلب من معالي أن تمسك أحد الطيرين بينما يهم بقطع رأس الآخر.......
قالت معالي: لا.......
قال فراس: لماذا؟؟
قالت معالي: أخاف........
قال فراس: مما تخافين؟؟ انه مجرد طائر.......
قالت معالي: لم أمسك في حياتي طائر........
قال فراس بلهجة آمره وجافه: اتركي عنك الدلع وامسكيه.......حالاً........
نظرت إليه معالي بعصبيه وعندما رأت نظراته الحادة أمسكت الطائر كما أمرها.........
قطع فراس رأس الطائر ثم أخذ الطائر الثاني من يد معالي وفعل نفس الشيء ثم أمرها أن تنظف الطيور........
قالت معالي: لا أعرف.......
قال فراس بجفاف: وماذا تعرفين؟؟
قالت معالي: أشياء أخرى غير تنظيف الطيور.......
قال فراس بحده: لم أسألك بحثاً عن إجابة.......خذي هذه الطيور وتعلمي تنظيفها.......
قالت معالي: كيف؟؟
قال فراس: انتفي ريشها ونظفي أحشائها ثم اغسليها في النهر........فهمتي!!
قامت معالي ونفذت ما طلبه فراس على مضض........كانت مقهورة منه ولكن ذكرت نفسها بأنها ستهرب ولن تراه مجدداً لذلك عليها أن تصبر........
أخذ منها تنظيف الطيور وقتاً وعندما عادت إلى فراس كان جالساً ينظر إليها بفروغ أعصاب.......ثم قال: ماذا كنت تفعلين؟؟
قالت معالي: أنظف الطيور كما طلبت.......
قال فراس: وهل طلبت منك أن تأخذي كل هذا الوقت؟؟!!
قالت معالي بعصبيه: قلت لك أني ما أعرف........
قال فراس: إياك أن تتحدثي معي بهذه الطريقة........
كان التهديد واضحاً في صوته فخافت معالي وتراجعت........وقف فراس وأخذ الطيور منها دون أن يقول شيئاً ثم قلبها على النار.......
جلست معالي بعيداً عن فراس واتكأت على جذع شجرة.......لقد رأت سطوه فراس وقوته وهي تعلم بأن أسلوب المواجهة لن تنفع معه لأنها حتماً ستكون الخاسرة.......كانت خائفة من رده فعله إن هي هربت........سيأتي خلفها بالتأكيد ومن يدري ماذا سيفعل إن وقعت بين يديه........ومع ذلك أرادت أن تخاطر......سرحت فيها الأفكار ولم تنتبه لنفسها وهي تمسك بالسلال الذي حول رقبتها وتضغطه بأصابعها.........كانت معالي قد أهدته لها عندما تخرجت من الثانوية بتفوق ولم تخلعه من ذلك الوقت..........كانت تعليقه من الذهب وفيها صورة لها بعباءة التخرج وفي يدها باقة من الورد ودرع تذكاري........أغرورقت عينا معالي بالدموع وهي تتذكر تلك الأيام وتلك اللحظات التي أمضتها مع صديقات عمرها في فرح وسعادة بعيداً عن يد الهم والأحزان وتساءلت هل يمكن لتك الأيام لتعود وهل يمكن للابتسامة أن تعود لشفتيها كما في الصورة.........
لم تنتبه أن فراس كان واقفاً بجانبها فمن عادته المشي بخفه فقد تعود أن يمشي بهذه الطريقة حتى لا يلاحظه احد.........صفه أخرى أكتسبها أثناء رحلات هربه الطويلة حتى أنها أصبحت الطريقة التي يمشي بها سواء كان مطارداً أم لا.......
مد فراس يده وفيها رغيف من الخبز وسمان مشوي ثم قال: تفضلي.......
التفت إليه معالي وأقفلت ألتعليقه متفاجأة لوجوده بجانبها......مسحت الدموع حتى لا يراها........قالت معالي: شكراً....... ولكن لا أريد شيئاً.......
قال فراس: هل أنت غاضبه لأني طلبت منك تنظيف الطيور؟؟
قالت معالي: وهل يهم إن كنت غاضبه أم لا؟؟.....
قال فراس: أفهم أنك غاضبه.......
قالت معالي: أرجوك.......لا أريد الغداء أو الكلام أو أي شيء......كل ما أريد هو بعض الوقت بمفردي إذا سمحت........
قال فراس: كما تشائين......سأتركك لبعض الوقت وبعدها نكمل المسير........
وبعد مرور قرابة الساعة ركبوا خيولهم ومشوا........

وفي الطريق قالت معالي: إلى أين نحن ذاهبون؟؟
قال فراس: لقد أخبرتك من قبل.......
قالت معالي: أدري إلى روما......
قال فراس: إذا لماذا تسألين؟؟!!
قالت معالي: أقصد إلى أين نحن ذاهبون الآن؟؟
قال فراس: إلى أحد القرى المجاورة......سنصل إليها في الغد.......لماذا السؤال؟؟
قالت معالي: أحب أن أعرف إلى أين ستأخذني.......هذا كل ما في الأمر........
قال فراس: جيد أنك توقفت عن المجادلة........
قالت معالي: أرى أن المجادلة مضيعه للوقت........ففي الأخير ستنفذ ما تريد بغض النظر عما أريد.......ولا يمكنني سوى القبول بالأمر الواقع.......
قال فراس: أتظنين أنني أردت هذا لنفسي؟؟
قالت معالي: لقد صنعته بنفسك فلا تلمني إن اعتقدت أنه ما تريد.......
قال فراس: هذا هو رأيك إذاً!!
قالت معالي: هذا ما أراه.......
قال فراس: معك حق.......إن المجادلة مضيع للوقت.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 74  
قديم 15-04-2011, 06:14 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

وفي المساء توقفوا للمبيت......ترجلت معالي من على ظهر حصانها وفرشت فراشها تحت أحد الأشجار........
قال لها فراس: ألن تتعشي؟؟
قالت معالي: لا.....أريد أن أنام.....فأنا متعبه.....
قال فراس: هل أنت مريضة؟؟
قالت معالي: لا....فقط مرهقه.....
كانت معالي تتضور جوعاً فقد كان الطريق شائقاً ولم تتناول شيئاً منذ الصباح.......كل ما كانت تريده هو التظاهر بالنوم حتى يغفي فراس لتهرب......
قال فراس: ولكنك لم تأكلي شيئاً منذ الصباح......
قالت معالي: ليس لي رغبه في الأكل......
قال فراس بتعب: إلى متى ستستمرين على هذا الحال؟؟
قالت معالي بجفاف: أي حال بالضبط؟؟!! حريتي وسلبتها.......والآن تريد التحكم فيما آكل ومتى......ماذا يا فراس؟؟ ماذا؟؟ تريد مني أن أتصرف وكأن هذا الوضع طبيعي......تريدني أن أتظاهر بالرضا.......أهذا ما تريد؟؟.......أعذرني يا فراس........ ولكنني لست بالممثلة البارعة......
قال فراس: أهذه طريقتك في معاقبتي إذاً؟؟
قالت معالي: أعاقبك؟؟ وكيف أعاقبك؟؟
قال فراس: أتعلمين ماذا!!......أفعلي ما بدا لك........فلم أعد أهتم........
أدار فراس ظهره وذهب ليجمع بعض الحطب.........
استلقت ترقب فراس والذي أوقد ناراً وجلس بقربها.......لاحظت معالي بأنه لم يتناول العشاء بل ظل مستيقظاً بجانب النار........كانت هذه عادته أن يجلس غارقاً في الأفكار طويلاً قبل أن يخلد للنوم.........كان جالساً ينظر بشرود إلى النار......أمعنت معالي النظر في وجهه.......
كان ضوء النار ينعكس على تقاسيم وجهه الحادة و خصلات شعره ليمتزج لونها بلون اللهب........حارت معالي فيما يفكر يا ترى.......فمن خلال ما رأته حتى الآن.......فهذا الشخص يحمل في جوفه الكثير من الأسرار التي لا يمكن سبرها........فعندما رأته لأول مره عرفت فوراً من بنيته أنه مقاتل........وبعد الحادثة التي حصلت في القرية مع صاحب المزرعة.......عرفت بأنه شخص لا تأخذه رحمه بأعدائه ولن يتوانى عن فعل أي شيء عندما يتم استفزازه........نظرت معالي إلى يديه وتصورت كم شخصاً قتله بتلك اليدين.......شعرت برعشة من الخوف تسري في جسدها.......ولكن بالرغم من كل ذلك لم تكن تخشى على نفسها منه........إما لأنها لا تمثل تهديداً له لذلك لم يكن ليتعرض لها بسوء........أو لأنه لا يمكن أن يتعرض لامرأة.........بالرغم من كل ما يحيط به وأنه خارج عن القانون إلا أن معالي لاحظت بأنه صاحب مبادئ من تصرفاته لا من كلامه........
كادت معالي مجهده للغاية ولكنها قاومت النعاس حتى رأت فراس يستلقي على فراشه وبقيت تستمع إلى أنفاسه حتى أصبحت ثقيلة وبطيئة عندها أيقنت بأنه قد نام..........
تسللت معالي بهدوء من فراشها وذهبت إلى حصانها لتأخذ جراباً من الصوف يحوي بعضاً من حاجياتها........
أخذته وذهبت.......مشت حتى وصلت إلى فرع النهر وتبعته شرقاً.......قررت المشي داخل النهر حتى لا تترك أثراً خلفها يدل فراس عليها فيما إن تبعها........كانت معالي تعلم بأن فرصها ضئيلة مع ذلك جازفت بكل شيء من أجل حريتها........كان قلبها يخفق بشده من الخوف وفي كل لحظة تلتفت ورائها ظناً منها أن فراس يتبعها......أرادت أن تقطع النهر من المنتصف حتى تصل الجهة المقابلة ولكنها لا تجيد السباحة......مشت قرابة النصف الساعة ورأت النهر يضيق في أحد النقاط فوجدت الفرصة حتى تقطع النهر وتمشي لتبحث عن مكان تختبئ فيه دون الخوف من التعقب........كان الماء بارداً وقدميها قد بدأتا بالخدر من المشي الطويل في الماء........توغلت داخل المجرى حتى وصل الماء إلى وسطها........قاومت برودته ورجت أن لا يصل العمق أكثر من ذلك......وصلت إلى المنتصف وكان الماء يصل إلى بطنها......فرحت معالي عندما وجدت أن الماء ليس عميقاً لدرجة أن يغمرها كلها......وكما تظن فالوسط هو أعمق نقطة في النهر لذلك تنفست الصعداء وأسرعت بمشيها فالمياه باردة وتريد الخروج بأسرع ما يمكن.......وفجأة لم تشعر معالي بالأرض من تحتها وغطست داخل انحدار في النهر.......كانت لسعات الماء البارد والظلمة هي كل ما شعرت به.......تخبطت في محاولة للخروج وهي لا تميز الجهة إلى السطح من القاع........كان الرعب يتملك كل أنش من جسمها وشعرت معالي بأن نهايتها قد قربت........
رأت معالي شريط ذكرياتها يمر أمام عينيها وهي تصارع من أجل أنفاسها.......من قبل حاولت أن تنهي حياتها بنفس الطريقة ولكن فراس ساعدها في التراجع عن قرارها وأما الآن فهي تواجه نفس المصير ولكن هذه المرة فراس هو الذي دفعها إليه.........أهذه هي النهاية!!

صحت نجد من نومها فزعة........
صحت ليدا والتي كانت نائمة بجانب نجد على صوتها......
قالت ليدا لنجد: وش بك؟؟ بسم الله...
قالت نجد: معالي.......سمعته تنادي علي......معالي صاير به شي يا ليدا.......
قالت ليدا: هذا كابوس......نمتي وانتي تفكرين به.......
قالت نجد وهي تبكي: قلبي ماهو مرتاح يا ليدا أحس نفسي باختنق........
قامت نجد وخرجت من الغرفة إلى باحة المنزل.........
ركضت ليدا لتحضر لها الماء......
أعطتها ليدا الماء وقالت: اذكري الله.......
قالت نجد: ونعم بالله...... صار له تقريباً أسبوع مختفية ولا أحد يدري وين أراضيه........يا ليدا قلبي ما هو مرتاح أختي به شي........
قالت ليدا: هذي وساوس بس ادعي ربك يرجعه بالسلامه........
قالت نجد: يارب.......

كانت معالي المقاومة فهي تعلم أن نفسها القادم تحت الماء سيكون آخر نفس لها........شعرت بيدها تلمس جذعاً وهي تتخبط تحت الماء وحاولت التشبث به ولكن هذا الجذع التف فجأة حول خصرها ليسحبها إلى السطح........شهقت معالي وهي تحاول ملء رئتيها بالهواء.......كانت تشعر بالدوار من حبس أنفاسها ومن تشبع دمها بالاندريالين........أخذت تتنفس بلهفه وتعطش......كانت تشعر بنفسها تسحب إلى ضفة النهر وبدأت تشعر بالأرض تحت قدميها من جديد........لم تستطع الوقوف وتركت نفسها حتى وصلت إلى ضفة النهر لتسقط على الأرض.......نظرت إلى الأعلى لتجد فراس واقفاً أمامها والماء يقطر من شعره وجسمه.......رأت الشرر يتطاير من عينيه وظنت معالي بأن فراس قد أنقذها من الغرق حتى يقتلها على يديه ولم تدر أيهما أسوء........
قال فراس من بين أسنانه: ماذا كنت تظنين نفسك فاعله؟؟
شعرت معالي بأن أي حرف ستنطقه سيكون آخر شيء يخرج من فمها.......ولكنها كانت أبعد ما يكون إلى المبالاة.........
قالت معالي بلهجتها التي ربت عليها: كنت أحاول أهرب منك........
قال فراس وهو يحاول ضبط أعصابه: إلى أين؟؟
قالت معالي بغضب: لأهلي......اللي خذيتني من وسطهم.......
قال فراس بتهكم جارح: أهلك؟؟..... إن كنت ترغبين بالبقاء بينهم لهذه الدرجة لم حاولت الانتحار وأنت وسطهم.........
نظرت إليه معالي والدموع تتسلل من عينيها لقسوة ما قاله.........كانت كلماته كالسهام تطعنها في الصميم........فعلاً حاولت الانتحار ولكن ليس لأنها لا تريد أهلها بل لأنها كانت تمر بلحظة ضعف وانهيار فرضتها قسوة الحياة.........
وقفت معالي وقالت بكلمات يهزها القهر: ما يحق لك تقول كذا........أنت تدري أنا ليه سويت اللي ها الشي.......
شعر فراس بما كانت تقول دون أن يفهم بعض كلماتها.......وتمنى لو أنه لم يهنها بهذه الطريقة ولكن تصرفها كان متهوراً وكاد يقضي على حياتها.......ومع ذلك كان كلام معالي صحيحاً.......لم يكن له الحق.........
قال فراس بهدوء: لم أقصد إهانتك بهذا الشكل......ولكنك كدت أن تتسببي بمقتلك ولقد ضقت ذرعا بأفعالك.......
اقترب فراس من معالي ونظر في عينيها وقال: أعرف تماماً معنى أن يسلب المرء حريته........لذلك لن أجبرك على البقاء.......صحيح أنني أقدس الزواج يا معالي ولكنني لا أريد أن أمضي بقية العمر مع إنسانه لا ترغب بي........فبالرغم من كل الذل الذي تعرضت له إلا أنني لا زلت أعتز بكبريائي ولن أبقي امرأة معي دون إرادتها.........لا أستطيع أخذك إلى بغداد بنفسي فلازالوا يبحثون عني ولكنني سأرسلك مع أول قافلة إلى بغداد حالما نصل إلى الشام........هل هذا الحل يرضيكي؟؟
قالت معالي: ايه......
قال فراس: وماذا يعني ذلك؟؟
قالت معالي: نعم.......
ذهبت معالي مع فراس إلى حيث تركوا الخيل ولأول مره شعرت بالارتياح........كانت تمشي بسرعة في محاوله للإبقاء مع خطى فراس الطويلة........لم يتبادلوا أي حديث طوال الطريق فلازال فراس غاضباً ولم ترد معالي استفزازه........
كانت معالي ترتجف من البرد ولم تصدق أنهم وصلوا مكان الخيل حتى تبدل ملابسها وتجلس بجانب النار.........
بعدما بدلت ملابسها خلف الشجرة........اتجهت لتلتمس الدفء بجانب النار والتي كان فراس جالساً بقربها محاولاً وضع الضمادة على الجرح الذي في كتفه........كان فراس قد بدل ملابسة أيضاً واحتاج إلى تغيير الضمادة لأنها ابتلت عندما قفز في النهر لينقذ معالي........كان جالساً وظهره لمعالي......وقفت تنظر إلى آثار التعذيب التي غطت معظم ظهره وفكرت بأنواع العذاب التي قاساها.......تقدمت إليه دون تفكير وأخذت لفافة الضماد من يده لتراعي جرحه بنفسها........نظر إليها فراس وابتسم فبادلته نفس الابتسامة........استراحت معالي عندما وجدت أن جراحة قد تحسنت كثيراً عن ذي قبل وعندما رأت أن الالتهاب قد زال عنها.......لم يتبادلا أي كلمة وأكملت عملها بصمت........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 75  
قديم 15-04-2011, 06:15 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

عندما انتهت ذهبت إلى مكان الخيل وتركت فراس ليرتدي قميصه........ثم عادت وفي يدها بعض الخبز وجبن الماعز الذي أعطتها إياه آدار كمؤنه للرحلة........نظر فراس إلى معالي ثم قالت: أتريد بعض العشاء؟؟
ابتسم فراس كإجابة بنعم.......ثم جلست معالي بجانب النار لتتعشى مع فراس من صفحه واحده......
نظرت معالي إلى وجه فراس وخصوصاً إلى العلامة التي على حاجبة الأيسر........لاحظ فراس الطريقة التي تنظر بها والتفت إليها........قالت معالي بحرج: لاحظت العديد من الجراح على جسمك وأول ما لاحظت هو الجرح الذي على جبينك........إن لم تمانع سؤالي......ما سر هذا الجرح؟؟
قال فراس: ما رأيك لو أبادلك السر بالسر؟؟
قالت معالي: لا أحمل أي أسرار.......
قال فراس: إذا لن تمانعي إن سألتك عن الأداة التي استخدمتها في إشعال النار.......وعن لكنتك المتصنعة........وعن العقد الذي حول عنقك والذي يحمل رسماً دقيقاً لكِ.......وأيضاً لن تمانعي إذا سألتك من أين أتيت ولا تقولي لي من بغداد فأنا متأكد من أنك قد أتيت من مكان أبعد من ذلك بكثير........
صدت معالي وقد عُقد لسانها.......
لاحظ فراس ارتباكها ثم قال: أعتقد بأنه أياً كانت أسراري فهي لا تضاهي شيئاً عند أسرارك....
قالت معالي: ليست أسرار ولكن......
ترددت معالي ولم تدر كيف تكمل.......
قال فراس: ولكن ماذا؟؟
قالت معالي: لن تصدقني لو أجبتك........
قال فراس: أنا سأحكم فيما إن كنت سأصدق أم لا.......
قالت معالي: إذاً هناك احتمال أن لا تصدق........
قال فراس: وهل هناك احتمال أن تكذبي؟؟
قالت معالي: لا........
قال فراس: إذاً سأصدقك.......
قالت معالي: في البداية أنت من يجيب.......
قال فراس: وماذا تريدين أن تعرفي؟؟
قالت معالي: اسمك الحقيقي.......ففراس اسم عربي وأنت روماني الأصل........
تنهد فراس وصمت قليلا ثم قال: اسمي الحقيقي راؤول.....وفراس اسم سماني إياه التاجر الذي اشتراني عندما أتيت إلى بلاد العرب.......عرفني الناس بفراس.......ولم أستخدم اسمي الحقيقي حتى لا أستفز أحداًً بحقيقة أنني روماني........
ضحكت معالي فقال فراس بحده: ما المضحك في الأمر؟؟
قالت معالي: لا أقصد شيئاً.......ولكن اسمك ذكرني براؤول بلانكو وهو لاعب في ريال مدريد تعشقه أختي نجد حتى أنها كانت تعلق صورة في غرفتها........أذكر أن ذلك كان يستفز أمي.......
قال فراس بتعجب: عما تتحدثين؟؟
قالت معالي: لا شيء......راؤول......إن كنت لا تمانع أن أناديك بهذا الاسم.......
ابتسم راؤول وقال وهو ينظر إلى النار وشريط الذكريات يعود به إلى الماضي: لم ينادي أحد بهذا الاسم منذ أكثر من سبع عشر سنه.......منذ اليوم الذي رحلت فيه عن روم.........
تنهد وأخذ يقلب في النار بأحد الأعواد ثم قال وهو ينظر إلى مكان من طفولته محفور في أعماق ذاكرته: لا تعلمين كم اشتقت إلى أرضي وإلى كروم العنب التي ربيت حولها........ إلى حقول القمح الذهبية وصوت رياح الصيف وهي تمشطها........ وإلى الجبال المحيطة التي تكتسي حلتها البيضاء كل شتاء.......كم اشتقت إلى مكان أناديه وطني.......وكم حلمت كثيراً باليوم الذي أعود فيه إلى أرضي حتى لا أكون غريباً بعد ذلك وأعود لأكون أنا من جديد.......وأنادى باسمي الحقيقي......راؤول.......لا......ليس لدي مانع.......
رفع رأسه ونظر إلى معالي والتي كانت الدموع تغطي وجنتيها وهي تستمع إليه.......
قال راؤول: هل اشتقت إلى بلدك؟؟
قالت معالي: نعم.....ولكن طبعاً لا وجود لكروم عنب أو جبال تكتسي الثلج.......ولكنها مع ذلك بلدي.......
قال راؤول: ألم تحاولي العودة إليها؟؟
قالت معالي: لا يوجد سبيل للعودة......
قال راؤول: ولماذا؟؟
قالت معالي: إنها قصه طويلة........

في الصباح صحت ليدا من نومها لتجد فراش نجد خالياً بجانبها فخرجت تبحث عنها.......
كانت الشمس لم تشرق بعد والسماء مكتسية الزرقة........ خرجت ليدا إلى باحة المنزل للبحث عن نجد فلم تجدها لذلك ذهبت إلى الخارج........رأت خيالاً بعيداً بجانب النهر وأدركت بأنها نجد فركضت إليها.........كان الهواء بارداً في الصباح.......شعرت ليدا بالرياح تهب في وجهها وبين خصلات شعرها السوداء فضمت ردائها إلى عنقها حتى تحميها من اللفحات الباردة........
قالت ليدا: نجد!!......وش تسوين هنا؟؟
قالت نجد: ما قدرت أنام قلت أجي أجلس هنا.........
قالت ليدا: تفكرين بمعالي.....
قالت نجد: اليوم يكمل اسبوعين يا ليدا واختي مختفيه.........قلبي حاس أني ما راح أشوفه مره ثانية.........
قالت ليدا: لا تقولين كذا.......إن شاء الله راح ترجع لنا.......
قالت نجد: تكذبين علي وإلا على نفسك........
قالت ليدا: أنا ما أكذب بس أرجي الخير.......
جلست ليدا بجانب نجد ووضعت يدها على كتفها وقالت: ما بيدنا غير ندعي........
وقفت نجد وقالت: لازم نسوي شي........انتظرنا خبر من الحراس ولا وصلتنا أي معلومة عن مكان أختي.........أصلاً ماهم مهتمين بأمر أختي كل اللي هامهم يصيدون فراس........يمكن رماها وراح ما ندري........أنا لازم ألقى أختي حيه والا ميته.......بس أبي قلبي يرتاح.......
قالت ليدا: وشفيك يا نجد كأنه أختك لحالك..........ماهي بعد من لحمنا ودمنا ويهمنا نلقاه بس وين؟؟؟
قالت نجد: ما أدري بس أهم شي نتحرك.........
قالت ليدا: إسمعيني يا نجد........التهور ما يصلح........والله لو أدري وين مكانه كان دورته وما رجعت إلا وهي معي.......بس حكاية إننا نمشي كذا على عمانا نبي نضيع وندخل بمصايب الله أعلم فيها..........
قالت نجد: يعني وشلون؟؟ نقعد كذا؟؟
قالت ليدا: نروح اليوم للحراس ونكلمهم ونشوف إذا عندهم أي خبر أو دليل وعليه نقرر......خلاص......اتفقنا؟؟
قالت نجد: خلاص........بس تتوقعين وين هي الحين؟؟




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 76  
قديم 15-04-2011, 06:17 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

دمشق 26/ 4/ 171هـ

كانت معالي جالسه في غرفه مع راؤول في أحد النزل.........كانوا قد وصلوا إلى دمشق في الليلة السابقة وقرروا المبيت في أحد النزل حتى يجد راؤول ليث...........
كانت معالي قد أخبرت راؤول عن ليث ومنى وأنهم يعيشون في الشام حيث يعمل ليث كقائد لأحد الكتائب التابعة للحاميه العباسية........وقد اتفقت معه أن تذهب إليهم وهم يتكفلون بإرسالها إلى بغداد........
كان هناك إناء من الخزف وحاوية للماء فقامت معالي لتغسل وجهها بينما خرج راؤول ليحضر الفطور.........جلست معالي على طرف السرير وكأن على قلبها صخره.........تساءلت في نفسها لما لم تكن ليست سعيدة.......فأخيراً ستلاقي ابنه عمها وستعود لبيتها في بغداد ومع ذلك لا تستطيع أن تزيح ذلك الشعور بالثقل على صدرها.........ففي الفترة الأخيرة التي أمضتها مع راؤول تفتحت عيناها على أشياء جديدة منها الجميل ومنها ما شل قلبها من الرعب........بالرغم من أنها لم تمض مع هذا الشخص سوى أسبوعين إلا أنه بات يعرف عنها أكثر مما تعرفه أختها التي عاشت معها سنين عمرها في بيت واحد........كان يعرف متى تكون متعبه وما الذي يريحها كما يعرف ماذا يكدرها وماذا يسعدها........لقد باحت له بأشياء لم تكن تجرأ على التفكير بها بينها وبين نفسها وكان لها الأذن الصاغية والأجمل من ذلك أنه كان متفهماً وصبوراً معها حتى عندما كانت ترتكب الحماقات وحتى عندما كادت أن تلقى حتفها بسبب تهورها واندفاعها........خلال تلك الأسبوعين لم تعتمد على شخص مثلما اعتمدت عليه........كان هو معيلها وحاميها بالرغم من الإصابات والحمى التي كان يعاني منها إلا أنه لم يتوانى عن الدفاع عنها لو للحظة........
قالت معالي وهي تفكر: وش اللي حادة؟؟
ضل ذلك السؤال معلقاً في ذهنها وكلما حاولت أن تبحث عن إجابة كلما تألمت في داخلها.........حاولت أن تبحث عن أي شيء يكرهها في راؤول حتى يسهل عليها فراقه ولكن كلما فكرت فيه كلما زاد حزنها.........
دخل راؤول مبتسماً فلم تستطع معالي سوى أن تبتسم من قلبها لرؤيته.........
وقف ينظر إليها لبرهة وأشعه الشمس تتخلخل من النافذة لتنعكس على شعرها الأسود وجهها الطفولي الملامح بعيونها السوداء الواسعة وأنفها وفمها الصغير......كانت مرتديه قميصاً قطنياً أبيض اللون وشعرها منسدل إلى ما تحت خصرها كبرده من الحرير.........صد راؤول عنها ووضع الإفطار على طاولة صغيرة بجانب النافذة........لم تعجبها الطريقة التي صد بها راؤول وأخذت تتفقد نفسها ظناً أنه قد رأى شيئاً لم يعجبه وعندما لم تجد شيئاً قالت له: وش فيه؟؟
التفت إليها راؤول وقال مستغرباً : نعم؟؟
قالت معالي: صديت عني فجأة........
كانت معالي قد أخبرت راؤول عن ماضيها وعن أصل لهجتها التي استنكرها.........كانت تقص عليه قصتها وهو جالس في صمت ولم تدر معالي ما إذا كان يصدقها أم لا فمن الصعب معرفه ما يفكر فيه فلا تعابير وجهه ولا عيناه تفشي ما بداخله على عكسها فقد كان يعرف ما تريد أن تقول قبل أن تقوله وهذا ما كان يضايقها أكثر شيء أن لا تكون لها خصوصية في أفكارها........بعدما أخبرته كل شيء أخذت تتحدث بلهجتها المعتادة معه والتي كانت تصعب عليه في بعض الأحيان......ولكنها لأول مره تتحدث دون أن تشعر بثقل في لسانها من التحدث بطريقة لم تتعود عليها.........
قال راؤول: لا شيء مهم.......تفضلي على الفطور.......
قالت معالي: ما دام انك قلت انه ماهو مهم إذا هو مهم.......ما راح أفطر لحد ما تقول لي ليش صديت.......
ابتسم راؤول ثم قال: أتريدين حقاً معرفه لماذا؟؟
قالت معالي: ايه......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 77  
قديم 15-04-2011, 06:18 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قال راؤول: عندما نظرت إليك قلت في نفسي يا لجمالها وجمال ابتسامتها........ولكن تذكرت بأننا سنفترق قريباً ولم أشأ لعيني أن تعتاد عليك.........
هذه المرة كانت معالي هي التي بادرت بالصد كي تخفي الدموع التي تسللت دون إذن من عينيها.......
قال راؤول: هل أزعجك ما قلت؟؟
قالت معالي: لا ما أزعجني........بس مر بخاطري شي........
قال راؤول: بعد الإفطار أريدك أن تجمعي كل ما يخصك فقد وجدت منزل ليث وسأآخذك إليه حالما تجهزين.......
رفعت معالي رأسها ونظرت إلى راؤول بحزن.......
استغرب راؤول من رده فعلها وقال: ماذا هناك؟؟ كنت أظن أنك ستفرحين بهذا الخبر.......
قالت معالي: أنا فرحانه.......
قال راؤول غير مصدق: أعذريني ولكن لديك طريقه غريبة في التعبير عن فرحك........
قالت معالي: بصراحة أنا تفاجأت إنك لقيتهم بسرعة........هذي كل الحكاية.....
قال راؤول: ليث هنا شخص له مكانته ومعروف في أوساط المجتمع لذلك لم يكن صعباً إيجاده كل ما كان علي فعله هو سؤال صاحب النزل.......ولكن لازلت لا أفهم سبب انزعاجك.......
قالت معالي: من قالك إني منزعجه؟؟
قال راؤول: الدموع التي في عينيك.......
قالت معالي بغضب: هو استجواب!!! أبي أقوم ألم أغراضي.........
قامت معالي ومسحت دموعها بطرف كمها وجثت على ركبتيها تنفل أغراضها وملابسها لتفصلها عن أغراض راؤول وتلمها في حقيبة صوفيه..........حاولت أن تملك عواطفها حتى لا تبكي أمام راؤول وأعطته ظهرها حتى لا يرى وجهها........ولكنها كانت تعلم أنها مهما حاولت أن تخفي مشاعرها أمامه فلن تستطيع لأنه يعرفها جيداً........كانت أكثر ما تخشاه هو أن تضعف لذلك لملمت أغراضها على عجل حتى تذهب إلى بيت ابنه عمها وتنتهي من كل هذا العذاب........ألا وهو فراق زوجها.........
تركها راؤول لوحدها حتى تنتهي من جمع حاجيتها وأخبرها بأن تلاقيه في الخارج حالما تنتهي........فصلت معالي كل مشاعرها وركزت في الهدف الذي كانت تطلب منذ البداية وهو الرجوع إلى بغداد إلى أختها وبنات عمها........
بعدما انتهت من جمع أغراضها بدلت ملابسها وخرجت لملاقاة راؤول.........
كان واقفاً بالخارج يتحدث مع أحد الأشخاص........وقفت في الممر تنتظر راؤول حتى ينتهي من الحديث مع الرجل لتذهب إليه.......
أخذت تنظر إليه ولاحظت الطريقة التي ينظر بها الناس إليه........كان هو أطول الرجال في المكان وأقواهم بنيه........وكان صعباً عدم ملاحظته فبالرغم من لون بشرته التي لوحتها الشمس لتكسبها بعض السمار إلا أن لون عينيه وشعره دليل صارخ على أصله الغير عربي........ كما أنه لم يكن بالملتحي على غرار بقية الرجال في المنطقة.........وأول مره صادفته فيها معالي منذ أسبوعين كان وجهه حديث الحلاقة ولكن مع السفر أهمل ذقنه وبدأ الشعر بالظهور.......
بالرغم من اعتزاز راؤول بأصله الروماني إلا انه يحمل الكثير من الاحترام للثقافة العربية والإسلامية وأكبر أثر واضح هو إسلامه......وبالرغم من السنوات التي أمضاها في بلاد العرب إلا أنه لا ينظر إلى نفسه كعربي والسبب واضح.... ففي عيون الناس يظل غريباً وفي عيون نفسه يظل مغترباً.........
كانت معالي تفهم تماماً ما يمر به راؤول........فهي أيضاً تنظر إلى نفسها على أنها مغتربة ليس فقط عن وطنها بل عن عالمها ككل..........ولكن الذي يخفف عنها هو أنها لا تلفت الانتباه حيثما ذهبت لتذكرها عيون الناس بأنها لا تنتمي إلى هذا المكان على عكس راؤول........ذلك جعل احترمها له يزيد ويكبر في عينيها ففي البداية كانت تنظر إليه على أنه شخص خارج عن القانون لذلك لا يستحق الاحترام ولكن أي قانون هذا يبيح اختطاف الناس وسلب حريتهم وإجبارهم على العمل دون أجر تحت ذل وتعذيب مستمر........كان كل ذنبه أنه أراد أن يعود إلى دياره ويعيش حراً مهما كان الثمن........
بالرغم من كل الظلم الذي عاناه إلا أن الأمل لم يمت داخله بل ظل يحارب من أجله طيلة سنوات ويبني جسور العودة حجراً تلو الآخر كي يصل إلى الأرض التي يحمل صوراً لها من طفولته الحالمة.........كانت معالي تعلم بأنها لم تكن لتصمد وقد تعلن الاستسلام من أول مواجهه وتساءلت كيف يمكن لشخص الصمود طيلة سبعه عشر عاماً من العذاب.........أيقنت معالي بأن الرجل الواقف أمامها ليس بالشخص العادي الذي يمكن مصادفته في أي مكان أو أي وقت بل رجل لا يقبل الظلم حتى لو كانت حياته هي الثمن الذي سيدفعه........

ذهب الرجل الذي كان واقفاً يتحدث مع راؤول والتفت إليها........ثم ذهبت معه.......
مشت تتبع وراؤول بصمت عبر الطرقات وفي داخلها مشاعر متضاربة لم تكن تريد أن تتكلم في شيء حتى تجعل الأمر أقل صعوبة مما هو عليه........ إلى وصلوا إلى بيت كبير في نهاية الطريق........
قال راؤول لمعالي: هذا هو المنزل......
وقفت معالي وقلبها يخفق بشده بينما راؤول يطرق الباب........فتح أحد الخدم الباب وسأله راؤول: أهذا منزل ليث ابن الحارث؟؟
قال الخادم: نعم......ولكن سيدي ليس في المنزل الآن.......
قال راؤول: ماذا عن سيدتك؟؟ هل هي موجودة؟؟
نظر الخادم إلى معالي ثم نظر إلى راؤول وقال: نعم......هي موجودة.......
قال راؤول: ومتى سيعود سيدك؟؟
قال الخادم: غداً إن شاء الله........
التفت راؤول إلى معالي وقال لها: اذهبي لمقابله ابنه عمك وفي الغد سأتحدث مع ليث بشأن طلاقك وعودتك إلى بغداد.........
مد راؤول يده لمعالي فأخذتها وقال: الوداع Arabia........
شعرت معالي بقلبها يهوي في وادي لا قعر له.......ودون شعور منها تعلقت بيد راؤول حتى تتوقف عن السقوط........سحب راؤول يده من يدها وتركها أمام الباب ورحل.........
دخلت معالي المنزل مع الخادم وكانت تمشي كمن يمشي داخل الضباب حيث لا دليل ولا أمل في العثور على طريق.........تساءلت في نفسها كيف يكون هذا وداعاً.........أهذا كل ما في الأمر كلمة واحده.......الوداع ثم أدرا ظهره ومشى.......شعرت معالي بالغضب والحزن معاً.........كانت غاضبه من وداع راؤول السريع ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن تلومه فهي التي كانت تطلبه منذ اليوم الأول أن يفترقا والآن تظن أن من حقها عتابه.........لم تشعر بالوحدة كما شعرت هذه اللحظة فقد تعلقت براؤول بطريقة لم تفهمها.........كان الشعور جديداً عليها ولم تفهم له تفسيراً........حتى أنها كانت تشعر بالخجل من نفسها لأنه لم ينفطر قلبها على فراق أحد كما أنفطر عليه حتى عندما تركت أهلها.........تمنت لو تستطيع دفن ذلك الشعور ولكن عندما تنتقل ملكيه المشاعر من يد صاحبها ليصبح هو المملوك فلا سبيل للخلاص........
دخلت مع الخادم إلى غرفه الاستقبال وجلست في انتظار منى.........
دخلت منى إلى غرفه الاستقبال لتجد معالي جالسه وذهنها شارد........لم تصدق منى عينيها وعندما رفعت معالي رأسها ورأت منى ركضت إليها........فتحت منى ذراعيها لترتمي معالي بينها........
قالت معالي وهي تبكي: منى........وحشتيني........
قالت منى وهي تبكي فرحاً: معالي........ماني مصدقه.......وين البقية؟؟
قالت معالي: أنا هنا لحالي.......
وقفت منى مذهولة وقالت: جيتي لحالك؟؟ طيب ليه ماجو البقية؟؟
قالت معالي: القصة طويلة.......
بعدما شرحت معالي ما حدث معها أخذتها منى إلى أحد الغرف كي تستريح وبعدما جلسوا قالت منى: كل هذا صار معك!! ماني مصدقه اللي أسمعه.......
قالت معالي: وش اللي بقى ما ينصدق.......
قالت منى: طيب والحين راؤول وينه؟؟
شعرت معالي بوخزه في قلبها عندما ذكرت منى اسمه وقالت: هو قاعد بالنزل وينتظر ليث يجي بكرا عشان.......
ترددت معالي ولم تشأ لمنى أن تسمع الحزن في صوتها أو ترى الدموع التي بدأت تشق طريقها إلى عينيها........
أمسكت منى يد معالي في تعاطف عندما رأت ترددها وقالت: عشان وشو؟؟
تنهدت معالي وطأطأت رأسها ثم قالت: عشان يطلقني.......
قالت منى: وانتي تبين تتطلقين؟؟
قالت معالي: هو فيه حل ثاني؟؟
قالت منى بجديه: سألتك.......تبين الطلاق من زوجك؟؟
قالت معالي: أبي أرجع كل شي مثل ما كان......
قالت منى: انتي عارفه إن ها الشي مستحيل.......ما فيه شي يرجع مثل أول.......كل شي لازم يتغير حتى حنا.......الحياة ما تاقف لأحد.......وبعدين ما جاوبتيني على سؤالي........
قالت معالي: أجاوب وش أقول؟؟.......أنا اللي طلبت الطلاق منه.......
قالت منى: ليه طيب؟؟
قالت معالي: والله غريب أمرك........ليه برايك!!.......تبيني أروح وأترك أختي وأنسى أهلي.....
قالت منى: انتي اللي غريب أمرك........وينهم أهلك؟؟.......ما قلتي لي أن الصور خلاص وإن ما فيه أمل ترجعون.........وإذا على أختك ما انتي قاعدة طول العمر معه........أكيد هي بعد راح تتزوج.........
قالت معالي: وشلون تتزوج؟؟ هنا؟؟ بهذي الديار؟؟
قالت منى: هذي أنا تزوجت.......الواحد إذا يبي يقعد على وضعه ما يعيش.......تمر الحياة من حوله مثل اللي جالس على الرصيف يتفرج على الناس وهي تعدي من قدامه كلن ماشي بطريق........أنا شفت نظره الاتهام بعيونك يوم وافقت أتزوج مثل ماني قاعدة أشوفه بعيونك الحين وانتي تكلميني.........مفكره إني خنتكم بزواجي من ليث واني تخليت عنكم........لكن حابه أقولك يا معالي أني ما بيوم كنت أنانية ولا عمري تخليت عن أحد حتى يوم تخلا عني اللي كنت أضنهم أقرب الناس لي........عانيت وشقيت وحرمت نفسي من أشيا كثير والحين تلوميني أني اخترت ها المرة نفسي.........صحيح انتي ما قلتي شي بس نظرة الملامة اللي بعيونك كانت أعلى من أي صوت........كل اللي كنت أبيه إني أعيش سعيدة مع شخص يحبني وأحبه وأكون معاه أسره.......مستكثرتها علي يا معالي؟؟!!!
قالت معالي: لا يا منى.......بس....
قالت منى: بس وشو؟؟
قالت معالي: أنا فاهمه ومقدره كل كلمة قلتيه........بس ما أقدر أستوعب ها الشي على نفسي......
قالت منى: ما ني فاهمه قصدك.......
قالت معالي: ماني متخيله إني أقدر أبدا حياة جديدة كذا........يعني أترك اللي أعرفهم و أرمي نفسي للمجهول.........
قالت منى: أنا ما رميت نفسي للمجهول........أنا رحت مع شخص أثق فيه أكثر حتى من نفسي........
قالت معالي: وشلون وثقتي فيه بكل بساطة؟؟




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 78  
قديم 15-04-2011, 06:19 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

ابتسمت منى وقالت: بكل بساطة!!!؟؟؟ والله سؤالك عجيب........الحين ما كان هو اللي خلصني من بين يدين قطاع الطرق والا نسيتي؟؟
قالت معالي: لا ما نسيت.......بس عشان موقف واحد خلاص وثقتي به.........
قالت منى بحده: موقف واحد!!!......معالي أنا أدين له بعمري وعرضي وتقولين موقف واحد........
قالت معالي: آسفة ما كان قصدي.......
قالت منى: أنا فاهمه قصدك........إنتي مستغربه وشلون قررت أتزوج شخص ما شفته إلا كم مره وأكمل بقيه عمري معه.......معالي المعدن ما تعرف أصالته إلا بالشدة.......وأنا شفت أصالة ونزاهة ليث بنفسي ما أحد قال لي عنه.......وفوق هذا حبيته........وشلون ما أوافق عليه!!!........أنا تزوجته عن حب وقناعه وأهم من كل هذا إننا اخترنا بعض وما أحد أجبرني عليه........وهذا أنا قدامك تبعت الطريق اللي اخترته لنفسي وبديت مع ليث حياة جديدة وحده عايشتها ووحد شايلتها ببطني.......
فتحت معالي فمها في ذهول وقالت: انتي حامل!!!!!
ابتسمت منى وقالت: ايه......
ضمت معالي منى وقالت: ألف...ألف مبروك.......والله إني ما فرحت بخبر مثل ما فرحت بحملك........وش تبون تسمونه؟؟
قالت منى: إذا ولد نبي نسميه باسل......وإذا بنت نبي نسميها أمل.......
قالت معالي: الله يتمم لك بخير.......
قالت منى: ويتمم لك سعادتك........ويحقق اللي في بالك......
ابتسمت معالي في محاولة لإخفاء حزنها ولكنها لم تستطع تضليل منى.......
قالت منى بهدوء: معالي إذا تحبين زوجك لا تفرطين فيه.......
قالت معالي: من قالك إني أحبه؟؟.......
قالت منى: يقوله لسان حالك........يا معالي كل ما ذكرتي أسمه أسمع غصه بصوتك........أنا ماني فاهمه ليش تبين تتطلقين منه؟؟
قالت معالي: هو طريقة غير طريقي........
قالت منى: عشان يبي يروح لبلاده........
قالت معالي: ايه.......هو مستحيل يعيش هنا........وأنا ما أقدر أتغرب..........
ضحكت منى فغضبت معالي وقالت: وش يضحكك؟؟
قالت منى: انتي سامعه وش قاعدة تقولين؟؟ ما تقدرين تتغربين!!! اللي يسمعك يقول عايشة بديرتك ووسط جماعتك.......يا معالي الغربه غربه القلب ماهي غربه المكان.........والدار اللي ما يسكنه خليلك انتي به غريبه........ حتى لو كانت دار أهلك........
قالت معالي مستنكره: تبيني أروح معه؟؟
قالت منى: ما أقدر أقولك.......هذا قرارك انتي......بس بغيت أفتح عيونك عشان ما تعيشين بقيه العمر بحسره على اللي ضاع وضيعتيه........
أقفلت منى موضوع زواج معالي حتى تتركها تفكر بنفسها ففي النهاية هذا قرارها وهذه حياتها وجلست تسألها عن حال البنات وما حدث معهن.......كما سألتها معالي عن حياتها الجديدة وعن حال عدي.......
قالت منى: عدي سافر لمصر قبل اسبوع.......
قالت معالي: لحاله!!
قالت منى: لا مع بعض الجنود........ما شاء الله عليه ليث يمدح فيه وبذكائه وشجاعته.......الولد يحب العلم والسفر والقتال ما صدقني ليث يوم قلت له انه ربى راعي.........
قالت معالي: طيب متى يرجع؟؟
قالت منى: ما أدري.......صعبه الواحد يعرف لأن ما فيه اتصالات وهو كثير التنقل فما يعرف له طريق.......كل اللي أعرفه انه يتنقل من كتيبه لكتيبه وما راح يرجع للشام إلا يمكن بعد سنه أو أكثر........
قالت معالي: بس هو صغير وشلون يروح مع الجيوش كذا؟؟
ابتسمت منى وقالت: صغير بالنسبه لنا........بس هنا الولد من ينولد يحط السيف بجنب مهده.......مافيه شي اسمه صغير.......الحياة هنا غير.......
قالت معالي: أي والله غير........أنا راؤول علمني أشياء واجد........كان يضحك كل ما استغربت من شي ويقول لي أنتي من أين أتيتي؟
صمتت منى ولم تضف تعليقاً على كلام معالي والتي لاحظت صمتها وفهمت مغزاه فقررت حرف الموضوع بعيداً عن ذكر راؤول والذي لا تزال تذكر اسمه بين كل جمله وأخرى ثم قالت: نجد راح تتضايق إذا عرفت إن عدي سافر كانت متأمله انه يجي يزور.......
قالت منى: بس هي قالت له انهن راجعات لديارهن وشلون يزورهن؟؟
قالت معالي: صحيح.......بس كانت تتأمل انه يمر على المكان لو ممر.......
دخلت الخادمة وقالت أن الغداء جاهز.....
قالت منى: يا الله نقوم نتغدى وأبيك بعده تدخلين غرفتك ترتاحين ممدين على السوالف......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 79  
قديم 15-04-2011, 06:21 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

بغداد 26/ 4/ 171هـ
كانت نجد في طريقها إلى المنزل مع ليدا عائدات من الحرس........
قالت نجد: ما فيه فايده لازم نروح ندور عليها بأنفسنا.......
قالت ليدا: معك حق.....الحراس ما هم مهتمين لموضوعه........
قالت نجد: وش نبي نقول لغادة وغيداء؟؟
قالت ليدا: نبي نقول لموا الأغراض معنا نبي نطلع للشام مع أول قافلة رايحة....نبي ندور أي خبر عن معالي.......لأن مثل ما سمعتي قول الحراس مستحيل يرجع فراس للعراق وهو مطلوب وأقرب بلد ممكن يروح له هي الشام.........
قالت نجد: تتوقعين نلقاه؟؟
قالت ليدا: حنا ما لنا إلا نحاول وليث هناك وله سلطه وراح يساعدنا نلقاه أو على الأقل نعرف عنه خبر..........
قالت نجد: أجل وش مقعدنا هنا...... مشينا......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 80  
قديم 15-04-2011, 06:22 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

دمشق 26/ 4/ 171هـ


استلقت معالي على فراشها في المساء وبجانب سريرها شمعه مضيئة........ظلت تنظر إلى السقف في شرود.......كانت مستلقية في هدوء ظاهر ولكن في داخلها أمواج متضاربة تكاد تسمع صداها في أذنيها.......كان هناك إحساس من العجلة ينتابها ولحظات من الخوف تسطو عليها........تماماً كشعور المطارد........كان الوقت هو ما يطاردها فغداً سيرحل راؤول مودعاً ولن تراه أبداً.........كانت كلمات منى تترد في رأسها " تعيشين بقيه العمر بحسره على اللي ضاع وضيعتيه"..........
قالت معالي في نفسها أن الوقت كفيل بأن ينسيها إياه وأن الأيام ستثبت لها صحة قرارها........فهو القرار الأسلم........كما أنه لا يمكنها ترك مشاعرها تقودها فهي أقوى من أن ترضخ لها.......
قامت معالي من الفراش بعزيمة وقررت تبديل ملابسها والخلود إلى النوم فغداً ستقابل ليث لتحدد الطريقة التي ستعود بها إلى بيتها في بغداد.......فتحت صندوق الملابس لتخرج لباس النوم........لم يتسنى لها الوقت لترتيب ملابسها ولم تدع الخادمة ترتبها لها لذلك أخذت الحقيبة وأفرغتها داخل الصندوق على عجل.........قلبت ملابسها ووجدت قميصاً أبيضاً لم يكن لها فسحبته.......ظنت أنها قد وضعت ملابسها فوق ملابس أخرى موجودة في الصندوق ولكنها تذكر بأنه كان فارغاً عندما فتحته.........أخذت القميص في يدها ونظرت إليه بجانب الشمعة فوجدت بقعاً من الدم على مكان الكتف الأيسر وعرفت أنه قميص راؤول........
جثت معالي على ركبتيها وضمت القميص على صدرها وبكت بمرارة.......كيف كذبت على نفسها وقالت أنها تستطيع أن تنساه.......كيف يكون القرار الأسلم أن تعيش بعيداً تاركه قلبها رهينة لدى من تحب........لقد فات الأوان على أن تنحي قلبها عن اتخاذ القرار فعقلها الآن أصبح تابعاً له.......كانت تعلم شيئاً واحداً فقط........أنها لا تستطيع أن تعيش من دون من تحب.......فهو الحياة لها ........وحتى إن كان الثمن الذي ستدفعه للبقاء معه غالياً.......فستدفعه بقلب راض وضمير مرتاح........ففي الأول والأخير هو زوجها والتضحية من أجل شخص مثله ليست خسارة........
لم يكن هناك مجال للتردد.........أخذت معالي أغراضها وخرجت لتتحدث مع منى والتي كانت جالسة في غرفه المعيشة........استغربت معالي وشعرت أن منى كانت جالسة في انتظارها.......
ابتسمت منى وقالت: كنت عارفه انك راح تروحين له......
قالت معالي: وشلون عرفتي؟؟
قالت منى: شفتها بعيونك إنك متعلقه به ومستحيل تعيشين من دونه بس كنتي مترددة.......
طأطأت معالي برأسها وقالت: أبي أطلب منك شي.......
قالت منى: عيوني لك.......
قالت معالي: أبي أكتب رسالة لأختي وبنات عمي.......
قالت منى: أبشري........
بعدما انتهت معالي من كتابه رسالتها أعطتها منى وقالت: أنا الحين لازم أمشي.....أبيك تسامحيني إذا أنا غلطت عليك.........
بكت معالي واحتضنتها منى وقالت: لا تقولين كذا.........انتي ما عمرك غلطتي على أحد......... أبيك تنتبهين على نفسك وأبيك إذا قدرتي ترسلين لنا رسايل تطمنينا عليك........والله انتي اخت وأعز من الأخت لي........راح أفقدك........يا الله امسحي دموعك وروحي لزوجك.......
كان وداع معالي لمنى أحر من اليوم الذي رحلت فيه منى عن بغداد لتعيش في الشام ولكن هذه المرة كانت معالي هي المغادرة.........
أرسلت منى خادمها ليوصل معالي إلى النزل الذي يقطن فيه راؤول.......
دخلت معالي النزل ومعها الخادم نبضات قلبها تتسارع في خوف........كانت تخاف من مقابلة راؤول وفي نفس الوقت كانت تخاف من أنها قد أتت متأخرة وأنه قد رحل........
صعدت الدرج وقالت للخادم أن ينتظرها في الأسفل......شعرت وكأن قدميها قد تحولتا إلى كتل من الإسمنت الثقيل وأخذت تجرهما جراً مع كل عتبه........وقفت أمام باب غرفته وترددت كثيراً قبل أن تطرقه وفي الأخير أخذت نفساً عميقاً ورفعت يدها كي تطرق الباب ولكنها فوجئت بالصوت من ورائها: Arabia!!
التفتت معالي لتجد راؤول واقفاً خلفها.......
قالت معالي: راؤول!!!......
قال راؤول: لقد تأخرتي فخرجت أتمشى......
وقفت معالي تنظر إليه مستغربه فابتسم وقال: أتظنين أنني لا أعرفك يا Arabia........بالطبع كنت أعلم بأنك ستعودين لذلك لم أطلب منك البقاء........لقد أردتك أن تأتي بملء إرادتك والآن بعدما أتيتي.......لن أتركك ترحلين عني أبداً.........





التعديل الأخير تم بواسطة ريحه الورد ; 15-04-2011 الساعة 06:23 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 01:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم