استرجاع كلمة المرور :: تفعيل العضوية :: طلب كود تفعيل العضوية :: مركز التحميل :: قوانين الموقع  
   

العودة   سوق الدوحة > المنتديات العامه > المنتدى الادبي


المنتدى الادبي خاص بجميع المواضيع الادبيه

قصة : تائهـــات في بلاد العرب

دمشق 11/ 5/ 171هـ عادت ليدا ونجد لتخبرا رغد و غادة وغيداء بأنهن قد عثرن على من يدلهن لبيت ليث........ قالت غادة: ما بغينا.......أنا خلاص تعبت أبي أرتاح...... قالت ليدا: خلاص وصلنا........ قالت غيداء: ما صدقت إننا وصلنا........ما عاد نسافر غير ما سافرنا........ قالت رغد: الله يخلف تعبنا بشوفه معالي........ ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : 81  
قديم 15-04-2011, 06:25 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

دمشق 11/ 5/ 171هـ

عادت ليدا ونجد لتخبرا رغد و غادة وغيداء بأنهن قد عثرن على من يدلهن لبيت ليث........
قالت غادة: ما بغينا.......أنا خلاص تعبت أبي أرتاح......
قالت ليدا: خلاص وصلنا........
قالت غيداء: ما صدقت إننا وصلنا........ما عاد نسافر غير ما سافرنا........
قالت رغد: الله يخلف تعبنا بشوفه معالي........
قالت نجد: آمين.......
قالت ليدا: طيب خلونا نمشي الحين...... البيت ماهو بعيد والرجل اللي يبي يدلنا واقف ينتظر........
تبع الجميع الرجل والذي قادهم إلى منزل ليث والواقع في أحد ضواحي دمشق........
كان رجلاً قصير القامة في أواسط العمر ويدعى إبراهيم.....
طرقت نجد الباب ليفتح ليث بنفسه........
قالت نجد: السلام عليكم نسيب.......
قال ليث مصدوماً: نجد!!! يا أهلا وسهلاً........
بعد السلام الحار أخذهن ليث إلى داخل المنزل وفاجأ منى بهن........
قامت منى من مكانها والفرحة تغمرها وأخذت بنات عمها في الأحضان.......
كان اللقاء حاراً ومليئاً بالفرح والدموع.......
بعدما جلسن قالت منى: مو مصدقه إنكن هنا.......
قالت نجد: ولا حنا.......بس جينا بخبر ماهو حلو........
قالت منى: قصدك على معالي!!؟؟
قالت نجد: وشلون عرفتي؟؟ عندك عنه خبر؟؟
قالت منى: معالي كانت عندي من أسبوعين.......
قالت نجد: وينه الحين؟؟
قالت منى: معالي راحت مع زوجه........
بعدما قصت منى عليهن ما جرى وقفت نجد تجوب الغرفة في غضب وقالت: وشلون تسوي كذا؟؟ هي انجنت؟؟ وحنا ما فكرت بنا؟؟
قالت منى: هي كتبت لكن رسالة تشرح به اللي صار وأنا أرسلته لكن بس شكله وصلت بعد ما أنت مشيتن........
قالت نجد: وانتي ليش ما منعتيه؟؟
قالت ليدا لنجد: نجد كفاية وخلينا نفهم.......
قالت نجد لليدا: وش نفهم؟؟ اختي وراحت مع رجل غريب لبلاد الروم وش فيه ينفهم؟؟
قالت منى لنجد: ماهو رجل غريب.......هو زوجه......
قالت نجد لمنى: وانتي تدافعين عنه!!
قالت منى لنجد: مره راحت مع زوجه واللي تحبه وهو يحبه........من حقه........
قالت نجد لمنى: كذا بكل بساطة........وأنا مالي قدر عنده؟؟ ما فكرت بنا وحنا قاعدين نجوب الأقطار وبعنا بيتنا وكل شي عشان ندور عليه........
قالت منى لنجد: هي كتبت لكن رسالة عشان تبلغكن.......
قالت نجد لمنى باستخفاف: لا والله فيها الخير.......عسى ما تعبت.......
قالت غادة: أنا مع نجد.......ما كان المفروض تروح كذا.......
قالت منى: وهو كان بيده؟؟ زوجه كان مطارد وإذا مسك راح يذبح عشان كذا راحو بسرعة.......
قالت نجد لمنى: وهي ليش تورط نفسه معه؟؟
قالت منى لنجد: كفاية يا نجد انتي آخر من يتكلم عن ها الأشياء.......أنا جاملتك كثير بس راح أقوله لك وبكل صراحة إنتي أنانية.........معالي عمره ما غلطت ولا عمره تذمرت من شي أو حاسبت أحد على أخطائه وإلا نسيتي اللي حصل معك ومع يوسف؟؟.......ما لامتك ولا حاسبتك بالعكس كانت هي الوحيدة اللي وقفت معك حتى يوم تضررت من مشكلتك ما قالت شي........معالي اللي حبته يصير زوجه والرجل اللي صانه وحافظ عليه حتى يوم كانت غريبه بالنسبة له وماهو ملزوم به........لكنه مع ذلك ما مد يده عليه أو خدشه لو بكلمة وإذا اختارته فهو حقه........انتي ما فكرتي باختك واللي كانت تمر فيه لو كنتي فعلاً مهتمة كان على الأقل عرفتي انه حاولت تنتحر وفراس أو راؤول هو الوحيد اللي حس به وساعده تتخطى مشكلته واللي كانت تعاني منه من اليوم اللي قتلت فيه قاطع الطريق اللي حاول يقتلك........
قالت نجد بقهر: لا تقولين إني ما أهتم بأختي........
قالت منى لنجد: إذا تهتمين به من قلب... إفرحي له وادعي ربك يتمم عليه سعادته........
لم تستطع نجد حمل نفسها على كتم غضبها وحزنها.......فقد فارقتها معالي دون كلمه وداع واحده......كانت سعيدة لأن أختها لازالت على قيد الحياة ولم يحدث لها مكروه ولكن في نفس الوقت كانت حزينة لأنها لن تراها بعد اليوم.........

وبعد مرور أسبوع اتفقت ليدا ونجد ورغد وغادة وغيداء على إخبار منى أنهن سيشترين منزلاً لهن.......
قالت منى: لا.......تسكنن هنا.......وش تبن ببيت لحالكن؟؟
قالت ليدا: يا منى حنا نبي نفتح لنا عيادة ونكمل أشغالنا وما نبي نضايق على أحد.......
قالت منى لليدا : وش تقولين انتي؟؟ أصلاً لو درا ليث يبي يزعل.......هذا بيتكن......
قالت رغد لمنى: ندري والله......بس حنا نبي نشتغل.......
قالت منى لرغد: ليث يقول ما فيه شغل........تقعدن هنا.......
قالت ليدا لمنى: مع إحترامي يا منى لك ولزوجك........بس حنا اللي نقرر ها الشي.......وانتم ما قصرتم معنا بس برضو نبي يكون لنا بيت وشغل.........
قالت منى لليدا: ما يصير ها الكلام.......
قالت غادة لمنى: وشلون ما يصير؟؟ هذا كنا ببغداد نسوي نفس الشي........سافرنا وعمرنا واشتغلنا ماهو عشان المادة بس عشان نحس إننا قاعدين نسوي شي لأنفسنا.......
قالت غيداء: بصراحة يا منى حنا نبي استقلاليتنا........ما طلعنا من عقد مجتمع عشان ندخل عقد مجتمع ثاني.......حنا ما علينا خوف إذا انتي خايفه علينا.......مرينا بظروف انتي أدرى به وطلعنا منه........وبعدين هذا بيتك وتبين تكونين عيله جديدة ما تشيلين معك عيله ثانية.......
قالت منى: حاسين إنكم مثقلين علي؟؟
قالت ليدا لمنى: لا.......ماهذا القصد......بس حنا نبي نكمل نعيش بطريقتنا.........ونخليك تعيشين حياتك........وبعدين ما حنا ساكنين بعيد.......لقينا بيت بأول الشارع ومره أوكي......
أخذت منى تجادلهن دون فائدة وعندما أتى ليث أخبرنه بالموضوع وحدث بينه وبين ليدا مجادله وفي الأخير اقتنع........


دمشق 13/6/ 171هـ
قالت غادة للبنات: الحياة هنا مره أحسن من بغداد.......
قالت رغد: معك حق......والجو ألطف بعد......
كانت غادة جالسة مع البنات في باحة المنزل يحتسين بعض النعناع المغلي في الماء مع بعض سكر القصب.......
كان منزلاً بسيطاً مؤلفاً من طابق واحد وخمس غرف وفناء في المنتصف.........
سمعت البنات طرقاً على الباب وذهبت نجد لتفتح.......
قالت نجد: من بالباب؟؟
قال الشخص: أنا وليد وقد سمعت أنكن طبيبات.......
قالت نجد: هل أنت مريض؟؟
قال وليد: لا ولكن زوجتي هي التي تحتاج إلى رعاية........
قالت نجد: ما مشكلتها؟؟
قالت وليد: أنها تلد....
قالت نجد: انتظر قليلاً........
ركضت نجد لتخبر ليدا عما سمعته........
قالت ليدا: على كذا لازم نروح معه.......تعالن نجمع عدتنا......
قالت نجد: أنا أروح معك.....
قالت غادة: كلنا نروح هذي ولادة.....به حياة وميته.......
لملمن ما يحتجن من أغراض وجهزت نجد الخيول ثم خرجن برفقه وليد.......تبعنه عبر الطرقات إلى خارج المدينه......
كانت ليدا تسأله عن المكان وكان يقول انه قريب ولكنه لم يبد كذلك.........هناك شيء في ذلك الرجل لم ترتح له ليدا ولكنهن تبعنه حتى وصلن إلى كوخ معزول في وسط غابة.........
قالت ليدا للبنات: سأدخل لوحدي وإذا احتجت لمساعدكن سأطلبها.........
قال وليد: لا بل ستدخلن جميعاً.........
ثم نادى وليد بصوت عال: يا زياد!!
خرج رجل من الكوخ وقال لوليد: أهؤلاء هن؟؟
قال وليد: نعم......
قالت ليدا لوليد: ما الذي يحدث هنا؟؟
قال وليد: أصدقائي بحاجة إلى مساعدة......
قالت نجد لوليد: لقد كذبت علينا وقلت زوجتك........
قال وليد: لم تكن لتأتين إن لم أقل ذلك.......
قالت ليدا للبنات: يالله نروح من هنا........
أدارت حصانها لتجد رجلاً آخر واقفاً في الطريق ثم خرجت مجموعة أخرى من بين الأشجار.......
قال وليد: الأفضل أن تأتين معي بهدوء كل ما نريده هو مساعدتكن الطبية وسنترككن تذهبن........
لم يكن أمام البنات خيار آخر سوى أن ينصعن لأوامر وليد ويدخلن الكوخ ليجدن ثلاثة من الرجال مصابين إصابات بالغة واحد منهم فاقد للوعي والآخران في تخبط بين الوعي والفقدان من النزيف.......كانت هناك إصابات على بعض الرجال ولكن مجرد خدوش لا أكثر........لم ترتح البنات لوجوههم وقررت ليدا أن تباشر عملها في العناية بجروح المصابين دون جدال حتى يخرجن من هنا بأسرع ما يمكن.........



التوقيع - ريحه الورد

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 82  
قديم 15-04-2011, 06:27 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

طلبت منهم إخلاء المكان حتى يباشرن العمل دون مقاطعة.........
قال زياد والذي بدا وكأنه قائد هذه المجموعة والتي تكاد ليدا أن تجزم أنهم مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق: لن نتحرك من هنا ستعملن تحت مراقبتنا........
قالت ليدا: لماذا؟؟ ما الذي يمكن أن نفعله؟؟ نحن نريد معالجة هؤلاء المصابين بأسرع مما يمكن حتى نخرج من هنا ووجودكم يأخر عملنا..........
قال وليد لزياد: معها حق.......لا يمكنهن عمل شيء قد يضر بهم فهن يعلمن تماماً ما يمكن أن يحدث لو هن حاولن التصرف بحماقة........
كان التهديد واضحاً واقتنع زياد بتركهن لوحدهن مع المصابين..........
عندما خرج الرجال بقيت البنات لوحدهن مع الثلاثة الجرحى في الكوخ.........
همست نجد في أذن ليدا: وش نبي نسوي؟؟
قالت ليدا: ما أدري.......بس لازم نهرب من هنا بأسرع وقت.......خلينا نهتم بذولا أول لأنهم راح يدخلون علينا بأي وقت وإذا شافونا ما سوينا شي الله أعلم وش ممكن يسوون بنا.........
همت البنات بتطهير وتعقيم الجروح وإيقاف النزيف.......
دخل أحد الرجال ونظر إليهن بخبث.........كان ضخم الجثة ودميم الوجه........اشتم رائحة الكحول ثم أخذ الزجاجة وشربها........
قالت غادة له: لا هذه لتطهير الجروح وليست للشرب........
قال الرجل: أو تريدين أن تملي علي ما يمكن أن أفعل أيتها الساقطة.........
خرج الرجل وصفع الباب خلفه وفي يده زجاجة الكحول........
وضعت نجد يدها على يد غادة في محاولة لتهدئتها.........
قالت غادة: أحسن خله يتسمم من الكحول........
نظرت إليها ليدا وقالت: جبتيها.......
قالت غادة لليدا: وش قصدك؟؟
همست ليدا للبنات: تشوفون زير الماء اللي يشربون منه......
قالت رغد: ايه......
قالت ليدا: نبي نبين إننا منشغلين بالمصابين وخذن وقتكن بتضميد الجروح.........واذا جا الليل خلطت بعض الأعشاب السامة اللي معي وحطيتهن بالما.........راح يشربون الماء أو يستخدمونه مع عشاهم وراح يبدون يتخبطون من تأثير السموم وبتكون فرصتنا عشان نهرب بالظلام........
قالت نجد: وشلون نهرب؟؟ والمصابين اللي هنا؟؟

قالت ليدا: الحين هم واثقين إننا ما راح نحاول نهرب عشان كذا ما فيه حراسة شديدة علينا........راح نتسلل مع النافذة قبل لا يكتشفون انه حنا اللي سوينا بهم كذا وما راح يقدرون يلحقونا وهم بها الحاله.....وإذا على المصابين هذا انتي شايفه حالتهم صعبه وما يدرون وين هم.....
قالت رغد لليدا: وإذا ما شربو الما أو ماشربوه كلهم؟؟
قالت ليدا: حنا ما لنا إلا نحاول........لأن إذا ما هربنا الليلة بكرا راح يقتلونا........لأن مالهم حاجة بنا وما راح يخاطرون إننا نبلغ عليهم........
قالت نجد: الله يعين......وش ها الورطة اللي طحنا به.......
ظلت البنات على أعصابهن حتى المساء ثم نفذت ليدا مخططها.......وضعت الأعشاب في أحد الأقمشة ثم غمستها في الزير وعصرتها حتى تخرج منها العصارة السامة بعدها خبأت الكيس بما يحوي في أحد زوايا الكوخ.........
جلسن ينتظرن حتى دخل أحد الرجال بحلة وصب فيها ماء من الزير ثم خرج..........
همست نجد لليدا: متى نهرب؟؟
قالت ليدا انتظري شوي.......
نظرت ليدا من خلال فتحة بين ألواح الباب الخشبية........كان الرجال جالسين حول النار والقدر يغلي عليها........كانوا ثمانية رجال.......
ظلت ليدا تراقبهم طوال نصف ساعة بينما يطبخون حساء من لحم الأرانب........
وعندما بدأ الجميع بتناول العشاء همست ليدا للبنات: يالله.......
تسللن من خلال النافذة إلى الأحراش........
بعدها سمعن أصوات صراخ وعويل قادمة من مكان الكوخ وقالت ليدا: أركضن!!!!
كانت ليدا ونجد في المقدمة يليهن غادة وغيداء ورغد.........
ركضن حتى وصلن إلى واد يشقه نهر........
قالت ليدا: لازم ننزل مع الوادي........
لم تجد البنات حلاً آخر سوى أن يتبعن ليدا عبر الوادي.......
كانت ليدا هي أول من نزل فهي التي تملك الخبرة في تسلق الجبال........
تبعنها على مهل حتى وصلن إلى القاع.........ثم مشين بجوار النهر وضوء القمر هو دليلهن عبر هذه الظلمة..........
قالت نجد: وين نبي نروح؟؟
قالت ليدا: نبي نمشي إلى نهاية الوادي والله أعلم وين يبي يودينا........أهم شي أفلتنا.........
قالت غادة: أي والله......
مشين قرابة الثلاث ساعات إلى أن انخفضت الأراضي المحيطة وتوسع النهر........
قالت ليدا: وش رايكم لو نرتاح وبكرا الصبح نكمل؟؟
قالت رغد: ايه والله هلكنا المشي........
قطعن بعض الأغصان للحماية والدفء ونمن بجانب بعضهن.......وفي الصباح قامت غادة باكراً وذهبت لتغتسل.........
قالت غيداء لها: وين رايحه؟؟
قالت غادة باقوم أغسل وأشرب ما........
قالت غيداء: أنا جاية معك.........
ذهبت غادة وغيداء إلى النهر بينما لم تزل ليدا ونجد ورغد نائمات..........
كان التيار في تلك المنطقة قوياً في مجرى صخري.........دنت غادة من الحافة لتغرف الماء بيدها.........كانت لا تزال نعسانة فهي لم تنم جيداً ليلة البارحة فالمكان لم يكن مريحاً.........مدت يدها إلى الماء ولم تشعر بنفسها إلى وهي تسقط في النهر..........
صرخت غيداء بأعلى صوتها: غادة!!!!!!!!
رأت غيداء أختها تصارع التيار فقفزت خلفها...........
صحت ليدا على صراخ غيداء وأفاقت نجد ورغد........
نادت ليدا: غيداء!!!!.........غادة!!!!!!!!
هرعت ليدا ومعها نجد ورغد إلى المكان الذي سمعن منه صوت غيداء........ثم وقفن على حافة النهريبحثن عن غادة وغيداء ولكن لم يجدن أحداً........
قالت ليدا: شكلهن طاحن بالنهر.......
قالت نجد: وشلون؟؟ وينهن؟؟
قالت ليدا: لازم نتبع التيار وندور عليهن بسرعة.........ركضت ليدا ومعها نجد ورغد بجانب النهر يبحثن عن أي أثر للبنات.........بحثن وبحثن ولكن دون جدوى........كان الوضع مأساوياً وكادت ليدا أن تنهار هي ونجد ورغد من الصراخ والبحث...........
قالت نجد: يا ربي وش نسوي؟؟
قالت ليدا: ما أدري........أنا خايفه.........
قالت رغد: الله يستر......
بقيت ليدا ونجد ورغد تبحثان عن غادة وغيداء إلى العصر.........

صحت غيداء لتجد نفسها في عربة رائحتها كريهة كرائحة السمك........
رفعت رأسها وهي تشعر بالإعياء......
قالت غيداء: وين أنا؟؟
سمعت صوت رجل يقول: هل أنت بخير؟؟
التفتت غيداء حولها لتستوعب ما حدث........كانت آخر شيء تذكره هو سقوطها في النهر.......
قال الرجل: لقد وجدتك ملقاة على ضفة النهر غائبة عن الوعي.......
وضعت غيداء يدها على رأسها حيث كانت تشعر بالألم لتجد بعض الدم........لم يكن جرحاً خطيراً ولكنه ما أفقدها لوعيها.........لابد وأنها قد ارتطمت بأحد الأحجار التي في النهر.........
قال الرجل: إرتاحي الآن........
قالت غيداء بإعياء: يجب أن أعود.......
قال الرجل: بعد أن تستعيدي قواك.........
لم تجد غيداء ما تقول فقد شعرت بلسانها يثقل والكلمات تنزلق من فمها في تمتمات ثم غابت عن الوعي.........

وقفت غادة على قدميها تتلفت يمنه ويسره بحثاً عن أختها ولكن لا أثر.........كانت السباحة ومحاولة إبقاء رأسها خارج الماء قد أخذا منها ما أخذا.........كانت ثيابها ممزقه الأطراف والخدوش تملأ ذراعيها بفعل الأغصان التي حملها النهر.......مشت بجانب النهر وهي تتمايل من الإرهاق..........ثم سقطت على الأرض مغشياً عليها..........
حل المساء واستفاقت غادة وهي ترتجف من البرد........كانت أطراف أصابعها وشفاهها مزرقه........مشت وهي تشعر بطعنات في عظامها من البرد.........جثت على ركبتيها وأخذت تتقيأ........وأدركت أنها ميتة لا محالة.........عندما رفعت رأسها رأت مصدر ضوء بعيد تبعت الضوء بخطى ثقيلة..........كان أمل نجاتها الوحيد هو الوصول إلى مصدر الضوء........كان بعيداً وكلما اقتربت منه وجدت أضواء أخرى إلى أن وصلت إلى مزرعة كبيرة وفي قلبها قصر مبني من الحجارة وكان مصدر الأضواء هي النوافذ........مشت إلى القصر وهي تترنح........صعدت الدرجات بصعوبة ثم طرقت الباب وخرج عليها رجل طويل القامة.......حاولت غادة الكلام ولكن لم تستطع كانت الدنيا من حولها تستدير وتظلم وكان ذلك آخر ما تذكره........

عندما صحت غيداء وجدت نفسها على سرير في غرفه..........كانت هناك شمعه مضاءة بجانبها وهناك إمرأة جالسة تحيك بعض الملابس.........
قالت غيداء: أين أنا؟؟
قالت المرأة: أنت في أمان.......لا تقلقي........كيف هي حالك الآن؟؟
قالت غيداء: لا بأس........
قالت المرأة: إرتاحي قليلاً...... سأحضر شيئاً لتأكليه......
خرجت المرأة وعادت ومعها وعاء فيه بعض الحساء وكذلك أحضرت بعض الخبز........
لم تأكل غيداء منذ الأمس وكانت تتضور جوعاً.........جلست المرأة تنظر إلى غيداء إلى انتهت من تناول عشائها........استحت غيداء فهي لم تعتد أن يراقبها أحد وهي تأكل فرفعت رأسها لتبتسم للمرأة وقالت: شكراً.......
قالت المرأة: العفو يا ابنتي.........ما إسمك؟؟
قالت غيداء: إسمي غيداء.....
قالت المرأة: إسم جميل........
قالت غيداء: شكراً.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 83  
قديم 15-04-2011, 06:27 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت المرأة: اسمي أم قصي.......وأنا أرمله أعيش هنا مع ابني قصي والذي يعمل صياداً للسمك وهو الذي وجدك هذا الصباح ملقاة على ضفة النهر فأحضرك معه إلى هنا........
قالت غيداء: وأين أنا؟؟ أقصد ما إسم هذا المكان؟؟
قالت أم قصي: أنتِ في قرية الزيتون.......
قالت غيداء: يجب أن أعود إلى أختي وبنات عمي.........لقد تركتهن بجانب النهر........
قالت أم قصي: لا يمكنك الخروج الآن في هذه الحال وفي هذا الوقت........غداً سأرسل ولدي ليبحث عنهن.......
قامت غيداء من فراشها وقالت: لا........يجب أن أذهب ولكنها لم تمش سوى خطوتين قبل أن يختل توازنها وتسقط على الأرض.........لقد كان جسمها مهدوداً وكانت تعاني من بعض الحمى نتيجة لمكوثها فتره طويلة في الماء البارد........قامت أم قصي وأعادتها إلى الفراش كي ترتاح........

وفي الصباح صحت غادة لتجد نفسها على سرير كبير من خشب الصنوبر في غرفة واسعة ومزينه بتحف من الخزف الصيني وفراء الحيوانات كما كان هناك موقد نار مضاء.........
كان السرير مريحاً للغاية ولم ترد أن تغادره.........كانت الأغطية من الحرير المحشو بريش النعام.........كانت مرتدية رداء ناعم من القطن الأبيض.......نظرت إلى الخدوش التي على ظهر يدها وفجأة تذكرت كل شيء وقامت من السرير على عجل........ولكنها قامت بسرعة لذلك شعرت بالدم فجأة يندفع إلى رأسها لتصاب بدوار كاد يفقدها توازنها لذلك جلست على حافة السرير.......كانت الشمس قد بدأت بالبزوغ ورائحة الخبز بدأت تملأ المكان مما جعلها تشعر بالجوع........وقفت أمام النافذة لتلقي نظره علها تعرف أين هي........ثم أخذت تجوب الغرفة بحثاً عن ملابسها وفجأة سمعت الباب يفتح.........
دخلت امرأة في أواسط العمر بدا وأنها خادمة ومعها صينيه عليها صحن من الخبز الطازج وبجانبه قطع من جبن البقر وكذلك لحم مدخن وكوب من الحليب الساخن...........
قالت الخادمة: كيف حالك اليوم؟؟
قالت غادة: لا بأس......شكراً على سؤالك ولكن أين أنا؟؟
قالت الخادمة: أنتِ في منزل السيد أيهم.......وقد وجدت الخادم ليلة البارحة في حال سيئة......مالذي حدث معك؟؟
قالت غادة: لقد قفزت في النهر وعلي العودة إلى هناك للبحث عن أختي........
قالت الخادمة: مالذي حدث مع أختك؟؟
قالت غادة: لقد سقطت في النهر.......أين ملابسي؟؟
قالت الخادمة: المعذرة...... ولكنني رميتها فقد كانت ممزقه.......سأحضر لكِ ملابس أخرى بينما تتناولين الإفطار.....
قالت غادة: بسرعة لو سمحتي علي أن أبحث عن أختي........
خرجت الخادمة وتأخرت قليلاً قبل أن عود........كانت غادة في غاية القلق لتفكر بالإفطار بالرغم من أنها لم تتناول شيئاً منذ يومين.........
قالت غادة عندما دخلت الخادمة: لماذا تأخرتي؟؟
قالت الخادمة وهي تضع الملابس على الطاولة: لقد صادفت سيدي وأنا صاعدة إلى الغرفة وسألني عنك فأخبرته عما تنوين وقال أن عليكِ أن ترتاحي وسيرسل من يبحث عن أختك........
قالت غادة وهي تبدل ملابسها: لا سأبحث عنها بنفسي........
قالت الخادمة: سيغضب سيدي كثيراً......
قالت غادة بحده: وهل يظهر علي بأنني أكترث؟؟ ابتعدي عن طريقي لو سمحت......
خرجت غادة من الغرفة ونزولاً مع الدرج إلى مدخل المنزل عندما سمعت صوت رجل يقول: إلى أين أنت ذاهبة؟؟
التفتت إليه غادة وقالت: ذاهبة لأبحث عن أختي غيداء.....
كان واقفاً في الظلام وعندما أقترب انعكست عليه الأضواء من النافذة ورأت غادة ملامحه.......
كان طويل القامة تماماً كالرجل الذي فتح لها الباب ليلة البارحة, في أواسط الثلاثين من العمر، ذا شعر أسود كثيف يتخلله بعض الشيب......كان حاد الأنف ذا عيون سوداء واسعة وفم لوزي الشكل......ملامح وجهه حادة وجذابة وكانت تظهر بعض القسوة..........
قال الرجل: لن تذهبي إلى أي مكان........لقد سبق وقلت للخادمة بأن تخبرك أنني سأرسل بعضاً من رجالي للبحث.........
عرفت غادة أنه أيهم وقالت: لقد أخبرتني.......ولكنني ذاهبة......هذه أختي غيداء ولن أدع أي شيء يحول بيني وبينها.........
قال أيهم بحزم: قلت لن تذهبي وهذا نهائي........
قالت غادة: من أنت لتخبرني ماذا يمكنني أن أفعل؟؟
قال أيهم: مالك هذه الأراضي التي دخلتها دون إذن.......وإذا كان هناك شخص مفقود في أرضي فأنا المسئول عنه.......الأفضل أن تعودي إلى الغرفة المخصصة لك هذا إن لم تريدي البقاء في القبو.........
كان تهديداً صريحاً وواضحاً.......لم تشعر غادة بأنها محتجزة كما شعرت اليوم.......من هذا الشخص ولماذا يتصرف بهذه الطريقة الفظة.........
فتحت غادة الباب متجاهلة أوامر أيهم لتجد نفسها أمام أحد العمال.........كان أبيضاً وضخم الجثة........
نظر العامل إلى غادة ثم التفت إلى أيهم.........
قال أيهم للعامل: لما لا تأخذ الآنسة في زيارة للقبو........وبعد ذلك توافيني عند النهر.......
ابتسم العامل ليظهر أسنانه التالفة ثم لوا ذراع غادة وقال: بكل سرور.......
أخذت الصدمة غادة وحاولت أن تحرر نفسها من يده ولكن دون جدوى.........سحبها إلى القبو وأقفل من دونها الباب.........
كان القبو مظلماً وجلست غادة على الدرج والرعب يملأها من المكان.......والأهم من ذلك الخوف على أختها والتي لا تعلم إن كانت بخير..........ظلت تنتظر لأحد أن يدخل عليها ويخرجها من حبسها ولكن طال انتظارها........كانت لازالت تحمل آثار الإعياء لذلك اتكأت بظهرها على الجدار كي تستريح فغفت.......


في تلك الأثناء كانت غيداء وقصي يبحثان عن غادة وبقية البنات على ضفاف النهر.......
قال قصي: هل تعرفين المكان الذي كنتن فيه؟؟
قالت غيداء بفناذ صبر: لقد سألتني هذا السؤال أكثر من مره..........قلت لك لا أعلم.........
قال قصي: لا داعي لأن تتكلمي معي بهذه الطريقة فهذا النهر يمتد إلى ما لا نهاية وكل ما تعرفينه هو أنكن مكثتن بجواره وهذا لا يعتبر حصراً لنطاق بحثنا..........
قالت غيداء: وماذا بيدي؟؟
قال قصي: لعلهن عدن إلى البيت........هل تدلين مكان إقامتكن؟؟
قالت غيداء: طبعاً.......
قال قصي: إذاً تعودين إلى هناك علهن قد عدن........وأنا سأآخذك إلى هناك بنفسي.......
فكرت غيداء ملياً ووجدت أن هذا هو الحل الأنسب فقد مر أكثر من 42 ساعة من اختفائها وأكيد أن البنات قد يأسن من إيجادها وعدن إلى البيت فلازال اللصوص في الجوار ولا يمكنهن البقاء في ذلك المكان لمده أطول.........
قالت غيداء: طيب.......
وحالما هموا بالذهاب سمعوا صوت خيول قادمة من الضفة المقابلة من النهر.......ظهر خمسة رجال من بين الأشجار على ظهور الخيل.........وقف قصي ونظر إلى أحدهم بحده وكراهية واضحة.........
قال أيهم لقصي باستحقار واضح: أهذا أنت؟!!
ثم وقعت عينا قصي على غيداء والتي كانت واقفة بجانب قصي وبدت الدهشة واضحة عليه.........
التفت أيهم إلى عاملة وقال بحده: ما الذي تفعله هذه هنا ومع هذا النكرة؟؟ لقد أمرتك أن تحجزها في القبو.........
قال العامل بخوف: لقد فعلت ما أمرتني والله.......
التفت أيهم إلى غيداء غير مصدق عيناه ثم قال وكأنه يحدث نفسه: حتى وإن كانت قد هربت لا يمكنها الوصول إلى هنا قبلنا والعبور إلى الضفة الأخرى لا بد وأنها أختها التي تبحث عنها........
قال أيهم لقصي: ما الذي تفعله هنا؟؟
قال قصي: وما شأنك أنت؟؟
قال أيهم: أنا من يسأل هنا أم لعلك نسيت.........
قالت غيداء لقصي: ما الذي يحصل؟؟
قال قصي لغيداء: هذا أمر بيني وبينه لا تقلقي........
قال أيهم لغيداء: لا بد وأنك غيداء.......
قالت غيداء لأيهم: كيف عرفت اسمي؟؟
قال أيهم: من شقيقتك......هي لدي في المنزل.........ونحن هنا للبحث عنك.........
قال قصي بغضب: لماذا لم تأتي معك؟؟
قال أيهم: لأنني أخبرتها بأنني سأحضر شقيقتها لها........
فرحت غيداء بخبر إيجادها لأختها وكانت أكثر من مستعدة للذهاب مع أيهم للقاء أختها.........
قال قصي: الأفضل أن تأتي بها إلى هنا حتى تذهب مع أختها إلى منزلهن.........
قال أيهم: أنا صاحب هذه المقاطعة وأنا المسئول عما يجري فيها.......لذلك من الأفضل أن لا تقحم نفسك في أمور لا تعنيك.........
قال قصي: بل تعنيني........هذه المرأة هي ضيفة عندي وأنا المسئول عنها........
شعرت غيداء بأنها قد أصبحت حبل شد بين قصي وأيهم والذي كان واضحاً أن بينهم خلافات وكانت تخشى من أنها ستصبح هي وأختها طرفاً في مشاكلهم.........
قالت غيداء لقصي: لا يهم إن ذهبت معه.......أريد أن أرى أختي..........
قال قصي لغيداء: لن تذهبي مع شخص كهذا فهو قاتل........
ملأ الرعب قلب غيداء لسماعها ذلك وخافت على أختها من أيهم.......
قالت غيداء لأيهم: أرجوك لا تؤذي أختي فهي كل من بقي لي.........
كان النهر يفصل بين أيهم ورجاله وبين غيداء وقصي لذلك لم يسمع ما قاله قصي لغيداء ولكنه رآه يتحدث إليها ومن الخوف البادي على وجهها أيقن بأن قصي قد قال شيئاً سيئاً عنه لها.........
قال أيهم: من قال لك بأنني سأؤذيها؟؟!! هذا الغادر الواقف إلى جانبك!!!
قالت غيداء: كل ما أريد هو رؤية أختي أرجوك.......
قال أيهم: إذا تعالي إلى منزلي لمقابلتها وسأعمل على أن تعدن إلى دياركن في أسرع وقت........
بعدها غادر أيهم ومن معه للعودة إلى القصر.........

كانت الخادمة قد دخلت بصينيه الإفطار إلى غيداء في القبو فوجدتها نائمة..........فتحت غيداء عينيها لتجد الخادمة جالسة على الدرج بجانبها.........
قالت غادة: أخرجيني من هنا......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 84  
قديم 15-04-2011, 06:28 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

قالت الخادمة: لا أستطيع........ولكنني أحضرت لك إفطارك فأنتِ لم تتناولي شيئاً.......
قالت غادة: لا أريد شيئاً.......أريد أختي........
قالت الخادمة: لقد ذهب سيدي وبعض الرجال للبحث عنها........وأنا متأكدة بأنهم سيفعلون المستحيل لإيجادها إطمئني......
قالت غادة: كيف أطمئن وأنا محبوسة هنا؟؟؟ أنا لا أثق بسيدك ولا من معه.......
قالت الخادمة: إن سيدي رجل طيب القلب ولكنه يبدوا قاسياً فهو يريد كل شيء أن يتم بالطريقة التي يريد لذلك تريه متشدداً.......
قالت غادة: لا يحق له حبسي هنا.......
قالت الخادمة: أعلم ذلك......ولكنه كما ذكرت فهو متشدد تماماً كأبية.......هكذا هم حال الأثرياء الحق هو ما يرونه.........صدقيني لم يكن كذلك في السابق ولكن.......
قالت غادة: لا يهمني........أريد أن أخرج من هنا.........
قالت الخادمة: أنتي متعبه وتلزمك بعض الراحة........إلى أين ستذهبين؟؟
قالت غادة: إلى حيث أجد الراحة والتي ليست هنا......
سمعت الخادمة صوت أيهم والرجال يدخلون القصر فخرجت من القبو مسرعة وأقفلت الباب خلفها.........
جلست غادة مكانها فهي تشعر بالإعياء وجلوسها على الدرج لم يساعدها البته......كانت لا تزال تحمل آثار معاناة الأمس ولم تستعد قواها بعد..........
بعد قرابة الربع ساعة دخلت الخادمة عليها وقالت: سيدي يريد التحدث إليكِ........
قامت غادة وتبعت الخادمة حتى تعرف خاتمه ما يحدث...........
أخذتها الخادمة إلى غرفة الجلوس حيث كان أيهم جالساً..........
قال أيهم لغادة: تفضلي بالجلوس........
جلست غادة بصمت لتستمع إلى ما سيقوله فكما يبدوا ليس لكلامها قيمه في هذا المكان.........
قال أيهم: لقد وجدنا أختك........
فرحت غادة لسماع الخبر وقالت: أين؟؟ أين هي؟؟
قال أيهم: لم نستطع إحضارها معنا اليوم ولكنني سآتي بها قريباً........هي بخير كما رأيت ولكنها في منزل شخص..... فلنقل غير مرغوب به....... وهو الذي حال بيني وبين إحضارها إلى هنا........ولكنها مسألة وقت قبل أن أجبره على تركها......
لم تفهم غادة عن ماذا يتحدث أيهم........ولم تجد تفسيراً لهذا النزاع بينه وبين الشخص الذي يأوي غادة.......أحست غادة بان المسألة لا تتعلق بها وأختها ولكنها بين أيهم وذلك الرجل وللأسف وقعت هي وأختها في المنتصف........
قالت غادة: والحل؟؟
قال أيهم: تريدين أن تجتمعي بأختك وتعودي إلى ديارك أليس كذلك؟؟
قالت غادة: أكيد........
قال أيهم: سأتكفل بالأمر......يمكنك الإنصراف الآن.........

في منزل قصي كانت غيداء تجوب غرفة الجلوس الصغيرة في توتر.........
كان قصي جالساً ينظر إليها بقلق.......
التفتت إليه غيداء وقالت بحده: إسمع......لا دخل لي ولا لأختي بمشاكلك مع أيهم.......كل ما نريد هو العودة إلى منزلنا.........
قال قصي: أنتي لا تفهمين.......لا يمكنني تركك تذهبين إلى أيهم......أنتي لا تعرفين هذا الشخص وما يمكنه فعله........
قالت غيداء: ماذا تقصد؟؟ لقد قلت عنه أنه قاتل؟؟ هل هذا صحيح؟؟
صمت قصي وبدا الحزن ظاهراً في عينيه ثم أشاح بوجهه وأخذ ينظر إلى الخارج عبر النافذة إلى البعيد وقال: لقد قتل سارة........
قام قصي وخرج من المنزل قبل أن يتسنى لغيداء سؤاله.......
قالت أم قصي: آه يا بني.....
التفتت إليها غيداء وقالت: من سارة؟؟
قالت أم قصي: ابنه عم أيهم.......لقد أحبها قصي وأحبته ولكنها كانت خطيبه أيهم.......
قالت غيداء: وكيف قتلها أيهم؟؟
قالت أم قصي: لم يقتلها ولكن ابني يلومه على موتها........اجلسي كي أخبرك بالقصة........

كانت سارة يتيمة الأب والأم فأخذها عمها أبو أيهم وتكفل برعايتها........نشأت مع إبن عمها أيهم وأحبها ولكنه لم يبح لها بذلك وكانت دوماً تنظر إليه على أنه أخوها الكبير........في صباه سافر أيهم كي يجوب الأقطار بحثاً عن العلم.........لقد ألم أيهم بالعديد من العلوم والفنون وتعلم اللغات وأصبح رجلاً مثقفاً فصيح اللسان وقوي الشخصية.........أما سارة فقد بقيت فتاة عمها المدللة والذي كان يعاملها أفضل من الأب.......لم يكن لديها شغف للتعلم فقد ربيت على أن تكون الفتاة المدللة والتي كل همها هو تشتري ملابس جديدة وأن تجوب المزرعة والحدائق بحثاً عن الأزهار كي تزين بها غرف القصر.......وبينما كان أيهم مسافراً تعرفت سارة على قصي والذي كان يعمل صياداً للسمك على ضفاف النهر........كان قصي يماثلها في بساطتها فهو لم يتلق أي تعليم نظراً لموت والده واضطراره على العمل منذ صغر سنه لإعالة والدته........بطبيعة سارة المدللة وجدت اهتمام قصي فيها أمراً مسلياً فكانت تأتي من وقت لوقت لملاقاته بجانب النهر.......كانت صغيرة السن وقد ملت من البقاء في القصر لوحدها طيلة الوقت لذلك كانت تذهب لرؤية قصي والذي كان يهيم بها.......كبرت سارة وقويت علاقتها بقصي وفي أحد الأيام عاد أيهم إلى المنزل وخرجت سارة لملاقاته وصدمت لرؤيته فقد تغير تماماً ولم يعد الشخص الذي تعرفه.......كان أيهم في سفره يحسب الأيام كي يعود إلى منزله لرؤية سارة........فهي أول من فتحت عيناه عليها وهي أجمل ذكريات طفولته........فمع السفر والترحال ومرور السنين تعلم الكثير وصادف الكثير وتنقل مكان إلى مكان وفقد الاستقرار الذي وجده في منزله وكان حلم العودة والزواج بسارة وتأسيس عائلة هو الهدف الذي يسعى إليه وما يبقيه قوياً في وجه الأزمات........
صدمت سارة لرؤيته وتغير مفهومها السابق لأيهم كلياً........فلم يعد الصبي الذي كانت تلعب معه في المزرعة........الآن قد أصبح رجلاً ذا هيبة وسلطان وقد سلمه والده شؤون القصر والمزرعة........ليس هذا فحسب ولكنه عاد ومعه مبلغ من المال كسبه من تعاملاته التجارية أثناء ترحاله فأيهم منذ صغره كان شخصاً يحب الاستثمار ولا يترك فرصة دون أن ينتهزها.......
كما أنصدم أيهم بتغير سارة فهي لم تعد الطفلة التي يذكرها بل أصبحت فتاة يافعة متوسطة الطول ذات شعر أسود طويل وعيون سوداء.........كانت بيضاء البشرة ذات ملامح محبوبة.......
كان أول ما قام به أيهم هو شراء الأراضي المجاورة واستصلاحها لتصبح مزارع وحدائق غناء........ثم تحدث مع أبيه عن زواجه بسارة والذي بدوره فاتح سارة بالموضوع.........ترددت سارة كثيراً فمن جهة تربطها علاقة بقصي والذي لا أمل لها أن تتزوجه نظراً للاختلاف الطبقي ومن جهة أخرى هناك أيهم والذي جذبها إليه شخصيته القوية وثراءه الفاحش........صحيح أنها تحب قصي ولكنه غير قادر على توفير سبيل العيش المترف الذي اعتادت عليه لذلك وافقت على الزواج من أيهم........تحطم قصي عندما سمع خبر خطبه سارة لأيهم وظن أنها قد أرغمت على ذلك........حاولت سارة تجنب قصي وأمضت معظم وقتها مع أيهم.........كان أيهم يتحدث معها عن رحلاته وعن الأشياء التي تعلمها وتظاهرت سارة بأنها تفهم ما يقول........




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 85  
قديم 15-04-2011, 06:28 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

لم يكن أيهم بالشخص العاطفي ظاهرياً ولم يكن يتحدث عن مشاعره على خلاف قصي والذي كان يغرق سارة بالأشعار والغزل......وجدت سارة في أيهم الرجل الجاف والذي يتحدث معها طوال الوقت عن الكتب والأعمال وكأنها أحد أصدقائه لا خطيبته.......لم تستطع فهمه فهو أكثر تعقيداً مما تتصور وشيئاً فشيئاً بدأت تحن إلى قصي وتندم على موافقتها على الزواج بأيهم.......وفي أحد الأيام تسللت من القصر وذهبت لملاقاة قصي......في البداية كان قصي غاضباً لأنها لم تتحدث إليه منذ خطبتها وسألها لماذا وافقت..........أخبرته سارة أنه من أجل عمها المريض ولكنها الآن نادمة ولا تستطيع العيش من دونه.........اقتنع قصي بعدما ترجته سارة كثيراً وقالت بأنها مستعدة لأن تهرب معه إن هو أراد........فرح قصي وعمل على خطة كي تهرب سارة معه........في تلك الأثناء كان أيهم يرتب على مفاجأة سارة بتحديد يوم الزفاف........وفي أحد الأيام نزلت سارة من غرفتها لتجد أيهم في انتظارها في أسفل الدرج والابتسامة تعلو وجهه........أخبرها بأنه قد حدد الزواج في الإسبوع القادم وصدم عندما رأى تعبير وجهها.......وسألها ما الخطب وقالت بأنها متفاجأة لا أكثر وقال بأنه كان يعتقد بأنها ستفرح بالخبر.........كان أيهم يعتقد بأن سارة تحبه مثلما يحبها ولذلك ستكون مسرورة بالخبر........وفسر رده فعلها على أنها حياء.........لم تجد سارة الوقت كي تتحدث مع قصي فالجميع يحيط بها للتجهيز للعرس إلى أن أتى يوم الزفاف وتلك الليلة وقبل أن تزف على عريسها والذي كان في الخارج حيث كان الجميع يحتفل قالت للخادمة بأنها تريد البقاء لوحدها قليلاً وعندها قررت الهرب فتسللت مع النافذة وعبر الحقول إلى النهر.........كان الظلام دامساً وأرادت أن تعبر النهر كان قصي هو الذي يعبر النهر إليها بواسطة قاربه الصغير.......كانت تذكر جسراً قديماً في المكان فذهبت إليه لتعبر من خلاله إلى العالم الآخر........كان الجسر خطر وغير ثابت ومع ذلك مشت عليه فتهاوت ألواح الخشب من تحتها لتسقط في النهر..........ذهب قصي في الصباح إلى النهر كعادته للصيد وهناك وجد سارة في فستان زفافها على ضفته وقد فارقت الحياة.......حملها إلى منزله وكانت هذه أول وآخر مره يأخذ فيها سارة إليه........وعندما علم أيهم بما حدث هرع إلى منزل قصي ووقع بينهم شجار عنيف ودخل أبو أيهم ليفض النزاع حتى يأخذ أبنه أخيه ليدفنها.......كانت مأساة هزت الجميع وأيهم وقصي كل يتهم الآخر بالتسبب بموت سارة........قال أيهم بأن قصي قد غرر بابنه عمه من أجل المال ولأنها تبعته أصبحت الآن تحت التراب........وقال قصي بأن أيهم قد ضغط على سارة للزواج به وهذا ما دفعها للهرب وتفضيل الموت على أن ترتبط بأيهم........لم يدم أبو أيهم طويلاً بل توفي بعد بضعه أشهر من الحادثة.........مع أن القصة منذ عشر سنوات مضت إلا أن العداوة لازالت قائمة بين أيهم وقصي......في تلك السنوات عمل أيهم ما بوسعه للتضييق على قصي حتى أن أم قصي ترجت ابنها حتى يرحلوا من المكان ولكنه رفض وقال بأنه لن يسمح لأيهم أن يسلب ذكرى سارة وهي ميتة كما سلبها وهي حيه..........
جلست غيداء تستمع لتفاصيل القصة من أم قصي وفهمت مصدر العداوة بين أيهم وقصي........

كانت غادة قد سمعت نفس القصة من الخادمة مع اختلاف بسيط في التفاصيل وفهمت لما يتصرف أيهم بهذا الشكل.......
قالت غادة للخادمة: وماذا الآن؟؟ كيف أخرج من هذا المكان حتى ألاقي أختي؟؟
قالت الخادمة: ستلاقين أختك لا تقلقي كلها مسألة وقت........
قالت غادة: أنا لا أفهم ما شأني أنا وأختي بهذه المشاكل ولما أنا محتجزة هنا.........
قالت الخادمة: سيدي يريد مصلحتك ويعمل عليها صدقيني.......يريد مساعدتك لكن بطريقته.......هذه هي طبيعته يريد لكل شيء أن يتم بالطريقة التي يحددها ولا يسمح لأحد أن يعارضه.........
قالت غادة: هذا اسمه تسلط......
قالت الخادمة: سمه ما شئتِ.......ولكن في الأخير ما يريد هو ما يتم في هذا المكان.......نصيحتي لك أن تتقلبي الوضع كما هو وأن تتعلمي أن تكوني صبورة حتى لا يتم حجزك في القبو مره أخرى.........
قالت غادة بحده: هذا تهديد!!!!
قالت الخادمة: لا ولكنني فقط أخبرك بما سيحدث إن أنتِ عارضتي سيدي مره أخرى.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 86  
قديم 15-04-2011, 06:30 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

خرجت الخادمة وتركت غادة لأفكارها.........
جلست غادة على طرف السرير تفكر ملياً بوضعها ووجدت أن الحل الأسلم ليس في المواجهة فهي تحتاج إلى مساعدة أيهم في العودة هي وأختها إلى دمشق لذلك لم ترد أن تكسب عداوته والتي كان واضحاً أنه من السهل كسبها..........
نامت غادة وهي تفكر.........

في تلك الأثناء كانت نجد ورغد وليدا قد وجدن طريقهن إلى دمشق........أخبرن منى وليث عما جرى وأرسل مجموعة من رجاله إلى المكان الذي وصفته البنات وأخذوا يراقبوه إلى ألقوا القبض على اللصوص وعادت الخيول إلى البنات........كما بحث الرجال عن غادة وغادة ولم يجدوا أثراً لهن..........
خافت البنات من وقوع الأسوأ وكل لحظة تمر يزيد يأسهن في العثور على غادة وغادة.......

كانت غادة تفكر بالذهاب إلى دمشق وإخبار البنات بما حدث ولكنها لم تكن لتترك أختها ورائها مهما حصل.........

صحت غادة على صوت الخادمة وهي تدخل بالعشاء........قالت لها بأنها تريد الاستحمام وقالت الخادمة بأنها ستحضر ما يلزم وخرجت من عندها وبعد حوالي النصف الساعة عادت الخادمة ومعها خادمة أخرى يحملن مغطس من النحاس وضعنه بجانب الموقد كما أحضرن إبريقاً يحوي ماء حار وآخر بارد وسكبن الماء في المغطس وقالت الخادمة لغادة: تفضلي........
وقفت الخادمة وفي يدها قطعه من القماش والصابون المصنوع من زيت الزيتون وزهر الخزامى........
نظرت غادة باستغراب للخادمة وقالت: ألن تخرجي؟؟
قالت الخادمة: لماذا؟؟ لقد طلبتي أن تستحمي.......
قالت غادة: نعم.......لوحدي.......
استغربت الخادمة من طلب غادة فهي معتادة على أن تحمم سيدتها سارة بنفسها.......
قالت الخادمة: لا تقلقي لقد اعتدت على أن أحمم سيدتي وألبسها بنفسي فقد كنت مربيتها وذلك ما تفعله الخادمات مع سيداتهن.........
قالت غادة: ولكنني لست سيدتك ولم أعتد أن يحممني أحد فلدي يدين وأجيد استخدامهن......شكراً..........
قالت الخادمة: كما تشائين.......
عندما خرجت الخادمة جلست غادة داخل المغطس الحار وشعرت بالدفء يتسلل إلى جسدها المنهك ورائحة الخزامى تملأ المكان عطراً..........لم تعد تذكر آخر مره جلست فيها داخل مغطس أو استحمت بماء حار.......تحدرت دمعه على خد غادة وهي تتذكر ماضيها......ثم التفتت لتنظر إلى المرآة التي بجانب الجدار.......كانت هذه أول مره ترى فيها مرآه منذ اليوم الذي دخلت فيه المغارة.......وضعت يدها وهي تتلمس وجهها وتنظر إلى التغييرات التي طرأت عليها........لقد طال شعرها ونقص وزنها وازداد جسمها اشتداداً من العمل الشاق........قررت غادة نسيان كل شيء والاستمتاع بهذه اللحظة من الراحة والدفء........
بعدها قامت لترتدي الملابس التي وضعتها لها الخادمة على طرف السرير وتناولت العشاء بجانب النار.......
وفي الصباح وبعد الإفطار قالت غادة للخادمة بأنها تريد التحدث مع أيهم........
خرجت الخادمة ثم عادت بعد ربع ساعة وأخذت غادة معها إلى المكتبة حيث كان أيهم ينتظرها.......
دخلت غادة المكتبة والتي كانت واسعة ومليئة بالكتب والمخطوطات التي أحضرها أيهم معه أثناء ترحاله أو أرسل لطلبها وهو هنا.........
كان أيهم جالساً على مكتبة وبين يديه كتاب وقال دون أن يزيح عينيه عنه : لقد طلبت مقابلتي.......
قالت غادة: نعم........أريد أن أبعث رسالة إلى أهلي في دمشق كي أطمئنهم علي وعلى أختي.......
قال أيهم: وماذا تريدينني أن أكتب لهم؟؟
قالت غادة: سأكتب الرسالة بنفسي........
التفت أيهم إليها وقال: وهل تعرفين الكتابة؟؟
كادت أن تضحك غادة من سخف السؤال ولكنها تذكرت بأنها في عصر حيث طبقة معينه من الناس يحضون بفرصة التعليم.......
قالت غادة: طبعاً.......
أخرج أيهم بعض الورق المصنوع من لحاء الشجر ومد لها قنينة من الحبر فيها ريشة طاؤوس.......
قالت غادة وهي تنظر إلى ريشة الطاؤوس التي في يدها وقالت لأيهم: لا بد وأنك قد ذهبت للهند.......
قال أيهم: وكيف عرفت ذلك؟؟
قالت غادة: الموطن الأصلي للطاؤوس هو الهند والتي في يدي هي ريشة ذكر طاؤوس.......
قال أيهم: وكيف عرفت أنه ذكر؟؟
قالت غادة: وحده الذكر الذي يملك ذيلاً طويلاً وملوناً بشكل براق.......في الطيور عموماً الذكر هو الذي يمتلك ألواناً مميزة.......
انحنت غادة على الطاولة كي تكتب الرسالة......
وقف أيهم وقال لها: اجلسي مكاني وعندما تنتهين أخبريني.......
جلست غادة على الكرسي فهي لا تستطيع الكتابة وهي واقفة ولا تريد إفساد الورق الثمين......
وقف أيهم بجانب النافذة وفي يده الكتاب وقال لغادة: متى تعلمتِ الكتابة؟؟
قالت غادة دون إهتمام فقد كان تركيزها في الرسالة والتي وجدت صعوبة في كتباتها بالريش: منذ كنت في الخامسة......
قال أيهم: لقد بدأت في سن صغيرة......على ذلك لا بد أنك قرأت الكثير من الكتب......
قالت غادة: صحيح......
قال أيهم: وما كان نوع الكتب التي قرأتها؟؟
قالت غادة: ليس نوعاً محدداً.......بعضها علمي والآخر خيالي......
قال أيهم باستغراب: خيالي؟؟
قالت غادة: مثل القصص والأشعار.......
قال أيهم: وما العلمي؟؟
قالت غادة: الهندسة, العلوم الكيميائية والحيوية, الرياضيات والفيزياء وما إلى ذلك......
قال أيهم مستغربا: تعلمتِ كل هذه العلوم؟؟
قالت غادة: طبعاً.......احتجتها لدراستي......
قال أيهم: دراستك!!
عندها أدركت غادة بأنها قالت أكثر من اللازم ويجب عليها حرف الموضوع......
قالت غادة: من سيرسل الرسالة؟؟
لاحظ أيهم ارتباكها ومحاولتها عدم التحدث عن نفسها لذلك حرفت الموضوع.......
قال أيهم: يمكنك أن لا تجيبي على أسئلتي إن أردتي.......أما عن رسالتك فلدي من سيرسلها.......
ارتبكت غادة ولم تدر ما تقول لذلك صمتت وأكملت رسالتها........كتبت معظمها باللغة العربي وفي الأسطر الأخيرة كتبت بالإنجليزية تصف وضعها الراهن و موقع المكان التي هي فيه حتى يأتين إليها......
لاحظ أيهم تغير نمط كتابتها من اليسار إلى اليمين واستغرب فقال: لماذا تكتبين من اليسار إلى اليمين.....لم تعتقد غادة بأنه كان يراقبها فارتبكت وقالت أول شيء طرأ في بالها: إني أكتب بلغة أخرى لشخص لا يقرأ العربية من أهلي ......
كانت غادة تعلم بأن اللغة الإنجليزية لازالت لغة غريبة لذلك حتى وإن كان يعرف العديد من اللغات فأنه لن يستطيع قراءة ما كتبت........
وقف أيهم ينظر إليها متعجباً........فكل شيء في غادة يثير حيرته.......فهي تتحدث العربية بلكنة مميزة لا يعرف مصدرها.......وعندما رآها لأول مره عرف بأنها تحمل خليط من الدماء العربية والغير عربية.........فمن جهة ملامح وجهها بأنفها الحاد وعيونها الواسعة تدل على أنها عربية ولكن عيونها الخضراء توحي بعكس ذلك.........لم يستطع أيهم على خبرته الواسعة تحديد هوية غادة ولم يجد صعوبة في تصديق كلامها عندما قالت بأن هناك شخصاً في عائلتها لا يقرأ العربية وأخذ يفكر بنوع تلك العائلة.........
أعطت غادة الرسالة لأيهم وشرحت له عنوان المنزل ثم استأذنته وخرجت من المكتبة حتى لا يمطرها بأسئلة جديدة......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 87  
قديم 15-04-2011, 06:31 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

أخذ أيهم الرسالة ودفعه الفضول لمعرفة اللغة التي كتبت غادة الرسالة بها لفتحها.........
عندما قرأ الرسالة حدث ما توقعته غادة........لم يستطع أيهم معرفة فحواها.......فلأول وهلة بدت وكأنها لاتينيه ولكن عندما حاول قرأتها لم تكن كذلك.......على كثرة أسفاره ومعرفته بالثقافات إلا أنه لم ير مثل هذه الكتابة من قبل.......
قال أيهم محدثاً نفسه: من تكون هذه الفتاة؟؟!!
أعطى أيهم الرسالة لعاملة وأمره بإيصالها ثم امتطى حصانه ليتفقد سير الأمور في المزارع......
كان من عادة أيهم التجول بحصانه حول المكان كي يختلي بنفسه بعيداً عن كل من حوله من خدم وعمال......فكل هؤلاء يعملون تحت أمرته ولا تربطه بهم علاقة شخصية.......كان لأيهم أصحاب ولكنهم يقطنون بعيداً عن المكان وكلهم ملاك أراضي ولكنهم لم يجوبوا الأقطار مثله ولا يهتمون بالعلوم فقد ربوا ليصبحوا ملاك أراضي مترفين ولم يجدوا حاجة للتعلم.........لذلك لم يجد ما يحدثهم به.......كان أنسه الوحيد هو الكتب.......اشتاق للسفر مجدداً ولكنه لا يستطيع ترك الأراضي والمزارع هكذا دون راع.........جلس تحت شجرة صفصاف على رأس تله كان دوما يذهب إليها عندما يريد أن يكون لوحده.......أراح ظهره على جذعها وأخذ يفكر.......استحوذت غادة على تفكيره........تلك الفتاة التي ظهرت على عتبه بابه فجأة وقد أتت من حيث لا يعلم.......في البداية كان شكلها الذي لم يستطع أن يحدد عرقاً له........ملامح وجهها عربية ولكن لون عينيها وشعرها ليسا كذلك.......كان متأكداً بأنها خليط من أكثر من عرق وهذا شيء نادراً ما رآه في ترحاله ولكن لم يره من قبل هنا.........وعندما تكلم معه لأول مره لاحظ وجود لكنه في كلامها كانت تحاول كبتها بشكل ملحوظ........و الشيء الآخر الذي أثار فضوله هو حقيقة أنها فتاة متعلمة والذي يدل على أنها من عائلة ثرية فالأثرياء فقط هم من تتاح لهم فرصة التعلم.......ولكن كيف لفتاة من عائلة ذات جاه أن تجوب المكان لوحدها في هذه الحال.......وجد أيهم الكثير من المفارقات في غادة والتي لم يجد تفسيراً لها.................كانت هناك حلقة مفقودة ويريد أن يجدها ولكن عليه أن يسأل غادة والتي كان واضحاً بأنها لن تعطيه الإجابات التي يبحث عنها........قال أيهم في نفسه أنه لا علاقة له بها وأنها سترحل عن قريب حالما يأتي بأختها من قصي والذي أرسل عليه بعضاً من رجاله ليجبروه على ترك غيداء تذهب لرؤية أختها في منزله.......
بعدما جلس أيهم قليلاً أخذ حصانه وعاد إلى القصر.......كانت الشمس قد غابت ولم يبق في السماء سوى خيط قرمزي يليه غطاء أسود تشع فيه بعض النجوم الأكثر بروزاً من غيرها والتي تستحل السماء حالماً يرحل ذلك الخيط.......
رفع رأسه إلى الضوء الذي في أحد الغرف العلوية ليجد غادة جالسة بجانب النافذة تراقب الغسق وبجانبها مصباح زجاجي........كانت قد تركت شعرها العسلي بخصلاته الناعمة والمموجة منسدلاً على كتفيها........وقف أيهم ينظر إليها وقال في نفسه: من تكونين؟؟!!
سمع أيهم صوت رجاله وهم عائدين فالتفت إليهم.......
قال أيهم: ماذا حصل؟؟
قال العامل: لقد رفض أن يدعها تذهب معنا......يقول أنه نحن من يجب علينا إحضار أختها لها......
قال أيهم: هكذا إذاً.......عودوا الآن إلى منازلكم وفي الغد سيكون لي حساب معه.........
كان العمال يقطنون في بيوت صغيرة في طرف المزرعة مع عائلاتهم.........كان أيهم كريماً معهم وهو من بنى لهم هذه المنازل كي يستقروا فيها ويؤسسوا عائلات.......كذلك ساعدهم فيما يخص شؤونهم وأزماتهم الأسرية وأغدق عليهم المال لذلك كانوا يكنون له خالص الولاء.......هكذا كان أيهم.......ليس بالشخص العطوف ظاهرياً بل صاحب مواقف ورجل يضع فعله مكان قوله.......
بعدما ذهب العمال رفع رأسه تلقائياً إلى نافذة غادة وأحس بخيبة أمل لم يفهم تفسيرها عندما لم يجدها هناك.........

في تلك الأثناء كانت غيداء تتجادل كعادتها مع قصي ولكن هذه المرة لم تشأ والده قصي التدخل وبقيت في غرفتها.........
قالت غيداء: لماذا لم تتركني أذهب معهم لرؤية أختي؟؟
قال قصي: لقد أخبرتك أكثر من مره أن ذلك الرجل قاتل ولا يمكنني تركك تذهبين إليه.......
قالت غيداء: لقد قلت ذلك ولكن هل هو صحيح؟؟
قال قصي: ماذا تقصدين؟؟
قالت غيداء: لقد أخبرتني والدتك عن قصتك مع سارة........وما أراه أن ما حدث كان مجرد حادث.......لا أحد يريد لمثل هذا الأمر أن يحدث..........
قال قصي بغضب: هو من دفعها إلى الموت......
قال غيداء: أنا أتفهم مشاعرك.......ولكن لا يمكنك العيش في الماضي وترك ذلك يؤثر على الطريقة التي تزن بها الأمور........
قال قصي: لا تقولي لي بأنك تتفهمين مشاعري.......يستحيل أن تفهمي ما أحس به........
قالت غيداء بهدوء: إذاً فهمني......
قال قصي: ولماذا هذا الاهتمام؟؟
قالت غيداء: يمكنك أن تقول أنه فضول.......أو أنني قد مللت من سماع اتهاماتك لأيهم وأريد معرفه السبب الحقيقي وراء كل هذا الغضب....... هل أنت غاضب على أيهم لشخصه أم أنك حزين لفقدانك لسارة وحولت ذلك الحزن إلى حقد على أيهم كي تبقيها حيه في ذاكرتك........لأن الحزن قد يزول مع الوقت ولكن الأحقاد تبقى ما بقي أصحابها...........
خرجت غيداء وتركته لوحده حتى يفكر بما قالته.......صمت قصي ولم يجد ما يرد به........لقد وضعت غيداء إصبعها على الجرح وأصابت الهدف........لم يدفعه أحد لرؤية الأمر من تلك الزاوية لذلك ظل جالساً طوال الليل يفكر بما قالته.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 88  
قديم 15-04-2011, 06:31 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

في صباح اليوم التالي كانت ليدا ورغد ونجد جالسات في منزلهن يفكرن بما سيفعلن بخصوص غادة وغيداء.........
قالت نجد: وش نسوي الحين؟؟
قالت ليدا: وش بيدنا نسويه؟؟ دوروا الرجال اللي أرسلهم ليث بالمكان اللي كنا فيه وما لقوا أحد......
قالت رغد: تتوقعن لا سمح الله...
قالت نجد مقاطعة رغد: لا تكملين......
عندها سمعن طرقاً على الباب فركضن جميعاً في أمل أن رجال ليث قد جاؤوا بخبر عن البنات المفقودات......
كانت نجد هي أول من فتح الباب لتجد رجلاً يحمل في يده رسالة......سأل نجد إذا كان هذا هو العنوان الصحيح فأجابته بنعم وأعطاها الرسالة وانصرف......
فتحت نجد الرسالة وحولها ليدا ورغد......وبعدما قرأن الرسالة اتفقن على الذهاب إلى قرية الزيتون في الغد........في الرسالة طلبت غادة من البنات أن لا يخبرن ليث أو منى حتى لا يتورط ليث في مشكلة مع أيهم والذي كان واضحاً أنه يملك سلطة ومركزاً اجتماعياً قوياً وقد يضر بعمل ليث........كما أنها تريد أن تنهي الموضوع بطريقه سلميه لذلك طلبت منهن أن يثقن بها ويتركن لها حل هذه المشكلة وما تريد منهن هو الذهاب والاطمئنان على أختها غيداء......

كانت غيداء جالسة مع أم قصي تحت ظل شجرة مشمش أمام المنزل يتناول طعام الإفطار........
خرج قصي من المنزل وعندما رأته أمه نادت عليه: تعال يا بني أفطر معنا.......
التفت قصي إليهن ولاحظت غيداء بأنه يحاول تجنبها........
قال قصي: إن لدي عملاً يجب أن أقوم به.......
قالت غيداء لقصي: هل أنت غاضب مني؟؟ لذلك لا تريد الجلوس معنا.........
قال قصي وقد أربكه أسلوبها المباشر: ولما تظنين أنني غاضب؟؟
قالت غيداء: أنا سألتك أولاً......هل أنت غاضب؟؟
قال قصي: لا.....
قالت غيداء: إذاً لن تمانع إن جلست على الإفطار معنا......
نظر قصي إلى والدته والتي كان واضحاً بأنها مسرورة بما يجري.......
جلس قصي لتناول الإفطار على مضض.......
قالت غيداء لقصي وولدته: أنا لا أريد أن أجلب لكم المشاكل......
قال قصي: عن أي مشاكل تتحدثين؟؟
قالت غيداء لقصي: أنت تعلم تماماً عما أتحدث.......
قال قصي: تقصدين ذلك الأيهم......لن يستطيعـ....
قالت غيداء مقاطعة قصي: دعني أكمل أرجوك.......أنا أدين لكم بحياتي......ولن أنسى كرمكم معي ما حييت ولكنني أشعر بأن إقامتي هنا قد طالت وقد سببت لكم الكثير من المضايقات التي أنتم في غنى عنها وهذا ما لا تستحقون مني بعد كل ما فعلتموه لأجلي........كل ما أريده الآن هو العودة إلى منزلي في دمشق وحالما يعلم أيهم أنني قد رحلت أنا متأكدة من أنه سيرسل أختي في أثري......أنا أعلم أنك لن تسمح لي بالذهاب إلى منزله بسبب خلافك معه ولن يسمح هو لأختي بأن تأتي إلى هنا لنفس السبب لذلك عندما يسمع بأنني قد ذهبت لن يكون لبقاء أختي عنده معنى له........لذلك علي الرحيل وفي أقرب وقت ممكن.......
قالت أم قصي قبل أن يتسنى لقصي قول أي شيء: ونعم التفكير يا ابنتي......ولو أن فراقك سيحزننا ولكن مصلحتك ومصلحة أختك هي الأهم على عكس الخلافات التافهة والتي كان يجب أن تنتهي منذ أمد بعيد......أريد منك أن تعديني بأنك ستزوريننا كل ما سنحت لك الفرصة......
قالت غيداء لأم قصي: أكيد.......
قامت غيداء لتترك مجالاً لأم قصي وابنها قصي كي يتشاورون فيما بينهما فقد كان واضحاً من أن قصي لم تعجبه فكرة غيداء ولا يوجد شخص يقنعه بأن هذا هو الحل الأنسب سوى والدته والتي تأمل بأن احترامه الشديد لها سيقنعه بقبولها......

أما في منزل أيهم فقد كانت جالسة في الغرفة أمام النار تتناول إفطارها وعندما عادت الخادمة لتأخذ الصينية قالت لها غادة: هل أيهم موجود؟؟
قالت الخادمة: لقد خرج ليتنزه.........يحب أن يتمشى لوحده كثيراً.......هكذا أصبحت حاله منذ عشر سنوات.......
كانت غادة تعلم أن الخادمة من النوع الذي يحب الكلام خصوصاً بعدما أخبرتها بقصه أيهم مع زوجته سارة بكل تفاصيلها دون أن تسألها حتى.......كان واضحاً بأنه لا يأتي كثير من الناس إلى هذا المكان فهو بعيد عن المدينة وسط أراضي زراعية ممتدة لذلك كان ظهور شخص غريب لا يعرف شيئاً عن المكان وعن قصص الأشخاص الذين يقطنون فيه أمراً يبعث على الحماس في هذا المكان المقطوع........وكانت غادة هي الشخص الغريب الذي تتوق الناس لإخباره عن أسرار هذا المكان........لذلك قررت غادة أن تجعل الخادمة تتكلم........
قالت غادة: تقصدين منذ وفاة زوجته.......
جلست الخادمة وكان واضحاً أنها مسرورة أن غادة قد فتحت الموضوع وتريد أن تخبرها المزيد.......
قالت الخادمة: لقد رآه بعض الخدم يزور قبر زوجته.......ويشاع أن شبحها يتبعه أينما ذهب......
قالت غادة: وهل تصدقين هذا الكلام؟؟
قالت الخادمة: هذا ما يشاع.......
كانت غادة تنظر إلى الخادمة وهي تعلم أن مصدر تلك الإشاعة جالس أمامها........فهؤلاء القرويون يحبون اختلاق مثل هذه القصص للتسلية ولنشر الأقاويل........
قالت غادة: هل كان يحبها إلى هذه الدرجة؟؟
قالت الخادمة: السيد أيهم ليس بالشخص الذي يظهر مشاعره........لم أسمعه يوماً يتحدث بشاعرية مع سارة وأظن أن ذلك ما دفعها لتركه.......فهي كانت تعتقد بأنه لا يحبها.....
قالت غادة: لعل سارة لم تفهمه.......لا يعقل أنه بقي أعزباً بعد وفاتها طوال تلك السنوات وهو لا يحبها.........
قالت الخادمة: لا يوجد أحد هنا يفهم السيد أيهم........
قالت غادة: لماذا؟؟
قالت الخادمة: غادر هذا المكان عندما كان صبياً وعاد شخصاً آخر.......انطوائياً ومنغلقاً على نفسه........يمضي معظم وقته إما في إدارة المزارع أو في مكتبته.......
قالت غادة: قلت شخصاً آخر.......هل كان مختلفاً في صباه؟؟
قالت الخادمة: نعم......كان ضحوكاً وبشوشاً ومقبلاً على الحياة بذراعين مفتوحين........
عادت الذاكرة بغادة إلى الوراء عندما كانت طالبه في الجامعة.......كان اللهو والحفلات والأزياء وحياة الجامعة المليئة بالصداقات هي ما يشغل بالها.......كانت أيضاً مقبله على الحياة ولا تعرف للحزن مذهباً إلى أن أخبرتها جدتها بحقيقة ما فعله والدها بأمها وعندما قرر أبوها أخذها هي وأختها للعيش معه ومع زوجته حتى يضغطون عليهن ويجبروهن على زيجات مذله........
تنهدت غادة ولاحظت الخادمة شرودها فقالت: ما الأمر؟؟
قالت غادة: هاه!!
قالت الخادمة: لقد سرحت للحظات.......هل هناك شيء؟؟
رأت غادة أن فضول هذه الخادمة لا يعرف حدوداً وقالت: لديك فضول كبير.......
قالت الخادمة: ذلك لأنك مثيرة للفضول.......وليس فضولي فحسب ولكن فضول سيدي أيهم.....
قالت غادة: أيهم!!
تذكرت غادة الطريقة التي كان يسألها بها وهي تكتب الرسالة وفكرت في نفسها هل هو فضول أم شك.......
قالت الخادمة: ألم تلاحظي ذلك؟؟
بالطبع لاحظت غادة ولكنها أرادت أن تجعل الخادمة تتكلم: لا لم ألاحظ.......هل قال شيئاً؟؟
قالت الخادمة: ليس بالتحديد.......ولكنه يسألني دوماً عنك......
قالت غادة: ماذا يقول؟؟
قالت الخادمة: يسألني عن حالك وإن كنت تريدين أي شيء......
قالت غادة: ما أريد؟؟ وهل يهم ما أريد في هذا المكان؟؟
قالت الخادمة: طبعاً..........لقد أمرني أن ألبي جميع طلباتك.......
قالت غادة: هذا يعني أنني لست حبيسة هذا المكان.......
قالت الخادمة: نعم........
قالت غادة: إذاً لماذا أمر العامل أن يحبسني في القبو عندما أردت أن أذهب؟؟
قالت الخادمة: هل رأيتِ الحالة التي كنت فيها؟؟ كان يعلم بأنك ستسقطين غائبة عن الوعي وسط أحد الحقول إذ أنت خرجت من المكان.......لذلك لم يكن ليتركك تذهبين هائمة على وجهك في هذه الحال........
قالت غادة: والآن؟؟
قالت الخادمة: إلى أين ستذهبين؟؟ هل تعرفين أين أنتِ؟؟
قالت غادة: لقد أخبرتني في السابق أن هذه المزرعة تقع بالقرب من قرية صغيرة تدعى الزيتون........
قالت الخادمة: وهل تعرفين في أي اتجاه تقع القرية أو كم تبعد؟؟
قالت غادة: لا......
قالت الخادمة: ولن تعرفي فقد أمرنا سيدي بأن لا نخبرك.......فالطريق إلى هناك بعيد ومحفوف بالمخاطر وهو يعلم بأننا لو أخبرناك ستذهبين إلى هناك دون تردد وتتسببين في إيذاء نفسك........لقد حاولت سارة الذهاب إلى هناك وماتت.......ولا يريد لذلك أن يتكرر.......
فكرت غادة ملياً في ما قالته الخادمة......فمن جهة هي فعلاً لا تعرف أين تقع قرية الزيتون ولن تجازف بالهرب كي تضيع في الأحراش......ومن جهة أخرى قد أرسلت إلى بنات عمها وحتماً سيأتين لأخذ أختها ومن ثم أخذها من المكان وكل ما عليها هو الانتظار........
قالت غادة: إذاً لا يوجد مانع إذا خرجت للحقول؟؟
قالت الخادمة: ولماذا تريدين الخروج؟؟
قالت غادة: لقد مللت من البقاء في هذه الغرفة طوال الوقت.......
قالت الخادمة: حسناً......سأآخذك هناك فقد أمرني سيدي أن ألازمك طوال الوقت........
لم يعجبها غادة الأمر ولكن ذلك أفضل من لا شيء.......
خرجت غادة لتتمشى مع الخادمة في الحقول........كانت السماء صافية ورائحة الهواء تفوح بعبق الليمون والعشب الندي.......وقفت غادة وأغمضت عينيها كي تأخذ نفساً عميقاً وتستمع إلى أصوات العصافير لتندمج مع الطبيعة المحيطة ولكن جاء صوت الخادمة والتي لا تتوقف عن الثرثرة مقاطعاً لها فقررت غادة التخلص منها.......
مشت غادة إلى أن وصلت إلى حقل التفاح وقالت: هل ترين الوجه المرسوم على الشجرة؟؟
قالت الخادمة: أين؟؟
أشارت غادة إلى أحد الأشجار في منتصف الحقل وقالت: هناك......ألا ترينه؟؟
قالت الخادمة: لا.......
قالت غادة: هناك أنظري إليه بنفسك.......
مشت الخادمة إلى الشجرة وتسللت غادة من بين الأشجار لتتركها وهي تتفحص الشجرة.......




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 89  
قديم 15-04-2011, 06:32 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

التفتت الخادمة ولم تجد غادة......بحثت عنها وعندما يئست عادت إلى المنزل......كانت غادة واقفة خلف شجرة تراقبها حتى تأكدت من أنها قد غادرت......تنفست الصعداء أخيراً وأكملت التجوال لوحدها........مشت إلى أن وصلت جدول ماء صغير فجلست بجانبه وغمست رجليها في مياهه الباردة......خلعت غادة البرنس من على رأسها لتترك الهواء يتخلل من بين خصلات شعرها العسلية ثم أراحت ظهرها واستقلت على العشب.......جعلها الهواء النقي تشعر بالنعاس فغفت لبعض الوقت........

في منزل قصي كانت غيداء تتمشى بجوار النهر فقد أرادت أن تبقى لوحدها لبعض الوقت حتى تفكر بصفاء.......لقد تركت قصي يتحدث مع والدته لوحده منذ بعض الوقت وفجأة رأته يمشي باتجاه النهر والغضب باد عليه.......لابد ومن أنه قد حدث جدال بينه وبين والدته وشعرت غيداء بالذنب تجاهه.......ذهبت غيداء إليه وعندما سمع صوت خطواتها التفتت إليها وقال: أنت هنا؟؟
قالت غيداء: آسفة إن كنت تسببت بجدال بينك وبين والدتك ......
قال قصي: لم نتجادل.......
قالت غيداء: آسفة......لقد ظننت بأنكم قد تجادلتم عندما رأيتك تأتي إلى هنا غاضباً......المعذرة.....
قال قصي بجفاف: هل لاحظت أنك كثيرة الاعتذار؟؟
غضبت غيداء وقالت: هل لاحظت أنك جاف التعامل؟؟
قال قصي بحده: وكيف تريدينني أن أتعامل معك؟؟
قالت غيداء: لن أدخل معك في نقاش آخر........أنا المخطئة لأنني أردت أن أهون عليك عندما رأيت الغضب يتملكك........ماذا كنت أظن!!.......أنت والغضب أصحاب عمر ومن الخطأ أن يحاول شخص أن يفرق بينكما.........
قال قصي: لم يطلب منك أحد أن تهوني علي........
قالت غيداء: أعلم ذلك..........كما قلت لك.......كانت غلطة ولن تتكرر.......
أدارت غيداء ظهرها لقصي كي تذهب وتوقفت عندما قال لها: لقد رتبت لكِ كي ترحلي غداً إلى دمشق......
التفتت غيداء إليه وقالت: شكراً.......
كان ينظر إلى النهر بشرود وحزن واضح........كان قصي رجلاً طويل القامة في أواخر العشرينات......مسمر البشرة......قوي البنية مائلاً للنحول......له ذقن خفيف وشعر أسود كثيف يصل إلى أسفل عنقه......كان وسيم الملامح بأنف حاد وعيون داكنة وواسعة ذات نظره عميقة.......
لم تستطع غيداء رؤيته على هذه الحال من الحزن فقالت: أعرف بأنني فتاة غريبة عن المكان وقد لا تراني مجدداً ولكن أريد منك أن تسمعني......
قال قصي: أسمعك تقولين ماذا؟؟
قالت غيداء: الحياة لا تتوقف عن شخص واحد.......
قال قصي: وإذا كان هذا الشخص هو كل ما يعني لك في هذه الدنيا........
قالت غيداء: مستحيل.......الدنيا لا تتمحور حول شخص واحد......هناك أهلك أصدقائك أنت.......أتريد أن تخبرني أن كل هؤلاء لا يعنون لك شيئاً.......
قال قصي: أنتِ لا تفهمين.......
قالت غيداء: إشرح لي......
قال قصي: هل سبق وفقدت شخصاً عزيزاً عليكِ؟؟
ابتسمت غيداء بمرارة وقالت: شخصاً واحداً؟؟ لقد فقدت عالماً بأسره......
التفت إليها قصي مستغرباً وقال: من وكيف؟؟
قالت غيداء: كيف.....هذه معقدة.......ولكن من فالقائمة طويلة وعلى رأس تلك القائمة هي أمي........
قال قصي: توفيت؟؟
قالت غيداء: لا أو بالأصح لا أدري.......
قال قصي: كيف لا تدرين عن أمك؟؟
قالت غيداء: عندما كنت في الحادية عشره أخذها والدي إلى العراق وتركها هناك ثم عاد ليخبرنا أنها قد ماتت حتى لا نسأل عنها........ وربينا أنا وأختي عند جدتي والتي أخبرتنا بعد اكثر من عشر سنوات بحقيقة ما حدث........
قال قصي: ولماذا يفعل والدك مثل هذا؟؟
قالت غيداء: لا أدري ولم أسأله أبداً......لأنني لم أكن لأكترث بأي تفسير قد يقدمه لي ولأختي......ما حصل قد حصل ولن يعيد سؤالي السنين التي مضت........
قال قصي: هكذا وبكل بساطة.......لم تقولي شيئاً؟؟
قالت غيداء: لا......وبماذا سيفيدني الكلام؟؟ عليك أن تتقبل حقيقة أنه لا يوجد تفسير لكل شيء.......عندما يتخلى المرء عن ضميره يصبح كل شيء مباح له بغض النظر عن تأثير أفعاله على من حوله ففي داخل عقله هناك ألف مبرر ومبرر لما يفعله وإن لم يجد واحداً يختلق آخر......هكذا وبكل بساطة........والسؤال والنقاش لا يجدي نفعاً ولا يجلب إلا التعب فلماذا أضيع وقتي في أمور لا تجلب لي سوا التعاسة.......لقد خسرت الكثير رغماً عني ولا أريد أن أخسر المزيد على يدي........لذلك أترك ما يجلب لي الهم وراء ظهري وأبحث عن السعادة لو في أضيق الأماكن.........
قال قصي: والبقية؟؟ كيف فارقوك؟؟
قالت غيداء: لم يفارقوني........أنا فارقتهم.......
قال قصي: لماذا؟؟
قالت غيداء: كانت لظروف خارجة عن إرادتي.......فارقت أبي وزوجته وأخوتي من أبي ولأكون صريحة لم تكن تلك بالخسارة فادحة........وفارقت جدتي الغالية وصديقات عمري.......ولكنني كسبت الكثير.......رفيقات درب أشاركهن الفرح والأحزان والدم.......وكسبت شيئاً لم أحضا به في حياتي.......وهي إرادتي الحرة.......ولا زلت من مكسب لمكسب.........
قال قصي: كيف مكسب وقد وجدتك شبه ميتة على ضفة النهر؟؟
ابتسمت غيداء وقالت: وإذاً؟؟........لقد مرت علي أيام صعبه وذلك اليوم كان إحداها.......الحياة لا تدوم على وتيرة واحده وقد اعتدت على مفاجأتها وعثراتها........ولكنني في كل مره أقف على قدمي مجدداً لألملم ما بقي لدي وأبني عليه.......وهذه المرة لست لوحدي.......بل معي رفقه يحبونني وأحبهم وهذا عندي هو أعظم مكسب........أن يكون هناك شخص في الحياة يهتم لأمرك.........
كان قصي يحدق فيها مبتسماً مما أخجل غيداء وجعلها تتوقف عن الكلام........لقد تركت لنفسها الحرية وهي تتحدث معه........فقصي من النوع الذي يرتاح الشخص في الحديث معه وينسى نفسه.......
لاحظ قصي رده فعلها وانتبه لنظراته فصد محرجاً وقال: آسف لم يسبق أن استمعت لشخص يتحدث معي بمثل هذا الأسلوب.......المعذرة.....
قالت غيداء بخبث: هل لاحظت أنك كثير الاعتذار؟؟
التفت إليها قصي وضحك.......

في مزرعة أيهم كانت غادة لازالت مستلقية بجانب الجدول وشعرت بشيء يمشي على شعرها فوقفت بسرعة وأخذت تنفض شعرها وهي تصرخ........لقد كانت عنكبوت ذات أقدام طويلة وأكثر ما تكرهه غادة هي العناكب.........سقطت العنكبوت من شعرها وهربت.......أما غادة فلازالت تنتفض من الرعب وتتفحص نفسها وتنفض ملابسها وشعرها حتى تتأكد من انه لا توجد حشرات أخرى صعدت عليها وهي نائمة........مشت إلى الوراء بسرعة وهي تنظر إلى المكان الذي سقطت فيه العنكبوت وقررت أنه قد رأت بما فيه الكفاية من الطبيعة وحان الوقت كي تعود عندما اصطدمت بشيء خلفها فقفزت من الفزع وصرخت.........التفتت ورائها وهي مذعورة لتجد أيهم واقفاً والدهشة بادية على وجهه........
كان منظرها مزرياً بشعرها المتطاير وأوراق الشجر تتدلى منه........رأت غادة ذلك في عينيه وهو ينظر إليها محاولاً أن يكبت ضحكته........عدلت غادة من مظهرها فلم تكن تريد أن يراها أحد بهذه الحالة خصوصاً أيهم.......
قال أيهم: صراخك وصلني كذلك كل شخص يقطن في الوادي.......ما الذي حدث؟؟
إنحرجت غادة مما حدث ولم تدر ماذا ستقول له......
قالت غادة: آسفة.......لقد تفاجأت بعنكبوت في شعري.......
قال أيهم: عنكبوت؟؟ كل هذا الصراخ من أجل عنكبوت؟؟
قالت غادة: أنا أخاف من الحشرات بأنواعها........
قال أيهم: وهل أنت بخير الآن؟؟
قالت غادة: نعم......
قال أيهم: ما الذي تفعلينه هنا لوحدك؟؟ لقد أمرت الخادمة أن تلازمك طوال الوقت.......
قالت غادة: لست طفلة.......ولا أحتاج لأحد أن يلازمني.......
قال أيهم بتهكم: طبعاً......ليس إن كنتِ ستثيرين ضجة على عنكبوت تافه........
قالت غادة: قلت لك آسفه.......لقد كانت رده فعل تلقائية.......لم أتعمد أن أصرخ كهذا.......
قال أيهم: وأين الخادمة؟؟
قالت غادة: صرفته......
قال أيهم: نعم!!
قالت غادة: أعني تسللت بعيداً عنها.......
قال أيهم: ولماذا؟؟
قالت غادة: لم تكن لتصمت لو للحظة.......وأردت أن أكون لوحدي لبعض الوقت......
قال أيهم: هكذا إذاً......
قالت غادة: نعم......وأنا الآن في طريقي إلى المنزل إن لم يكن لديك مانع.......
قال أيهم: ولم يكون لدي مانع!!.......تفضلي معي فأنا عائد إلى المنزل أيضاً هذا إن لم يكن لديكِ مانع.......
ابتسمت غادة وذهبت معه........مشوا بجانب بعضهم في صمت.......كان أيهم يسلك طريقاً آخر غير الطريق الذي أتت منه غادة ومروا بجانب حديقة زهور محاطة بسياج من الورد الطائفي......لم تستطع غادة منع نفسها من الوقوف للنظر إلى جمال الحديقة المليئة بزهور من مختلف الأصناف والفصائل........
قالت غادة لأيهم: يا لروعة هذه الحديقة........هل يمكنني رؤيتها؟؟
قال أيهم: يمكنك ذلك.......
دخلت غادة الحديقة وأخذت تتأمل الزهور الموجودة وأكثر ما لفت انتباهها هو حوض ماء كبير يحوي زنبق اللوتس........وقفت غادة أمام الحوض غير مصدقة.......كانت أول مره رأت فيها غادة زنيق اللوتس في مصر أمام متحف القاهرة عندما كانت في العاشرة من العمر.........كانت قد سافرت هي وأختها مع والديها إلى مصر في إجازة........وقتها كانوا عائلة مثالية سعيدة قبل أن يتغير والدها فجأة لتنقلب حياتهم رأساً على عقب...... جلبت لها رؤية ذلك الزنبق ذكريات جميلة ومره........و انحدرت دمعه من على وجه غادة لتسقط على زنبقة لم تتفتح بعد.......
قال أيهم بقلق: هل أنتِ على ما يرام؟؟




رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : 90  
قديم 15-04-2011, 06:33 PM
الصورة الرمزية ريحه الورد
عضو VIP
ريحه الورد غير متواجد حالياً
 





عدد التعليقات: 14 تعليق
حدث بيانات الدوله!
افتراضي رد: قصة : تائهـــات في بلاد العرب

مسحت غادة خدها وقالت: أنا بخير........كيف أتيت بهذا الزنبق؟؟
قال أيهم: لم يعجبك منظرة؟؟
قالت غادة: بالعكس.......زنبق اللوتس هو المفضل لدي منذ طفولتي.......أحب الأبيض أكثر من الأزرق........ولو أنه لا يتفتح إلا في الليل على عكس الأزرق والذي يتفتح في النهار وينغلق في الليل ليعود تحت الماء..........كيف أتيت به من مصر إلى هنا؟؟ هذا النوع من الزنبق لا ينمو إلا في النيل........
قال أيهم: أحضرته معي من أحد رحلاتي إلى مصر.......يبدوا أنكِ تعرفين الكثير عن الأزهار.......
قالت غادة: ومن لا يحب الأزهار!! فهي من أجمل الأشياء التي يمكن أن تقع عيناك عليها.......هل أنت من صمم هذه الحديقة؟؟
قال أيهم: نعم.......
قالت غادة: لديك ذوق رفيع في تصميم الحدائق والبساتين.......ناهيك عن التحف والمكتبة التي في المنزل........
قال أيهم: شكراً لكِ......ولكن كيف عرفت أنه أنا من اشترى تلك التحف وبنى تلك المكتبة؟؟
قالت غادة: كان واضحاَ من أنه أنت........فبعض التحف التي رأيتها كانت تحمل نقوش صينية وأنت الوحيد الذي جاب الأقطار هنا.......أما عن المكتبة.....فلا يوجد شخص سواك هنا يجيد القراءة.........
قال أيهم: بلا.....هناك أنت.......ولكني أفهم قصدك.......ماذا عنكِ!!
قالت غادة: ماذا عني؟؟
قال أيهم: هل سبق وسافرت؟؟
قالت غادة: ولماذا هذا السؤال؟؟
قال أيهم: لاحظت أنك واسعة المعرفة........
قالت غادة: لا تحتاج إلى السفر كي توسع معرفتك.......كل ما تحتاجه هو كتاب جيد وبعض الاهتمام....... وللإجابة على سؤالك......نعم.......لقد سبق و أن سافرت.......
قال أيهم: وهل تحبين السفر؟؟
قالت غادة: كأسلوب حياة لا......فالاستقرار مهم لدي......ولكن كإسلوب للترفية......نعم......وماذا عنك؟؟ لا بد وأنك اشتقت للترحال.......
قال أيهم: ما الذي يجعلك تقولين ذلك؟؟
قالت غادة: واضح عليك أنك تريد السفر ولكنك مقيد بهذا المكان........في كل زاوية من منزلك رأيت تحفة أو لوحة من بلد وكذلك مكتبك تحوي كتباً ومخطوطات من مختلف البلدان وكأنك تريد أن تحيط نفسك بالذكريات التي تحملها من كل مكان وطأته قدمك.........صحيح أنك تملك مزارع جميلة وبيتاً أجمل ولكن سرعان ما تشعر بالملل........فوتيرة الحياة هنا بطيئة على عكس المدن المكتظة بالناس من مختلف الطبقات والاعتقادات وحيث في كل يوم يحدث شيء جديد......
ابتسم أيهم وقال: استنتجت كل هذا عني خلال اليومين الماضيين......
قالت غادة: قد أكون مخطئة.......
قال أيهم: بالعكس.......كل ما قلته صحيح......ولكن على الرغم من محاولاتي إلا أنني لم أستطع أن أعرف شيئاً عنكِ........
صمتت غادة وخافت من أن يسألها عن ما لا تريد أن تبوح به........
شعر أيهم بتوترها وبالرغم من ذلك صمم على أن يسألها: من أنت؟؟
قالت غادة: ماذا تقصد بالضبط؟؟
قال أيهم: من أين أتيت ومن أهلك؟؟
فكرت غادة فيما ستقول وقررت إخباره بعض العموميات عن نفسها دون ذكر بعض التفاصيل كمثال أنها ولدت بعد ألف ومائتان وثمان وثلاثون سنه من الآن.......
قالت غادة: ولدت وترعرعت في منطقة في شمال الجزيرة العربية تدعى حائل.......لدي أخت واحدة تؤم من أبي وأمي واللذان انفصلا عندما كنت في الحادية عشر من العمر وانتقلت أنا و أختي لنعيش مع جدتي بينما تزوج أبي وأسس عائلة جديدة بعيده عنا.......أمي من أصل عراقي وأجدادي من أمي من أصل فارسي.........أما أبي فعربي المنشأ والأصل.........أرى أنك تتساءل كيف وصلت من شمال الجزيرة إلى هنا.......
قال أيهم: صحيح........
قالت غادة: في أحد الأيام ذهبت أنا وبنات أعمامي في نزهه أخذتنا إلى أبعد مما خططنا له.......ووجدنا أنفسنا في دوامه لم نستطع الخروج منها.........هكذا اجتمعنا وهكذا انفصلنا عن أهلنا وكل ما يمت لحياتنا بصلة........إلى أن وصلنا إلى هنا........
قال أيهم: أهذه وسيلتك في الشرح؟!!!.......الأمور تبدوا أكثر تعقيداً الآن.......
قالت غادة: أعلم ذلك......ولكن هذا فعلاً ما حدث.........
قال أيهم: ما نوع الظروف التي تجبر شخصاً على ترك أهله هكذا والرحيل إلى أقاصي الأرض؟
قالت غادة: أقاصي الأرض؟؟ هذه الشام وليست الصين........
قال أيهم: أعلم ذلك........ولكنها تظل مكاناً بعيداً خصوصاً على فتاة......
قالت غادة: صحيح.......ولكن صدقني كانت ظروفاً خارجة عن إرادتنا.......
قال أيهم: ولماذا لم تعدن إلى أهاليكن؟؟
قالت غادة: حاولنا العودة ولكن لم نجد أحداً.......
قال أيهم: هل رحلوا؟؟
قالت غادة: لم يبق منهم أحد على وجه هذه الأرض......ولم يعد هناك شيء نعيش من أجله في ذلك المكان لذلك رحلنا دون رجعه بحثاً عن حياة أفضل........
صمت أيهم وهو يحدق في غادة.......كان يعلم بأنها صادقة معه ولكنها ليست صريحة.......ما الذي قضى على أهلها؟؟ لقد كان واضحاً من كلامها أنهم ليسوا أحياء.......هل خرجن في نزهه وعدن ليجدن أهلهن قد ماتوا لذلك رحلن عن المكان؟؟ حتماً كانت صدمة كبيرة ومن سيبقى في مكان حدث فيه ذلك.......ولكن هناك شيء لا يفهمه؟؟ كيف اجتمع أبوها بأمها؟؟ هل كان أبوها كثير الأسفار وقابل والدتها في أحد رحلاته؟؟!! كانت هناك أسئلة كثيرة تشغل باله ولكنه لم يرد أن يزيد على غادة والذي كان واضحاً أن الحديث معها عن ماضيها يعيد لها ذكريات أليمه وجروح قديمة لا تريد فتحها من جديد........
قال أيهم: أعجبني ما قلتِ.......بخصوص بحثكن عن حياة أفضل.......غالباً ما يستسلم المرء في وجه مثلك تلك الظروف.......
قالت غادة: لا توجد سوى فرصة واحدة للحياة........لا يمكن أن تعيدها أو تحصل على فرصة أخرى......... فإما أن تنتهز كل لحظة فيها أو تتركها تتسرب من بين يدك لتضيع إلى الأبد....... كان أمامنا خيارين.......البقاء في ذلك المكان نبكي على الأطلال وننعى الماضي أو إكمال مشوار حياتنا وبناء آمال جديدة والعمل على تحقيقها حتى نجعل لأيامنا معنى يستحق العيش من أجله.......فاخترنا المضي قدماً والنظر لكل يوم على أنه يوم جديد.......فكل نهاية هي بداية جديدة وكل غروب شمس هو وعد لشروق جديد.......الحياة لا تتوقف.......ولا يجب أن نتوقف عن الحياة........
قال أيهم: قد لا أعرف عنك كل شيء.......ولكني أعرف شيئاً واحداً........مثلك نادر الوجود......

ذلك الإطراء جعل لسان غادة ينعقد عن الكلام ولم تدر بما سترد أو إن كانت سترد.......لذلك أدارت وجهها وأخذت تتظاهر بالانشغال بزنبق اللوتس حتى لا تلتقي عيناها بعينيه........لاحظ أيهم ارتباكها ولم يدر ماذا يمكنه فعله حتى يكسر من حدته.......فآخر ما كان يتمناه هو عمل شيء يشعر غادة بعدم الارتياح فيدفعها بعيداً عنه........وذلك الإطراء الذي خرج منه بعفوية صادقه جعلها تمتنع عن إكمال حديثها معه وهذا ما لا يريد........فلم يسعد بالحديث مع شخص كما سعد بالحديث مع غادة......لم يدر كيف يصف ذلك الشعور الذي يحس به عندما يتكلم معها.......كان يشعر بأنه يستطيع أن يكون معها على سجيته دون أن يقلق من أنها لن تفهمه أو تسيء فهمه........فقد أصبحت تعرف عنه و خلال بضعه أيام أكثر مما يعرفه من عاش حوله طوال سنين عمره....... لقد رأى الكثير في حياته ولكن لم يلفت انتباهه شخص مثل غادة........

قرر أيهم أن لا يعقب على ما قال ولا يزيد عليه فقال: ألن نذهب إلى المنزل؟؟
قالت غادة: بلا.......
أكملوا طريقهم إلى المنزل سوياً.......رفع أيهم رأسه ورأى الغيوم تتلبد في الجو وقال: ستمطر في أي لحظة......
ابتسمت غادة وهي تنظر إلى السحب........وتشتم رائحة الندى في الجو........وفجأة فكرت في أختها وفي بنات عمها وكيف أنها نسيتهم وهي مع أيهم.........
قالت غادة: هل هناك خبر عن أختي؟؟
شعر أيهم بوخز السؤال في صدره........فهو الآخر نسي موضوع أختها وأنها ستعود معها إلى دمشق حيث لن يراها أبداً.......
قال أيهم: سمعت بأنها ذاهبة إلى دمشق في الغد.......لقد صادف أحد رجالي قصي في القرية وهو يرتب لسفرها........
قالت غادة: وماذا عني؟؟
وقف أيهم والتفت إلى غادة ثم قال: سأرسل بعضاً من رجالي معكِ إلى القرية غداً حتى تلتقي بأختك وتذهبوا برفقتهم دمشق......
قالت غادة: شكراً لك......على كل شيء.......
قال أيهم: هذا يعني أنك لست غاضبة علي......
قالت غادة: لأنك استضفتني في منزلك وأنا في أمس الحاجة إلى المساعدة؟؟ لأنك أردت أن تحميني؟؟ هل يحق لي أن أغضب عليك بعد كل هذا؟؟
قال أيهم: ولكنني لا زلت أدين لك باعتذار عن معاملتي لك........
قالت غادة: أنا من أدين لك...... ليس باعتذار ولكن بحياتي......
شعرت غادة بقطرة مطر تنزل على وجهها فنظرت إلى السماء.......ولكن أيهم لم ينظر إلى أي شيء في المكان سواها........أغمضت غادة عيناها عندما سقطت بعض القطرات عليها.......فأدنت رأسها ومسحت عيناها.......
نظرت إلى أيهم والذي كان ينظر إليها مبتسماً وقال: يجب أن ندخل المنزل قبل أن يزداد المطر غزارة........
تبعته غادة بخطى مسرعة حتى تستطيع اللحاق به بخطاه الطويلة........كان المنزل لا يزال بعيداً بعض الشيء والمطر قد بدأ يشتد انهماراً........لم تدر غادة ما الفائدة من الإسراع فقد كانت ملابسهم غارقة بالمطر ولن تزداد رطوبة أكثر من ذلك........سمعت غادة صوتاً ورائها والتفتت لتجد كلباً يركض إليهم لاهثاً.......صرخت غادة وأخذت تركض بأسرع ما تستطيع.......التفت إليها أيهم ليجد أحد كلاب الرعي تتبعها........لقد كان أيهم يمتلك قطيعاً من البقر في مزرعته والكلاب تساعد الرعاة في السيطرة على القطيع أثناء الرعي في السهول وهذا الكلب الذي يطارد غادة يعود لأيهم والذي كان يأخذه أحياناً معه عندما يريد التجول......أخذ أيهم ينادي على غادة ولكنها لم تكن تسمعه إلى أن انزلقت في بركة وحل كونتها مياه الأمطار وسقطت على ظهرها في الطين والكلب يدور حولها.........ركض أيهم إليها وصرخ في كلبه والذي كان يظن أن غادة تلاعبه لذلك تبعها.......
قال أيهم لغادة: هل أنتِ بخير؟؟
جلست غادة في الوحل وقالت: أبعد الكلب عني.....
قال أيهم: لا تخافي......إنه أليف.......




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة : تائهـــات في بلاد العرب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانات العاب بلاي ستيشن 3 اصلية للبيع باسعار تنافسية salmonkalou سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 3 04-03-2011 05:32 PM
العاب بلاي ستيشن للبيع اساسنس فيفا 11 واباتشي التوصيل متوفر marketer سوق أجهزة الكمبيوتر والالعاب والاجهزة الالكترونيه 2 13-02-2011 10:40 PM


الساعة الآن 06:49 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لموقع منتديات سوق الدوحة
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط
يخلي موقع سوق الدوحة وإدارته مسئوليتهم عن اي اتفاق او عملية تجاريه تتم عن طريق الموقع وتقع المسئولية على الاعضاء انفسهم